"عمان": يناقش ملتقى الدقم الخامس الذي يقام في أكتوبر المقبل الفرص الاستثمارية الواعدة في الاقتصاد الأزرق، مع تسليط الضوء على أهمية القطاع في تحقيق الاستراتيجية التنموية في البلدان، نظرا لقدرته على دعم الاقتصاد المحلي من خلال توفير موارد جديدة، بالإضافة إلى تعزيز الأمن البيئي والغذائي، وتعد الاستثمارات في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق جزءًا مهما من استراتيجية التنمية الوطنية، إذ تمتلك سلطنة عمان فيه مقومات كبرى يمكن أن تؤسس منه مشاريع رائدة تعزز من النمو الاقتصادي.

ويأتي تنفيذ الملتقى بتنظيم من فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة الوسطى وبالشراكة مع وزارة الخارجية والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، تحت عنوان "الاقتصاد الأزرق.. الوجهة الجديدة للاستثمار" لتبرز من خلاله مقومات السلطنة في قطاع الاقتصاد الأزرق وجاهزيتها لقيادة دفة هذا القطاع.

وقال المكرم الدكتور سالم بن سليم الجنيبي، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة الوسطى والمشرف العام على الملتقى: إن ملتقى الدقم منذ انطلاقه في عام 2013 يركز على مناقشة محاور تتواكب مع توجهات الحكومة في تعزيز النمو الاقتصادي في قطاعاتها المختلفة، وفي النسخة الخامسة التي ستعقد في 20 أكتوبر 2024 بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض بمسقط، سيسلّط الضوء على "الاقتصاد الأزرق كوجهة جديدة للاستثمار" حيث إن هذا القطاع يعنى بكل الاستثمارات القائمة على البحار والمحيطات والتي تستخدم موارد المياه المختلفة، وتعد السلطنة من الدول الغنية بمقومات هذا القطاع حيث تملك شريطا ساحليا يتجاوز 3000 كم، كما أن بها ثروة سمكية غنية وموانئ تجارية وسياحية وموانئ للصيد، إضافة إلى توجهها في قطاع الطاقة البديلة المعتمدة على المياه، كما تعد السلطنة رائدة في قطاع الشحن البحري وصيانة السفن، لذا ارتأينا أن تركز هذه النسخة على الاقتصاد الأزرق، وما يمكن أن يصنعه من نمو في منظومة الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات.

وأضاف الدكتور سالم الجنيبي: تعرف محافظة الوسطى في سلطنة عمان بتنوع ثرواتها الطبيعية التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتتميز بثروات نفطية، وثروة سمكية وأحيائية بحرية، فضلا عن المعادن المتنوعة وتتمتع أيضا بوجود محميات طبيعية وشواطئ سياحية رائعة، وتتسم المحافظة بمناخها المعتدل على مدار العام إضافة إلى شريطها الساحلي الممتد بطول 550 كم والمطل على بحر العرب والمفتوح على المحيط الهندي، والقريب من أسواق آسيا وأفريقيا ومناطق إنتاج النفط والغاز.

وأكمل قائلا: تعد محافظة الوسطى منطقة غنية بالثروة السمكية وجاذبة للاستثمارات السياحية بفضل شواطئها الجميلة، كما تحتوي ولاية الدقم على منطقة اقتصادية خاصة تشهد نشاطا استثماريا ملحوظا.

وقال المكرم الدكتور سالم: من خلال هذا الملتقى سنستعرض المنجزات الاقتصادية بالسلطنة ومدى التطور والجاهزية في البنى الأساسية والخدمات التي تستقطب الاستثمارات المحلية والأجنبية بأشكالها، وسيكون هذا الملتقى منصة لاستعراض الفرص الواعدة للمستثمرين حول أهمية الاقتصاد الأزرق بسلطنة عمان، حيث سيحضره عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والتجار ورجال الأعمال وممثلي الشركات وأصحاب الأعمال على الصعيدين المحلي والدولي.

