وزارة الصحة: الكويت أول من قدم العلاج لمصابي “الحثل العضلي الدوشيني” بالشرق الأوسط
تاريخ النشر: 11th, September 2024 GMT
قال الوكيل المساعد لشؤون الخدمات الطبية المساندة في وزارة الصحة الدكتور عبدالله الفرس اليوم الاربعاء إن الكويت هي الدولة الأولى في الشرق الأوسط التي قدمت العلاج لمصابي مرض (الحثل العضلي الدوشيني).
جاء ذلك في كلمته ممثلا عن وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي خلال الاحتفال الذي نظمه مركز الأمراض الوراثية في الوزارة بالتعاون مع وزارة الخارجية بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض (الحثل العضلي الدوشيني).
وأضاف الدكتور الفرس أن مرض (الحثل العضلي الوراثي) نوع (دوشين) هو مرض وراثي نادر متنح مرتبط بالكروموسوم السيني ويعتبر من أكثر أنواع الضمور العضلي شيوعا اذ يصيب 1 من كل 3500 مولود ذكر.
ولفت إلى اهتمام الوزارة بتسجيل المرض منذ عام 2000 اذ سجل مركز الأمراض الوراثية أكثر من 130 حالة (دوشين) للمرضى الكويتيين في الكويت.
وأوضح الدكتور الفرس أن المرض كان يقتل الأشخاص في العشرينيات والثلاثينيات من العمر بسبب تأثر عضلاتهم التنفسية لكن الأمل تجدد في عام 2016 نتيجة اهتمام الأطباء بفهم طبيعة المرض بعد التوصل لمعرفة نوع الخلل الجيني وموقعه في الجينوم البشري.
وذكر أن الكويت تقوم بزيادة عدد العلاجات الجينية المتاحة فور توفرها وحصولها على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ليستفيد منها المرضى الذين تنطبق عليهم معايير العلاج وآخرها العلاج الجيني الذي حصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في يونيو 2023.
وبين أن مريض (دوشين) يحتاج إلى رعاية صحية واجتماعية شاملة متكاملة تبدأ فور تحويله إلى مركز الأمراض الوراثية وإجراء التحليل الجيني الكامل بعد الحصول على موافقة اللجنة التنظيمية للعلاج الجيني ووصف العلاج اللازم له.
ومن جانبه قال مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية الوزير المفوض عبدالعزيز الجارالله في كلمته إن “الكويت دأبت من خلال دبلوماسيتها الانسانية ضمن مظلة سياستها الخارجية على مواصلة سعيها نحو الارتقاء بملف الصحة العالمي وتحديدا فيما يتعلق بالأمراض النادرة في ظل غياب تصنيف رسمي من قبل الأمم المتحدة للأشخاص المصابين بتلك الأمراض”.
وأضاف أنه “استكمالا لتلك الجهود اتخذت الكويت على عاتقها مسؤولية طرح مشروع قرار يعني بالتوعية بمرض (دوشين) تحت عنوان (اليوم العالمي للتوعية بمرض الحثل العضلي الدوشيني) في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.
ولفت الجارالله إلى أنه تم تبني القرار الكويتي بتوافق الآراء وحظيه برعاية ودعم 128 دولة وهو الرقم الأعلى خلال الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي على أثره تم تحديد السابع من سبتمبر من كل عام كيوم عالمي للتوعية بمرض (دوشين).
وأوضح الجارالله أن الهدف الاساسي من تنظيم هذه الفعالية هو توعية المجتمع بطبيعة هذا المرض بالإضافة الى تقديم الدعم للافراد والاسر التي تعاني تبعاته لافتا إلى أن مؤازرة الفئات الأكثر ضعفا هي من صلب مبادئ سياسة الكويت الخارجية.
وذكر أن إذكاء مستوى التوعية من خلال تخصيص يوم عالمي لمرض (دوشين) يعتبر خطوة رئيسية ومحورية نحو الوصول الى الزخم الدولي المطلوب لمكافحته.
وأكد الجارالله التزام الوزارة بدورها الانساني البارز في تعزيز الرعاية الصحية وتقديم العون للفئات الأكثر ضعفا لا سيما المصابين بالأمراض النادرة وسعيها لتوفير المساندة لهم على الصعيدين المحلي والدولي بما يتماشى مع رؤيتها الإنسانية ومبادئها الداعمة للحقوق الصحية المتسقة مع رؤية (كويت جديدة 2035).
