يمن مونيتور:
2025-04-03@06:04:39 GMT

المعتزلة أهم فرق الإسلام دفاعاً عن الدين:

تاريخ النشر: 14th, September 2024 GMT

المعتزلة أهم فرق الإسلام دفاعاً عن الدين:

يقول الدكتور محمد سلام مدكور: “ولقد كان المعتزلة بحق فلاسفة الإسلام، وهم الذين كان لهم الفضل -عن طريق نظر العقل- في صد الملاحدة والزنادقة”( ).

وقال عنهم الشيخ محمد أبو زهرة: “إن هؤلاء يعدون فلاسفة الإسلام حقا، لأنهم درسوا العقائد الإسلامية دراسة عقلية مقيدين أنفسهم بالحقائق الإسلامية غير منطلقين في غير ظلها، فهم يفهمون نصوص القرآن في العقائد فهما فلسفيا، ويغوصون في فهم الحقائق التي تدل عليها، غير خالعين للشريعة، ولا متحللين من النصوص”( ).

وقال عنهم: “إنهم قاموا بحق الإسلام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورد كيد الزنادقة والملاحدة والكفار في نحورهم، وكان لا بدّ من وجودهم ليوقفوا تيار الزندقة الذي طم في أول ظهور الدولة العباسية، ولذا كان الخلفاء الأول من هذه الدولة يشجعونهم، وقد ناوأهم الرشيد زمانا واعتقل بعضهم، ولكنه اضطر لإطلاقهم لما علم أنهم الذين يستطيعون منازلة الوثنيين من السّمنيّة وغيرهم”( ).

ويرى مؤرخ الفكر الإسلامي الأستاذ أحمد أمين أنه في أوائل القرن الثاني للهجرة ظهر أثر من دخل في الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس والدهرية، فكثير من هؤلاء أسلموا ورؤوسهم مملوءة بأديانهم القديمة وسرعان ما أثاروا في الإسلام المسائل التي كانت تثار في أديانهم التي تسلحت بالفلسفة اليونانية والمنطق اليوناني في مواجهتها وتنظيم طريق بحثها. كل ذلك دعا المعتزلة إلى التسلح بالعقل والفلسفة لمجادلتها جدالاً علمياً يعتمد على سلاح العقل والمنطق والبرهان، وكان من أشهر رجال المعتزلة في استخدام سلاح الفلسفة أبو الهذيل العلاف وإبراهيم بن سيار النظام وأبو عثمان الجاحظ( ).

ويرى المفكر الأستاذ الدكتور محمد صالح محمد السيد أستاذ الفلسفة الإسلامية أنه يرجع إلى المعتزلة الفضل في تحديد معالم العقيدة الإسلامية والدفاع عنها، ويرجع إليهم الفضل أيضاً في تأسيس الحركة العلمية الإسلامية بوجه عام. ذلك لأنهم لم يكونوا فقط رواداً للفكر الديني، بل كانوا رواداً للفكر العلمي في عصرهم، لتمكنهم من دراسة علوم عصرهم، والعصر السابق عليهم، وانتهائهم إلى آراء مبتكرة سبقوا بها عصرهم إلى عصور أخرى لاحقة، ومهدوا بها السبيل إلى مفكرين غيرهم، وأقصد بهم فلاسفة الإسلام. وإذا كانت المعتزلة قد استخدمت العقل منهجاً لها في مجال الأصول الاعتقادية فإنها مدت استخدامه إلى مجالات أخرى، كالأخلاق والطبيعة، وما بعد الطبيعة فساهمت في بناء فلسفة الإسلام في فترة مبكرة -منذ أوائل القرن الثاني الهجري- تميزت بأصالتها وطرافتها، فاستطاعت أن تصمد في مواجهة الحملات التي وجهت للإسلام، وأن تنتصر لمبدأ التوحيد وتعمق مفهوم العدل في نفوس المسلمين، وتشارك بالرأي في حل مشكلات عصرها، كما أخذت على عاتقها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان لها دورها في النهوض بالمسلمين ومقاومة الجمود الفكري. وبرغم وضوح مبادئهم وسلامة طويتهم، وحسن نيتهم في الذود عن الإسلام، فقد شنت الحملات ضدهم من قبل خصومهم، وكان مصيرهم في هذا الشأن مصير أكثر رجال الإصلاح، فرموهم بشتى التهم، وطعنوهم من كل جانب، فأجهضوا هذا الحركة في بدايتها( ).

