هاريس وترامب يتجهان لـ«الولايات الحاسمة»
تاريخ النشر: 14th, September 2024 GMT
عبدالله أبو ضيف (القاهرة، واشنطن)
أخبار ذات صلة بايدن لستارمر: روسيا لن تنتصر في الأزمة الأوكرانية بوكيتينو: التتويج بـ«المونديال» هدف أميركا!توجّه مرشّحا الانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب وكامالا هاريس إلى ولايات تعد «حاسمة» بالنسبة للاقتراع، إذ يسعى كل منهما للتفوّق في سباق تبدو نتائجه متقاربة إلى حد كبير قبل أقل من شهرين من موعد التصويت.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس السابق مؤتمراً صحافياً في الصباح في ناديه للجولف في منطقة لوس أنجلوس، قبل التوجه إلى شمال كاليفورنيا لجمع التبرعات، يليه تجمع جماهيري في لاس فيجاس، أكبر مدن في ولاية نيفادا المتأرجحة.
وأما هاريس، فستكون في ولاية بنسيلفانيا المتأرجحة (أي أنها تصوّت مرة للجمهوريين وأخرى للديمقراطيين) والحاسمة، حيث جرت المناظرة بينها وبين ترامب لأول مرة في وقت سابق هذا الأسبوع والتي وجّهت خلالها انتقادات عدة أثارت حفيظة الرئيس السابق الجمهوري.
تجري الانتخابات في الخامس من نوفمبر فيما تشير معظم استطلاعات الرأي إلى تقارب النتائج بين المرشحين، بما في ذلك في الولايات المتأرجحة، حيث تحتدم المعركة الانتخابية عادة، والتي يرجّح بأن تحسم النتيجة بناء على نظام المجمع الانتخابي.
وأشار 6 من الديمقراطيين البارزين في «ويسكونسن»، إحدى الولايات المتأرجحة، إلى أن هاريس ساهمت في تهيئة الفرصة للحزب الديمقراطي لإعادة ترتيب الأوراق وتحفيز الناخبين الذين لم يكونوا متحمسين للرئيس جو بايدن أو ترامب.
وحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن ويسكونسن تمثل فرصة أخرى لهاريس التي شغلت منصب المدعي العام في كاليفورنيا في السابق، لإعادة هيكلة مسار حملة الديمقراطيين وإثبات قدرتها على التغلب على ترامب.
وولاية ويسكونسن من بين ثلاث ولايات حاسمة يطلق عليها اسم «حزام الصدأ»، بالإضافة إلى ولايتي ميشيجان وبنسلفانيا، التي تعتبر على نطاق واسع ولايات يجب أن يفوز بها أي مرشح، لكن بايدن كان متأخراً عن ترامب بها، حسب استطلاعات الرأي، ويظهر تأثير هاريس على هذه المناطق في الاستطلاع الأخير لمركز «كوك الانتخابي»، والذي كشف عن تقدمها في 6 ولايات من السبع المتأرجحة.
وأشار المساعد السابق للرئيس باراك أوباما، مايكل هاردواي لـ «الاتحاد» إلى قدرة كاملا هاريس على تجميع الديمقراطيين بشكل أكبر في منافسة ترامب، ووصف ترشحها بديلاً لبايدن بمثابة «النفس الشاق» الذي أخذته قيادات الحزب في مواجهة ترامب.
وأضاف المسؤول السابق في البيت الأبيض، أن الديمقراطيين في الوقت الحالي صف واحد في مواجهة ترامب، في الوقت الذي كان يوجد انشقاق في «الصف الأزرق» منذ بداية العام الحالي، بينما يعلن كل زعيم سياسي تأييده أو رفضه لإعادة ترشح بايدن.
وحسب حديث لـ «الاتحاد» مع مدير برنامج الشؤون التشريعية في جامعة جورج واشنطن، الدكتور كيسي بورجات، فإن مؤتمر الحزب الديمقراطي الأخير كان مكرساً لجمع الديمقراطيين كافة خلف ترشيح هاريس، موضحاً أن أحد الأهداف الرئيسة للمؤتمر كان التأكيد على وحدة الحزب في مواجهة التحديات القادمة، خاصة في ظل استمرار بعض المشكلات والاختلافات حول اختيار هاريس كمرشحة بدلاً من بايدن.
وأشار بورجات إلى أن هناك شيئاً واحداً يجمع جميع الديمقراطيين، وهو ضرورة هزيمة ترامب في الانتخابات القادمة، وحتى وإنْ كانت هناك بعض المشاعر المتباينة حول ترشح هاريس، فإن هناك إدراكاً واسع النطاق بين الديمقراطيين بأن تحقيق الفوز يتطلب تضافر الجهود والتعاون الكامل.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: جي دي فانس تيم والز سباق الرئاسة الأميركية سباق البيت الأبيض الانتخابات الرئاسية الأميركية أميركا كامالا هاريس دونالد ترامب انتخابات الرئاسة الأميركية السباق الرئاسي الأميركي الانتخابات الأميركية جو بايدن
إقرأ أيضاً:
صفقة أم هدايا متبادلة بين نتنياهو وترامب؟
جرت العادة في الولايات المتحدة الأمريكية على تقييم أداء الإدارة الأمريكية الجديدة فور مرور 100 يوم على تسلمها صلاحياتها، الأمر الذي يجعل من الأشهر الثلاثة الأخيرة من عمر إدارة بايدن مجرد أيام وأسابيع يمضيها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في ترتيب أولوياته ورسم استراتيجياته للأشهر الثلاث الأولى من عمر إدارته التي تبدأ يوم تتويجه في 25 من كانون الثاني/ يناير 2025.
