فى مئوية داووُد تكلا.. الآثار لا تحرك ساكنًا بترميم منشآته التعليمية
تاريخ النشر: 15th, September 2024 GMT
تمر فى 18 سبتمبر الحالي، مئوية داووُد تكلا، ذكري مرور مائة سنة على وفاته 1856 ــ 1924،وقد سبقت أفكار الرجل الإصلاحية والتنويرية؛ عصره وأدخل التعليم العام على نفقته الخاصة، إلى مسقط رأسه بهجورة، شمال قنا، منذ نهايات القرن التاسع عشر.
إذ شيد مدرستين فى حياته واحدة للإناث وأخري للذكور، وأوقف عليهما 105 أفدنه من أملاكه للإنفاق والتشغيل وأجور المُعلمين والمُعلمات الذين كان يستقدمهم من القاهرة، وخطط داووُد لإنشاء مدرسة ثانوية لتكون نواة لجامعة للإقليم، ولكن القدر لم يمهله.
فنفذت قرينته سيدة فلسطين ونجلته منيرة، ذلك المشروع بعد رحيله، وتم تشغيل المدرسة 1929 بوقف خيري يُقدر 200 فدان، للإنفاق والتشغيل والصيانة، لتكون مدرسته الثانوية بقرية بهجورة هي الثانية في الإقليم؛ بعد مدرسة فؤاد الأول بمدينة قنا 1927.
مطالبات سابقة بالترميم والصيانة:وفي وقت حثت السيدة نللي تكلا، حفيدة داوُود تكلا سيداروس، أحد أفراد النخبة المصرية فى القرن الماضي، وزارة السياحة و الآثار، العناية بالمنشآت التعليمية التي أسسها جدّها بدءً من سنة 1903 فى قرية بهجورة، مسقط رأس العائلة، شمال غرب محافظة قنا.
وقالت «تكلا» فى تصريحات السالفة، والتي اختصت بها «الوفد» إن المدرسة الثانوية التي ضمتها وزارة السياحة والآثار، ضمن المواقع الأثرية التابعة لها فى 2005، لم تحظ بأي ترميم أو صيانة منذ هذا التاريخ، رغم تعرضها لعوامل الإتلاف الطبيعي والبشري كونها مازالت مستخدمة كمنشاة تعليمية تستقبل التلاميذ، وتتبع وزارة التربية والتعليم.
وأضافت أنه من الغريب أن يكون تمثال جدها مؤسس المدرسة وصاحب الأيادي البيضاء بأعماله الخيرية؛ محتجزًا فى قفص حديدي فى ردهة الدخول إلى المدرسة!
تمثال فى قفص حديدي:ويلفت تمثال داوُود بك تكّلا نظر إنتباه الزوّار الجدد بمدرسته الثانوية المشتركة بقرية بهجورة التاريخية شمال غرب قنا، ليس فقط لجمالياته كونه من الرخام الأبيض ودقة نحته وما عليه من كتابات بالنحت البارز تخلد ذكري صاحبه باللغتين العربية والإنجليزية، إنما كونه داخل قفص حديدي في صحن المبني الرئيسي فى المدرسة!
فى شتاء 2016 حاول اللصوص سرقة الجزء العلوي من التمثال الرخامي البديع من صحن المدرسة التي تعد موقعًا أثريًا يتبع وزارة السياحة والآثار، بموجب قرار رئيس الوزارء رقم 1723 لسنة 2005، غير إنه تم إحباط المحاولة وإعادة الثمثال إلى مكانه، ومنعاً لسرقة التمثال مجددًا لجئت إدارة المدرسة إلى بناء قفص من الحديد المفرغ وإحاطت به تمثال داوُود بشكل يُثير تندر زوّار المدرسة وكذلك أسئلة أخري بشأن مستقبل ووضعية ذلك الموقع الأثري الذي يقدر عمره بنحو 94 سنة.
من هو داووُد تكلا؟
وداوُود تكّلا سيداروس هو أحد أعيان محافظة قنا فى القرن الماضي، حاز ملكية كبيرة من الأراضي الزراعية ونال رتبة البكوية، واهتم بالتعليم وبني مدارس بمسقط رأسه بقرية بهجورة كان أخرها مدرسته الثانوية التي شرع فى تأسيسها سنة 1891 ميلادية وأوقف عليها عدداً من أملاكه التي كانت تتجاوز ألفين فدان للإنفاق عليها، غير إنه توفي فى عرض البحر أثناء سفره إلى فرنسا للعلاج، فاستكملت زوجته سيدة فلسطين وكريمته منيرة، البناء وتم تشغيل المدرسة يناير 1929.
