الجزيرة:
2025-04-06@20:22:26 GMT

هل الولايات المتحدة جادة بالانسحاب الكامل من العراق؟

تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT

هل الولايات المتحدة جادة بالانسحاب الكامل من العراق؟

بغداد- أصبح انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق قاب قوسين أو أدنى بعدما أعلنت مصادر لوكالة رويترز أن المفاوضين الأميركيين والعراقيين اتفقوا على الانسحاب على مرحلتين، الأولى في سبتمبر/أيلول 2025، والثانية أواخر عام 2026.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه "تم الاتفاق بشكل كبير على الخطة، وتنتظر موافقة نهائية من البلدين وتحديد موعد للإعلان عنها".

وأضافت أن الإعلان الرسمي كان مقررا في البداية أن يصدر قبل أسابيع لكنه تأجل بسبب التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وأيضا لتسوية بعض التفاصيل المتبقية.

وغزت الولايات المتحدة العراق في 2003 وأطاحت بنظام الرئيس الراحل صدام حسين قبل الانسحاب في 2011، لكنها عادت على رأس التحالف في 2014 لمحاربة تنظيم الدولة.

كواليس

وإلى جانب واشنطن، تشارك دول أخرى في هذا التحالف بمئات الجنود منها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وبموجب الخطة، ستغادر جميع القوات قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار غربي العراق وتقلل من وجودها في بغداد على نحو كبير بحلول سبتمبر/أيلول 2025.

ومن المتوقع أن تبقى قوات أميركية وأخرى من التحالف في أربيل بإقليم كردستان قرابة عام إضافي حتى نهاية 2026، وذلك لترتيب العمليات الجارية ضد تنظيم الدولة في سوريا.

لتوضيح كواليس الاتفاق الأميركي العراقي، أكد الخبير العسكري صفاء الأعسم أن العراق حسم موقفه بخروج القوات الأجنبية خلال عامين دون أي تمديد لها، متحدثا عن رفض بغداد طلبا أميركيا بالتمديد.

وقال -للجزيرة نت- إن العراق قادر على سد الفراغ العسكري بحال خروج القوات الأجنبية والقضاء على عناصر تنظيم الدولة ومواجهة التهديدات الخارجية إذا تم تسليحه وتجهيزه استخباريا، و"هذا لن يتم إلا بوجود جدية أميركية بإنهاء وجود قواتها على أرض العراق".

وحسب الأعسم، فما سيتبقى من قوات التحالف هم المدربون والمستشارون والمشرفون والخبراء على اعتبار أن العلاقة الثنائية ستبقى مستمرة، موضحا أن بنود الاتفاق بين بغداد وواشنطن بدأت في منتصف عام 2014 بعد دخول التنظيم إلى مناطق من العراق.

وأضاف أن جزئية خروج القوات الأجنبية ضمن الاتفاق أشارت إلى ضرورة إبلاغ تلك القوات بالرغبة في ذلك قبل عام من الخروج الفعلي لها.

وضع معقد

ولفت الأعسم إلى أنه تم خلال زيارة وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي، في أغسطس/آب 2023 إلى واشنطن، الاتفاق على خروج تلك القوات بشكل كامل في يونيو/حزيران 2025، لكن في زيارته الثانية، في يوليو/تموز الماضي، أبلغ الجانب الأميركي نظيره العراقي بأن بدء الانسحاب سيكون في سنة 2025 وسيتم الانسحاب الكامل منتصف عام 2026.

ووفق الخبير العسكري، طالب الجانب الأميركي العراق بمنحه مدة إضافية، لأن "فترة العامين غير كافية لخروج جميع القوات"، لكن الوفد العراقي رفض هذا الطلب وأصر على استكمال الانسحاب خلال سنتين.

لكن هل تغامر الولايات المتحدة بترك الساحة العراقية لإيران والمحور الروسي؟

برأي الخبير بالشأن الأمني عدنان الكناني، فإن وضع العراق معقد وتحول إلى ساحة صراع بين روسيا والصين من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مؤكدا أن العراق "قادر على الدفاع عن أرضه ولديه اطلاع كامل بمن كان سببا في ما وصل إليه البلد من دمار".

وفي حديثه للجزيرة نت، قال الكناني إن العراق -وقبل دخول القوات الأميركية عام 2003- كان مسيطرا على أجوائه وحدوده، بالتالي فإن وجودها كان السبب في تحول الأرض العراقية إلى ساحة للصراعات الدولية، قائلا إن "التحالف الدولي لم يمنع تركيا من احتلال أجزاء من العراق كما لم يمنع من تكرار القصف على مناطق داخل إقليم كردستان بذرائع مختلفة".

وباعتقاده، فإن وجود القوات الأجنبية هو السبب الرئيسي في جميع مشاكل العراق اقتصاديا وأمنيا وخدماتيا وسياسيا، لافتا إلى أن "الشعب العراقي يخشى كل شيء وأي خطوة غير واضحة الأهداف والنوايا بسبب سلب الإرادات وسيطرة جهات ليست مؤهلة للحكم، بل تفرض قوتها بالسلاح على الشعب".