وهناك من مخالفيهم من أنصف معهم وكان ينظر لهم باحترام وتقدير، مثل أبو بكر الخوارزمي (ت383هـ) الذي امتدح الاعتزال البصري ( )، والمقدسي (ت391هـ) الذي كان ينظر إلى الاعتزال كمذهب كلامي لا ينفصل عن مذهب السنة، ويعده أحد المذاهب الأربعة الممتدحة في الإسلام ( )، والغزالي (ت505هـ) عد المعتزلة من أصحاب الاجتهاد في الدين، وكل مجتهد مأجور( )، وغيرهم.

وأما ما حصل من فتنة بمحاولة فرض فكرة عبر السلطة في زمن المأمون والمعتصم، فلم يكن كل المعتزلة فغالبية المعتزلة وهم معتزلة البصرة لم يكونوا مع السلطة، وإنما كان معهم اثنان من معتزلة بغداد، ولا يصح تعميم ذلك لكل المعتزلة، أما ما مورس من أهل الحديث واستخدام السلطة ضد المعتزلة فحدث ولا حرج، لقد أتلفوا كل تراثهم وكتبهم ولم يتبق لنا إلا القليل النادر، وهذا أكبر إرهاب فكري، ولكن الناس تذكر حادثة واحدة لأحمد بن حنبل وتنسى أفعالا أكبر وأعظم حدثت بحق المعتزلة.

ومسألة خلق القرآن ليس كما يظنها المتدين المعاصر بعد أن صورها له الخطاب السلفي بصورة زائفة بعيدة عن سياقها، وإنما جاءت في سياق الدفاع عن الدين ضد أسئلة اليهود والنصاري، ومن أراد أن يفهم المسألة بموضوعية فليقرأ ما كتبه الشيخ محمد أبو زهره في كتابه “أحمد بن حنبل”. فقد شرح المسألة وأبعادها بشكل أدق عما هوله الخطاب السلفي المعاصر. أو ما كتبه فهمي جدعان أو عبدالجواد ياسين فكل تلك الكتابات حاولت أن تظهر السياقات كلها للمسألة.

كان في القرون الأولى من الإسلام علم اسمه “علم الكلام” وهو بتعريف ابن خلدون: “علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية”، وبتعريف عضد الدين الأيجي: “علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه”، وأول فرسان هذا العلم هم المعتزلة وربما كانوا آخر فرسانه.

تم صد وهجر هذا العلم والهجوم على أصحابه، ثم تفرغوا للتبديع والتفسيق والتكفير والإكراه وأحكام الردة للمخالف، والانغلاق داخل قوقعة مذهب واحد وغاب ذلك الحجاج العقلي الجميل.

حين كان المعتزلة يناقشون مسائلهم ويطرحون أفكارهم ورؤاهم لم يكونوا يخاطبون الداخل الإسلامي فقط وإنما كانوا يخاطبون الخارج أيضاً، ملاحدة وأديان وفلسفات أخرى، يضعون رؤية في مقابل تلك الأسئلة التي يطرحها الخارج، بينما كان أهل الحديث يخاطبون الداخل فقط ولذا لم يتنبهوا لما يطرح من أسئلة وإشكالات وتناقضات عندهم واستنكروا واستغربوا إجابات المعتزلة.. ليس بالضرورة أن تكون إجابات المعتزلة بتنوعهم صحيحة أو قوية، ولكن تلك المحاولات جعلت الفضاء الإسلامي يفكر ويطور ويراكم التجربة والتفكير، وهذا يوصلنا لمقاربات أقوى.

اليوم يحدث ما يشبه الأمس، من يقرأ ويتابع القراءات والفلسفات المختلفة يحاول أن يقدم إجابات لما استجد من الأسئلة على الدين، ولكن الداخل المتقوقع على نفسه يظن ذلك خروجاً وضلالاً، ولو أنه فتح أذنيه وعينيه على ما يطرح خارج دائرته لعرف قيمة جهود واشتغالات لطالما هاجمها، وأنها في الحقيقة حائط صد يحميه مما هو أكبر.