حاز داووُد على وسام جوقة الشرف من الجمهورية الفرنسية، ورشحه مدير قنا/محافظ فى ذلك الوقت، لنيل رتبة البكوية تكريماً له لتقديمه خدمات للحكومة المصرية، وحازها من الخديوي عباس حلمي الثاني.
وعلى عكس الشائع، لم يلق البحارة الفرنسيين بحثمان داووُد فى البحر المتوسط عقب وفاته على متن سفينة أثناء رحلته العلاجية إلى فرنسا، بل جلبت أسرته جثمانه ودفن بمقبرته فى جباّنة الشاطبي.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بهجورة شمال قنا د تکلا
إقرأ أيضاً:
أنظار العالم تتجه لأسوان غدا.. 33 قرنا والشمس لم تخلف موعدها مع معبد أبوسمبل
معبد رمسيس الثانى الكبير بمدينة أبوسمبل السياحية جنوب أسوان، أحد روائع العقل البشرى على موعد مع التاريخ غدا السبت، حيث تتجه أنظار العالم، إلى متابعة الظاهرة الفلكية الفريدة، لتعامد الشمس، على تمثال الملك رمسيس الثاني، داخل قدس الأقداس بمعبده الكبير، وهى الظاهرة الفلكية الفريدة، التي يتكرر حدوثها مرتين خلال العام فى 22 فبراير، و22 أكتوبر، وسط حضور ألألاف من السائحين الأجانب والزائرين المصريين، والملايين عبر شاشات التليفزيون، والفضائيات والمحطات الإخبارية العالمية، في ظل الاهتمام الكبير بهذا الحدث الفريد الذي تكرر حدوثة طوال 33 قرنا مضت.
يقول الأثري الدكتور أحمد صالح مدير عام النشر العلمي بمنطقة أثار أسوان، ومدير عام أثار أبوسمبل السابق، فى تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الجمعة، إن الظاهرة الفلكية والمعجزة الفريدة لتعامد الشمس داخل معبد رمسيس الثانى خلدها التاريخ، ونحتفل بها هذا العام ، فى لحظة تاريخية لن تتكرر كثيرا، حيث يتواكب الاحتفال مع مرور 3300 عام علي إنشاء المعبد، وهو ما يمثل تاريخيا بنحو ( 33 قرنا ) على إنشاء المعبد وحدوث الظاهرة الفلكية المرتبطة به.
وتابع أنه وفقا للنصوص التاريخية، والنقوش التى عثر عليها، فسرت ظاهرة تعامد الشمس، والتى يتكرر حدوثها مرتين خلال العام، أنها مرتبطة بمناسبتين تاريخيتين، كشفت عنها تلك النصوص والنقوش، والتي عثر عليها على جدران المعبد، حيث سنجد فى الصالة الثانية لمعبد، رمسيس الثاني وأيضا بقدس الأقداس داخل المعبد، منظرين متشابهين، الأول منها فى الصالة الثانية ناحية اليسار من المعبد ، نجد الملك "رمسيس الثاني وزوجته الملكة نفرتارى" يقفان أمام موكب من الكهنة يتمثل فى21 كاهنا، يحملان مركبا صغيرا على زحافة محمولة على أكتافهم، وفى المشهد الثاني، من ناحية الجنوب بداخل قدس الأقداس ، تجد الملك وزوجته يقفان أيضا أمام مركب ثانية يحملها الكهنة.
وكشف الأثري الدكتور احمد صالح، أن المراقب للظاهرة الفلكية لتعامد الشمس، يجد أربعة تماثيل بداخله ، من أقصى اليمين تمثال الإله رع حور أختى، ثم تمثال الملك رمسيس الثانى، ثم تمثال الإله أمون راع، ثم تمثال الإله بتاح فى أقصى الشمال، حيث يبدأ دخول الشمس، فيما يعرف بلحظة التعامد والتى تستغرق نحو 20 دقيقة على التماثيل المتواجدة فى منتصف قدس الأقداس أمام محور المعبد، وهى تماثيل الملك رمسيس الثانى، والأله أمون رع، فيما لا تصل أشعة الشمس، ولا تذهب لتماثيل الآلهة المتواجد ناحية اليمين رع حور أختى، ومن ناحية اليسار لتمثال الإله والمعبود ( بتاح ) .
كيف تحدث الظاهرة الفلكية.
