يسدل الستار غداً على منافسات طواف صلالة الدولي للدراجات الهوائية وذلك بإقامة المرحلة الرابعة والذي تنظمه بلدية ظفار بالتعاون مع الاتحاد العماني للدراجات الهوائية ووزارة الثقافة والرياضة والشباب، وسيقام الختام برعاية سعادة الدكتور احمد بن محسن الغساني رئيس بلدية ظفار، وستنطلق المرحلة الرابعة والأخيرة من الطواف من المغسيل إلى شلالات دربات لمسافة ١٣٣ كيلومترا، وهدف طواف صلالة إلى الترويج للمقومات السياحية والثقافية التي تمتاز بها محافظة ظفار إلى جانب ملاءمة أجواء الخريف لإقامة مثل هذه السباقات، وإذكاء روح التنافس بين المتسابقين والارتقاء بالجانب الفني للعبة، وصقل مهارات الدراجين العمانيين وتجويد المستوى الفني واكتشاف المواهب واختيار أفضل العناصر للمنتخبات الوطنية وبناء القدرات الفنية للمنظمين من الشباب العماني.

المرحلة الثالثة

وتوج الدراج البرازيلي الياس من منتخب منغوليا بلقب المرحلة الثالثة من طواف صلالة، والتي انطلقت من سوق الحافة لغاية حديقة ايتين لمسافة ١١٩ كيلومترا، وحصل الدراج البرازيلي نيكولاس على القميص الذهبي باسم بلدية ظفار لتصدره الترتيب العام كما حصل على القميص الأخضر باسم شركة محسن حيدر درويش لتصدره بالنقاط، وحصل الدراج إبراهيم الصباحي من فريق قطر برو على القميص الأبيض تحت 23 عاما، وحصل الدراج الشرس المنغولي بنجرار على القميص الرمادي باسم مستشفى بدر السماء. وفي الختام قام عمار بن عوبد غواص مدبر الفعاليات والتوعية ببلدية ظفار بتكريم الفائزين بالمراكز الأولى في السباق.

وقال عمار بن عوبد غواص مدير الفعاليات والتوعية ببلدية ظفار: إن طواف صلالة الدولي يأتي ضمن فعاليات خريف ظفار لهذا العام، ووصول الطواف إلى نسخته الرابعة على التوالي وسط مشاركة ١٥ فريقا تمثل مختلف دول العالم، تأكيد أكبر على نجاح الطواف والذي أصبح أحد أجندة الاتحاد الدولي للدراجات الهوائية، وبلدية ظفار لن تتوانى في دعم كل ما يمكن من شأنه أن يبرز المعالم والمقومات السياحية للمحافظة والتي من شأنها أن تسهم في تعزيز وتنويع الاقتصاد لسلطنة عمان بشكل عام ولمحافظة ظفار بشكل خاص، كما أشار مدير الفعاليات والتوعية ببلدية ظفار إلى أن تنوع المسارات والسباقات في السباق يعطي جمالا آخر وانطباعا مختلفا عما تشهده المحافظة من أجواء استثنائية خلال فترة الصيف من كل عام.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: طواف صلالة على القمیص

إقرأ أيضاً:

فلكي من جبال ظفار

 

 

 

علي بن سهيل المعشني أبو زايد

asa228222@gmail.com

 

في قلب جبال ظفار الخلابة، حيث الضباب يغطي قمم الجبال، وتختلط روائح اللبان بنسمات الكوس الجنوبية القادمة من بحر العرب والمحيط الهندي، عاش رجلٌ كسر كل القواعد المعروفة عن الذكاء البشري. إنه الفلكي الشيخ عيسى بن مسعود بن علي جعبوب، الملقب بـ"أوحور"- رحمه الله، الذي أصبح أيقونةً للعبقرية الفطرية في جبال محافظة ظفار. رغم أنه لم يتلقَ تعليمًا نظاميًا وكان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، إلا أن موهبته في الحساب والفلك جعلت الجميع يحترمونه ويعتمدون على حساباته لما يُقرب من 70 عامًا.

النشأة: طفل الجبال الذي اكتشف موهبته مبكرًا

وُلد (أوحور) حوالي عام 1904م شمال منطقة السان بالجبل الأوسط بولاية صلالة. نشأ في بيئة ريفية تُنمّي الذكاء والفطرة السليمة، ومنذ صغره لفت الأنظار بقدرته على إجراء عمليات حسابية معقدة في ذهنه دون استخدام أي أدوات. إذ كان يستطيع حساب عدد أيام السنة ودقائقها وثوانيها، وكذلك دخول المواسم والفصول وخروجها، مثل الخريف والصرب والشتاء والغيض.

كما كان يعرف النجوم لكل فصل (سبعة نجوم)، أي ما يقارب اثنين وخمسين نجمًا في العام، منها أربعة نجوم مناصفة بين الفصول، حيث يدوم كل نجم ثلاثة عشر يومًا. أما النجم الأول والأخير من كل فصل فيُسمى "المناصف"، خاصة مع دخول الخريف الذي يبدأ بستة أيام ونصف من نجم "الشول" وينتهي بستة أيام ونصف من نجم "آليت"، وكذلك الحال في باقي فصول العام الأربعة.