بعد توسع العالم الإسلامي بشكل كبير في عهد الدولة الأموية وجد المسلمون أنفسهم أمام فرق وأديان كثيرة، زرادشتية ومانوية ومزدكية ويهودية ومسيحية وفلسفات يونانية وغيرها، وكل هؤلاء يضعون أسئلتهم على الدين الجديد الذي بدأ بالانتشار، ولم تكن أسئلة عادية وإنما أسئلة عميقة تحتاج إلى إجابة عقلية قوية، وإلا استطاعوا الحد من انتشار الإسلام، وأوقعوا المجتمعات حديثة العهد بالإسلام في حالة تشتت وشك كبير، هنا تصدى مفكرو المعتزلة بجدارة لتلك الأسئلة، وأصّلوا الأصول ووضعوا المناهج، وتجاوزوا بعض الأفكار الظنية التي كانت متداولة في الساحة الإسلامية، كي ينطلقوا من أرضية صلبة في مواجهة تلك الفرق والأديان، ثم جاءت الفرق الأخرى وصارت معركتها داخلية فقط ومع المعتزلة تحديدا، وبدأوا يلتقطوا تلك القضايا الظنية التي رفضها المعتزلة ليجعلوا منها مثالب وإشكالات وتهم، دون وعي بسياقات تلك الأفكار في مواجهة أسئلة أكبر..

يتكرر اليوم نفس ذلك السياق كله، فبعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي انفتح المسلمون على العالم كله، وبدأوا يسمعوا كل تلك الأسئلة الموجهة للإسلام بعد أن كانوا مغلقين في دائرة جدلهم الداخلي، وهناك تصدى مجموعة من المفكرين والباحثين لتلك الأسئلة، وكي ينطلقوا من أرضية صلبة كان لابد من تجاوز الظنون والأوهام التي كانت مدخلاً لمشاغبات كثيرة، وكي يعطوا إجابات في ضوء منهج متسق، لكن كثيراً من شباب الجماعات والطوائف لم يدرك بعد حجم الأسئلة ولا حجم الجهد المبذول، ولا حجم الشكوك التي تسربت بشكل كبير إلى مجتمعاتنا.. ولذا يشاغبون على تلك القضايا الظنية، ويهاجمون كل باحث ومفكر صادق، ويتعامون عن الجهد الكبير الذي يقدمه أولئك في مواجهك تلك الأسئلة وطرح الإسلام كرسالة عالمية تستطيع أن تواجه كل الأفكار والمذاهب.

 

نقلاً من صفحة الكاتب على فيسبوك

المصدر: يمن مونيتور

كلمات دلالية: الإسلام الدين المعتزلة عبدالله القيسي تلک الأسئلة

إقرأ أيضاً:

ما الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة؟.. مجمع البحوث الإسلامية يجيب

ورد إلى الصفحة الرسمية لمجمع البحوث الإسلامية على "فيسبوك" سؤال يقول صاحبه: " ما الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة؟".

ورد المجمع بالقول:

١- زكاة الفطر متعلقة بالأبدان وزكاة المال متعلقة بالمال.

٢- وزكاة المال تجب على من يملك المال لكن زكاة الفطر تجب على من تلزمه النفقة.

٣- زكاة المال يشترط لوجوبها النصاب والحول، أما زكاة الفطر فيكفي في وجوبها أن يكون الشخص عنده قوت يومه.

٤- زكاة الفطر تصرف للفقراء والمساكين فقط بينما تتنوع مصارف زكاة المال إلى الأصناف الثمانية وما يندرج تحتها.

٥- أما الصدقة فهي تطوع وليست واجبة وتختلف الصدقة عن الزكاة في أنها يجوز دفعها لغير المصارف الثمانية فيجوز دفعها للمصالح العامة ولغير المسلم ونحو ذلك.

وورد سؤال للدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق وعضو كبار هيئة العلماء، يقول صاحبه: "هل يجوز إخراج زكاة الفطر على العاملين فى مصلحة ما لاحتياجهم؟".

