"باي بال" تخترق قطاع التشفير.. لماذا بعد كل هذه السنوات؟
تاريخ النشر: 11th, August 2023 GMT
أصبحت "باي بال"، في بداية هذا الأسبوع، أول شركة أميركية كبرى متخصصة بالتكنولوجيا المالية التي تقدم عملة رقمية خاصة بها مربوطة بالدولار تُعرف باسم "PayPal USD"، لتقدم بذلك أحدث الحلول لمستثمري العملات المشفرة حول كيفية نقل الأموال في الصناعة.
تدخل الشركة سوقًا مزدحمة للغاية تهيمن عليها بالفعل عملات مستقرة مثل التيثر وUSDC، في وقت تلاشت فيه الضجة حول العملات المشفرة واستقرت الأسعار في الغالب وسط انتقال اهتمام المستثمرين لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
في هذا السياق، قال نائب الرئيس الأول والمدير العام للتقنيات في الشركة خوسيه فرنانديز دا بونتي، في مقابلة مع "CNBC الأميركية" اطلعت عليها "العربية.نت"، إن الشركة واثقة من توقيتها وميزتها التنافسية في القطاع.
"العملات المستقرة هي التطبيق الأكثر فاعلية لشبكات بلوكتشين في الوقت الحالي".
وتابع دا بونتي قائلاً: "هناك مزايا في الأمر، متعلقة بالتكلفة وإمكانية البرمجة ووقت التسوية"، مضيفًا أن السوق مهيأ للوافدين الجدد.
"العملات المستقرة هي شيء لا يمكننا الاستغناء عنه".
كما نفى دا بونتي تقرير لـ"بلومبرغ" بأن الشركة قد أوقف تطوير عملته المستقرة مؤقتًا في فبراير. في ذلك الوقت، كان كل من هيئة الأوراق المالية والبورصات والمنظم المالي في نيويورك يضغطان على "Paxos Trust"، وهي شركة خدمات مالية مشفرة مقرها نيويورك تساعد "باي بال" في إصدار عملتها المستقرة. أراد المنظمون أن توقف الشركة علاقتها مع "باينانس". توقفت "Paxos" في النهاية عن إصدار عملة "باينانس" المربوطة بالدولار، والتي يطلق عليها BUSD.
يأتي الإطلاق بعد انخفاض السيولة في سوق العملات المشفرة خلال العام الماضي.
كما يأتي القرار في ظل سيطرة الضبابية حول مستقبل قطاع البنوك في أميركا والذي بدوره يضغط على ثقة مستثمر قطاع التشفير. ففي شهر مارس، فشل اثنان من البنوك الأكثر انكشافا على عملاء قطاع التشفير، وهما "Silvergate" و"Signature"، بالإضافة إلى أكبر بنك متخصص بالشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، "Silicon Valley Bank".
ومن أبرز تداعيات أزمة البنوك على سوق العملات المشفرة، فقدان USDC المقومة بالدولار، ولو لفترة وجيزة، ارتباطها بالدولار الأميركي.
انخفض إجمالي القيمة السوقية للعملات المستقرة منذ ذروتها، حيث انخفضت بنسبة 25% إلى 120 مليار دولار، وفقًا لبيانات "TradingView".
تتمتع "باي بال" ببعض المزايا الرئيسية المهمة، أبرزها أنها تضم أكثر من 435 مليون حساب نشط.
وأشار دا بونتي لإمكانية التشغيل البيني كميزة رئيسية أخرى، مشيرًا إلى أن البنية التحتية لإرسال PYUSD خارج نظام "باي بال" البيئي موجودة بالفعل.
كما أوضح أن "باي بال" تتيح عمليات النقل عبر سلاسل "بلوكتشين"، مما يعني أن المستخدمين سيكونون قادرين على نقل PYUSD في محفظة "باي بال" الخاصة بهم إلى محفظة تشفير خارجية.
تخطط الشركة للتركيز على المدفوعات في الـ "ويب 3" والبيئات الافتراضية الرقمية، بما في ذلك سوق السلع الرقمية في الألعاب الالكترونية والرقمية والتي تقدر قيمتها 100 مليار دولار.
سيتم طرح "PYUSD" للعملاء الأميركيين في البداية، قبل اعتماد العملة المستقرة في بقية دول العالم.