وقال المكرم الدكتور سالم الجنيبي: إن ملتقى الدقم الخامس يشمل ثلاث جلسات، الجلسة الأولى حول ركائز واستراتيجيات الاستثمار في الاقتصاد الأزرق ويدير الجلسة الإعلامي السعودي (عبدالله المديفر) ويشارك فيها عدد من أصحاب المعالي والسعادة وكلاء الوزارات والرؤساء التنفيذيين، من سلطنة عمان، والمملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، أما الجلسة الثانية فتأتي بعنوان (فرص الاستثمار الأزرق بقطاع الأمن الغذائي واللوجستي والسياحي والطاقة المتجددة بسلطنة عمان) ويدير الجلسة المكرم الدكتور عامر بن ناصر المطاعني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة التنموية للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، ويشارك فيها عدد من أصحاب السعادة وكلاء الوزارات والرؤساء التنفيذيين بالشركات الحكومية من سلطنة عمان، فيما تأتي الجلسة الثالثة بعنوان (التقنيات والتجارب العالمية المعززة للاستثمارات في الاقتصاد الأزرق)، ويدير الجلسة سعيد بن عبدالله المنذري، الرئيس التنفيذي لمجموعة إذكاء، وسيشارك بالجلسة عدد من الخبراء من إسبانيا والنمسا وتونس وكينيا، كما سيشارك بالملتقى عدد من الوفود التجارية من ألمانيا وإيطاليا والمملكة الأردنية الهاشمية، وكينيا وتونس.

وأكد المكرم الدكتور سالم الجنيبي بقوله: من خلال جلسات الملتقى نستهدف التركيز على نمو الاستثمارات في قطاعات الاقتصاد الأزرق المختلفة مثل القطاع اللوجستي وسلاسل التوريد، واستثمارات الأمن الغذائي، والتنقيب في البحار والتعدين، والأنشطة السياحية وتكنولوجيا الملاحة البحرية والمناخ، وتوليد الطاقة الكهربائية من الرياح والأمواج، واستثمارات المجمعات العقارية والفندقية والواجهات البحرية وغيرها من الشركات المتخصصة بتقنيات مشاريع الاقتصاد الأزرق.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی الاقتصاد الأزرق سلطنة عمان عدد من

إقرأ أيضاً:

جلسة في الواصلية!

 

يوسف عوض العازمي

@ alzmi1969

 

"وصلنا الطائف فكأني كنت أبشر، وكأن قلبي ينضج بالسرور ولا أجد لذلك سبباً إلّا انفساح حدها وطيب نسمتها" الأصمعي.

 

*****

 

قبل أكثر من يومين، وفي نسمات أنفاس مدينة الطائف التي تجتمع بها بوادر التاريخ، وعراقة الاسم، وشهرتها كإحدى مزارات السياحة خاصة في فصل الصيف، حيث الأجواء الماطرة، وخضرة الأرض، والنسيم العليل، وفي ليلة اجتمع بها الكرم المالكي، وعبق أجواء الطائف، وأحاديث تراوحت ما بين تاريخ ماض، وتراث لم يندثر، وبعضا من قصص التجارة في العقار، تخللها كرم المضيف الذي تكرم بالترحيب والنفس الطيبة، وإكرام ضيوف الجلسة بتقديم حليب الأبل الذي يوضع فيه حجر المرو، وهو أشبه بالجمرة التي توضع وسط الحليب.

تصور أن يُقدَّم لك إناء به حليب الأبل (حليب الخلفات) ويضع المضيف داخل الإناء حجر يأخذ من منقل معدني أوقد فيه بعضا من قطع الفحم والحجر على النار، سألت المضيف الكريم أبا مصعب وهومن قبيلة بني مالك العريقة عن سر ومعنى هذا الأمر، فقال أنه تقليد وعادة جبل عليها أهل بلاد بني مالك منذ الأزمنة، والحقيقة أن رائحة الحجر النفاذة التي اختلطت بالحليب الساخن كانت تحمل من اللذة الكثير.

