سواليف:
2025-04-06@13:21:17 GMT

الهندرة الحزبية ضرورة للإصلاح السياسي

تاريخ النشر: 12th, September 2024 GMT

#الهندرة_الحزبية ضرورة للإصلاح السياسي

بقلم: #جهاد_مساعده

تعد الهندرة الحزبية أو ما يُعرف بإعادة هندسة الأحزاب السياسية إحدى الاستراتيجيات الإصلاحية الرئيسية، وهي خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الحزبي ليصبح أكثر فاعلية وتجاوبًا مع التحديات السياسية والاجتماعية.

وتعتمد الهندرة على تجديد بنية الأحزاب السياسية من الداخل، وتعزيز أدوارها في الحياة السياسية لتصبح مؤثرة وفعالة في عملية صنع القرار.

مقالات ذات صلة راصد .. الانتخابات نزيهة واتسمت بالشفافية 2024/09/12

(01)

العمل الحزبي في الأردن

شهدت الأردن، منذ نشأتها، تنوعًا في التجارب الحزبية تراوحت بين النجاحات الجزئية والتحديات الكبيرة. ومع وجود دستور عصري ضمن حرية تشكيل الأحزاب، إلا أن التفاعل الشعبي مع الأحزاب السياسية كان محدودًا، ما خلق حالة من الفجوة بين المواطنين والأحزاب. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى تجربة الماضي حيث اتسمت العلاقة بين الدولة والأحزاب ببعض الفتور والتوتر في بعض المراحل.

إضافة إلى ذلك، تأثر التفاعل الحزبي بضعف ثقة المواطنين بالأحزاب، وهو ما عزز الحاجة إلى إعادة هندسة هذه الأحزاب وجعلها أكثر تمثيلًا للمواطنين واحتياجاتهم، بما يضمن تعزيز دور الشباب والمرأة إلى العمل الحزبي، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في القيادة وصنع القرار.

(02)

الهندرة الحزبية

الهندرة الحزبية، أو ما يعرف بإعادة هندسة الأحزاب السياسية، هي عملية شاملة تستهدف إعادة تصميم وتحسين هيكلية الأحزاب السياسية وآليات عملها لضمان قدرتها على التفاعل بشكل أكثر فعالية مع القضايا الوطنية والتحديات المعاصرة.

وتستند الهندرة إلى مبدأ ضرورة مراجعة الأنظمة الداخلية للأحزاب، وضمان تحديثها بما يتماشى مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز من قدرتها على التواصل مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم.

فالهندرة الحزبية ليست مجرد تغيير شكلي في هيكلية الحزب أو مواقعه التنظيمية، بل هي عملية إعادة تفكير جذرية وشاملة في أسلوب عمل الحزب وطرقه في اتخاذ القرارات وتنفيذها. وتستهدف هذه العملية تحسين جودة الأداء السياسي، وتعزيز الانفتاح على المجتمع، وتحقيق التوازن بين الالتزام بأيديولوجيا الحزب وبين متطلبات الواقع السياسي المتغير.

وتسعى الهندرة إلى مراجعة آليات صنع القرار داخل الحزب، وتقييم فعالية الهياكل التنظيمية الحالية، وتحديث استراتيجيات الحزب بما يضمن مواكبته للتطورات المحلية والدولية. كما تعنى أيضًا بتحسين القدرات التفاوضية للأحزاب وتعزيز شفافيتها أمام قواعدها الشعبية، مما يسهم في بناء ثقة أكبر بين الحزب والمواطنين.

(02)

دوافع الهندرة الحزبية

هناك عدة عوامل تدفع الأحزاب السياسية إلى تبني هذا المفهوم:

التغيرات السياسية والاجتماعية: تتغير المجتمعات بسرعة، ويتزايد دور التكنولوجيا والاتصالات في تشكيل الرأي العام، لذا، تحتاج الأحزاب إلى التكيف مع هذه التحولات لضمان بقائها فعالة ومؤثرة. انخفاض الثقة الشعبية: تعاني بعض الأحزاب السياسية من تراجع الثقة الشعبية، وهو ما يستدعي مراجعة سياساتها وآلياتها لزيادة تفاعلها مع المواطنين واستعادة هذه الثقة. التحديات الاقتصادية والبيئية: أصبحت الأحزاب اليوم مطالبة بإيجاد حلول مبتكرة وفعالة للتحديات الاقتصادية والبيئية المتزايدة، وهو ما يفرض عليها تبني استراتيجيات جديدة أكثر فعالية واستدامة.