وأجاب "جمعة"، خلال لقائه بأحد الدروس الدينية المذاعة عبر موقع "يوتيوب"، أنه يجوز إخراج زكاة الفطر على العاملين فى مصلحة ما لاحتياجهم، فمادام يتيح فيهم معنى الفقر فيجوز إخراج الزكاة عليهم سواء أكانت الزكاة فطرا أو كانت زكاة مال.

دعاء شهر أبريل.. اللهم وسع أرزاقنا وأكرمنا من حيث لا نحتسبدعاء ثاني يوم العيد.. يشرح صدرك ويريح بالكالفرق بين الصدقة والزكاة

معنى الصدقة وحكمها معنى الصدقة لغةً مُشتق من الصدق، لأن بذلها يكون دليلًا على صدق إيمان العاطي،أمّا شرعًا فالصدقة معناها العطيَّة التي تمنح تقرّبًا لله تعالى، وابتغاءً للأجر من عنده سبحانه، وحُكمها أنّها مستحبة وليست بواجبة.

الزكاة تجب في أصناف معينة، مثل: الزروع والثمار، وعروض التجارة، والذهب والفضة، والإبل والبقر والغنم، بينما لا تجب الصدقة في أشياء محددة، بل يستطيع الإنسان بذلها من أي شيءٍ، وبما تجود به نفسه.

وجود شرط حولان الحول لأداء الزكاة بعد بلوغها نصابًا معينًا، أي يمر عليها عام هجري، كما يدفع من الزكاة مقدارًا معين، أمّا الصدقة فلا يُشترط فيها وقتًا معيّن، بل يستطيع المسلم بذلها في أي وقتٍ يريده، وبدون تحديد مقدارٍ معينٍ.

تحديد الشرع مصارف معيّنةٍ لزكاة المال، بحيث لا يجوز أن تصرف لغيرهم، مثل: الفقراء والمساكين، والمؤلّفة قلوبهم، والعاملين عليها، والغارمين، وفي الرقاب، وابن السبيل، وفي سبيل الله، بينما لا يوجد مصرف مُعيّن للصدقة، حيث يجوز أن تدفع لمصارف الزكاة، كما يجوز أن تدفع لغيرهم.

بقاء الزكاة دَينًا في ذمّة الورثة بعد موت من استحقت عليه، وتُقدّم على الميراث والوصية، بينما لا يجب شيء من ذلك في الصدقة. العذاب والوعيد الشديد لمانع الزكاة يوم القيامة، بينما لا يحصل ذلك لمانع الصدقة.

جواز دفع الصدقة إلى الأصول والفروع، بينما لا يجوز دفع الزكاة إلى الأصول، وهم: الوالدين، الأجداد، كما لا يجوز دفعها إلى الفروع، وهم: الأولاد، وأولادهم. جواز بذل الصدقة إلى الغني والقوي المكتسب، بينما لا يجوز ذلك في الزكاة. جواز بذل الصدقة إلى الكفار والمشركين، بينما لا يجوز ذلك في الزكاة.

الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال

 باعتبار القيمة المُخرَجة
يختلف مقدار زكاة المال بحَسب نوعه، فمقدار الزكاة في النقود والأثمان من ذهب، وفضّة، وعملات ورقيّة يبلغ اثنَين ونصف بالمئة، كما هو الحال في عروض التجارة؛ وهي ما يُعَدّ للاتِّجار به، والمُستغَلّات، وهي الأصول التي لا تجب فيها الزكاة لعَينها، وإنّما تجب في الكَسب الذي ينتجُ عن استغلالها، أو بَيعها نفسها، كوسائل النقل، والمصانع، والشقَق، أمّا المحاصيل الزراعية؛ فإن كانت نتاج سقاية وكلفة مادّية، وَجَب فيها العُشر، وإذا خرجت دون كُلفة، كالذي ينبت بسبب المطر، ففيها نصف العُشر، بينما تختلف زكاة الأنعام؛ تِبعًا لنوعها؛ فزكاة الإبل تختلف عن زكاة البقر والغنم.

يختلف مقدار زكاة الفطر عن زكاة المال؛ فهي مُقدَّرة بالصاع، والصاع أحد المكاييل التي تُوزَن بها الحبوب، ويساوي قَدر أربع حفنات بكفّي الرجل المعتدل، وفي حال تقديرها بالكيلوغرام، فإنّ مقدار الصاع يختلف بين صنف، وآخر؛ فصاع الأرز على سبيل المثال يختلف عن صاع الشعير، تِبعًا لوزن كلٍّ منهما، وقد قدّر بعض العلماء وزن صاع التمر بثلاثة كيلوجرامات، وصاع الزبيب بكيلو وستمئّة جرام.