مادة إعلانية تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News دولار باي بال عملات مستقرة وول ستريت عملات مشفرةالمصدر: العربية
كلمات دلالية: دولار باي بال وول ستريت العملات المشفرة بای بال
إقرأ أيضاً:
لماذا ترفض طهران التفاوض المباشر مع واشنطن؟
طهران- في وقت حساس، تلقت طهران رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تضمنت شروطا جديدة للجلوس على طاولة المفاوضات، وتوالت التصريحات الإيرانية الرسمية بشأن ردها عليها، مؤكدة أن الموقف الذي اتخذته يعكس سياسة حذرة مدعومة بالتقييم الدقيق للمحتوى الأميركي.
ووفقا لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فقد تم إرسال الرد بشكل رسمي على الرسالة، موضحا أن مضمونها تضمن شرحا مفصلا للموقف الإيراني وتحليلا للوضع الحالي. وقال إن الرسالة الأميركية حملت تهديدات، لكن إيران ردت بما يتناسب مع هذا الطرح، مع التأكيد على أن باب الدبلوماسية لم يُغلق بعد.
وشدد عراقجي على أن سياسة طهران لا تزال قائمة على رفض التفاوض المباشر في ظل الضغوط القصوى التي تمارس عليها، مشيرا إلى ضرورة أن تقوم أي محادثات على أسس متساوية واحترام متبادل.
أسلوب متنمرمن جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن رسالة ترامب لم تتضمن أي تطور جدي بشأن رفع العقوبات، واصفا أسلوبها بالمُتنمر. ويعكس هذا التصريح الاستياء الإيراني من التعامل الأميركي في هذا الملف بظل الشكوك حول نية واشنطن في تحقيق حل حقيقي.
في حين أشار مستشار المرشد الأعلى علي لاريجاني، إلى أن الرد تم التحضير له بعناية من قبل الأجهزة المعنية، مع تأكيده أن طهران ليست ضد الحوار غير المباشر مع واشنطن بشرط أن يتم في إطار المساواة والاحترام المتبادل.
إعلانوأضاف أن إيران ما زالت تأمل في التوصل إلى نتائج إيجابية من المفاوضات، وأكد أن "من يريد أن يتحرك بجدية لا يتبع أسلوب التصريحات المتناقضة".
وتُظهر الرسالة الأميركية وما تبعها من ردود إيرانية تعقيد الموقف الدبلوماسي بين الطرفين، حيث تظل طهران منفتحة على التفاوض، ولكن ضمن شروطها الخاصة التي تتجنب المزيد من الضغوط والتهديدات. في المقابل، تسعى لموازنة الحذر مع الانفتاح على فرص الحوار، مع التأكيد على أن أي تطور دبلوماسي يجب أن يكون مبنيا على الثقة المتبادلة والتفاهم الواضح.
وفي حديثه للجزيرة نت، قال أستاذ الدراسات الأميركية في جامعة طهران فؤاد إيزدي إن إيران لم تخض تجربة جيدة في التفاوض مع الولايات المتحدة، وإنها استغرقت عامين في المفاوضات خلال تجربة الاتفاق النووي، وتم التوصل إلى اتفاق، لكن في النهاية لم تفِ إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بتعهداتها بالكامل، ثم جاء ترامب وانسحب من الاتفاق.
وبرأيه، فإن الأجواء في واشنطن ليست أجواء تفاوض، بل تتسم أكثر بأسلوب الإملاء والتهديد، "لذلك فإن إيران ليست مستعدة للتفاوض تحت الضغط والوعيد، وقد صرح مسؤولو البلاد بذلك، حيث إن التجربة السابقة لم تكن ناجحة".
البيت الأبيض: كما أوضح ترامب فإن حمـ ـاس والحوثـ ـيين وإيران سيدفعون الثمن وسينفجر الجحيم#الجزيرة_مباشر pic.twitter.com/CJrcQqfuCQ
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) March 18, 2025
تبعات واسعةوأشار إيزدي إلى أن الصراع بين طهران وواشنطن يحمل تبعات واسعة، سواء عليهما أو على الدول المجاورة، لذلك، لا تسعى إيران إلى قطع جميع قنوات الاتصال أو إغلاق أي إمكانية لنقل الرسائل. وأوضح أن هذا هو سبب الحديث عن مفاوضات غير مباشرة، بحيث إذا شعرت دولة مثل الإمارات أو عمان أو روسيا أو أي دولة أخرى، بأنها قادرة على المساعدة أو حل مشكلة ما، فإن إيران لا ترفض ذلك.
