حذر مدير صندوق استثماري بريطاني وخبير التمويل مارك سلايتر من مستقبل أسود ينتظر سوق الأسهم البريطاني، موضحا أن السوق يواجه أزمة أعمق من مجرد التقلبات المعتادة في المعنويات، وذلك خلال لقاء له مع وكالة بلومبيرغ.

ورغم بعض التحسن الطفيف في هذه المعنويات بين المستثمرين -وفق سلايتر- فإن هناك مخاوف جدية حول استمرارية السوق على المدى الطويل، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لمعالجة ما وصفه بـ"العفن العميق" الذي يهدد السوق البريطاني.

أرقام تنذر بالخطر

ووفقا لتقرير بلومبيرغ، يعاني السوق البريطاني نقصا حادا في تدفقات رأس المال، حيث خرج تريليون جنيه إسترليني (1.31 تريلون دولار) من السوق خلال السنوات العشرين الماضية.

ومع انخفاض عدد الشركات الجديدة التي تطرح أسهمها في السوق، يتوقع سلايتر أنه إذا استمرت هذه الاتجاهات، فإن بريطانيا قد تفقد سوقها للأسهم "بالمعنى الحقيقي" خلال 5 إلى 10 سنوات.

وأشار سلايتر إلى أن عدد الشركات التي طرحت أسهمها في السوق انخفض بشكل كبير، وأصبحت الشركات البريطانية تعاني في جذب رؤوس الأموال اللازمة للنمو والتوسع.

ورغم أن سوق الأسهم البريطاني يُعتبر "رخيصا بشكل مذهل" بحسب تعبيره، فإن الشركات لا تزال تواجه صعوبة في جذب الاستثمارات المطلوبة. هذا الأمر قد يعرض مستقبل الاقتصاد البريطاني للخطر، إذ تعتبر سوق الأسهم جزءا أساسيا من أي اقتصاد متقدم.

الشركات البريطانية تواجه صعوبة في جذب الاستثمارات المطلوبة (شترستوك) محفزات غائبة

ورغم أن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن التقييمات الحالية للأسهم البريطانية توفر فرصا استثمارية جيدة، فإن المشكلة تكمن في غياب "المحفزات" التي تدفع رؤوس الأموال إلى التحرك نحو السوق.

وأوضح سلايتر أن السوق البريطانية قضت فترة طويلة في الركود، مما جعل حتى المستثمرين الذين يعترفون بالقيمة المتاحة ينتظرون إشارة لتحرك السوق.

أحد هذه المحفزات، كما أشار سلايتر، هو الفجوة الكبيرة بين تقييمات الأسهم العامة والخاصة، وكذلك تزايد عدد الشركات التي تشتري أسهمها الخاصة. وقال إن "التقييم نفسه يعتبر محفزا مثيرا للاهتمام"، لكن التحدي الأكبر يكمن في جذب الشركات الجديدة إلى السوق وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين.

ووفقا لسلايتر، فإن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الأزمة هو غياب المستثمرين المحليين. ومع تراجع صناديق التقاعد البريطانية عن الاستثمار في السوق المحلي على مدار العقدين الماضيين، أصبح هناك جفاف حقيقي في تدفقات رأس المال.

وأشار سلايتر إلى أن صناديق التقاعد البريطانية قد خرجت من السوق بشكل كبير، حيث تم سحب نحو تريليون جنيه إسترليني من سوق تبلغ قيمته الإجمالية تريليوني جنيه إسترليني (2.62 تريلون دولار).

هذه الأرقام توضح مدى الخطر الذي يهدد مستقبل السوق، إذ إن هذا التدفق الضخم للأموال إلى الخارج يترك الشركات المحلية دون الدعم المالي اللازم.

وأضاف: "إذا استمر هذا الاتجاه، قد نجد أن لندن تفقد مكانتها أمام نيويورك، كما حدث مع الأسواق الإقليمية في بريطانيا". وهذا يثير تساؤلات حول دور الحكومة في التدخل لإنقاذ السوق.

وتطرق سلايتر إلى مسألة نقص الشركات الجديدة التي تطرح أسهمها في السوق، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة تتعلق بنقص رأس المال المتاح للشركات.

وقال إن السوق يعاني جفافا شديدا في الشركات الجديدة، مما يعزز التحديات التي تواجه الاقتصاد البريطاني. إذا استمرت هذه الحالة، فإن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي وسيتعين على الحكومة التدخل بشكل فوري.

دعوة لتدخل حكومي

وفي ظل هذه التحديات، دعا سلايتر الحكومة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية السوق. وقال إن "التدخل الحكومي قد يكون الحل الوحيد لإنقاذ السوق البريطاني للأسهم".

وأشار إلى أن الحكومة قد تحتاج إلى النظر في تقديم دعم أكبر للشركات المحلية وجذب الاستثمارات لضمان استمرارية السوق.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد البريطاني قد يكون بحاجة إلى دعم حكومي أكبر لتعزيز ثقة المستثمرين وتحفيز رؤوس الأموال على العودة إلى السوق. قد يكون هذا التدخل ضروريا لتجنب انهيار السوق بشكل كامل السنوات القادمة.

ومع المخاطر المتزايدة التي تواجه سوق الأسهم البريطاني، تتزايد المخاوف بشأن التأثيرات المحتملة على الاقتصاد البريطاني ككل.