الفرق بين زكاة المال وزكاة الفطر باعتبار نوع المال
يتوجّب أداء زكاة المال عن أصناف مُعيَّنة حدّدتها الشريعة الإسلاميّة، وهذه الأصناف هي: الذهب، والفضّة، وعروض التجارة، والثمار والزروع، وبهيمة الأنعام، كالبقر، والغنم، والإبل، أمّا زكاة الفطر فيتوجّب إخراجها من أربعة أصناف عند الحنفيّة، وهي: التمر، والشعير، والزبيب، والحِنطة، أو أن تُدفَع قيمتها نقدًا إذا كان ذلك أنفع للفقير، وعند المالكية تُخرَج من أصناف تسعة تُعتبَر قوتًا غالبًا لأهل البلد، وهي: القمح، والشعير، والذرة، والسُّلت، والأرز، والدخن، والزبيب، والتمر، والأقط، وعند الشافعيّة تُخرَج من غالب قوت البلد، بينما تُخرَج عند الحنابلة من أصناف خمسة، هي: القمح، والشعير، والزبيب، والتمر، والأقط، فإن عدمت تلك الأصناف، أُخرِج كلّ ما يُقتات به من الحبوب، أو الثمار.

تختلف زكاة الفطر عن زكاة المال باعتبار ما تتعلّق به؛ فزكاة المال ترتبط بأنواع الأموال، ومقاديرها، وشروطها، بينما ترتبط زكاة الفطر بالأبدان، والشخوص القادرين على أدائها.

الفرق بين زكاة المال وزكاة الفطر باعتبار وقت أدائها
تُؤدّى زكاة المال في وقت مُعيَّن عند حولان الحول، وذلك بالنسبة للأموال، وعروض التجارة، أمّا الثمار فتُؤدّى زكاتها عند حصادها، بينما يتوجّب أداء زكاة الفطر عند غروب شمس آخر يوم من أيّام رمضان قبل خروج المسلمين إلى صلاة العيد.

فروق أخرى بين زكاة المال وزكاة الفطر يُذكَر من الفروق الأخرى بين زكاة المال وزكاة الفطر الآتي: يُشترَط بلوغ المال نصابًا لاستحقاق الزكاة، وهذا النِّصاب هو القدر الذي حدَّدته الشريعة، وهو ما يُعادل عشرين مثقالًا من الذهب، أو مئتَي درهم من الفضة، أمّا زكاة الفطر فلا يُشترَط فيها النِّصاب، وإنّما تكون واجبة في حقّ من ملك قوت يوم العيد وليلته. يُخرِج المسلم زكاةَ المال عن نفسه، ومن ماله الذي يُعَدّ ملكًا له فقط، بينما يخرج المسلم زكاة الفطر عن نفسه، وعن غيره ممّن يكون مُلزَمًا بالإنفاق عليهم، كالزوجة، والأولاد، والوالدَين الذين لا مُعيل لهما.

تُؤخَذ زكاة المال غالبًا من الغنيّ، بينما يشترك في أداء زكاة الفطر الفقير، والغنيّ؛ والحكمة في ذلك أن يشارك الفقير في أداء الزكاة كما يفعل الغنيّ؛ حتى لا يضيع عليه الثواب، وكي يعتاد البذلَ كما يفعل الأغنياء.

الحكمة من مشروعية زكاة الفطر
شرع الله تعالى زكاة الفطر طُهْرَةً للصائم من اللغو والرفث، وإغناءً للمساكين عن السؤال في يوم العيد الذي يفرح المسلمون بقدومه؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم».

حكم زكاة الفطر
شرط وجوب زكاة الفطر هو اليسار، أمَّا الفقير المعسر الذي لم يَفْضُل عن قُوتِه وقُوتِ مَنْ في نفقته ليلةَ العيد ويومَهُ شيءٌ فلا تجب عليه زكاة الفطر؛ لأنه غيرُ قادِر.