(03)

كيف تهندر الأحزاب عملها؟

1. تحليل الوضع الحالي، حيث يبدأ الحزب بتقييم الوضع التنظيمي والسياسي، بما يشمل هيكله الداخلي، علاقته بالمواطنين، واستراتيجياته العامة.

2. تحديد الأهداف، من الضروري وضع أهداف محددة لتحسين أداء الحزب وزيادة تفاعله مع المجتمع بما تضمن هذه الأهداف زيادة الشفافية، تعزيز الديمقراطية الداخلية، وتحسين آليات اتخاذ القرار.

3. تطوير الكفاءات، تحتاج الأحزاب إلى بناء قدراتها التنظيمية والسياسية عبر التدريب والتطوير المستمر لأعضائها، لضمان توافق هذه القدرات مع الأهداف الجديدة.

4. تحديث الهياكل التنظيمية، قد يتطلب الأمر إعادة تنظيم هياكل الحزب لزيادة الكفاءة والمرونة، بما يسمح باتخاذ قرارات أسرع وأكثر فعالية.

5. تعزيز التواصل، يجب على الأحزاب تحسين استراتيجيات التواصل مع المواطنين، سواء من خلال وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي، لضمان نقل رسائلها بوضوح وشفافية.

(04)

تحديات الهندرة الحزبية

رغم أن الهندرة الحزبية تمثل خطوة مهمة نحو الإصلاح السياسي في الأردن، إلا أن هناك عددًا من التحديات التي تعوق تحقيقها بشكل فعال، ومنها:

الثقة الشعبية الضعيفة بالأحزاب: أحد أبرز التحديات هو إعادة بناء الثقة بين المواطنين والأحزاب، خصوصًا مع التاريخ الطويل من التجارب الحزبية غير الناجحة.  التمويل الحزبي المحدود: تواجه الكثير من الأحزاب صعوبة في توفير الموارد المالية الكافية لتفعيل برامجها وأنشطتها السياسية. الانقسامات الداخلية: تعاني بعض الأحزاب من انقسامات داخلية وضعف في التنظيم، مما يؤثر على قدرتها في جذب الأعضاء والمشاركة الفعالة في الحياة السياسية.

إن الهندرة الحزبية في الأردن ليست مجرد إصلاح شكلي، بل هي عملية ضرورية لتحقيق نظام سياسي فعّال يستجيب لتطلعات الشعب الأردني.

وتتطلب هذه الهندرة إعادة هيكلة الأحزاب من الداخل، وتعزيز دورها في الحياة السياسية، مع ضمان التفاعل الإيجابي مع القضايا الوطنية والدولية.

ورغم التحديات التي واجهتها الأحزاب في خوض انتخابات 2024، فإن العمل الجاد والتزام الأحزب بالهندرة، والعمل على الإصلاح الداخلي لها يمكن أن يؤدي إلى تحسين دورها وجعلها قادرة على المشاركة الفعالة في بناء مستقبل أفضل للوطن.

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الأحزاب السیاسیة

إقرأ أيضاً:

من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية: كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟ - عاجل

بغداد اليوم - بغداد

في تحول لافت شهدته الدورات الانتخابية الأخيرة أصبحت العديد من المضايف في مختلف المناطق تتحول إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية ما يُعرف بـ "المشيخة الجدد"، في خطوة تهدف إلى كسب أصوات العشائر، لجأت بعض الأحزاب إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو أبناء الشيوخ أنفسهم، مما يعكس تحالفات سياسية تعتمد بشكل أساسي على دعم الزعامات العشائرية. 

هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول تأثير النفوذ العشائري على العملية السياسية، وتثير الجدل حول مدى تأثير هذه التكتلات في توجيه النتائج الانتخابية لصالح أطراف معينة.

المحلل السياسي عدنان التميمي أوضح ، اليوم السبت (5 نيسان 2025)، أن بعض المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية "المشيخة الجدد"، مشيرًا إلى أن الأحزاب تستخدم أفراد العشائر أو أبناء الشيوخ لكسب أصوات العشيرة ودعمهم السياسي، مما يعزز تكتلات سياسية معينة.

