جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@09:08:38 GMT

ركائز التعليم.. مسؤولية مشتركة

تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT

ركائز التعليم.. مسؤولية مشتركة

 

سلطان بن ناصر القاسمي

 

بدايةً أود أن أعبّر عن امتنان كبير وتقدير عميق لكل من ساهم في بناء وتطوير منظومة التعليم في سلطنة عُمان؛ إذ تعمل هذه المنظومة على إعداد أجيال المستقبل وتوجيههم نحو النجاح والتفوق.

وبما أن التعليم يمثل العمود الفقري لأي مجتمع، فإنه يُمكّن الأفراد من تحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم.

ونجاح هذه المنظومة يعتمد بشكل أساسي على المُعلِّمين، فهم حجر الزاوية في بناء جيل واعٍ ومُتعلم؛ إذ إنهم ليسوا مجرد مُعلِّمين ينقلون المعلومات؛ بل هم مربون يلهمون الطلاب لتحقيق أفضل ما لديهم. لذا، تحية حب وتقدير لجميع المُعلِّمين والمربين الأفاضل، الذين يقفون في الصفوف الأمامية لتحضير الأجيال القادمة؛ سواء كان دورهم ظاهرًا للعيان أو خلف الكواليس. إنهم العماد الحقيقي لتقدم عُمان؛ حيث يُنيرون عقول الطلاب بالمعرفة، ويوجهونهم نحو مستقبل مشرق. ومن خلال جهودهم الدؤوبة، نرى اليوم الأطباء والمهندسين والإداريين وغيرهم من أصحاب المهن الذين يسهمون في بناء الوطن وازدهاره. وحجم المسؤولية التي يتحملها المُعلِّمون لا يُمكن تقديرها بالكلمات، فهم الركيزة الأساسية التي تُشكل هوية كل جيل، وإن الأمانة التي يحملونها على عاتقهم هي ما يصنع الفرق بين مُجتمعات مُتقدمة وأخرى متأخرة.

ومع بداية العام الدراسي الجديد (2024- 2025)، أود أن أبعث برسائل حب واهتمام إلى ركائز التعليم، فأبدأ برسالتي الأولى إلى المُعلِّم. نعم، المُعلِّم هو الركيزة الأساسية في هذه المنظومة، وهو القدوة والموجه الذي تقع على عاتقه مسؤولية بناء النشء وتوجيههم نحو تحقيق الأهداف. فدوره لا يقتصر على التدريس، بل يمتد ليشمل جوانب أخلاقية واجتماعية تُعزز من شخصية الطالب. فعندما يدرك المُعلِّم هذا الدور العظيم، نجد أن المخرجات التعليمية تكون متميزة، والطلاب يصبحون أكثر إبداعًا وتفوقًا. لذلك، رسالتي للمُعلِّم هي أن يتقي الله في مهمته العظيمة، وأن يعمل على تقديم علمه بصدق وإخلاص. إذ على المُعلِّم أن يفهم أن لكل طالب قدراته واهتماماته الخاصة، وعليه أن يعزز الطالب المتفوق ويأخذ بيد الطالب الذي يعاني من صعوبات دراسية لتحقيق النجاح.

ومن المهم أن يراعي المُعلِّم الفروق الفردية بين الطلاب؛ إذ قد يكون سبب "الضعف" الدراسي ناتجًا عن عوامل أخرى مثل الظروف الاجتماعية أو النفسية التي يمر بها الطالب. ففي هذه الحالة، تصبح دراسة حالة الطالب بشكل عميق ضرورة، وذلك من خلال التعاون مع الأخصائيين الاجتماعيين في المدرسة لضمان تقديم الدعم المناسب. الهدف ليس فقط تقديم الدروس؛ بل تمكين جميع الطلاب من النجاح. وعلى المُعلِّم أن يكون حذرًا في طريقة توجيه النقد أو الملاحظات، لأن أي تعليق قد يؤثر سلبًا على نفسية الطالب، مما قد يؤدي إلى ظاهرة التنمر التي تظهر بشكل ملحوظ بين أفراد المجتمع، خاصة إذا تمت مناقشة الأمور أمام زملائه في الصف.

