المشاط: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي شريك استراتيجي للحكومة المصرية
تاريخ النشر: 13th, September 2024 GMT
أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعد شريكًا استراتيجيًا للحكومة المصرية في العديد من المجالات التي تعزز جهود التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة وذلك تحت مظلة الإطار الاستراتيجي للشراكة بين مصر والأمم المتحدة 2023-2027.
جاء ذلك خلال لقاء الدكتورة رانيا المشاط، مع أليساندروا فراكاسيتي، المُمثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، والذي بحث تعزيز مجالات التعاون مع البرنامج، وذلك بحضور مسئولي البرنامج، وفريق عمل الوزارة.
وتطرق اللقاء إلى مناقشات البرامج والمشروعات المشتركة ضمن البرنامج القطري للفترة 2023-2027، وجهود دعم العديد من القطاعات مثل الصحة، والأمن الغذائي، والحماية الاجتماعية، والشركات المتوسطة والصغيرة، والابتكار والتحول الرقمي، والتصدي للتغيرات المناخية، وغيرها، بالإضافة إلي الأنشطة والمشروعات المشتركة في شأن تقرير التنمية البشرية 2025، والنسخة الثانية من تقارير توطين أهداف التنمية المستدامة بالمحافظات التي سيتم إطلاقها قريبا، وتعزيز التعاون جنوب جنوب والتعاون الثلاثي، والاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل أهداف التنمية المستدامة، والمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية.
وأكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أهمية وضع إطار موحد مع شركاء التنمية يجمع بين محوري التعاون الدولي والاستثمارات الحكومية والتنمية الاقتصادية.
وبحثت الوزيرة سُبُل التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فيما يخص توطين أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى التحضيرات الحالية من أجل إطلاق المرحلة الثانية من تقارير توطين أهداف التنمية المستدامة في المحافظات، والتي تهدف لتحديد أهداف كمية لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة علي مستوي المحافظات، مما يسهم في تحديد الفجوات التنموية لكل محافظة وبالتالي تحديد الأولويات للدولة، موضحة أنه جاري العمل حالياً على الانتهاء من الإصدار الثاني للتقارير بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وحول تطورات تقرير التنمية البشرية 2025، أشارت الوزيرة، إلى اهتمام الحكومة بتقرير التنمية البشرية لتحديد الفجوات التنموية وتوفير نظرة موضوعية عن حالة التنمية في مصر، موضحة أن مصر تمتلك حتى الآن 12 إصدارا من تقرير التنمية البشرية لتأتي كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تمتلك تقريرًا للتنمية البشرية خاص بها، ومضيفة أن «تقرير التنمية البشرية» يمثل محورًا رئيسيًا من محاور التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمراجعة وتحليل سياسات وقضايا التنمية في مصر.
وتطرقت المشاط للحديث نحو محاور برنامج الإصلاحات الهيكلية والتي تقوم الدولة بتنفيذها بالتعاون مع شركاء التنمية المحليين والدوليين، مؤكدة أن تنفيذ تلك المحاور يسهم في تعزيز جهود التنمية الاقتصادية.
كما ناقش الجانبان الاستعدادات لمؤتمر قمة المستقبل 2024، المقرر انعقاده خلال الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سبتمبر الجاري، وكذلك ترتيبات الأحداث الجانبية المُشتركة علي هامش قمة المستقبل في نيويورك.
وتطرق الاجتماع أيضًا إلى التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد المصري من خلال العديد من الآليات التي تعزز من إتاحة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة، وخفض معدلات الفقر، استجابة لأولويات الدولة في تنمية رأس المال البشري، فضلاً عن تعزيز القدرات الوطنية في شأن آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) وآليات تصنيف الكربون (Carbon Taxonomy)، وغيرها من الآليات التي تعزز من العمل المناخي على المستوي الوطني.
واستعرضت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أولويات العمل في إطار الشراكة بين الجانبين، مؤكدة أهمية الشراكة مع البرنامج في تعزيز التعاون جنوب جنوب والثلاثي، حيث يمثل البرنامج منصة إقليمية هامة لإلقاء الضوء على التجربة المصرية الرائدة في العديد من المجالات.
وحول المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، أوضحت المشاط أن المبادرة يتم تنفيذها بمحافظات جمهورية مصر العربية لإيجاد حلول ووضع خريطة على مستوى المحافظات للمشروعات الخضراء الذكية وتحقيق استدامتها وجذب الاستثمارات ومصادر التمويل اللازمة لها، مؤكدة أهمية التعاون لدعم المبادرة في دورتها المقبلة مع أهمية النظرة المعمقة لقياس أثر المبادرة ودورها في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في المحافظات.
وبحثت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تطورات محفظة التعاون الإنمائي الجارية، بين الوزارات والجهات الوطنية في مصر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، حيث تضم 45 مشروعًا وبرنامجًا قيد التنفيذ، في مجالات العمل المناخي وتعزيز جهود التكيف والتخفيف مع التغيرات المناخية، وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزز التحول الرقمي من خلال برامج ومشروعات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتعزيز الحوكمة وتطوير القدرات المؤسسية، بالإضافة إلى دعم قطاع الصحة.