أولويات ترامب واستراتيجيته تكشفها اختياراته لأعضاء إدارته التي تحولت إلى محط اهتمام رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته الائتلافية، التي احتفت بفوز دونالد ترامب ولم تخف ذلك في العلن والسر، إلى حد إطلاق مسؤول كبير في حكومة نتنياهو، يُعتقد أنه وزير الشؤون الاستراتيجية "رون دريمر"، تصريحات ادعى فيها لصحيفة واشنطن بوست أن إسرائيل ستقدم هدية لترامب بمجرد وصوله إلى السلطة، تتمثل بوقف الحرب في لبنان، دون أن يحدد دريمر الشروط التي سيتم بموجبها وقف إطلاق النار، أو إن كان حزب الله سيقبل بها أم أنها هدية مجانية سيقابلها دونالد ترامب بهدية الاعتراف بسيادة كيان الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية، أو على أجزاء منها تشمل التجمع الاستيطاني في غوش عتصيون جنوب غرب القدس ومعاليه أدوميم شمال شرق القدس إلى جانب غور الأردن كحد أدنى.
هدايا متبادلة عبرت عنها التعينات المتبادلة للسفراء، إذ اختار نتنياهو الكاهاني المتطرف "يحيئيل ليتر" سفيرا للاحتلال في أمريكا، وهو صديق مقرب من باروخ غولدشتاين مرتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي في العام 1994 ومستوطن مقيم في غوش عتصيون، مقابل ترشيح ترامب الإنجيلي المتطرف "مايك هكابي"، أبرز دعاة ضم الضفة الغربية للاحتلال، كسفير للولايات المتحدة الأمريكية في الكيان الإسرائيلي.
التفاؤل المتولد عن نزعة الرئيس ترامب لإنهاء الحروب في أوكرانيا وبحر الصين الجنوبي وجزيرة تايوان والمشرق العربي بما فيها غرب آسيا وإيران؛ قابلها نتنياهو بتوجيه وزيره المقرب للشوؤون الاستراتيجية "رون دريمر" لزيارة موسكو، أتبعها بزيارة إلى واشنطن ليلعب دور الوسيط وناقل الرسائل، لا بين الكيان والمقاومة، بل وبين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأرجح، وهو انخراط مباشر وعميق في استراتيجية ترامب الهادفة للبحث في صفقة تنهي الحرب الأوكرانية وتحييد العناصر المناهضة لهذا التوجه في أوروبا والناتو والدولة العميقة في أمريكا، التي يتقن دريمر ونتنياهو التعامل معها بزعم نفوذهم الكبير على الرئيس الأوكراني زيلنسكي والدولة العميقة في أوروبا وأمريكا.
نتنياهو نشط ويحاول أن يضع نفسه في صلب عملية تشكيل وصياغة استراتيجية دونالد ترامب للسنوات الربع المقبلة كونه من أكبر الداعمين له في الانتخابات، والتي لعب فيها المستوطنون وعلى رأسهم رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية في رام الله "يوسي داغان" دورا مهما فيها، من خلال جولته في الولايات المتحدة قبيل أيام من اختتام عمليات التصويت.
صفقة ترامب نتنياهو تم إنجازها قبيل الانتخابات الأمريكية، واليوم هي قيد التنفيذ، تعكسها التعيينات التي قدمها ترامب في وزارة الخارجية (مارك روبيو) والدفاع (بيت هيجسيث) وفي كالة المخابرات المركزية CIA (مايك راتكليف)، فضلا عن مستشاره للامن القومي (مايك والتز) ومندوبه في الامم المتحدة (اليز ستفيانيك) ومبعوثه الرئاسي للشرق الأوسط (ستيف ويتكوف)، كلهم بلا استثناء مناصرون للكيان الإسرائيلي في حربه على غزة وفي ضمه للضفة وفي عدائه لإيران ولبنان والعراق واليمن.
صفقة ترامب نتنياهو لن تقتصر على المشرق العربي وغرب آسيا، بل ستمتد آثارها عميقا باتجاه أوكرانيا وبحر الصين الجنوبي والداخل الأمريكي، حيث يعد ترامب نفسه لمعركة أشد وأعنف مع خصومه في الدولة العميقة، أعلنها بترشيحه "مات غايتس" لمنصب وزير العدل، وهو يناظر "ياريف ليفين" وزير العدل الإسرائيلي الذي قاد ما سمي بالإصلاحات القضائية لتصفية نفوذ التيار القومي العلماني، وتكريس نفوذ نتنياهو والتيار الديني الحريدي القومي الصهيوني بقياة بتسلائيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
ختاما.. ما اعتقده الكثيرون بأنه صفقة تحول إلى هدايا متبادلة للرجلين، فكلاهما ترامب ونتنياهو؛ مدين للآخر بالبقاء في السلطة والاحتفاظ بها لاطول فترة ممكنة، ومن الممكن أن يمتد الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك نحو تطهير الدولة العميقة وتمديد رئاسة ترامب بمنحة فرصة ثالثة للترشح، عودةً عن التعديلات الدستورية للمادة الثانية والعشرين في العام 1945 التي قصرت الفترة الرئاسية على دورتين فقط في حينها، ما يعني أن منطقتنا العربية ستواجه محنة طويلة لن تغيب عنها الحرب في ظل صفقات وهدايا ترامب ونتنياهو المتبادلة، فالسلام وإن ساد في أوكرانيا وجزيرة تايوان فإنه أبعد ما يكون عن منطقتنا العربية ومحيطها الإسلامي المباشر الذي سيعاني من ويلات الهدايا المتبادلة بين نتنياهو ورفيقه ترامب.
x.com/hma36