وهنا تحضُرني قصة طالب كان يُطلب منه بانتظام تحضير الدروس والمواد، لكنه كان يأتي إلى الصف في اليوم التالي دون أي تحضير. وكان يتلقى توبيخًا شديدًا أمام زملائه من قبل المُعلِّم. لكن لم يكن أحد يعلم أن هذا الطالب يعاني من ظروف أسرية صعبة؛ حيث توفيت والدته، وكان والده غائبًا باستمرار بسبب العمل. هذا الطالب لم يكن قادرًا على التركيز أو الاستعداد كما يجب، ليس بسبب الإهمال أو التهاون؛ بل بسبب مشاكله الأسرية التي كانت تتجاوز قدرته على التحمل. وبدلًا من تفهم تلك الظروف، كان يتعرض للعقاب والتأنيب بشكل علني أمام زملائه؛ مما زاد من معاناته النفسية.

وبناءً على ذلك، رسالتي إلى المُعلِّم هي أن يكون الناصح المُحِب، والقدوة الحسنة لطلابه. وعليه أن يتجنب أن يكون العصا التي تُبعدهم عن التفوق؛ بل يجب أن يكون الجسر الذي يعبرون به نحو النجاح. فالمُعلِّم الحقيقي هو من يسعى إلى فهم طلابه وظروفهم، ويقدم الدعم بدلًا من اللوم، ويكون حريصًا على أن لا تكون كلماته جرحًا إضافيًا يثقل كاهل الطالب، لأن البيوت أسرار، وما يراه المُعلِّم في الفصل قد يخفي وراءه قصصًا لا يعرفها إلا من يعيشها.

أما رسالتي الثانية، فهي موجهة إلى أولياء الأمور، الذين هم الشريك الأساسي في نجاح أبنائهم. فإن تربية الأبناء والاهتمام بتوجيههم نحو القيم والأخلاق الحميدة لا يقل أهمية عن دور المدرسة في بناء الطالب. وعليه، يجب على ولي الأمر أن يولي اهتمامًا خاصًا بمتابعة تحصيل أبنائه الدراسي، فلا ينبغي أن تشغله هموم العمل أو المسؤوليات الأخرى عن دوره الأساسي كوالد. لأن الأبناء يحتاجون إلى الدعم العاطفي والمادي، ويجب على ولي الأمر أن يكون حاضرًا في حياتهم، سواء من خلال السؤال عن أحوالهم الدراسية أو من خلال مساعدتهم في الدراسة.

وعلاوة على ذلك، يجب أن يسعى ولي الأمر إلى توفير جميع المتطلبات الدراسية لأبنائه، وأن يضع هذه الأمور في قائمة أولوياته. فإن الدعم النفسي والمعنوي من الأهل يؤدي دورًا كبيرًا في تحسين أداء الطالب، ويجب على ولي الأمر أن يكون صديقًا لأبنائه، يجلس معهم، يسمع لهم، ويجيب على تساؤلاتهم بكل صدق وشفافية؛ لأن الأبناء الذين يشعرون بالدعم والاهتمام من أهلهم يكونون أكثر قدرة على التفوق والنجاح.

أما رسالتي الثالثة، فهي موجهة للطلاب، الركيزة التي يجب أن تدرك أهمية التعليم في رسم مستقبلها؛ فالتعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكنهم من تحقيق طموحاتهم وأحلامهم، وعليهم أن يدركوا أن الاجتهاد والمثابرة هما السبيل الوحيد للوصول إلى النجاح. كما أن على الطالب أن يلتزم بالاحترام تجاه المُعلِّم والمدرسة، لأن احترام المُعلِّم هو البداية التي تقود إلى نجاح مستقبلي باهر. إذ تبدأ رحلة النجاح من تقدير الطالب لجهود مُعلِّميه، وفهمه لأهمية التعليم في تحقيق أهدافه الشخصية والمهنية.

ولا يمكن إغفال أهمية اختيار الأصدقاء؛ إذ يُسهم الأصدقاء بدور محوري في تشكيل شخصية الطالب وتوجيه مساره الأكاديمي. ومن المهم أن يُدرك الطالب أن اختيار الصديق الجيِّد خطوة حاسمة نحو النجاح، لأن الصديق الإيجابي يُعزز الثقة بالنفس ويساعد على تنمية القدرات والمواهب.

إلى جانب ذلك، يجب على الطالب الابتعاد عن التقليد الأعمى والمقارنة السلبية مع الآخرين؛ فبدلًا من الانشغال بما يمتلكه الآخرون، من الأفضل التركيز على تحسين الذات والعمل بجدية لتحقيق الأهداف الشخصية. وعندما يدرك الطالب أن لكل شخص طريقه الخاص، فإنِّه يصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات والصعوبات بثقة وهدوء.