وقت زكاة الفطر
تجب زكاة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند الحنفية، بينما يرى الشافعية والحنابلة أن زكاة الفطر تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأجاز المالكية والحنابلة إخراج زكاة الفطر قبل وقتها بيوم أو يومين؛ فقد كان ابن عمر-رضي الله عنهما- لا يرى بذلك بأسًا إذا جلس من يقبض زكاة الفطر، وقد ورد عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يُعَجِّلَ الرجل صدقة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين.

ولا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان، كما هو الصحيح عند الشافعية؛ لأنها تجب بسببين: بصوم رمضان والفطر منه، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر، ويمتد وقت الأداء لـ زكاة الفطر عند الشافعية إلى غروب شمس يوم العيد، ومن لم يخرجها لم تسقط عنه وإنما يجب عليه إخراجها قضاء.

مقدار زكاة الفطر حبوب
زكاة الفطر تكون صاعًا من غالب قُوتِ البلد كالأرز أو القمح مثلا، والصاع الواجب في زكاة الفطر عن كل إنسان: صاعٌ بصاعِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من المكاييل، ويساوي بالوزن 2.04 كجم تقريبًا من القمح، ومن زاد على هذا القدر الواجب جاز، ووقع هذا الزائد صدقةً عنه يُثَاب عليها إن شاء الله تعالى.

حكم إخراج زكاة الفطر قيمة مالية
إخراج زكاة الفطر طعامًا هو الأصل المنصوص عليه في السنة النبوية المطهرة، وعليه جمهور فقهاء المذاهب المتَّبَعة، إلا أن إخراجها بالقيمة أمرٌ جائزٌ ومُجْزِئ، وبه قال فقهاء الحنفية، وجماعة من التابعين، وطائفة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، وهو أيضًا رواية مُخَرَّجة عن الإمام أحمد، بل إن الإمام الرملي الكبير من الشافعية قد أفتى في فتاويه بجواز تقليد الإمام أبي حنيفة-رضي الله عنه- في إخراج بدل زكاة الفطر دراهم لمن سأله عن ذلك، وهذا هو الذي عليه الفتوى الآن؛ لأن مقصود الزكاة الإغناء، وهو يحصل بالقيمة والتي هي أقرب إلى منفعة الفقير؛ لأنه يتمكن بها من شراء ما يحتاج إليه، ويجوز إعطاء زكاة الفطر لهيئة خيرية تكون كوكيلة عن صاحب الزكاة في إخراجها إلى مستحقيها.

من لا تجب عليهم زكاة الفطر
لا تَجِبُ زكاة الفطر عن الميت الذي مات قبل غروب شمس آخر يومٍ من رمضان؛ لأن الميت ليس من أهل الوجوب، ولا يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين إذا لم يولد قبل مغرب ليلة العيد كما ذهب إلى ذلك جماهير أهل العلم، فالجنين لا يثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية بشرط خروجه حيًّا، لكن من أخرجها عنه فحسن؛ لأن بعض العلماء -كالإمام أحمد- استحب ذلك؛ لما روي من أن عثمان بن عفان-رضي الله عنه- كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه؛ ولأنها صدقة عمن لا تجب عليه، فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع.

مقالات مشابهة

  • إذا أجبت بـ«نعم» على هذه الأسئلة.. فأنت أكثر نجاحًا مما تعتقدين
  • مرصد الأزهر يدعو المؤسَّسات الإسلامية لتكثيف جهودها لحماية الأقصى
  • الحركة الإسلامية ومجزرة فض الاعتصام
  • ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
  • الفاضلي: الإرهاب مجرد معركة وهمية كيدية صنعوها لنا
  • عيد الفطر في مصر طقسًا دينيًا لا يشبه سواه بالعالم العربي والإسلامي.. صور
  • ما الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة؟.. مجمع البحوث الإسلامية يجيب
  • تحقّق: هل تجبر بريطانيا فعلا تلاميذ المدارس على دراسة الإسلام؟
  • في كتاب "العودة إلى للتصوف".. حسام الحداد يطرح الأسئلة الشائكة في توظيفه السياسي
  • زوبية: الإسلام دين عقل ومنطق وليس نقل تفاسير من ألف سنة