بدوره، يقول الأثري أحمد عوض سليم، بالإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان، إن الظاهرة الفلكية والتى ينتظرها العالم غدا، تحدث بتعامد شعاع الشمس، خلال هذا اليوم، إذ يخترق شعاع الشمس جدران وصالات معبد رمسيس الثانى، التى ترتفع إلى نحو60 مترا، لتصل إلى قدس الأقداس، مكونة ما يشبه بفيض من النور على تمثال الملك الفرعونى رمسيس الثاني المتواجد بمنتصف دائرة قدس الأقداس، ثم يتكاثر شعاع الشمس بسرعة مكوناً حزمة من الضوء داخل قدس الأقداس، " فيما لا تصل الشمس إلى تمثال الأله بتاح الذى كان يعتبره القدماء إله الظلام.
وأشار إلى أن عددا من المراجع التاريخية أكدت أن حدوث الظاهرة الفلكية والمعجرة الفريدة، بهذا الشكل، لها مدلولات أنها كانت لاعتقاد عند المصريين القدماء بوجود علاقة بين الملك رمسيس الثانى والآله رع "إله الشمس"، مؤكدا أن ظاهرة تعامد الشمس تستغرق نحو 20 دقيقة فى ذلك اليوم، حيث من المتوقع أن تبدأ مع دقات الساعة 6 و21 دقيقة صباح يوم 22 فبراير.
وأرجع " عوض" أن ظاهرة تعامد الشمس، تعود وفقا لبعض الوثائق التاريخية، إلى أن المصريين القدماء صمموا المعبد بناء على حركة الفلك لتحديد بدء موسم الزراعة وتخصيبه.
استعدادات الآثار للظاهرة الفلكية
أما الأثري فهمى الأمين مدير عام الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان، فيقول إنه تم الانتهاء مع كافة الاستعدادات والتنسيق مع محافظة أسوان، ومنطقة أثار أبوسمبل، لاستقبال الحدث الفلكي الفريد، بالشكل الذي يتناسب مع القيمة التاريخية لمصر أمام العالم.
وقال الأمين إن التحضيرات التى تم تنفيذها تشمل، عرض حفل للصوت والضوء ليلة تعامد الشمس مساء اليوم الجمعة داخل محيط معبدى أبوسمبل بحضور محافظ أسوان وكبار الشخصيات العامة ومسؤولي وزارة السياحة والآثار والثقافة، كما سيتم فتح أبواب الدخول أمام الزيارة واستقبال ضيوف المعبد، مع فجر يوم التعامد فى 22 فبراير.
وأضاف أنه تم التنسيق مع الأجهزة الأمنية لتسهيل دخول وخروج زوار المعبد خلال هذا اليوم عبر البوابات الإلكترونية، مع توفير سيارات جولف لنقل كبار السن داخل المواقع الأثرية.
فى سياق متصل، تختتم بمدينة أبوسمبل اليوم وغدا السبت، فعاليات مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون فى دورته 12، الذى تنظمه وزارة الثقافة تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، والدكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، خلال الفترة من 16 إلى 22 فبراير، فى إطار الاحتفال بظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني بمدينة أبوسمبل السياحية جنوب أسوان.
ويشارك فى المهرجان هذا العام 26 فرقة فنون شعبية ، من بينها 14 فرقة دولية، تمثل دول ليتوانيا، بولندا، الصين، اليونان، صربيا، الهند، فلسطين، بنما، كولومبيا، سلوفاكيا، التشيك، الجزائر، تونس، سيرلانكا، إلى جانب 12 فرقة فنون شعبية مصرية، هى بورسعيد، التنورة، شلاتين، العريش، أسيوط، الأنفوشي، مطروح، الوادى الجديد، كفر الشيخ، الشرقية، أسوان، وتوشكى، ومن المقرر أن تشهد الفعاليات الختامية بمدينة أبوسمبل، عرض فنى للفرق المشاركة بمسرح السوق بمدينة أبوسمبل بمشاركة جميع الفرق مساء اليوم 21 فبراير، يعقبها حفل للفرق داخل صحن معبدى أبوسمبل "رمسيس الثانى ونفرتارى" صباح ظاهرة تعامد الشمس فى 22 فبراير.
يذكر أن معابد أبو سمبل تم اكتشافها فى الأول من أغسطس عام 1817، عندما نجح المستكشف الإيطالي جيوفانى بيلونزى، فى العثور عليها ما بين رمال الجنوب، فيما تم الكشف لأول مرة عن ظاهرة تعامد الشمس الفلكية، فى عام 1874، عندما رصدت المستكشفة "إميليا إدوارذ" والفريق المرافق لها، هذه الظاهرة وتسجيلها فى كتابها المنشور عام 1899 بعنوان "ألف ميل فوق النيل".