العبقرية الحسابية ومعجزة الذاكرة الرقمية.

تمتع (أوحور) بموهبة نادرة جعلته أشبه بآلة حاسبة بشرية:

- كان يحفظ عدد دقائق وثواني السنة دون أي خطأ.

- كانت لديه القدرة على تقدير أعداد كبيرة من الناس بنظرة واحدة، حتى لو تجاوز عددهم الآلاف.

 

فمثلا في المناسبات الاجتماعية كالأعراس وغيرها، حيث كان الناس يتجمعون، وجرت العادة قديمًا تقسيم الحضور إلى مجموعات متساوية (مثلاً خمسة أشخاص لكل مجموعة، يوضع لهم قسم من اللحم والتمر)، كان الشيخ عيسى (أوحور) بمجرد أن يلقي نظرة سريعة على الحضور، يعرف عددهم ويشير إلى عمال الوليمة أن عدد الأقسام كذا وكذا، وكذلك يطلب من الحضور أن يتحلقوا كل خمسة معًا (عَرفَت).

ومن القصص التي تُروى عنه -رحمه الله- أنه في أحد الأيام نزل من الجبل إلى مدينة صلالة، والتقى هناك بفلكي مشهور كان يمتلك مكتبةً ضخمةً من الكتب عن النجوم والحسابات الفلكية. وعند الحديث عن حساب النجوم بينهما، اختلف الرجلان في تحديد موعد ظهور نجم مُعين (أو موسم)، وكان الفارق بينهما يومًا واحدًا فقط.

بينما استند الفلكي إلى كتبه القديمة، اعتمد (أوحور) على حسابه الذهني فقط. وعندما اشتد الجدال بينهما، قال (أوحور) بثقة: "اذهب وراجع كتبك، ثم نلتقي غدًا". وفي اليوم التالي، بعد مُراجعة دقيقة، اكتشف الفلكي المتعلم أنَّ حسابات (أوحور) كانت صحيحة، مما أثار دهشة الجميع.

أسرار عبقريته: بين الفطرة والملاحظة الدقيقة

رغم أن (أوحور) كان أميًا، إلا أن حياته في جبال ظفار منحته مهارات فريدة:

-الاعتماد على الطبيعة، كان يربط بين حركة النجوم وتغير الفصول، مما ساعده في الحسابات الفلكية.

-الذاكرة السمعية، حيث كان يحفظ التواريخ والأرقام من خلال الاستماع والحفظ منذ عمر مبكر.

-الملاحظة الدقيقة، فقد طور عينًا مدربة لتقدير الكميات والأعداد بسرعة.

حياته الشخصية وإرثه الثقافي

عاش (أوحور) -رحمه الله- حياةً بسيطةً على قمم جبال ظفار، ولم يسعَ للشهرة أو الثروة، وكان شهمًا كريمًا متواضعًا. كما كان مستشارًا حكيمًا، في تحديد مواسم الزراعة ودخول الفصول وخروجها، وكذلك الأشهر والنجوم.

وتُوفي رحمه الله- عام 1994م عن عمر يناهز 90 عامًا، لكن عبقرية هذا الفلكي ستظل تُحكى في المجالس الظفارية ما بقي الدهر.

دروس من حياة الفلكي العبقري الأُمِّيّ

ترك (أوحور) إرثًا ثقافيًا وعلميًا مهمًا في ظفار، يُذكرنا بأن:

1. العلم ليس حكرًا على المتعلمين، فالذكاء الفطري والفراسة قد تنتج عبقريات نادرة.

2. التراث الشفهي قد يحفظ علومًا دقيقة، تتفوق أحيانًا على السجلات المكتوبة.

3. الطبيعة أعظم معلم لمن يتعلم قراءة أسرارها.

اليوم، يُعد (أوحور) جزءًا من الهوية الثقافية لظفار، وشاهدًا على قدرة العقل البشري الذي لا يعرف حدودًا. ربما لو تعلّم (أوحور) في الجامعات، لكان عالم رياضيات أو فلكيًا مرموقًا، لكنه كان فلكي الجبال، الذي تحدى المنطق بأدواته الفريدة: عين ثاقبة، وبصيرة نافذة، وذهن متقد، وقلب متعلق بجبال ظفار.

مقالات مشابهة

  • بوجاتشار بطل «طواف فلاندرز» في هولندا
  • فلكي من جبال ظفار
  • اتحاد الكرة المصرية يعلن ختام المرحلة الأولى لمعسكر الحكام
  • ختام المرحلة الأولى لمعسكر الحكام بتدريبات عملية واختبار فيديو
  • محمد عبدالمنعم رئيساً لمنطقة بنى سويف للدراجات وهانى فتحى نائباً
  • الرياض تحتضن النسخة الرابعة من المنتدى العالمي لإدارة المشاريع
  • من 17 إلى 19 مايو 2025.. الرياض تستضيف النسخة الرابعة من المنتدى العالمي لإدارة المشاريع
  • انطلاق النسخة الرابعة والعشرين من "جدكس" للتعليم العالي.. الاثنين
  • ضجة في سوريا بسبب لاعبتين.. مسحتا العلم عن القميص
  • الاثنين.. انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من "مؤتمر الموزعين الدولي" بالشارقة