بقلم : محسن عصفور الشمري ..

الاله(كينونة كونية)وضرورة للإنسان حتى يكمل به نقصه او يحقق به ما يعجز عن القيام به في مواجهة التحديات الذاتية والاجتماعية والحياتية في الظروف الخاصة والعامة المستقرة والمضطربة والطوارئ وكذلك في ايام السلم والحرب.

ان فعاليات الانسان(سيرورته وصيرورته)الفكرية والمعنوية والشعورية(الفكر والإرادة والفعل)تحتاج إلى مفاتيح تفعيل الطاقة الكامنة خارج كيانه المحيط والغيبي والطاقة التي تكمن ضمن كيانه الذاتي(الخاص).

لذلك يجتهد الإنسان بتنصيب نفسه آله او اتخاذ آله اخر من جنس البشر كالحاكم او الكاهن او آله حي يمشي او يطير او يسبح او جامد من الجوامد او الشمس او القمر او نجم من النجوم،وكل تنصيب من هذه الالهه يكون ضمن قوانين ومحددات من ابتكار الانسان كفرد او مجموعة من البشر.

ذهب ويذهب عدد من الالهة الأنسيين إلى حالة من الازدواجية لمعالجة هذا النقص والعجز عند التعامل مع الخلود،فاختاروا نسج الخلود من خلال الذات ليدفن خزائنه معه او من خلال احتكار وتوريث الحكم والثروات إلى الاولاد والأحفاد واجياله اللاحقة او من خلال طبقة مختارة او فرقة ناجية تحتكر السلطة والنفوذوالاموال.

يتوقف الحديث عن مسار الالحاد عند الحديث عن التوحيد والشرك لان ضرورة الاله منتفيه عند الملحدين الذين تتوقف آفاقهم مع الاله عند حدود معينة تتغير مع تغير الزمان والمكان مثل فريق التتابع في ركضات 4100م او 4400م.

يبقى التنافس والصراع بين الموحدين والمشركين والموحدين المحتكرين الذين يقتربون كثيرا من المشركين ويشكل هؤلاء المحتكرين المنطقة الرمادية ما بين التوحيد والشرك بصور متنوعة مزيجة ما بين الكفر(الإنكار) والنفاق.

إذ يعمد فريق الكهنوت(الموحدين المحتكرين)عبر تاريخ الامم والشعوب إلى بناء هيلمانات(مقدسات)حتى يتسنى لهم احتكار الاتصال والتواصل مع المقدس المصطنع لغايات انانية فردية او عائلية او طبقية فيكون هذا المقدس المصطنع ملاذهم لاستمرار احتكار السلطة والنفوذ والثروات.

ماوردنا من موروث منذ خلق آدم إلى يومنا هذا؛يتضمن ثلاث مسارات اتخذت الالحاد والشرك والتوحيد،والمنطقة الرمادية تقع فقط بين الشرك والتوحيد وقد صنعها الكهنوت اما لانهم بقوا مستمرين على طريق الضلال عن جهل وقصور بإتباعهم اهوائهم او تنفيذ أهواء الحاكم كالنمرود وفرعون او تحول الكهنوت إلى شياطين إنسيين عن عمد وقصد وفي كلا الحالتين (القصور او العمد )فان الكهنوت ينفذون ما توعد به ابليس بإغواء بني ادم بحالة تفوق بها هؤلاء الشياطين الأنسيين على شياطين الجن من سلالة ابليس.

في الغالب؛يتناول المختصون بالتاريخ
سيرة ملوك الارض في بابل وآشور ومصر والهند والصين ووسط اسيا والإغريق والرومان دون النظر او المقاربة مع ماورد في كتب العهد القديم والعهد الجديد والقران وباقي الكتب السماوية وعدم وجود المقاربات والتعشيق؛اصبحت منفذ ودليل للملحدين على انكار الواحد الاحد.

وهذا سببه يعود إلى عدم نقل وتداول تدوينات وتحقيقات الموحدين المؤمنين ولهذا فان اغلب الموروث المتداول جاءنا من الموحدين(المسلمين غير المؤمنين) وهذا الأمر لا يقتصر على من ينسبون أنفسهم إلى نبي من الانبياء دون غيره.

ان الموحد غير المؤمن يتخذ مسار عدم التقاطع مع الحاكم ويقوم بهذه المهمة الكهنوت عندما يلوون الادلة السماوية ويكيفونها لتكون مصدات وأسوار معنوية وفكرية تشتت أنظار الناس عن حقوقهم المغيبة بتغييب العدالة.

حتى وان وصل الحكم إلى حاكم معادي للحاكم الذي سبقه عن طريق انقلاب او بإسناد من اخرين؛فان الحاكم الجديد سرعان ما يذهب الى ذلك المعبد الذي يحرسه الكهنوت ويطبق نفس ادوات التشتيت التي تغييب العدل وتعطيل العقل والحريات.

يقوم فريق الحاكم الجديد من الكهنوت بأظهار مساؤى الحاكم السابق دون التطرق إلى مكانة الإنسان بعقله وحريته وحاجته للعيش بعزة وكرامة من خلال الإنصاف والقسط والعدل.

