سودانايل:
2025-04-06@12:34:55 GMT

لماذا أدارت روسيا والصين ظهريها للبرهان ؟!

تاريخ النشر: 13th, September 2024 GMT

مناظير الجمعة 13 سبتمبر، 2024

زهير السراج

manazzeer@yahoo.com

* تحدثتُ امس عن تمديد مجلس الامن للقرار (1591) بحظر السلاح في دارفور (ضمن حزمة عقوبات)، وأشرت الى تصويت روسيا والصين لصالح قرار التمديد الذي جاء بالرقم (2750 ) لعام 2024، بينما امتنعتا عن التصويت في عام 2005 بمشاركة دولة الجزائر في مقابل 12 دولة صوتت لصالح القرار، فلماذا صوتت الدولتان هذه المرة لصالح القرار في الوقت الذي كانت فيه حكومة البرهان (او حكومة الكيزان) تأمل في استخدام احدى او كلا الدولتين لحق النقض ومن ثم إلغاء الحظر، أو على الأقل إمتناعهما عن التصويت وإظهار تأييدهما المعنوي لها رغم انه لن يؤثر في نتيجة التصويت، ولكنهما ادارتا لها ظهريهما، الأمر الذي أربك ممثل الكيزان في الامم المتحدة وجعله كالمخبول يشيد بالقرار تارةً وينتقده تارةً أخرى في الكلمة المرتبكة التي ألقاها أمام المجلس، كما أوضحت أمس؟!

* قبل الاجابة على السؤال، دعونا اولا نستعرض بإيجاز شديد قرار حظر الاسلحة في دارفور الذي صدر للمرة الأولى في 30 يوليو عام 2004 تحت الرقم ( 1556)، بدون ان يشمل الحظر حكومة السودان، واقتصر فقط على الكيانات غير الحكومية وجميع الافراد العاملين في دارفور بما في ذلك (الجنجويد) ــ وردتْ كلمة الجنجويد بالنص.



* في التاسع والعشرين من مارس عام 2005 قام مجلس الامن بتعزيز نظام العقوبات المفروضة بموجب القرار (1556 ) وذلك باتخاذ القرار 1591 (2005)، الذي وسع نطاق حظر الأسلحة بحيث يشمل جميع الاطراف المتحاربة في دارفور بما في ذلك الحكومة السودانية، بالاضافة الى حظر السفر وتجميد الاصول للافراد الذين يعرقلون السلام في دارفور، والذي ظل يتجدد سنويا منذ ذلك التاريخ وحتى أحدث تجديد له أول أمس (الحادي عشر من سبتمبر العام، 2024 بصدور القرار (2750 )، وكان السبب في تعزيز العقوبات وضم الحكومة السودانية (حكومة المخلوع عمر البشير) للقائمة ـ حسب القرار1591 ـ "عدم امتثال حكومة السودان والقوات المتمردة وسائر الجماعات المسلحة في دارفور بالمطالب السابقة للمجلس، والاستمرار في انتهاك اتفاق إنجمينا لوقف اطلاق النار المبرم في 8 ابريل، 2004 وبروتوكلى ابوجا المبرمين في 9 نوفمبر، 2004 ، بما في ذلك عمليات القصف الجوي التي قامت بها حكومة السودان (اشار القرار الى تواريخ القصف) وهجمات المتمردين على قرى دارفور (اشار القرار الى التواريخ)، وعدم قيام حكومة السودان بنزع سلاح افراد مليشيا الجنجويد والقبض على زعماء الجنجويد واعوانهم الذين ارتكبوا انتهاكات قانون الانسان والقانون الدولي الانساني واعمالا وحشية اخرى وتقديمهم للمحاكمة ..إلخ"

* بالاضافة الى حظر السلاح، فرضَ القرار قيودًا على من "يعرقلون عملية السلام" في دارفور، بما في ذلك حظر السفر وتجميد الأصول، ونص على انشاء لجنة لمتابعة الاجراءات و تسمية الاشخاص الخاضعين لتجميد الاصول وحظر السفر، وانشاء فريق خبراء لمساعدة اللجنة في رصد وتنفيذ وتنسيق انشطتها و التعاون مع بعثة الاتحاد الافريقي في السودان.

* نأتي الآن للإجابة على السؤال .. لماذا صوتت روسيا والصين أول أمس لصالح تمديد القرار، بينما أمتنعتا عام 2005 ، رغم علاقتهما الوثيقة مع حكومة السودان ودعمهما المستمر لها في المحافل الدولية خاصة في مجلس الأمن، وهو ما كانت تأمل فيه الحكومة هذه المرة، ولكنهما خذلتاها ؟!

* في تقديري الشخصي، وبما أن المصالح المباشرة تلعب الدور الأكبر في العلاقة بين الدول، فإن روسيا تريد ان ترسل لحكومة السودان (او لحكومة البرهان او الكيزان) رسالة عن مواقفها المستقبلية إزاءها في حال لم ترضخ لطلبها بخصوص موضوع القاعدة الروسية البحرية على شواطئ السودان في البحر الاحمر وهو ما يمكن أن ان يضع حكومة البرهان في موقف معقد جدا إذا رضخت له، فضلا عن غضب روسيا من استمرار العلاقة الأمنية والعسكرية بين قوات الجيش السوداني ودولة اوكرانيا رغم تعهد البرهان بقطع هذه العلاقة، ثالثا، لم يعد لحكومة السودان ما تقدمه لروسيا (او للصين)، خاصة مع تقلص انتاج الذهب بشكل كبير والذي يذهب بالكامل لدولة الأمارات التي تربطها علاقات إقتصادية وسياسية مزدهرة جدا مع كلتا الدولتين لا تريدان لها ان تتاثر لسبب غير جوهري، بالإضافة الى ذلك فإن السودان مَدين للصين بمبلغ يزيد عن 10 مليار دولار أمريكي ولم يعد لديه مع ظروف الحرب الدائرة الآن أية وسيلة للإيفاء بها، كما أن للحرب تعقيداتها السياسية والاقتصادية المحلية والاقليمية والدولية تجعل الدولتين تتعاملان بحذر مع الشأن السوداني في الوقت الحالي في انتظار ما يسفر عنه المستقبل !  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: حکومة السودان بما فی ذلک فی دارفور