وإضافة إلى ذلك، على الابن والابنة ألّا ينظروا إلى ما تملكه أسرهم حاليًا ، خصوصًا إذا كانت الأسرة تعيش في ظروف مادية محدودة؛ بل من الأفضل أن يجتهدوا في دراستهم ويعملوا على تطوير مهاراتهم العلمية والعملية، لأن التعليم هو الطريق الذي سيمكنهم من تحسين أوضاعهم المعيشية في المستقبل.

ومن ثم، عندما يُحقق الطالب مستوى تعليميًا عاليًا، سيصبح قادرًا على الحصول على أفضل الوظائف التي ترفع من مستواه المعيشي وتمكنه من تأمين حياة كريمة لأسرته. وهنا تظهر أهمية الاجتهاد الشخصي، حيث يمكن للطالب أن يستغل أوقات الفراغ، مثل إجازات نهاية الأسبوع، في البحث عن وظائف مناسبة لدعمه المالي والمساهمة في مصاريف الأسرة.

وبالتالي، هذه التجربة ليست فقط وسيلة لمساعدة الأسرة ماديًا، بل أيضًا فرصة لتطوير مهارات العمل والمسؤولية. فمن خلال هذا التوازن بين الدراسة والعمل، يمكن للطالب أن يسهم في تحسين حياة أسرته وأن يمهد لنفسه مستقبلًا مشرقًا مليئًا بالفرص.

وختامًا.. أرجو أن يكون العام الدراسي الجديد مليئًا بالتفاؤل والأمل، وأن نرى جميعًا ثمار الجهود المبذولة تتحقق على أرض الواقع. فالتعليم ليس مجرد وسيلة لتحقيق الأهداف الشخصية، بل هو مسؤولية مشتركة بين المُعلِّم، الطالب، وولي الأمر، لبناء مستقبل الوطن. فعندما يتكاتف الجميع، يمكننا أن نساهم في صناعة جيل قادر على مواجهة التحديات، والتفوق في مختلف مجالات الحياة. لذا، دعونا نكون على يقين بأن كل جهد نبذله اليوم سيثمر غدًا، وأن بناء الإنسان هو الهدف الأسمى الذي نسعى إليه جميعًا.  كل التوفيق للجميع، ونأمل أن يكون هذا العام الدراسي خطوة جديدة نحو النجاح والتفوق بإذن الله، ولعلنا نصنع جيلًا يسهم في تقدم هذا الوطن وازدهاره على مدار الأعوام المقبلة.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

كريستيان سيبايوس.. موهبة تفوق ميسي لم يُكتب لها النجاح

كثيرون هم اللاعبون الذين قورنوا بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي يعده البعض الأفضل في التاريخ، مثل بويان كريكيتش، أنسو فاتي، جيوفاني دوس سانتوس، ألين هاليلوفيتش والقائمة تطول، لكنهم لم يكونوا على قدر التوقعات.

هذه القائمة التي خذلت عشاق كرة القدم انضم إليها لاعب كانت موهبته أفضل من تلك التي لدى ميسي وفق وصف موقع "سبورت بيبل" البريطاني، ألا وهو كريستيان سيبايوس.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بقيادة فليك وليفاندوفسكي.. أرقام هجومية مرعبة لبرشلونة هذا الموسمlist 2 of 2إسبانيا تخطف جوهرة ريال مدريد من المغربend of list

سيبايوس المولود عام 1992 انضم إلى أكاديمية لاماسيا في صيف عام 2004 وهو بعمر 11 عاما، ومع مرور الوقت استبشر مسؤولو برشلونة خيرا بسبب وجود موهبة جديدة سيكون لها شأن كبير في المستقبل.

واكتسب سيبايوس شهرة واسعة وهو بسن 14 عاما بعد ظهوره في مقطع فيديو مع البرازيلي رونالدينيو النجم الأسبق لبرشلونة.

في ذلك المقطع استعرض العديد من مواهب أكاديمية لاماسيا مهاراتهم أمام رونالدينيو، لكن سيبايوس هو من ترك الانطباع الأكبر بحركات غير عادية؛ من بينها مداعبة الكرة بالرأس مع خلع القميص بالوقت نفسه.