فيتم توجيه الجهود والخبرات والامكانيات والثروات إلى استمرار معبد الاله الجديد الذي يطغى دينه على شرائع الواحد الاحد وهكذا فان مصلحه الاله والكهنوت ترتبط بتجهيل وتضليل البشر عن الغاية من وجودهم في الحياة الدنيا بالعمل الصالح وإعمار الارض الذي يكون الطريق الوحيد إلى نيل الخلود.

الموروث الذي بين ايدينا فيه صفحات تتحدث عن الصالحين المصلحين (الإصلاح)والكهنوت والحاكم الاله في سيرة النبي ابراهيم والنمرود والنبي يوسف واحد فراعنة مصر والنبي داوود وجالوت والنبي موسى وفرعون والنبي عيسى والرومان والنبي محمد وملأ قريش.

ان الحاكم العادل لا يسمح ان يكون حوله كهنة ولا يرضى بأن يكون مكان حكمه معبد يكون هو الاله فيه والحاكم العادل يكون تحت سقف الدولة والشريعة السماوية والتشريعات التي يضعها حكماء شعبه ولا يوجه الاموال العامة لبناء مجده الشخصي والعائلي والطبقي والفئوي لانه يؤمن بأن العدالة تاتي بخيرات على مساحة حكمه لا حصر لها فعزة الإنسان وكرامته تخرج طاقاته وتجددها وتطورها وبهذا يكون الحاكم والمحكوم على طريق الخلود وكل يوم يقتربون منه.

اللهم ارزقنا التسليم بما حمله الملك جبرائيل منك إلى انبياءك فوصل اليهم واتصل بهم وتواصل معهم وهذا هو المعنى المقصود وليس غيره في الاية ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (الاحزاب56)).

محسن الشمري

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات من خلال

إقرأ أيضاً:

الإنسانُ

كنتُ طوال هذه المدّة أفكِّرُ فـي هذا الكائن الغريب العجيب الموجود على وجه الأرض، الإنسان، فلسفـيّا وعلميّا ودينيّا وأخلاقيًّا. وبدأتُ بمفارقة كبرى بين الإنسان والبشر، ذلك أنّ الإنسان فـي وجه من وجوه التصوُّر القرآني هو الصورة المتطوِّرة للبشر، فالبشر لفظًا، هو الكيانُ الجثماني، الحيوانيّ، قبل أن تُداخله الرّوح وقبل التكليف، وهو لفظ راجعٌ إلى ما يُجريه العرب وسْمًا لظاهر بشرة البشر، فهو بشرٌ لأنّه -وفقًا للسان العرب- دالٌّ على «ظاهر الجلد»، والبشرة أعلى جلدة الوجه، والجسد من الإنسان، ويعنى به اللَّون والرقّة، ومنه اشتقت مباشرة الرجل المرأة لتضامِّ أبشارهما.

والبشرة والبشر: ظاهر جلد الإنسان، وفـي الحديث: لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم»، فخارج الإنسان ممّا يتكوَّن منه مِن هيكلٍ هو البشر، أمّا لفظة الإنسان، فهي حاملة للهيكل والرّوح والعقل، قال تعالى: «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إنَّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ»، فالخلْقُ الأوَّل، صناعةً من طينٍ قبل الاستواء، هو خلق البشر، وأمّا الاستواء والنفخُ فإنّه يُحوّلُ هذا الهيْكل إلى إنسانٍ، عاقلٍ، مُكَلَّف، حاملٍ لأمانةٍ. البشريَّة إذن أعرَقُ وأقْدَمُ من الإنسانيَّة، وأعْلقُ بالحيوانيّة، وبالوجود الجثمانيِّ الهيكليّ فحسبُ.