إعلانأما عدم دخول طهران في مفاوضات مباشرة، وفقا له، فيعود إلى التجارب السلبية السابقة مع الطرف المقابل. ومع ذلك، إذا أراد طرف ثالث التوسط أو تقديم المساعدة، خصوصا من الدول التي تربطها بإيران علاقات جيدة أو وثيقة، فإنها لا ترفض ذلك.
وتابع أنه تم إرسال رسالة تضمنت بعض النقاط، وكان من الضروري أن ترد إيران عليها وتوضح موقفها، وقد تم ذلك، وهذا خلق حالة وسطية بين القطيعة الكاملة والتفاوض المباشر.
وحسب أستاذ الدراسات الأميركية في جامعة طهران؛ فإن أول خطوة واجبة عادة على أي بلدين يسعيان لحل مشاكلهما؛ هي تخفيف حدة الخطاب تجاه الطرف الآخر، وهو أمر طبيعي في الدبلوماسية.
لكن في الجانب الأميركي، وفق إيزدي، لا يوجد هذا التوجه، حيث اختارت واشنطن لغة التهديد وهو مؤشر على أنها لا تسعى إلى التفاوض الحقيقي، إذ إنها لا تستخدم الأساليب الدبلوماسية المتعارف عليها، بل تمزج جزءا من تحركاتها بأهداف إعلامية ودعائية.
وأوضح إيزدي أن إيران لا ترغب في منح الولايات المتحدة فرصة للاستفادة من هذه الدعاية الإعلامية، وهذا أحد أسباب ردها على الرسالة، لأن عدم الرد كان سيوفر للطرف المقابل ذريعة للقول إنه سعى إلى التفاوض لكنه لم يتلق جوابا، وأكد أنها لا تريد أيضا إغلاق جميع قنوات الاتصال، ولا تنوي الدخول في عملية لا ترى فيها أي نتيجة إيجابية في نهايتها.
تكتيك إيرانيمن جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية مصطفى نجفي أن إمكانية إجراء مفاوضات غير مباشرة بين إيران وأميركا لا تزال قائمة، مشيرا إلى أن طهران رفضت في المرحلة الأولى المفاوضات المباشرة لكنها وافقت على غير المباشرة.
وأضاف نجفي، في حديثه للجزيرة نت، أن رد إيران على رسالة ترامب تضمن نقطة محورية، وهي تبني تكتيك المفاوضات غير المباشرة مع رفض مؤقت للمباشرة، وهذا يطرح تساؤلا جوهريا حول سبب تفضيل هذا النهج.
إعلانووفقا له، نوقش هذا التساؤل في المستويات المختلفة لصنع القرار في إيران، وتغلب رأي مؤيدي التفاوض غير المباشر، وقال إن معارضي التفاوض المباشر يرون أن المرحلة الأولى تتطلب مفاوضات غير مباشرة لعدة أسباب، منها:
تحديد أجندة التفاوض مسبقا، حيث يتمحور حول موضوع رئيسي محدد بدلا من فرض قضايا إضافية مثل الملفات الإقليمية والبرنامج الصاروخي، مما يعقد الأمور. عدم تقديم تنازلات مجانية لترامب، لأن الدخول في مفاوضات مباشرة وسط سياسة الضغط القصوى يعني إضعاف الموقف الإيراني. عدم توفر الاستعداد الداخلي للمفاوضات المباشرة في إيران، إذ يرى المؤيدون أن الظروف المحلية غير مهيأة بعد. إتاحة المزيد من الوقت لدراسة القضايا عوض الدخول في مفاوضات مباشرة بوتيرة سريعة قد تكون غير مدروسة جيدا. اعتبار المفاوضات غير المباشرة مقدمة للمباشرة، بحيث إذا ثبتت جدواها يمكن الانتقال إلى المباشرة لاحقا.لكن في المقابل، أوضح نجفي أن مؤيدي المفاوضات المباشرة يعتقدون أنها أكثر فاعلية في تحقيق المصالح الوطنية، إذ يمكن من خلالها حل الخلافات وتعزيز الثقة بين الطرفين بشكل أسرع وأكثر وضوحا.
وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستكشف كيف سترد واشنطن على الموقف الإيراني، وما إذا كان رد طهران سيسهم في ضبط التوتر أو تصعيده.