وتابع الكناني أن دولا عديدة لديها مطامع بالعراق، ولا تريد أن تكون هنالك سيطرة لخصومها على بعض مناطقه أو موارده، وأكد أن بغداد أصبحت "كمغارة علي بابا المفتوحة، وكل الأطراف سواء كانت أميركا أو إيران أو روسيا وتركيا تريد تحقيق أكبر قدر من المكاسب"، حسب تعبيره.

مصالح

من جانبه، أكد الباحث بالشأن السياسي أيسر الحسون أن مصالح اقتصادية وجغرافية وسياسية تجعل من خروج القوات الأميركية بشكل شامل من العراق أمرا مستحيلا. وعدّ الحديث عن إخراج القوات الأميركية والتحالف الدولي "أكذوبة" فلا يمكن ذلك -برأيه- لوجود مصالح اقتصادية وإستراتيجية لواشنطن في بغداد.

وبيّن -للجزيرة نت- أن الولايات المتحدة تعمل وفق خطة ذكية للضغط على العراق من خلال إطلاق سراح عناصر تنظيم المعتقلين في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفي مخيم الهول في شمال سوريا، إضافة إلى لعب ورقة جيش "جبهة النصرة" من خلال زجه على حدود العراق وسوريا.

ووفق الحسون، هناك مفاوضات فعلية بين العراق وأميركا من خلال لجان عليا اتفقت على خروج المجموعة الأولى من قوات التحالف في سبتمبر/أيلول 2025 والثانية في الشهر نفسه من العام 2026، مستدركا بالقول إن "واشنطن لن تفرط بالعراق ولا تريد ذهابه إلى محور إيران وروسيا والصين".

من جهته، تساءل الإعلامي العراقي عباس اللامي عن مدى جدية الجانب الأميركي في السعي للخروج من العراق.

وقال للجزيرة نت إن اتفاقية الإطار الإستراتيجي التي وُقعت عام 2008 بين بغداد وواشنطن ألزمت الإدارة الأميركية بالانسحاب من العراق خلال موعد محدد، "لكن هذا لم يحصل"، موضحا أن البرلمان صوت على إخراج القوات الأجنبية عام 2020 ولم تلتزم تلك القوات برغبة السلطة التشريعية العراقية.

وحسب اللامي، فإن الحزب الديمقراطي الأميركي -وخلال فترة الانتخابات الرئاسية- يسعى لإيصال رسائل للناخب حول رغبتهم بالخروج من العراق وطي تلك الصفحة، قائلا إن "الوجود الأميركي بالعراق لم يعد مرحبا به خصوصا بعد الدعم الأميركي للكيان الصهيوني في الحرب على غزة".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الولایات المتحدة القوات الأجنبیة خروج القوات للجزیرة نت من العراق

إقرأ أيضاً:

ثورة علاجية في العراق.. 70% من المدمنين يستجيبون لبرامج العلاج الطوعي

بغداد اليوم - بغداد

كشفت لجنة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية النيابية ،اليوم السبت (5 نيسان 2025)، عن ارتفاع ما أسمته الإقبال الطوعي للمدمنين للعلاج إلى 70%، وهي أعلى نسبة تسجل في العراق على الإطلاق.

وقال رئيس اللجنة النائب عدنان الجحيشي لـ"بغداد اليوم"، إن "أحد أهم وسائل مكافحة المخدرات، التي تشكل آفة وسموم تهدد المجتمع العراقي، خاصة في السنوات الأخيرة، هي إعطاء فرصة ثانية للمدمنين من أجل الانتقال إلى حياة جديدة، ما يضمن تراجعهم عن هذه المسارات السوداء".

وأضاف: "حرصنا بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والصحة على توفير مراكز تأهيلية في المحافظات لاستقبال المدمنين، وزجهم في برامج علاجية من خلال فرق مختصة، تضمن توفير العلاجات والأجواء التي تعطي الأمل للمدمنين في الخلاص من هذه السموم، إضافة إلى وجود مصحات تابعة لوزارة الصحة، التي كانت موجودة منذ سنوات طويلة".

وتابع: "هذا المسار الثنائي أثمر خلال الأشهر القليلة الماضية في علاج المئات من المدمنين في بغداد وبقية المحافظات، مما أنقذ هؤلاء وأعادهم إلى وضعهم الطبيعي داخل أسرهم".

وأكد الجحيشي أن "الميزة الأهم التي تحققت هي ارتفاع معدلات الإقبال الطوعي للمدمنين للعلاج بنسبة تزيد عن 70%، وهي أعلى نسبة تسجل في العراق على الإطلاق"، مشيراً إلى أن هذا الأمر جاء نتيجة عدة أسباب، منها "ثقة المدمنين بأنهم لن يتعرضوا للمسائلة القانونية، إضافة إلى وعي ذويهم وممارستهم ضغوطاً على أبنائهم للانخراط في برامج معالجة الإدمان".