إذا فقدت بريطانيا سوقها للأسهم أو تقلصت بشكل كبير، فإن ذلك قد يؤثر بشكل سلبي على فرص النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية. وقد يؤدي ذلك أيضا إلى تقليص الفرص المتاحة للشركات البريطانية في جذب رؤوس الأموال اللازمة للتوسع والنمو.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الاقتصاد البریطانی السوق البریطانی الشرکات الجدیدة جذب الاستثمارات رؤوس الأموال فی السوق إلى أن فی جذب

إقرأ أيضاً:

زلزال اقتصادي في وول ستريت.. رسوم ترامب تضرب كبريات الشركات الأمريكية

#سواليف

أحدثت #الرسوم_الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس دونالد #ترامب #صدمة فورية للعديد من الشركات الأمريكية التي تعتمد على سلاسل التوريدات العالمية، مما أدى إلى #انهيار حاد في #أسعار #الأسهم.

وكانت #الخسائر الكبرى من نصيب القطاعات التالية:

الملابس و #السلع_الاستهلاكية:

مقالات ذات صلة طواقم الدفاع المدني ترفض مغادرة مدرسة دار الأرقم رغم تهديد الاحتلال بقصفها مجددا / شاهد 2025/04/04

سجلت شركة “نايكي” (انخفاضا بنسبة 13%)، وكانت تُصنّع 28% من منتجاتها في فيتنام و16% في الصين.

أما شركة “غاب” فسجلت انخفاضا بنسبة 23%، و”أبيركرومبي آند فيتش” (-17%)، و”مايسي” (-16%)، في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار الملابس بنسبة 15-25″%.

وسجلت شركة “رالف لورين” (-18%) و”تابستري” (مالكة كوتش وكيت سبيد، -15%)، كما تضرر قطاع الأزياء الفاخرة بشدة.

#التكنولوجيا والإلكترونيات

“آبل” (سجلت تراجعا بنسبة 9%، وتراجعا بنسبة 20% بشكل عام)، وسط تحذيرات سابقة من ارتفاع تكاليف الإنتاج في الصين وفيتنام.

“بيست باي” تراجعت بنسبة 15%، بسبب أن 55% من منتجاتها مستوردة من الصين، مع اعتماد كبير على المعادن النادرة الصينية.

الأثاث والسلع المنزلية

RH (ريستورايشن هاردوير) تراجعت بنسبة 43%، في انهيار غير مسبوق بعد تعليق غير لائق من المدير التنفيذي للشركة خلال مؤتمر الأرباح، أما “ويليامز-سونوما” فتراجعت 17%، متأثرة بزيادة تكاليف الاستيراد من آسيا.

صناعة السيارات

جميع مصنعي السيارات يواجهون أزمة: لا توجد سيارة موديل 2025 تُباع في أمريكا تحتوي على أكثر من 80% مكونات محلية. وتشير التوقعات إلى ارتفاع الأسعار بآلاف الدولارات، مع لجوء شركات مثل “فولكس فاغن” و”فولفو” لفرض “رسوم استيراد” أو زيادة الإنتاج المحلي.

جاء هذا الهبوط الكارثي لعدة أسباب على رأسها أن الرسوم كانت أقسى من المتوقع، إذ أنها فاجأت الأسواق بشموليتها وحجمها.

كما أن سلاسل التوريد العالمية معطلة، فمعظم الشركات لا تملك بدائل سريعة للإنتاج خارج الدول المستهدفة (الصين، فيتنام، المكسيك).

وأصبح شبح التضخم يهدد المستهلكين مجددا بسبب ارتفاع التكاليف، ما يهدد الطلب في اقتصاد يعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار.


التداعيات المستقبلية:

تحولات #جيوسياسية: قد تضطر الشركات إلى إعادة هيكلة عملياتها بعيدا عن الصين، لكن ذلك سيستغرق سنوات.

#مخاطر ركود: إذا استمرت الحرب التجارية، قد تشهد أمريكا تباطؤا في النمو وتراجعا في أرباح الشركات.

هذا ليس مجرد تصحيح للسوق، بل زلزال اقتصادي سيعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمي، مع خسائر فادحة للشركات الأقل مرونة. والأسوأ قد يكون قادما إذا توسعت الحرب التجارية!

مقالات مشابهة

  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • رغم الهزة التي ضربت الأسواق.. ترامب يؤكد: "التعريفات الجمركية تسير بشكل رائع"
  • زلزال اقتصادي في وول ستريت.. رسوم ترامب تضرب كبريات الشركات الأمريكية
  • الأسهم الأمريكية تخسر أكثر من تريليوني دولار بسبب رسوم ترامب الجمركية
  • وزير الأعمال البريطاني عن رسوم ترامب الجمركية: «تهدد» التجارة العالمية
  • الأسهم الأوروبية تنخفض بشكل حاد وسط ترقب قرارات ترامب الجمركية
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • ترامب يهدد جامعة هارفارد بسبب المظاهرات المناهضة للاحتلال
  • “الدوما” الروسي يحدد ضوابط عودة الشركات الأجنبية للعمل في روسيا ويطالب بتثبيتها عبر مرسوم رئاسي
  • بسبب حرب غزة .. ترامب يهدد بسحب مليارات من جامعة هارفرد