ولعب سيبايوس إلى جانب سيرجي روبيرتو وجيرارد دولوفيو في فئة الشباب وكان ينظر إليه على أنه أكثر موهبة من ميسي، وفق الموقع البريطاني.

Eminim birçoğunuz duymadınız bu ismi. 2000’lerin ortasında Messi ismi tüm Barcelona’lıların ve hatta tüm futbolseverlerin adını duymaya başladığı dönemlerde La Masia’da bir başka wonderkid’den bahsediliyordu. Cristian Ceballos ismiyle de o dönemde karşılaştım. pic.twitter.com/ZhUma5An7m

— İspanya’dan Futbol ???????? (@ispanyafutbol) April 30, 2023

إعلان

لكن مسيرة سيبايوس عرفت لحظات قاسية فقد حالت الإصابات المتكررة دون تطوّره واستمراره مع برشلونة، مما أدى إلى رحيله عن الفريق الكتالوني في عام 2011.

وبعد رحيله عن برشلونة انضم سيبايوس إلى توتنهام هوتسبير الإنجليزي وهناك تألق مع فريق الشباب حيث سجّل 10 أهداف في 13 مباراة، ومع ذلك تمت إعارته إلى أروكا البرتغالي الذي منحه فرصة خوض أول مباراة احترافية في تاريخه.

وخلال موسم 2013-2014 خاض سيبايوس مع أروكا 24 مباراة بجميع البطولات سجل خلالها هدفين فقط وصنع 3، وفي الصيف عاد إلى توتنهام مرة أخرى.

FT from Victoria Road – our Spurs XI have beaten @Dag_RedFC 2-1 thanks to goals from Jon Obika and Cristian Ceballos. pic.twitter.com/4TWEqs6004

— Tottenham Hotspur (@SpursOfficial) August 2, 2014

وفي الموسم التالي 2014-2015 ظل سيبايوس حبيس دكة البدلاء مع "السبيرز"، ثم قررت إدارة الفريق اللندني الاستغناء عنه في نهاية الموسم.

وعن تجربته مع توتنهام هوتسبير، قال سيبايوس عام 2016 "عندما وقّعت للفريق الإنجليزي كنت بعمر 18 عاما. رأى هاري ريدناب موهبتي وفي التدريبات كنت ألعب مع نجوم مثل غاريث بيل، لكن عندما تولى أندريه فيلاش بواش المسؤولية كنت أشعر بالتوتر. ثم تمت إعارتي إلى نادي أروكا".

وعقب خروجه من توتنهام هوتسبير، وقّع سيبايوس عقدا مع تشارلتون أثلتيك لمدة 3 سنوات، لكن هذه التجربة لم تكتمل بسبب الإصابة، وفق اللاعب نفسه.

وعرفت مسيرة سيبايوس الاحترافية اللعب لأندية سينت ترويدن البلجيكي وقطر والوكرة القطريين، وساباه من أذربيجان في الفترة بين عامي 2021 حتى 2024، وحاليا بلا فريق بعد انتهاء عقده مع ساباه.

وعندما سُئل عن عدم نجاحه مع برشلونة أو توتنهام، أجاب "ربما لأنني لم أتخذ دائما القرارات الصحيحة، واللاعبون أيضا بحاجة إلى بعض الحظ".

إعلان

مقالات مشابهة

  • إذا أجبت بـ«نعم» على هذه الأسئلة.. فأنت أكثر نجاحًا مما تعتقدين
  • غرفة سوهاج: حماية المقدسات الدينية بالقدس مسؤولية دولية
  • كريستيان سيبايوس.. موهبة تفوق ميسي لم يُكتب لها النجاح
  • القضاء الأمريكي يرفض نقل قضية الطالب محمود خليل إلى لويزيانا
  • قاضٍ أميركي يرفض نقل قضية الطالب محمود خليل إلى لويزيانا
  • تونس وليبيا والجزائر تطلق إستراتيجية مشتركة لمكافحة التهريب وتنمية الحدود
  • التعليم العالي: السجل الأكاديمي للطالب يساعد أصحاب الأعمال في التعرف على مدى جاهزيته لسوق العمل
  • وزير النفط: خطة مشتركة مع الكهرباء لإنتاج 12 ألف ميغاواط من الطاقة النظيفة
  • التعليم العالي: لوائح الجامعات المصرية تتوافق مع المعايير الدولية
  • حركةُ حماس تُحمِّلُ أمريكا والاحتلال الإسرائيلي مسؤولية إبادة الشعب الفلسطيني