سيدتي الفاضلة رمت بي الأقدار اليوم بين يديك عبر هذا المنبر الجميل الذي أعتبره إنعكاسا لروحك الطيبة. فشكرا لأنك إستقبلتني بصدر حب ولن أنسى ما حييت سبيل “قلوب حائرة” الذي بعون الله وفضله سينير دربي وقلبي.

سيدتي، مشكلتي التي بتّ لأجلها مرهقة متعبة، تتعلق بمصيري كأنثى حالمة أرادت بناء حياتها مع إنسان إختارته وتوسّمت فيه خيرا.

حقيقة سيدتي من قبلت به خطيبا لا يعدو أن يكون من مستواي في أي باب يذكر. حيث أنني ذات مستوى جامعي كما أنني سليلة اسرة ميسورة وذات نفوذ. وأنا أعمل منذ سنوات وقد أمنت لنفسي حياة كريمة من الناحية المادية.

ولم أكن سيدتي لأقبل بهذا الشخص لولا تجاربي التي فشلت مع شباب من نفس مستواي التعليمي. والذين لم يكونوا يرغبون سوى في تحطيم كيان بنيته منذ أزيد من عقدين من الزمن.

خطيبي سيدتي وجدته يلحّ عليّ في أن نسارع لترسيم علاقتنا التي كانت مجرد خطوبة لعقد شرعي. وقد إعترضتنا عديد العقبات لإتمام ما كان يريده.

هذه الفترة بالذات وجدت عيوب رفيق درب تلوح في الأفق. فهو وعلى حسب بعض التصرفات لم يكن يبحث في عن الإنسانة التقية الصادقة. بقدر ما كان يريد أن يظفر بمن تكون له تذكرة عبور لتحقيق أحلامه.

حيث بات يلحّ علي في أن أعيره سيارتي وبات يطلب مني بعض المال لتأمين أمور تخصّ زواجنا من مصاريف. إنتهاءا بطلبه مني أن نسكن في طابق بناه أبي لأحد إخوتي ليساعده في مسألة الزواج.

علما سيدتي أنني وأهلي وخاصة والدي لم نضيق الخناق عليه بالطلبات أو حتى طلبنا منه مهرا كبيرا يعجّزه. أفيعقل هذا؟.

أمور أراها مستحيلة بالنظر إلى عاداتنا وتقاليدنا، وكذلك إلى قناعات والدي الذي يرفض أن يقيم أصهاره بيننا. فوجدت الخطيب يساومني في تركي إن لم أستجب لما يراه هو مناسبا له حتى يرتبط بي. وكأني بي صفقة لا تفوّت لإنسان بدى لي متسلقا متملقا لا يرى بأن الزواج رسالة سامية وميثاق غليظ.

أنا في حيرة من أمري سيدتيـ ، حيث أنني أريد أن افك ما بيني وبين هذا الشاب وأستعيد حريتي قبل أن تداس كرامتي. فهل ما أراه هو عين الصواب؟.

أختكم ع.ملك من الغرب الجزائري.

الرد:

بنيتي، هوني عليك ولا تقلقي فلا تحل الأمور بالقلق أو التعصب ولا العلاقات تبنى على سياسة ليّ الذراع مهما كان. إستشفيت كل الخير بقبولك لهذا الشاب عريسا لك في زمن باتت الرجولة فيه شعارا بعيد كل البعد عما هو منوط للرجل أن يكون عليه.

ومن منطلق أنه إنتهج معك لغة المساومة التي تعتبر لغة دنيئة لا يقدم عليها من يعي ما له وما عليه من مسؤوليات. ومن باب أنه لا يمكنك الإستمرار على هذا الوضع.

فمن الأجدر بك إفهام الخطيب بأن ما يطلبه منك من المحال نظرا لأنك تحيين تحت لواء أسرة لها من الأصول والتقاليد ما لا يمكن خرقه. فإن إستجاب فبها، وإن وجدته يستزيد في مطالبتك بما هو ليس معقولا.

فما عليك إلا أن تحمدي الله على أن ما بينك وبينه لا يعدو أن يكون مجرد خطوبة تفسخينها وأنت مجددا على برّ الأمان. وهذا أفضل بكثير من أن تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.

وحتى لا تمسّ كرامتك أو يداس لك على طرف، فالأفضل أن تحتكمي إلى أهل هذا الخطيب. وتبيني لهم ما لم يرق لك في إبنهم من طلبات تعجيزية جعلتك تلحّين على الفراق.

ولست أظنّ انه سيلقون باللوم عليك أبدا، فأن يتنصّل الشاب من مسؤولياته تجاه من يقصد والديها خاطبا لهو العيب والعار. وما من إمرأة ساعدت زوجها برضاها وبقبول منها لحضيت من الله بأحسن جزاء.

عليك أن تكون كيسة وأن لا تحسّي بالإنكسار أو المهانة أمام هذا الشاب الذي وللأسف حسب نفسه سيحظى بك من خلال ترويعه وتخويفه لك. هذا الفعل الذي لا يلتقي مع الرجولة في شيء ولا يعني من المسؤولية قدر أنملة.