وناقش الاجتماع الجهود التي تبذلها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في نقل الخبرات والتجارب التنموية في إطار التعاون جنوب جنوب والتعاون الثلاثي، بما يعزز قدرات الدول النامية، ويحفز الاستفادة من الممارسات التنموية الناجحة، حيث أطلق الجانبان، أكاديمية تنمية التعاون بين بلدان الجنوب في مصر، وتُعدّ هذه الأكاديمية أول كيان متكامل في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا كجزء من الأكاديمية العالمية للتعاون بين بلدان الجنوب. وتُعتبر الأكاديمية منصة عالمية تهدف إلى تسهيل تبادل الخبرات وحلول التنمية وتوثيق المعارف بين دول الجنوب في مجالات مختلفة.
اقرأ أيضاًوزيرة التخطيط: اتفاقية «تمويلي» تطبيق عملي لجهود حوكمة الأنشطة الاقتصادية
وزيرة التخطيط والتعاون الدولي تستقبل رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الاستثمار في مصر الاقتصاد التعاون الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وزيرة التخطيط وزیرة التخطیط والتنمیة الاقتصادیة والتعاون الدولی التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائی أهداف التنمیة المستدامة تقریر التنمیة البشریة التعاون الدولی العدید من تقریر ا فی مصر
إقرأ أيضاً:
التعرفات الجمركية الأميركية.. بين الدعوات إلى الحوار والمواجهة الاقتصادية
أحمد عاطف (عواصم)
أخبار ذات صلةأصرت الإدارة الأميركية، أمس، على الجمارك الواسعة التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، وسط خسائر كبيرة لأسواق المال في أوروبا وآسيا، فيما فتحت الأسواق الأميركية على خسائر كبيرة، لا تقل عن تريليوني دولار.
وتراجع مؤشر «داو جونز» بنحو 2.8%، فيما انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 3.4%، وهبط «ناسداك 100» 4.1%، وتراجع سهم آبل بنسة 8.5%، ما محا 255 مليار من القيمة السوقية للشركة، وانخفض مؤشر بلومبرغ لأسهم شركات التكنولوجيا السبع الكبرى بنسبة 5.5%. وهبط مؤشر «بلومبرغ» للأسعار الفورية للدولار بأكثر من 2%.
وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالصدمة التي أحدثتها الرسوم الجمركية، لكنه قال إن «اقتصاد الولايات المتحدة سيخرج أقوى، حتى مع تراجع الأسواق العالمية».
وقال ترامب عبر منصته «تروث سوشال»: «انتهت العملية! المريض تعافى وهو الآن في مرحلة الشفاء، التوقعات تشير إلى أن المريض سيكون أقوى وأضخم وأفضل وأكثر مرونة من أي وقت مضى».
بدورها، سعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إلى طمأنة الأسواق الأميركية، قائلة: «ثقوا بالرئيس ترامب، إنه رئيس يُعزز استراتيجيته الاقتصادية المُثبتة».
وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، إنه يتوقع أن تبدأ معظم الدول في إعادة النظر بجدية في سياساتها التجارية تجاه الولايات المتحدة، بعد فرض الرئيس دونالد ترامب تعريفات جمركية واسعة على عشرات الدول أمس الأول، فيما جدد البيت الأبيض قوله، إن هذه «حالة طوارئ وطنية، وإن الدول الأجنبية، لن تغشنا بعد الآن».
وأضاف لوتنيك في تصريح صحفي، أن واشنطن تجري محادثات مع جميع الدول التجارية الكبرى، وشدد على ضرورة أن تباع المنتجات الأميركية في هذه الدول، وقال إن على الدول تغيير قواعدها للسماح بدخول المنتجات الزراعية الأميركية.
وفرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات ورسوماً أعلى على بعض أكبر الشركاء التجاريين للبلاد، في خطوة تذكي الحرب التجارية التي بدأها مع عودته إلى البيت الأبيض، فيما وصفه بـ«يوم التحرير في أميركا».
واستهدفت الرسوم عشرات الدول، منها الصين والهند، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وقال ترامب إن «اليوم هو يوم ولادة الصناعة الأميركية من جديد»، زاعماً أن «هناك دولاً سرقت ثروات بلادنا منذ سنوات». وحذر الاتحاد الأوروبي، أمس، من «ضربة قوية» للاقتصاد العالمي، وتعهد بالرد إذا فشلت المفاوضات، مع واشنطن، مع سعي عدد من العواصم الأوروبية للحوار مع ترامب، لتجنب حرب تجارية.
وقالت الصين إنها ستتخذ تدابير مضادة ضد الولايات المتحدة، بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 54% على جميع الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة.