وأشار إلى أن "نجاح الفرق الصحية العراقية في معالجة الكثير من حالات الإدمان المستعصية، خاصة أنها تتمتع بكفاءة عالية وخبرة متراكمة، أثبت مصداقيتها في التعامل مع الحالات"، مؤكداً أن "معالجة الإدمان في العراق تمثل بارقة أمل لآلاف المدمنين الذين بدأوا يتدفقون بشكل لافت على المراكز التأهيلية أو المصحات".

وأضاف: "نحن نتابع هذا الأمر، ونرى هنالك تقدمًا وارتفاعًا في معدلات الشفاء، بما يعزز المزيد من الطمأنينة لما تحقق".

والأربعاء (13 تشرين الثاني 2024) أكدت لجنة الامن والدفاع النيابية، أن الاقبال على مراكز معالجة الإدمان في العراق زاد بنسبة 50% خلال 4 اشهر.

وقال عضو اللجنة النائب ياسر إسكندر في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "توسيع برامج معالجة المدمنين ونشر مراكز في كل المحافظات العراقية مع اعتماد تجارب دولية وإقليمية حققت نتائج إيجابية خلال فترة وجيزة".

وأضاف، أن "من اهم النتائج هي كسر حاجز الخوف ودفع المدمنين الى الانخراط في برامج العلاج التي حققت نتائج إيجابية خلال اشهر معدودة، لافتا الى ان معدل الاقبال عليها زاد عن 50% خلال 4 اشهر".

وأشار إسكندر الى، أن "الاقبال الطوعي زاد بنسبة 20% وهذا يعكس تفاعلًا مهمًا من خلال تأثير الاهل والمجتمع على المدمنين ودفعهم الى تغير مجرى حياتهم من خلال الحصول على برامج علاجية مجانية ورعاية تسهم في انقاذهم من مستنقع الإدمان والعودة الى الحياة من جديد".

وتعلن وزارة الصحة بين الحين والآخر، عن افتتاح مراكز جديدة لمعالجة متعاطي المخدرات في المحافظات، مؤكدة أن الاقبال دون المستوى المطلوب لكنه في تصاعد.

ويقول المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر، إن "في كل محافظة يوجد على الأقل مركزاً أو ردهة أو استشارية لعلاج حالات الإدمان، موضحًا أن "في بغداد هناك أكثر من مركز أهمها وأكبرها مركز القناة لإعادة تأهيل وعلاج حالات الإدمان الذي افتتحه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني".

وكان السوداني قد افتتح في شباط/ فبراير 2023، مركز القناة للتأهيل الاجتماعي، بسعة 150 سريراً، بعد إعادة تأهيله، والذي يعتبر من المراكز الرئيسية لتأهيل المدمنين في بغداد.

حيث يحتوي هذا المركز على أسّرة فندقية من الدرجة الأولى وجناحاً خاصاً بـ16 سريراً وغرف عزل خاصة للمرضى شديدي الإدمان.

كما يحتوي أيضاً على قاعات رياضية وملعب خماسي وعيادات استشارية (باطنية وأسنان ونفسية)، ويوجد في المركز أطباء وباحثين نفسيين.

ويتبع المركز إدارياً إلى دائرة مدينة الطب التعليمية، ويستقبل المدمنين من جميع محافظات العراق والوحدات العسكرية، والمركز مفتوح على مدار 24 ساعة ويكون استقبال المرضى صباحاً يومياً.

وينوّه المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر، إلى أن "وزير الصحة أعلن البدء بإنشاء أكثر من مركز في المحافظات، نظراً للحاجة إلى زيادة أعدادها، ورغم أن الإقبال دون المستوى المطلوب لكنه في تصاعد، ويحتاج إلى توعية صحية وتثقيف عن أهمية مراجعة هذه المؤسسات".

ويشدد، على أن "هذه المراكز تتعامل مع المدمن باعتباره مريضاً يحتاج لرعاية صحية فقط، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى سواء كان متعاطي أو مدمن، حيث يتم تقديم الخدمة الصحية له حتى يتعافى ويغادر إلى حال سبيله".

مقالات مشابهة

  • السوداني يهب بما لا يملك ..يتبرع بالنفط العراقي إلى لبنان لعيون حزب الله اللبناني
  • دعوات تحرير العراق في واشنطن.. رؤية إدارة ترامب وتصعيد الموقف مع إيران
  • بغداد اليوم تنشر النص الكامل لمسودة خطة أمريكا لتحرير العراق من ايران (وثائق)
  • دعوات تحرير العراق في واشنطن.. رؤية إدارة ترامب وتصعيد الموقف مع إيران- عاجل
  • بغداد اليوم تنشر النص الكامل لمسودة خطة أمريكا لتحرير العراق من ايران (وثائق) - عاجل
  • السوداني يصدر 4 توجيهات لحماية الاقتصاد العراقي من آثار رسوم ترامب الجمركية
  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح
  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح - عاجل
  • ثورة علاجية في العراق.. 70% من المدمنين يستجيبون لبرامج العلاج الطوعي
  • رسوم ترامب تضرب بغداد.. من الخاسر الحقيقي في المعادلة النفطية؟