وأشار الى الدفع باتجاه بلورة بيئة صحية حاضنة للجميع من خلال التعاون مع الجهات المعنية والمنظمات الدولية بغية ضمان حصول المرضى على العلاج والرعاية اللازمة بالإضافة إلى ضمان تمكين المرافق الوطنية من التشخيص المبكر والوقاية الثانوية من مرض (دوشين) وغيره من الأمراض النادرة.
من جهتها قالت رئيسة المركز الدكتورة ليلى بستكي إن “قرار الكويت الذي اقترحته في الأمم المتحدة باعتبار السابع من سبتمبر يوما عالميا للتوعية بمرض (الحثل العضلي الدوشيني) كان علامة فارقة في خدمة المصابين بالمرض”.
وأضافت أن “القرار جاء من أجل دعم كرامة وحقوق كل طفل مصاب بهذه الحالة وتشجيعا للأفراد المصابين بهذا المرض وعائلاتهم والمهنيين الطبيين الذين يجابهون هذه الحالة وهو الأمر الذي يتطلب اهتماما عالميا ودوليا ويؤكد أهمية إدراك المسؤولية الجماعية من أجل حماية وتمكين الفئات الأكثر عرضة لهذا المرض”.
وذكرت ان السجل الوطني للأمراض العضلية العصبية الوراثية منذ وضعه الى الآن يحتوي حوالي 141 حالة (دوشين) الى يومنا هذا من مختلف الأعمار.
وأشارت بستكي إلى مرض (الحثل العضلي الوراثي) نوع (دوشين) ينشأ نتيجة خلل جيني وراثي إلا أنه وفي بعض الحالات النادرة قد ينشأ فجأة دون وجود أصل وراثي يظهر على هيئة ضعف وضمور وتأثير مستمر على الحالة الصحية لعضلات الجسم.
وأوضحت أن المصاب يواجه بهذا المرض صعوبات حركية متنوعة لا سيما أثناء محاولة المشي أو صعود الدرج ومع مرور الوقت تتفاقم حالة المريض بطريقة تسبب له إعاقات حركية بالإضافة لمضاعفات صحية عديدة في بعض أعضاء الجسم أهمها عضلة القلب وعضلات الجهاز التنفسي وانحناء العمود الفقري.
وقالت بستكي ان الوزارة قامت باعتماد وتوفير العلاج الدوائي للمرض رغم ارتفاع سعره وذلك منذ عام 2016 وكانت من اوائل دول المنطقة في توفيره فور اعتماده من الهيئات المتخصصة.
وأضافت أن “ذلك منح الأسبقية للأطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 4 و6 سنوات من مرضى (الحثل العضلي الدوشيني) في الدولة للحصول على العلاج رغم ارتفاع تكلفته البالغة ثلاثة ملايين دولار تقريبا مما يعكس التزام الكويت المتجدد والرائد بتوفير العلاجات المبتكرة والآمنة والفعالة للأمراض الوراثية النادرة وتعزز من جودة الحياة لهؤلاء المصابين بهذ المرض الخطير”.
وبينت أن المركز يقدم خدمة صحية متكاملة من خلال عمل فريق طبي متعدد التخصصات لمرض (الحثل العضلي الوراثي) نوع (دوشين) يناط به العمل على التشخيص والاكتشاف المبكر عن طريق الكشف الجيني الدقيق والموسع فضلا عن تقديم الاستشارة الوراثية لأسر المرضى وذويهم وتقديم العلاج التقليدي والعلاج الجيني الحديث بصورة متكاملة.
المصدر كونا الوسومالحثل العضلي الدوشيني وزارة الصحةالمصدر: كويت نيوز
كلمات دلالية: الحثل العضلي الدوشيني وزارة الصحة للتوعیة بمرض من خلال
إقرأ أيضاً:
“معاداة السامية”: تعني معاداة العرب وكل شعوب الشرق الأوسط!
الساميون Semites هو الاسم الذي اطلقه علما الأجناس على شعوب الشرق الأوسط، وتشمل الاكاديون :سكان بلاد الرافدين وشرق سوريا (وهم السومريون والبابليون والاشوريون). والكنعانيون وهم الفينيقيون سكان غرب سوريا ولبنان وفلسطين. والعرب، وحمير (سكان اليمن وجنوب جزيرة العرب)، والعبرانيون أو بنو إسرائيل، إضافة إلى شعوب الحبشة السامية وهم الامهرا والتقري والتقراي.
وأطلق علما اللغة على مجموعة اللغات التي تتكلم بها هذه الشعوب، اللغات السامية languages Semitic والتي تفرعت من لغة واحدة هي اللغة السامية الأم.