تأكّدي بنيتي أن الله سيسوق لك زوجا صالحا يستحقك ويستحق كيانك الذي بنيته بنفسك، فقط المسألة تحتاج الصبر والدعاء.

ردت:”ب.س”

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

المصدر: النهار أونلاين

إقرأ أيضاً:

خطيب المسجد الحرام: العافية في الدين بالثبات على الحق والبعد عن الباطل

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن حميد، المسلمين بتقوى الله وعبادته، وإسداء المعروف، وبذل الإحسان ولو جحده الجاحدون.

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في الحرم المكي الشريف: إن العافية، كلمة جامعة يحتاجها المعافى، والمبتلى، والحيُّ، والميتُ، والعافية إذا فُقدت عُرفت، وإذا دامت نُسيت، سلوا ربكم العافية، جاء العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: علمني شيئًا أسال الله عز وجل به فقال: سل الله العافية، ثم مكث أيامًا ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: علمني شيئًا أسال الله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم: يا عباس يا عم رسول الله: سل الله العافية في الدنيا والآخرة.

وأوضح أن العافية هي: دفاع الله عن عبده، والعبد حينما يسأل ربه العافية فإنه يسأله أن يدفع عنه كلَّ ما ينوبه، فكل ما دفعه الله عن العبد فهو عافية، وأن سؤال الله العافية دعوة جامعة، شاملة للوقاية من الشرور كلها في الدنيا والآخرة، والعافية أقسام ثلاثة: عفو، ومعافاة، وعافية، فالشر الماضي يزول بالعفو، والحاضر يزول بالعافية، والمستقبل يزول بالمعافاة.

وبين أن العافية في الدين بالثبات على الحق، والبعد عن الباطل وأهله، والسلامةِ من الكفر، والضلالِ، والنفاقِ، والفسوقِ، والعصيانِ، وكبائرِ الذنوب وصغائرِها، والعافية من الشهوات والشبهات، والبدع والفتن، ما ظهر منها وما بطن، والعافية في الآخرة: الوقاية من فتنة الممات، وفتنة السكرات، وفتنة القبر، والنجاة من أهوال يوم العرض والفزع الأكبر، والعافية في الدنيا هي: العافية من كل ما يكون فيها: من سلامة الأبدان، ودفع البلاء والأسقام، ومن الهموم والأكدار، وأن من عافية الدنيا: العافية في الأولاد، بصلاحهم، وهدايتهم، واستقامتهم، ذرية طيبة مباركة، تقربها العيون، وتسعد بها القلوب، مشيرًا إلى أن عافية الأوطان من أعظم أنواع العافية، وأجلِّها كيف إذا كان الوطن هو قبلة المسلمين، وقلب الأمة، حاضن الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية التي هي أرض الإسلام، والتاريخ، والحضارة.

وبيّن أن من عافية الدنيا: أن يعافيك الله من الناس، ويعافَي الناس منك، وإن يغنيك عنهم، ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك، ويصرف أذاك عنهم، ومن العافية: أن يلقى العبد ربه وهو خفيف الظهر من دمائهم، خميص البطن من أموالهم، غير مطالب بشيء من حقوقهم، لازمًا لجماعتهم، غير مفرق لأمرهم.

ونوه على أن من عِظَم العافية في قوله صلى الله عليه وسلم : (يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، وأسالوا الله العافية ، فإذا لقيتموه فاصبروا)، وهل أعظمُ من الجهاد منزلة، وأعظمُ من الشهادة في سبيل الله مطلبًا، ومع هذا جاء هذا التوجيه النبوي العظيم: (لا تتمنوا لقاء العدو، أسالوا الله العافية).

وأكّد على من سُرّه أن تدوم عافيته فليتق الله، إذا أردت أن تستطعم لذة العافية فتذكر المرضى على الأسرة البيضاء، وتذكر المحتاجين والضعفاء، وتذكر المدينين والفقراء، وتذكر من هم في هم وخوف وقلق وبلاء .

مقالات مشابهة

  • سرّ جديد عن اغتيال نصرالله.. من الذي خطط لذلك؟
  • لاحت بشائر رمضان.. خطيب المسجد النبوي: تاج الشهور ومعين الطاعات فاغتنموه
  • خطيب الجامع الأزهر: تقوى الله أقوم سبيل للطمأنينة في الدنيا والسعادة بالآخرة
  • خطيب الجامع الأزهر: تقوى الله أمثل طريق للطمأنينة في الدنيا والآخرة
  • خطيب المسجد الحرام: العافية في الدين بالثبات على الحق والبعد عن الباطل
  • خطيب الأوقاف: الشريعة الإسلامية تميزت بالسهولة والتيسير.. فيديو
  • برنامج الامم المتحده الانمائي : الاقتصاد السوري بحاجه الى 55عاما للعوده الى المستوى الذي كان عليه في 2010قبل الحرب
  • دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة
  • دعاء الجمعة الثالثة من شعبان.. ردده يصب عليك الخير صباً ويفتح الأبواب المغلقة
  • من هو “خط الصعيد ” المجرم الذي قضى عليه الأمن المصري مؤخرا؟