إقرأ أيضاً:

مشاركة الإمارات في مؤتمر خاص بالسودان تفجر الأزمات.. وتحذير شديد اللهجة لـ”الحكومة البريطانية”

متابعات ـ تاق برس    أبدى تجمع روابط دارفور بالمملكة المتحد  قلقه واستنكاره إزاء “الخطوة غير المسؤولة “التي اتخذتها الحكومة البريطانية بدعوة  “الإمارات”، للمشاركة في المؤتمر الوزاري المرتقب فى الشهر الجارى بشأن الوضع الإنساني في السودان، واعتبر دعوتها  خيانة لضحايا الإبادة الجماعية في دارفور واستهانة بمآسي الشعب. وشدد تجمع دارفور فى لندن،إن إشراك “دولة تتحمل شراكة فعلية في جرائم الإبادة الجماعية في مؤتمر” يُفترض أن يناقش سُبل حماية المدنيين وإغاثة المنكوبين، يطرح تساؤلات خطيرة حول مصداقية المؤتمر وجدوى انعقاده، بل ويثير شكوكاً حول وجود أجندات غير معلنة تتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة الإنسانية”. واضاف التجمع ان دعوة الامارات تاتى  في وقتٍ يتعرض فيه المدنيون السودانيون، سيما في  دارفور، لأبشع الجرائم والانتهاكات على يد ماسماه مليشيا الدعم السريع المدعومة عسكرياً ولوجستياً من الإمارات. ونوه التجمع فى بيان له اليوم، إلى إن جرائم ما اسماها المليشيا في السودان، والتي بلغت ذروتها في مدينة الجنينة، وصلت حد الإبادة الجماعية ضد القبائل الأفريقية، وهو ما وثقته منظمات حقوقية دولية، ووسائل إعلام عالمية، وشهادات موثوقة من الناجين. واشار الى اتساع رقعة هذه الجرائم شمل مدينة الفاشر، المحاصَرة منذ عام كامل، دون أن يتحرك المجتمع الدولي، وعلى رأسه المملكة المتحدة، لتنفيذ القرار الذي تبنّاه مجلس الأمن بطلب من بريطانيا تحت رقم 2736، والذي يقضي برفع الحصار عن المدينة و الحماية للمدنيين. واضاف البيان :” رغم مناشداتنا المتكررة ومطالباتنا الواضحة للحكومة البريطانية بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية تجاه الأزمة السودانية، قُوبلت هذه النداءات بتجاهل مقلق”. ونبه تجمع دارفور، انه سبق و التقى بمندوب وزارة الخارجية البريطانية، ( روب وينتر)،و جددنا  رفضنا لمشاركة الإمارات في أي فعالية تتعلق بالوضع الإنساني في السودان،وكذلك أثناء رد وزير شؤون إفريقيا على خطاب مظاهرتنا بتاريخ 22 فبراير 2025، والذي طالبنا فيه الحكومة بالضغط على دولة الإمارات لوقف دعمها لما اسماها التجمع المليشيات.  ودان التجمع بأشد العبارات تجاهل الحكومة البريطانية المتعمد لصرخات الضحايا و ناجي الإبادة الجماعية ببريطانيا، واكد مواصلته العمل مع شركائه الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان لفضح أي تحركات مشبوهة. وحذر من تحويل المؤتمر إلى منصة لتسويق مصالح اقتصادية ضيقة على حساب دماء الأبرياء، ونبه الى  تاريخ بريطانيا العريق في دعم قضايا الحقوق والعدالة ،ودعاها لموقف أخلاقي واضح لا يقبل المواربة ولا التواطؤ. واضاف تجمع دارفور :”وسيظل صوتنا عالياً في وجه كل من يساوم على كرامة الإنسان أو يحاول التلاعب بمأساته لتحقيق مكاسب آنية”. الإماراتالحكومة البريطانية

مقالات مشابهة

  • ٦ أبريل مازالت جذوة الثورة متقدة
  • دعوات إلى سكان الفاشر لمغادرتها بعد احتدام المعارك ونقص الغذاء
  • دارفور تعتبر جزءاً أصيلاً من السودان الوطن الواحد وستبقى كذلك رغم أنف دعاة العنصرية والإنفصال !!
  • يجب على حكومة السودان البدء في برنامج خاص بالعودة الجاذبة
  • خالد الإعيسر: ‏حرب آل دقلو.. عمق المأساة!
  • لترجيح كفتهم ضد الجيش.. السودان يتهم دولا بتزويد “الدعم السريع” بصواريخ  
  • مشاركة الإمارات في مؤتمر خاص بالسودان تفجر الأزمات.. وتحذير شديد اللهجة لـ”الحكومة البريطانية”
  • بالتفاصيل.. تحذيرات أمريكية جديدة بشأن روسيا والصين
  • لماذا لا يتقدم السيد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور قواته ؟
  • يبدو خيار حل الدولتين، كما حدث مع جنوب السودان، خيارًا يستحق التفكير