وقد استمد علما الأجناس الاسم الذي اطلقوه على هذه الشعوب من التوراة. فالسامية نسبة إلى سام بن نوح. ويلفظ الاسم سام، في العبرية، شام shem، ففي العبرية تتبادل السين والشين، إذ نجد على سبيل المثال أن الكلمات العربية سن وسنة وسلام، تنطق في العبرية: شن وشنة وشلوم.
وهكذا فان السامية أو الجنس السامي يشمل كل شعوب الشرق الأوسط الحاضرة وعلى راسهم العرب بحكم انهم الاغلبية وما بنو إسرائيل الا شعب واحد يمثل اقلية بين الشعوب السامية المذكورة، هاجر وانتشر في الأرض منذ ازمان سحيقة، وتوزع اليهود بين مختلف دول العالم وشكلوا جز لا يتجزا من سكان الدول التي هاجروا إليها، وسقط حقهم في موطنهم الأصلي بالتقادم، واكتسبوا حق المواطنة في البلاد التي هاجروا إليها شأنهم في ذلك شان كل شعوب الأرض، ولا يحق لهم المطالبة بأثر رجعي بارض هجروها منذ الاف السنين، والا اذا فتحنا هذا الباب لكل الشعوب فان الفوضى سوف تسود العالم ويختلط الحابل بالنابل ولن تنعم الأمم بالاستقرار والامن والسلام ابدا، وسوف يدعي كل شعب ان له حق تاريخي في هذه الأرض أو تلك بحجة ان اسلاف اسلافه القدماء هاجروا منها. فقد ظلت الشعوب منذ فجر التاريخ في حالة هجرات مستمرة من بلد الي اخر الي ان استقر كل شعب اخيرا في بلد بعينه بحدوده المعترف بها دوليا الان.
إن مصطلح "معاداة السامية" Antisemitism الذي جرى ترسيخه في الغرب منذ عقود واستخدم في مناسبات تاريخية مختلفة ويجري تداوله اليوم، للدلالة حصرا على معاداة اليهود وكأنهم الشعب السامي الوحيد في العالم، ما هو إلا تزييف للتاريخ وتضليل اعلامي ممنهج.
ومن الغريب أن يجوز هذا التزييف وهذا التضليل على العرب، وعلى اعلامهم وصحافتهم، وعلى حملة الأقلام وصناع الرأي العام في العالم العربي.
والأكثر غرابة ومجافاة للمنطق، ان يستخدم شعار معاداة السامية سلاحا ضد العرب أنفسهم في صراعهم مع دولة إسرائيل لسلب عرب فلسطين حقوقهم المشروعة في أرضهم.
والأمثلة على ذلك كثيرة واحدثها الامر التنفيذي الذي اصدره قبل أسابيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بغرض ما اسماه مكافحة "معاداة السامية". وقد صدر هذا القرار إثر المظاهرات الطلابية السلمية التي شهدتها العديد من الجامعات الأمريكية في العام ٢٠٢٤ والمناهضة لحرب إسرائيل على غزة الفلسطينية والمنتقدة لموقف الإدارة الأمريكية الداعم للسياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن شان هذا الأمر التنفيذي منح السلطات الأمريكية حق ترحيل كل طالب يشارك في مظاهرة سليمة تندد بالأعمال العدوانية التي تقوم بها دولة إسرائيل ضد سكان فلسطين.
وتعود جذور شعار معادة السامية الي القرن التاسع عشر، حيث ظهر هذا الشعار كرد فعل على كتابات المستشرق الفرنسي ارنيست رينان Renan Earnest صاحب نظرية تفوق الجنس الاري الأبيض على الجنس السامي. ومنذ ذلك التاريخ عمدت المنظمات اليهودية في الغرب الي تصوير السامية على أنها تعني اليهود لا غير. وقد انطلت هذه الفرية حتى على العلما الباحثين في دول الغرب، فاذا نظرت في اي معجم أو موسوعة افرنجية أو نحوها، ستجد ان مصطلح معاداة السامية قد جرى تعريفه بأنه يعني كراهية اليهود.
وأما نظرية تفوق الجنس الأبيض، فما هي إلا نتاج لانثروبولوجيا القرن التاسع عشر ذات النزعة العنصرية والتي تجاوزها العلم والفكر السياسي الإنساني في القرن العشرين. وتقول المصادر ان المستشرق رينان نفسه قد تنكر لهذه النظرية فيما بعد واستقر رأيه اخيرا على تساوي الأجناس في الطبيعة البشرية، وانه لا فضل لجنس على اخر.
عبد المنعم عجب الفَيا
٢٤ فبراير ٢٠٢٥
abusara21@gmail.com