هذا التطوُّر من البشريّة إلى الإنسانيّة حاملٌ لأبعادٍ ومعانٍ، ذلك أنّ التمايز بين الكائنين بيّن وجليٌّ فـي القرآن الكريم، فالسياقاتُ التي وردت فـيها لفظة «بشر» تدلُّ على الهيئة والشكل والقالب الذي اتّخذه الإنسان، ولذلك فقد استعمل اللّه عز وجلّ سمة البشريّة فـي التعبير عن بداية خلق آدم عليه السّلام، يقول: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» (الحجر: 28)، ويقول فـي السّياق ذاته، بيانًا لرفض إبليس السّجود لبشرٍ من الطّين: «قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» (الحجر: 33)، ونساءُ امرأة العزيز فـي موقف خروج يوسف عليهن انبهرن بالجثمان والشكل، ولم يكنَّ على درايةٍ بالإنسان، ولذلك وسمنه بالبشريَّة، يقول تعالى: «فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» (يوسف: 31)، ولعلّ الصّورة الأجلى والأبين فـي تجسُّد الملك لمريم وهي بمحرابها منعزلةً، إذ اتَّخذ الملَك صورة البشر هيئةً وجسْمًَا، وبقي الفارق حاصلًا بين الإنسان والملك، يقول تعالى: «فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا» (مريم: 17)، والدلائل عديدة على هذا التمايز بين البشر والإنسان فـي القرآن، لا يتّسع لها هذا المقام، ولكن يُمكن الإشارة إلى أنَّ إجراء لفظة الإنسان واستعمالها يُقرَن دومًا بالتكليف، وبدخول المشاعر إلى البشر ذاته، وإلى العصيان والإيمان، وكلّ ما له صلة بالشعور الإنساني من جهة وبتحمُّل الأمانة وهي اكتساب العقل والرّوح من جهة ثانية «وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (يونس: 12). هذا وجهٌ يدعو إلى التدبُّر والتفكُّر، خاصَّة فـي وجود نظريَّات علميّة مستندة إلى حفريَّات واكتشاف علميّ لبقايَا بشرٍ أوّل، مهَّدت لظهور الإنسان العاقل هومو سابينس الذي يردُّنا العلم إليه، مع وجودِ ممكن لبشرٍ سابقين، وهذا لا يتعارض البتّة مع الخطاب القرآني، بل إن تمعنّا هذا الإشكال لوجدنا أنّ القرآن سبَّاق لإظهار الفارق بين الإنسان العاقل والبشر، أو من اتّخذ هيْئة الإنسان دون أن يكون له الإدراك ودون أن يكون مُكلَّفًا، فاللّه قد مايز كما سبق أن ذكرنا بين الإنسان (وهو ما يُمكن أن يُصطلَح عليه فـي لغة العلم اليوم بالإنسان العاقل) والبشر، وهو متَّخذٌ الشكل فحسب، بل إنّ مفهوم الإنسان المنتصب Homo erectus يُمكن أن يُدرَك فـي مفهوم خَلْقي وهو الاستواء، وفـي كلّ الحالات فإنّ القرآن قد أقرّ أنَّ الإنسان فـي معناه الآدميّ قد خُلق عبر مراحل وتطوّرَ تدريجيًّا، يقول عزّ وجلّ: «وقد خلقكم أطوارًا» (نوح 14)، وهذا يقودنا إلى فكرةٍ تُعالجها الفلسفة اليوم بعمق، وتعيد طرح مفهوم الإنسان، بعيدًا عن الإشكالات الأخلاقية والوجوديّة التي طُرحت بعمق فـي ستينيّات القرن العشرين.

اليوم بأدواتنا اللّسانيّة والذهنيّة والعلميّة يُمكن أن نُوجِد تصوُّرًا لأبينا الأوّل دون تنافُرٍ مع الدّين، ودون رفضٍ للعلم وللحفريّات، وأعتقد أنّ مخنق الدّرس ماثلٌ فـي الفاصل الفارق بين الإنسان المكلّف العاقل، الذي مرجعه آدم ويسمّيه العلم هومو سابينس Homo sapiens والإنسان فاقد التكليف، أو البشر، فالكائنات البشريّة السابقة للإنسان العاقل مثل Homo erectus وNeanderthals، يُمكن أن تمثّل نواةً أولى لبشرٍ، ويُمكن أن تُشكِّل تأويلًا لقوله: «وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ، قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة 30)، وهو بابٌ حمَّالُ أوجه، على الباحثين فـي الخطاب القرآني إحياء تأويله. هذا على مستوى التطوّر الجثماني والإدراكي للكائن الذي يُمثِّل محور هذا الكون، وهو الإنسان، الذي خُصِّصت له نظريّات فلسفـيّة لفهم عمقه، وكُرِّست له نظريّات علميّة لإدراك جيناته والبحث عن أصوله، وبدايات خلْقه، تبقى أخلاقُه، ولا أحبّ أن أعود إلى فـيلسوف الأخلاق نيتشة ونحن على أبواب فتْحةٍ فـي العلم والتكنولوجيا قد تُنْهي البشريّة القديمة.

أخلاقُ الإنسان وسلوكه هي الإشكال سواء امتلك ذرةً من العقل والإدراك أو امتلك بحرًا، الإنسانُ القاتل، الباحث عن الدَّمار، المنصرف إلى أكْل لحم أخيه الإنسان، هل تطوّر وانصقل وتهذَّب؟

مقالات مشابهة

  • ليفربول يقتنص النقاط الثلاثة في ديربي الميرسيسايد
  • محافظة إب تستقبل أكثر من 120 ألف زائر خلال الثلاثة الأيام الأولى من إجازة عيد الفطر
  • الإنسانُ
  • حماس: استهداف صحفي فلسطيني وزوجته وأطفاله الثلاثة بخان يونس جريمة جديدة للاحتلال
  • بريطانيا تناور لإنهاء الرسوم الجمركية الأميركية.. واتفاق جديد قد يكون الحل
  • المداخل الثلاثة للتكامل المعرفي.. قراءة نقدية في المنهج والتطبيق
  • استشهاد صحفي فلسطيني وزوجته وأطفالهما الثلاثة في قصف إسرائيلي همجي على خان يونس
  • ثلاث دول آسيوية توقع اتفاقا لترسيم الحدود
  • حين يكون العيد مُرّاً…!
  • الهياكل الثلاثة(53-500) الدهر والقرن والحقبة