وقال التميمي لـ"بغداد اليوم"، إن "الدورات الانتخابية الأخيرة كشفت أن من أهم عوامل بقاء القوى السياسية في المشهد الانتخابي والحفاظ على مكتسباتها هي اعتماد كل الوسائل المتاحة لكسب الأصوات، والحفاظ على وجودها داخل مجلس النواب، وبالتالي في الحكومة".

وأضاف أن "البُعد العشائري له تأثير كبير، وهو يمثل عاملاً مهماً في كسب الأصوات. لذا، لجأت القوى السياسية، خاصة الكبيرة منها، إلى ما يسمى بـ'المشيخة الجدد'، وهم شخصيات بدأت تظهر بشكل لافت، مستفيدة من المال السياسي وتأثيرها على المناطق الفقيرة والعشوائيات لتوجيه الناخبين نحو مرشحيهم وتكريس سيطرة سياسية محددة".

وأشار التميمي إلى أن "المشيخة الجدد هم في الغالب أشخاص عاديون يدعون المشيخة دون أي دلائل واضحة على ذلك، ويكثُر وجودهم في بعض المحافظات. هؤلاء استغلوا حاجة الأحزاب السياسية للأصوات وتوجهاتهم نحو الكسب المالي، وهو ما يفسر تحوّل البعض منهم إلى أطراف فاعلة، يتلقون أموالاً ضخمة مقابل أصواتهم في الانتخابات".

وأوضح أن "هذه العملية تعد بمثابة سمسرة سياسية ذات عوائد مالية كبيرة، فضلاً عن أنها تمنحهم نفوذًا متزايدًا في مناطقهم نتيجة قربهم من الأحزاب التي تمتلك أدواتها وسلطتها داخل مؤسسات الدولة. الأمر الذي يخلق مصلحة مشتركة".

وأكد أن "العديد من المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية خلال الدورات الانتخابية الأخيرة، تحت رعاية هؤلاء 'المشيخة الجدد'. مشيرًا إلى أن بعض الأحزاب لجأت إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو حتى أبناء الشيوخ أنفسهم، من أجل كسب أصوات العشيرة وتوجيه الدعم السياسي لهم، وهو ما يخلق مبررات لتأييد هذا التكتل السياسي".

وختم التميمي بالقول إن "القوى السياسية لا تتحرج في استخدام أي خطوة أو أداة من أجل كسب الأصوات، لأن الهدف النهائي هو الحصول على أكبر عدد من الأصوات في الصندوق الانتخابي، بعيدًا عن البرامج أو الرؤى الحقيقية التي من المفترض أن تضع حلولًا لملفات الأمن والاقتصاد والخدمات".

وتشكل العشيرة في العراق عقداً اجتماعياً ذا وظيفتين، اقتصادية ونفسية والعشيرة هي في أساسها الأول بنية بيولوجية تقوم على رابطة الدم والنسَب، وتعيد هذه الوظيفة إنتاج نفسها بشكل أحكام وأعراف وتقاليد وسلوكيات قائمة على التجانس العصبوي ضد العناصر الخارجية. 

وشكّلت النزاعات العشائرية في العراق إحدى أهم المشكلات التي واجهت حكام البلاد على مدى تاريخ الدولة العراقية، ما شجع الحكومات المتعاقبة، على ضم العشائر إلى العملية السياسية وإشراكها في القرار السياسي، وسُمح لها في ما بعد بالتسلح والمشاركة في الأحزاب والسلطة وامتلاك النفوذ السياسي.


مقالات مشابهة

  • العرفي: الدبيبة لا يزال يعرقل أي محاولات للإصلاح المالي
  • تنسيقية الأحزاب تهنئ محمد أبو العينين برئاسة برلمان الاتحاد من أجل المتوسط
  • جيهان مديح: حزب مصر أكتوبر يعمل على تعزيز دور المرأة والشباب في الحياة السياسية
  • إقتراحات بناءة لجماعة صمود
  • تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين تنعى النائبة رقية هلالي
  • من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية.. كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟
  • من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية: كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟
  • من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية: كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟ - عاجل
  • مجدى مرشد: الحوار الوطنى كان قبلة الحياة للأحزاب السياسية
  • عبدالرزاق الهجري: استمرار تغييب قحطان جريمة سياسية وإنسانية والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك