في أول زيارة خارجية له.. بزشكيان من بغداد: التعاون الأمني مع العراق ضروري للتصدي لتهديدات الأعداء
تاريخ النشر: 11th, September 2024 GMT
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن "إسرائيل ترتكب الإبادة الجماعية في غزة بدعم أمريكي وأوروبي". وأضاف أن "ما يحدث في القطاع يكشف زيف ادعاءات الولايات المتحدة والدول الأوروبية بشأن الدفاع عن حقوق الإنسان".
خلال زيارته إلى العراق، أكد بزشكيان على ضرورة تعاون طهران وبغداد و"توقيع اتفاقيات أمنية مشتركة لمواجهة التهديدات من الأعداء".
وأوضح أن البلدين سيعقدان سلسلة من الاجتماعات لتطوير المعاهدات والاتفاقيات المستقبلية بينهما. وأضاف الرئيس الإيراني أنه يطمح إلى أن يكون العراق قويًا وآمنًا ومستقلاً، يعمّه الأخوة والهدوء.
هذا وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إن مواقف بغداد وطهران مشتركة تجاه العدوان على غزة. وأضاف أن المجتمع الدولي عليه القيام بمهامه الأخلاقية. وأكد السوداني أن العراق لن يسمح بأي تهديد أو اعتداء ينطلق من أراضيه ضد إيران.
وأوضح في خطاب له أنه أكد رفض العراق توسيع رقعة الصراع وخرق سيادة الدول. وأشار في حديثه مع الرئيس الإيراني إلى "أهمية الاستقرار في المنطقة، الأمر الذي تهدده إسرائيل"، وفق تعبيره.
زيارة أولى بعد علاقات متوترةجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر مشترك بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في بغداد.
بدأ بزشكيان، الذي تولى منصب الرئاسة مؤخراً، أولى رحلاته الخارجية إلى العراق يوم الأربعاء، معربًا عن أمله في تعزيز العلاقات بين طهران وبغداد. تأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تجر البلدين إلى أطراف النزاع المتزايد في المنطقة.
فبالنسبة لإيران، ما تزال علاقتها مع العراق بالغة الأهمية لأسباب اقتصادية وسياسية ودينية - وهو أمر كان جليّا، بعد الاجتياح الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وأطاح بالرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي شن حرباً دموية استمرت سنوات ضد إيران في الثمانينيات.
Relatedعملية عسكرية أمريكية عراقية ضد داعش تقتل 15 مسلحا وتجرح 7 جنود أمريكيينإيران: توقيف 14 عنصرا من داعش في أربع محافظاتبلير يرد على تقرير تشيلكوت ويدافع عن سياسة حكومته في اجتياح العراقفي المقابل، تحاول بغداد موازنة علاقتها مع طهران، التي تدعم الفصائل الشيعية القوية في البلاد.
وتسعى لتحقيق الهدف ذاته مع الولايات المتحدة، التي تحتفظ بـ 2500 جندي في العراق وما تزال تخوض معارك مع بقايا تنظيم داعش المتطرف الذي كان مهيمناً في السابق.
ولا تزال القوات الأمريكية تشكل هدفًا مباشرًا ولفظيًا لإيران، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة منذ حوالي عام تقريبا.
انفجار موقع أمريكي قرب مطار بغدادوقع انفجار في موقع بالقرب من مطار بغداد الدولي الذي يستخدمه الجيش الأمريكي ليلة الثلاثاء قبل وصول بزشكيان. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات ولم تتضح ملابسات الانفجار.
وقالت السفارة الأمريكية، إن الانفجار وقع في مجمع الخدمات الدبلوماسية في بغداد، وهو منشأة دبلوماسية أمريكية، وإنها "تقيّم الأضرار" وسبب الانفجار.
ومن المقرر أن يزور بزشكيان خلال رحلته مزارات شيعية في مدينتي كربلاء والنجف، ومشروع سكة حديد لربط مدينة البصرة الجنوبية بإيران وأربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق الشمالي الذي يسعى للاستقلال.
ويذكر أن بزشكيان أدى اليمين الدستورية كرئيس جديد لإيران في يوليو/تموز الماضي.
المصادر الإضافية • أ. ب.
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية الجيش الإسرائيلي يواصل هجماته على غزة لليوم الـ341: تصعيد بالضفة الغربية وتحطم طائرة في فيلادلفيا بعد اتهامها بنقل صواريخ باليستية إلى روسيا.. أربع دول تعتزم فرض عقوبات على إيران واشنطن وبغداد تتفقان على خطة لانسحاب قوات التحالف: مئات الجنود يغادرون بحلول 2025 والبقية في 2026 إسرائيل العراق الولايات المتحدة الأمريكية إيران قطاع غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطينيالمصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل الحرب في أوكرانيا قصف دونالد ترامب روسيا المفوضية الأوروبية إسرائيل الحرب في أوكرانيا قصف دونالد ترامب روسيا المفوضية الأوروبية إسرائيل العراق الولايات المتحدة الأمريكية إيران قطاع غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إسرائيل الحرب في أوكرانيا قصف دونالد ترامب روسيا المفوضية الأوروبية غزة الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024 كامالا هاريس فلاديمير بوتين الاتحاد الأوروبي فرنسا السياسة الأوروبية الرئیس الإیرانی مسعود بزشکیان الولایات المتحدة یعرض الآن Next فی بغداد
إقرأ أيضاً:
خزعل الماجدي.. ابن المدينة الذي عبثَ بالثوابت وجادل المُقدس
بقلم : فالح حسون الدراجي ..
الكتابة عن الدكتور خزعل الماجدي ومنجزه الجدلي الصادم، محفوفة حتماً بالمخاطر، وتتطلب الحيطة والحذر، فهي عندي أشبه بالمشي على حافة ( جبل النار ) الشهير في تايوان، إذ قد تدفع حياتك ثمناً لأية غفلة أو سهو غير مقصود .
وطبعاً فأن هذه الخطورة لم تاتِ بسبب موقف سياسي معارض أعلنه خزعل الماجدي، ولا بسبب تصريح يمس أحد الشخصيات النافذة في العراق أو في غير العراق، إنما المشكلة تكمن في أن الرجل ذهب في دراساته التاريخية واستنتاجاته البحثية إلى أبعد من المقبول، أقصد ان الرجل ذهب إلى الملعب الذي لايُسمح الذهاب اليه، ولم يكتفِ بالزيارة، والمناظرة، إنما راح يعبث بالثوابت الخالدة، ويخلخلها ويحفر عميقاً تحت أُسسها.. ولم يكتفِ بذلك ايضاً بل مضى إلى منطقة أخطر، وأشد حساسية، وهل هناك أخطر من منطقة الدين، سواءً اكانت يهودية او مسيحية او إسلامية الهوية.. ؟! ولعل المشكلة التي وضع خزعل نفسه فيها تتمثل في نيله من المقدس، فالشرقي مهما كان نوع مقدسه، مستعد للموت الف مرة دون أن يقبل المساس بمقدسه، حتى لو جاء ذلك بطريق البحث العلمي والجدل التاريخي، وحتى لو استحضر الباحث كل سندات الموروث، وكل الدلائل والأساطير وما يشهد له صحة نظريته وسلامة تطبيقاته، بما في ذلك المنحوتات والتماثيل والهياكل المتوفرة، والمخطوطات المحفوظة في المتاحف ..
نعم، فكل هذا لا يشفع للباحث لو تجرأ واقترب من مقدسه..
لقد اختلف الناس في ما يفعله الدكتور خزعل الماجدي وما يتعلل به في محاضراته الكثيرة، وكتبه الوفيرة، فثمة الملايين الذين يتفقون مع طروحاته وبراهينه ومشروعه بالكامل، بينما هناك الملايين الذين يختلفون معه، ويتهمونه بالإلحاد، والكذب، واستخدام حجة الأساطير للنيل من الكتاب المقدس وثوابت الأديان..
لقد فوجئت شخصياً بمشروع خزعل الماجدي، وما أحدثه من صدمة في رأس المجتمع الشرقي، وسبب مفاجأتي يعود إلى أني اعرف خزعل زناد الماجدي الطالب في ثانوية (قتيبة) في مدينة الثورة، وزميلي تقريباً في صفوفها، بخاصة ونحن بعمر واحد- فكلانا من مواليد 1951- وقد درسنا في ثانوية قتيبة بفترة زمنية واحدة، كما أني أعرفه كواحد من أبرز شعراء الجيل السبعيني الذي ضم سلام كاظم ورعد عبد القادر و كمال سبتي و شاكر لعيبي و هاشم شفيق وصاحب الشاهر وعبد الزهره زكي وعواد ناصر وحميد قاسم وكريم العراقي وغيرهم، وأعرف كم هو مخلص ومتحمس لمشروعه الشعري، لاسيما بعد صدور مجموعته الشعرية الاولى (يقظة دلمون) في العام 1980، والتي أكد فيها خطه الشعري المميز عن أقرانه شعراء الجيل السبعيني .. وإذا كانت دراسته التخصصية في الماجستير والدكتوراه قد رمت به خارج جغرافيا الشعر، وأهّلته إلى ان يكون باحثاً مُتخصصاً في علم وتاريخ الأديان والحضارات القديمة، فهو لعمري أمر لم اكن اعرفه قط، لاسيما بعد أن قطعت اخباره عني بسبب سفر كلينا، فصرنا في واقعَين متباعدين تماماً ..
بالمناسبة تحدثت قبل فترة مع احد الأخوة العراقيين الذين يقيمون في أستراليا، حول الدكتور خزعل الماجدي، وقد استغرب هذا الصديق كثيراً حين قلت له، إن الدكتور خزعل ابن مدينة الثورة، وخريج ثانوية قتيبة، ولا اعرف لماذا كان هذا الاستغراب، ولا أتذكر أيضاً تبريره على ذلك ..!
لكني أتذكر أنه سألني إن كان الماجدي شيوعياً؟
فقلت له : كلا كلا لم يكن شيوعياً ولا حتى صديقاً للحزب الشيوعي، بل ولم يقترب أبداً من البيئة الشيوعية، فالرجل كان مشغولاً بمشروعه الشعري الذي قال بنفسه عنه يوماً : ” إنني، ومنذ نشأتي الثقافية لم أنشغل بشيء آخر سوى الكتابة. لم تجذبني إغواءات المال أو السياسة أو الاحزاب أو حتى الحياة الاجتماعية، بغوايتها البرّاقة بشكل خاص، وكان مشروعي الثقافي، منذ وقت بعيد، ماثلاً أمامي، ومضيت فيه، أطوّره ويطوّرني في اتجاه أهدافي الروحية والمعرفية، حتى أنجزت ما أنجزته.. لقد أدركت منذ صباي، أن الحياة الروحية للإنسان مهمة جداً كما الحياة المادية، ولكنني وجدت أن الدين يحتكرها بشكل كامل على وجه التقريب، فقررت أن أصحح الأمر، وكان أن وجدت الشعر أشمل من الأدب، وهو أيضاً عكس الدين، لا تقيده الأيديولوجيا، فاعتبرت الشعر ديانتي الأولى. كانت الحياة التي من حولي، كلها، مثبطة لي ولمشروعي، ولكنني كنت مصرّاً عليه وحده فقط، وكان يزداد وضوحاً، وتتكشف تفاصيله كلما مضى بي الوقت”.
ويكمل خزعل موضوعه قائلاً : ” لم أستلم في حياتي كلها، حتى الآن، منصباً أو وظيفة مهمة. ولم أسعَ إلى ذلك، ولم أحلم بثروةٍ سوى الكتب، ولم أضيّع وقتي إلا في القراءة والكتابة الثقافية، وما يناظرها بالمستوى نفسه في الحياة، وكنت، وما زلت، أحاسب نفسي بصرامة على هدر أي وقت أنفقه في أمورٍ جانبية. الحياة في العراق تشبه التدلّي على حافة هاويةٍ، نتعلم منها أن الموت تحت أقدامنا كل يوم، وعلينا أن نكتب موتنا مراراً كي ندفعه عنا في الواقع. وهذا نوع من الممارسة السحرية العميقة، حيث الكتابة تؤجل الموت سحرياً. لا يوجد هدر فرص وحيوات على وجه الأرض، أكثر مما يوجد في العراق. الأرقام المليونية لموت وقتل وهجرة وعذاب وفقدان ناس وخسارتهم لمواهبهم، وأرقام مليارية لنهب وسرقة ثروات البلاد وعبثية صرف الأموال، كل ذلك ليس له مثيل إلا في العراق، بلد ضاع في مهبّ الريح، ضيّعه سياسيون مهووسون بالفتن والجهل
، بلدٌ دمّره أهله قبل أن يدمّره الأعداء ومن حوله. عندما أدركت ذلك منذ زمن بعيد، ربما مع نهاية السبعينيات (حيث انفجار العنف الدموي مع مجيء صدام حسين للسلطة)، وسيطرة العنف الشامل على العراق، ودخوله أول حرب مليونية أيضاً، هي الحرب العراقية – الإيرانية أدركت أننا ذاهبون إلى حتفنا، صار الموت يتمشى في حياتنا جذلاً مرحاً، وصرت أشعر بأنني قابل للموت في أي لحظة، وبطريقة مجانية. ولذلك اتخذت قراراً مهماً في حياتي، وهو أن أنصرف كلياً إلى مشروعي الثقافي والشعري، وألّا أدع أمراً يحول دونه أو يعطّله. وعندما تشتغل بحاسة الموت، يلتهب كل شيء في حياتك، وتتحوّل أنت بذاتك إلى ورشات عمل داخلية تعمل بنشاط نوعي. لقد قررت أن أدافع عن نفسي بوجه صنّاع الموت، وكانت الكتابة سبيلي إلى ذلك. وكان لي ما أردت، عندما أبعدت نفسي عن كل ما يتعلق بالسياسة والمال والمنافع الاجتماعية. ولم أزل على هذا النهج حتى اللحظة.. وعلى الرغم من كل المتغيرات الشكلية في وضع العراق، غير أن هذا البلد المنكوب يزداد عنفاً واضطراباً.. وهكذا تراني أكتب، كي أدفع عني هذا الكابوس..”!
لم يتركني صديقي عند هذا الحد، إنما سألني :
وما هو رأيك بمشروع خزعل الماجدي؟
فضحكت، وقلت له: إنه مشروعه وليس مشروعي، ألم تقل أنت في سؤالك: (مشروع خزعل الماجدي) ؟!