منظمة اليونسكو دعت المجتمع الدولي إلى بذل قصارى جهده لحماية تراث السودان من الدمار والاتجار غير المشروع.

التغيير: وكالات

كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، أنها أسهمت في تنفيذ تدابير طارئة بخمسة متاحف للآثار في السودان هي “متحف كرمة، متحف البركل، متحف البحر الأحمر، متحف الدامر ومتحف سنار”.

وقالت إنه غُلِّفت المجموعات المعرضة للخطر وأُمِّنت، وأُعدت ملاذات آمنة، وجُرِدت أكثر من 1700 قطعة ورُقمنت وذلك من بين جملة إجراءات أخرى.

تهديد محدق بالثقافة

وعبرت المنظمة عن قلق بالغ إزاء التقارير الأخيرة بشأن احتمال تعرُّض العديد من المتاحف ومؤسسات التراث في السودان، بما في ذلك المتحف القومي، إلى النهب والتدمير على يد جماعات مسلحة.

ودعت المجتمع الدولي إلى بذل قصارى جهده لحماية تراث السودان من الدمار والاتجار غير المشروع.

وأشارت المنظمة إلى أنها تراقب عن كثب، منذ اشتعال فتيل الأعمال العدائية في أبريل 2023، تأثير هذه الأزمة في تراث السودان والمؤسسات الثقافية والفنانين.

وقالت: “لكن يبدو أنّ التهديد المحدق بالثقافة بلغ مستوى غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة، مع ورود تقارير عن نهب المتاحف والمواقع التراثية والأثرية والمجموعات الخاصة”.

وذكّرت جميع الأطراف بالتزاماتها بالامتثال إلى القانون الدولي الإنساني من خلال الإحجام عن تدمير الممتلكات الثقافية أو نهبها أو استخدامها لأغراض عسكرية.

وعبرت المنظمة عن بالغ القلق إزاء التقارير التي تفيد بنهب متحف السودان القومي، الذي اضطلعت اليونسكو بتنسيق أعمال ترميمه بتمويل من إيطاليا منذ عام 2019، والذي يحتوي على قطع تاريخية وأثرية هامة، وتماثيل، ومجموعات أثرية ذات قيمة تاريخية ومادية كبيرة.

ونوهت إلى ورود تقارير تفيد بسرقة العديد من المجموعات الهامة الأخرى، التي تشهد على تاريخ السودان البارز، من متحف بيت الخليفة ومتحف نيالا. وقالت إن المنظمة تقوم بالتحقق بصورة وافية من هذه التقارير لتحديد حجم الأضرار.

تكثيف الجهود

وجددت اليونسكو نداءها إلى الجمهور وسوق الفن ممن يقومون بالتجارة بالممتلكات الثقافية في المنطقة والعالم لكي يحجموا عن اقتناء الممتلكات الثقافية القادمة من السودان أو عن المشاركة في استيرادها أو تصديرها أو نقل ملكيتها؛ “فقد ينتج عن أي عملية بيع أو نقل غير مشروعة لهذه الممتلكات الثقافية اختفاء جزء من الهوية الثقافية السودانية وتقويض قدرة هذا البلد على التعافي”.

وأكدت أنها ستواصل تكثيف جهودها الرامية إلى منع هذا الاتجار غير المشروع، لذلك ستنظِّم في  نهاية العام 2024 دورة تدريبية في القاهرة (مصر) لأفراد سلطات إنفاذ القانون والسلطات القضائية في البلدان المجاورة للسودان.

وأضافت أنها تقوم أيضاً من خلال الصور الساتلية بتقييم الأضرار والمخاطر التي تلحق بممتلكات التراث العالمي في “جبل البركل ومواقع المنطقة النوبية” و”المواقع الأثرية في جزيرة مروي” وفي مواقع تاريخية أخرى.

وقالت المنظمة إنها قدَّمت الدعم للفنانين السودانيين عبر إنشاء مركز في بورتسودان يتيح للمهنيين العاملين في مجال الثقافة ممن نزحوا داخلياً مواصلة ممارسة أنشطتهم الفنية في مكان آمن، كما يتيح لهم الربط الشبكي ومناقشة التحديات المشتركة واكتساب مهارات ومعارف جديدة والتفاعل مع المجتمع المحلي.

الوسومالآثار النوبية الأمم المتحدة الدامر السودان القاهرة الممتلكات الثقافية اليونسكو جزيرة مروي متحف السودان القومي متحف بيت الخليفة المجتمعي متحف كرمة مصر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الأمم المتحدة الدامر السودان القاهرة الممتلكات الثقافية اليونسكو جزيرة مروي متحف السودان القومي مصر الممتلکات الثقافیة

إقرأ أيضاً:

التشكيل الإماراتي.. ذاكرة تراثية غنية بالتفاصيل

هزاع أبوالريش (أبوظبي)
تعد الذاكرة التاريخية، والتراث المحلي، وروح الهوية الوطنية، والمحيط البيئي مصدراً ثرياً من مصادر الإلهام والافتخار للفنانين التشكيليين الإماراتيين، وعبر تجاربهم الفنية المتنوعة والمتميزة تجلت التفاصيل التراثية الإماراتية في أعمال أبناء الوطن وفي إبداعاتهم، وانعكست على لوحاتهم الشخصية الإماراتية والأماكن والتفاصيل الغنية التي تعبر عن محبة تاريخ الوطن والاعتزاز بتراثهم المحلي الراسخ في ذاكرة المبدع. 

بصمة متفردة
يقول الفنان التشكيلي محمد مندي: «على المبدع الحقيقي أن يكون صاحب مبدأ ملهم، ورسالة إنسانية فكرية عظيمة، وأن يكون له حضور إبداعي من خلال استعادة تفاصيل الذاكرة والتراث الوطني، كي لا تكون مجرد ذكريات مثقوبة، وأن تكون للمبدع بصمة متميزة ومتفردة تجذب الآخرين وترسم الدهشة على وجوههم، فالمبدع الذي يمتلك الموهبة لا يقل دوره عن باقي الوظائف الأخرى، لأنه يعمل جاهداً منشغلاً بذاته وفكره، مع رسم خط وطني واضح يعكس الدولة التي ينتمي إليها سعياً لتمثيلها بالمحافل الدولية». 
وأكد مندي أن المبدع له دور كبير في الأثر والتأثير، وهنا تكمن الفكرة والرسالة التي تقدمها تلك الإبداعات بنقل الذاكرة الوطنية والتراث المحلي إلى الآخرين ليتعرفوا على تاريخ موثق بشتى تفاصيله المُلهمة، فالفنان التشكيلي لابد أن يتأثر بتراث بلاده ويبهر العالم بلوحة متميزة من معالم هذا الوطن الحافل بالجمال.

«توبوغرافيا»
وأضاف الفنان التشكيلي أحمد محمد العنزي، خبير استراتيجيات الفنون والثقافة، موضحاً: «في أعمالي المعروفة والتي عُرضت دولياً، سعيت للتعبير من خلالها عن ثقافتي وتراثي المحلي وتناولت عدة مواضيع منها: التقاليد لدى الرجال باستخدام البشت كشعار لهذه الثقافة والتراث الذي نفتخر ونعتز به».
وإيماناً بدورنا الوطني وواجبنا الإنساني تجاه الوطن والإبداع نتمسك بأصولنا وتاريخنا وتراثنا مهما واكبنا العصر بالحداثة والتكنولوجيا، ولهذا ابتكرت أيضاً هوية البدوي المعاصر الذي يعيش في انسجام ما بين ماضيه الغني بالأصالة وحاضره الغني بالتقدم والازدهار، وعملي الفني الجديد أطلقت عليه اسم «توبوغرافيا» وهو عبارة عن سلسلة لوحات مرسومة على الزجاج تعبر عن طبيعة دولة الإمارات من البر والبحر والجبال والواحات، تعبيراً عن هويتنا الإماراتية ومجتمعنا وطبيعتنا.

أخبار ذات صلة طقوس العيد.. تقاليد راسخة عيد «زمن لوّل».. فرحة تسكن البيوت

الهوية الوطنية
وبينت الفنانة التشكيلية فاطمة عدنان الشرهان قائلة: «منذ طفولتي كان التراث الإماراتي حاضراً بقوة في أعمالي الفنية، لحفظ الذاكرة الوطنية، وقد بدأت برسم المعالم التراثية باستخدام الألوان الخشبية والمائية، ومن بينها لوحة لمتحف رأس الخيمة أنجزتها خلال المرحلة الإعدادية، ومع تطور أسلوبي الفني، استخدمت ألوان الأكريليك لرسم لوحات مستوحاة من العناصر التراثية مثل «الفنر»، وغيرها من اللوحات التي تعبر عن الترابط الوطني»، مضيفة: تستهويني العمارة الإماراتية التقليدية، حيث قمت برسم نصب «بيت الحكمة» في الشارقة، إلى جانب استخدام تقنيات فنية مختلفة مثل التظليل بأقلام الرصاص، والرسم بالملح، وهو مادة تعكس جزءاً من هوية سكان الساحل، إذ كان البحر مصدر رزق الآباء والأجداد.
واختتمت الشرهان: تمثل الأعمال الفنية وسيلة للحفاظ على الهوية الوطنية وتوثيق الموروث الثقافي بأسلوب معاصر، فهي ليست مجرد لوحات، بل رسائل تنقل تفاصيل الحياة الإماراتية للأجيال القادمة، فالفن جسر يربط الماضي بالحاضر، ويجسد الروح الإماراتية بكل معانيها.

مصدر إلهام
قالت الفنانة التشكيلية بدور آل علي: الفن التشكيلي بالنسبة لي هو رحلة بين الماضي والحاضر، حيث يشكل التراث الإماراتي مصدر إلهام متجدد، وتركز أعمالي على الطبيعة، والعلاقة بين الإنسان والمكان وكيف تترك البيئة الإماراتية بصمتها في الوجدان من خلال الألوان والملامح التراثية، وأحاول من خلالها أن أخلق رؤيتي الخاصة لأفتح نافذة على ذاكرة المكان، مع الحفاظ على ارتباطنا بالحاضر، وخلال رحلتي الممتدة لـ 12 عاماً، أنتجت العديد من الأعمال التي تتناول مشاهد من طبيعتنا وتراثنا وثقافتنا، مثل الصيد بالصقور، الحياة البحرية والصحراوية، والألعاب الشعبية، والمرأة الإماراتية، كما تعاونت مع الجهات الثقافية في أبوظبي لإنتاج أكثر من 150 لوحة محورها التراث والثقافة الإماراتية، وقد زينت جدران مؤسسات حكومية وخاصة عدة داخل الدولة.

مقالات مشابهة

  • أطباء بلا حدود تحذر من نفاد الأدوية بغزة وتدعو لإنهاء الحصار الإسرائيلي
  • الجمهور يختار القطع المفضلة للعرض بمتاحف الآثار خلال شهر أبريل
  • الحكومة: استمرار التنسيق مع اليونسكو والإنتربول لاستعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة ومحاسبة المسؤولين
  • الهجرة الدولية تكشف عن استجابة إيجابية من المجتمع الدولي لإعمار السودان
  • المنظمة الدولية للهجرة ..الشعب السودان عانى طويلًا يجب أن تنتهي هذه الحرب
  • التشكيل الإماراتي.. ذاكرة تراثية غنية بالتفاصيل
  • المنظمات الإنسانية تكثف جهود الإغاثة في ميانمار نتيجة الزلزال
  • إعلانُ حالة طوارئ عالميًّا بسبب هذه الكارثة الجديدة
  • ميانمار… ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال والصحة العالمية توجّه نداءً عاجلاً
  • زلزال ميانمار المدمر.. "نداء عاجل" من منظمة الصحة العالمية