بينما قال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، إن الرسوم الجمركية ستكون بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، بمثابة «يوم التضخم»، وليس «يوم التحرير». أما الحكومة البريطانية، فقد عبّرت عن ارتياحها نسبياً بعد فرض تعريفات بنسبة 10% فقط، بدلاً من الـ20% التي كانت متوقعة. أما رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، فاعتبر أن بلاده «لا تريد حواجز تجارية متزايدة، ولا حرباً تجارية».
وقالت الرئيسة السويسرية كارين كيلر سوتر، إن «الحكومة ستحدد بسرعة الخطوات التالية»، مضيفة أن «المصالح الاقتصادية طويلة الأجل للبلاد لها الأولوية، ويظل الالتزام بالقانون الدولي والتجارة الحرة قيمتين أساسيتين».
وقالت اليابان، إنها ستسعى إلى إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية المفروضة، بينما تجنب المسؤولون اليابانيون أي ذكر للانتقام في ردهم على تلك الرسوم.
وعلى الرغم من أن أستراليا لم تكن ضمن الدول التي تعرضت لتعرفات مرتفعة، إلا أن رئيس وزرائها أنتوني ألبانيز وصف القرار بأنه يتعارض مع مبادئ الشراكة بين البلدين، مؤكداً أن التعرفات المتبادلة يجب أن تكون صفراً وليس 10%.
ووصف مجلس وزراء تايوان الرسوم بأنها «غير منطقية للغاية»، وأكد عزمه مناقشة الأمر مع واشنطن.
بدوره، أمر الرئيس الكوري الجنوبي المؤقت هان دك سو، الحكومة ببذل «كل ما في وسعها للتغلب على الأزمة التجارية»، في اجتماع طارئ عُقد أمس، واصفاً الوضع بأنه «خطير للغاية».
وقالت الخبيرة الأميركية، إيرينا تسوكرمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن التعرفات الجمركية سياسة اقتصادية استراتيجية تتبعها الحكومات لتنظيم التجارة وحماية الصناعات المحلية وتوليد الإيرادات، والتعرفات الجمركية المُعلنة حديثاً تسعى إلى تصحيح اختلالات التجارة وتعزيز الصناعات المحلية.
وأضافت تسوكرمان أنه من المتوقع أن تُحدث التعرفات تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الأميركي، لأن زيادة الرسوم الجمركية سترفع تكاليف الواردات، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلكين، خاصة على السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود والإلكترونيات.
وأوضحت أن القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية، مثل التصنيع وصناعة السيارات والتكنولوجيا ستتأثر بشكل مباشر، وقد تتعرض لضغوط مالية تدفعها لتقليص الوظائف أو نقل العمليات إلى دول أخرى. وترى الخبيرة الأميركية أن ارتفاع الأسعار قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، ما سيؤدي إلى تشديد أسواق الائتمان وإبطاء النمو الاقتصادي، موضحة أن كبار السن الذين يعتمدون على دخل ثابت سيواجهون صعوبة في مواجهة الزيادات في أسعار السلع الأساسية، مثل الرعاية الصحية والأدوية والغذاء والطاقة ومواد البناء، في وقت تتزايد فيه المخاوف من العجز في الميزانية الفيدرالية، ما يثير القلق بشأن إمكانية تقليص برامج الضمان الاجتماعي.
من جانبه، قال ديفين أوسوليفان، المحلل السياسي الأميركي، إن الولايات المتحدة تُعد أكبر سوق لمنتجات بقية العالم، ومعظم هذه السلع تتدفق بحرية إلى الأسواق الأميركية من دون أي رسوم جمركية أو تعرفات جمركية تُذكر، فيما تخضع المنتجات المصنعة في الولايات المتحدة لرسوم جمركية في العديد من الدول، وإن كانت في الغالب مخفية تحت بند «الضرائب» والرسوم الجمركية.
وذكر أوسوليفان لـ«الاتحاد» أن إدارة ترامب رأت أنه حان الوقت لاتخاذ إجراءات لتشجيع المصنعين الأميركيين على إعادة إنتاجهم إلى الولايات المتحدة، التي تقتصر صادراتها على تصنيع المواد الدفاعية وبعض الأدوية محلياً، وأصبحت مُصدراً رئيساً للخدمات، وهو ما لا يُسهم بالضرورة في تحسين القوى العاملة.
ويرى المحلل السياسي الأميركي أن المشكلة تكمن في الطريقة التي يتم التعامل بها مع القضية، والتي قد تؤثر بشكل عكسي على الولايات المتحدة، خاصة مسألة ردود الفعل من دول مثل الصين والاتحاد الأوروبي التي ستفرض تعرفات انتقامية على المنتجات الأميركية، ما يزيد من تعقيد المشهد التجاري العالمي.
الخبير في الشأن الأميركي، عاهد الهندي، قال، إن التعرفات الجمركية التي فرضها ترامب، تحت شعار «أميركا أولاً»، قد تكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الأميركي نفسه، إذ سترفع أسعار السلع على المستهلكين، وتزيد تكاليف الإنتاج على الشركات الأميركية التي تعتمد على المواد المستوردة، وستسفر عن تقليص الوظائف بدلاً من حمايتها.