وفي أثناء الأحاديث الشيقة، تحدث أبا مصعب عن ضروريات البيت في بلاد بني مالك والتي تقع جغرافيا حول مدينة الباحة في غرب المملكة العربية السعودية حفظها الله، إذ قال بأن الكثير من أهل بني مالك لابد أن يحتفظوا بالبيت بثلاثة أشياء ضرورية لا يمكن أن تجد بيتا يخلو منها وهي الرمان والعسل والسمن (سمن الأغنام أو البقر)، وهي تستخدم للعلاجات الشعبية غير أن كونها غذاءً مفضلًا، وهذا يثبت بأن الناس منذ عقود زمنية طويلة يستخدمون ويعرفون كيفية الاستخدام الأمثل للمنتجات الغذائية التي تتميز بها بلادهم، فهم أي أهل بني مالك كانوا يستخدمون بعض الأغذية كغذاء ودواء أيضا، ومما لفت نظري أن أبي مصعب شدد على أنه لا يتم وضع قطع الرمان متلاصقتين بجانب بعض؛ حيث إن الناس يعتقدون أن الأفضل فصلهما عن بعض، ولاشك لهذا التصرف غاية يفهمها هؤلاء الطيبين، وممكن عن ممارسة أو تجارب مسبقة.

كانت الجلسة تضم الصديق أبا ناصر رفيق السفر، والأخ مشاري ابن أبو مصعب، وكانت الجلسة ممتعة بأجوائها الشتوية الطائفية، ومفيدة في المعلومات التراثية والتاريخية، ولاشك ظروف المكان حيث تواجدنا بمزرعة بمنطقة الواصلية بالطائف بها من الشجر والأبل، وظروف الزمان؛ حيث نعايش الأيام العشر الأواخر المباركة من الشهر الفضيل قد أعطت للجلسة وللقاء جوًا وديًا سيطرت نفحاته على الجلسة.

لمدينة الطائف أو "الطائف المأنوس" كما يلقبها محبوها، أجواؤها الجميلة في كل فصول السنة، فهي مدينة كل الفصول، وفي زيارتي هذه لاحظت التطور الواضح فيها، من خلال الإنشاءات الجديدة من مرافق وأسواق حديثة، وأعتقد شخصيًا أننا في الحليج نملك عدة مدن لو تم استغلالها سياحيًا بالشكل الأمثل من تقديم خدمات متطورة ومطارات حديثة، وبنية تحتية ممتازة، وفنادق على أعلى مستوى، وكذلك تقديم الأسعار المنافسة، أتوقع أن الكثير سيتوجه لها، لدينا مدن سياحية بها مقومات تضاهي العديد من المناطق التي يجوبها السياح في العالم، وهي في الحقيقة ثروات ضخمة للدول وشعوبها، فقط تحتاج لاهتمام أكثر، ونظرة أعمق لتطويرها وفق خطط واقعية طموحة طويلة الأجل، فباستطاعتها تعزيز الناتج القومي، وبناء اقتصاد مستدام منتج ومنجز، وتوفير فرص عمل للعمالة الوطنية.

الجلسة في مزرعة الواصلية، وأحاديث التراث والتاريخ، ذكرى طيبة لا تنسى، أسأل الله جل في علاه في هذه الأيام والليالي المباركة أن يجعلنا من العتقاء من النار، ويكتب لنا الأجر الطيب، ويتجاوز عنا في هذا الشهر المبارك الذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • الملكة رانيا تخطف الأنظار بإطلالتها في رمضان في أحدث ظهور | شاهد
  • مزاد على أندر ماسة في العالم بقيمة 20 مليون دولار
  • لجنة امن اقليم النيل الأزرق تقف على الأوضاع الأمنية بالاقليم
  • وزير الشباب يجتمع مع مسئولي نادي 6 أكتوبر لبحث آليات التطوير والفرص الاستثمارية
  • وزير الرياضة يناقش مع نادي 6 أكتوبر آليات التطوير والفرص الاستثمارية
  • وزير الأوقاف يستعرض كنوز وأسرار الجزء الخامس والعشرين من القرآن
  • جلسة في الواصلية!
  • "لقاء أصحاب الأعمال العُماني الهندي" يستكشف الفرص الاستثمارية الواعدة بالقطاعات الاستراتيجية
  • السوداني يناقش الديون المستحقة للشركات الاستثمارية المزودة للعراق بالكهرباء
  • جامعة الشارقة تنظم ملتقى الجاهزية لتقلبات المناخ