تقرير خبراء: إيران تحالفت مع الحوثيين لتحمي مشروعها النووي وتعزّز عمقها الاستراتيجي وتسيطر على باب المندب
تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT
شكلت إيران والحوثيون تحالفاً استراتيجياً يهدف إلى ترسيخ نفوذ طهران كقوة عسكرية ذات قدرات بحرية. وتخدم شراكة إيران مع الحوثيين أغراضاً متعددة، بما في ذلك تعزيز العمق الاستراتيجي لإيران في الصراعات الإقليمية وتوفير القدرة الانتقامية ضد أي استيلاء محتمل على ناقلات النفط الإيرانية.
جاء ذلك في تقرير أعدّه خمسة خبراء غربيين هم: "هايدي دينارد، بيلا كوشي، آنا مارتن جيل، كريستيان كوتس أولريشسن، جيم كرين"، ونشره معهد بيكر الأمريكي.
وذكر المعهد، في تقرير الخبراء، أنه "وفقاً للمحللين الإيرانيين، يعد دعم طهران للحوثيين جزءاً من استراتيجية إيران الكبرى لترسيخ نفسها كقوة عسكرية بحرية في المنطقة وخارجها من أجل حماية تدفق صادراتها النفطية في ظل العقوبات".
الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، مهم للغاية بالنسبة لطهران التي تسعى نحو التسليح النووي، في ظل التهديد الأمريكي والتهديدات الدولية، التي من شأنها ملاحقة ناقلات النفط الإيراني في البحر والمحيط ومصادرتها.
كشف تقرير الخبراء أنه "من خلال الموقع الاستراتيجي للحوثيين في مضيق باب المندب، تسعى إيران إلى اكتساب النفوذ في الصراعات الإقليمية، ومواجهة الضغوط الأمريكية في المنطقة، والالتفاف على العقوبات الأمريكية" من خلال إحكام قبضتها على المضيق عبر أذرعها في اليمن (الحوثيين). والغرض من ذلك حسب الخبراء هو "الانتقام إذا تم الاستيلاء على ناقلات النفط التابعة لها في البحر الأحمر أو المحيط الهندي أو مناطق أخرى".
ورغم أن الحوثيين يزعمون أن هجماتهم على السفن نصرة لفلسطين، إلا أن هناك تيارا خفيا من الانتهازية استغله الحوثيون منذ أواخر عام 2023، وفقا للتقرير.
"العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران من المرجح أن تكون دائمة".. هذا ما استنتجته طهران، وفقاً لتقرير الخبراء، وبالنظر "لهدف طهران المتمثل في الحفاظ على بنيتها التحتية النووية ومكانتها كدولة على عتبة نووية، فإن احتمالات التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران تظل منخفضة، حتى مع انتخاب الرئيس الإيراني الجديد في يوليو 2024".
وأجمع الخمسة الخبراء على أن إيران "تتمتع بنفوذ هائل على الحوثيين، باعتبارها مستفيدة منهم"، مستندين في ذلك إلى أمثلة عديدة وفقاً للتقرير الذي يقول إن من بينها "لم تُستأنف هجمات الحوثيين ضد الأهداف المدنية والبنية التحتية في السعودية منذ الاتفاق الإيراني السعودي لاستعادة العلاقات الدبلوماسية في مارس 2023".
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل "تتمتع إيران بالنفوذ الأعلى لإجبار الحوثيين على تقليص عملياتهم في البحر الأحمر".
بالتزامن، استطاعت إيران، التي لا ترغب في بدء مواجهة شاملة مع إسرائيل، استخدام الحوثيين كوسيلة منخفضة المخاطر للتعبير عن دعمها لحماس، حسب النظرة التحليلية لهؤلاء الخبراء. علاوة على ذلك "اليمن بعيد جغرافيا عن إسرائيل بما فيه الكفاية بحيث لم تتمكن الصواريخ الحوثية التي قدمتها إيران من التسبب بأضرار خطيرة".
المصدر: وكالة خبر للأنباء
إقرأ أيضاً:
مباحثات روسية إيرانية بشأن مفاوضات برنامج طهران النووي
قالت وكالة الإعلام الروسية يوم الأربعاء، نقلا عن السفارة الإيرانية في موسكو، إن مجيد تخت روانجي نائب وزير الخارجية الإيراني ناقش المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي لطهران مع نظيره الروسي سيرجي ريابكوف.
ولم تكشف الوكالة عن تفاصيل محددة للمحادثات، لكنها ذكرت أن الجانبين اتفقا على مواصلة إجراء مشاورات وثيقة لوضع إطار عمل مشترك يهدف إلى حل التناقضات القائمة ورفع العقوبات المفروضة على إيران.
وأمس الثلاثاء، حذرت إيران من أي عمل عسكري ضدها بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصفها، وتوعدت برد حاسم.
ووجّه الحرس الثوري الإيراني -في بيان- تحذيرا لمن وصفهم بالأعداء من "ارتكاب أي أخطاء في الحسابات أو أوهام شريرة تجاه الأراضي الإيرانية".
وفي السياق حذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن "مواجهة عسكرية" مع إيران ستكون "شبه حتمية" إذا فشلت المفاوضات بشأن برنامجها النووي، فيما يدرس البيت الأبيض بجدية، حسب تقارير، اقتراح إيران بإجراء محادثات نووية غير مباشرة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الأربعاء إن فرص التوصل إلى اتفاق جديد لكبح البرنامج النووي الإيراني محدودة، مشيرا إلى أن المواجهة العسكرية تبدو "شبه حتمية" حال تعذر تحقيق ذلك.
وأضاف الوزير في جلسة بالبرلمان "لم يتبق سوى بضعة أشهر حتى انتهاء أمد هذا الاتفاق" في إشارة للاتفاق النووي الإيراني السابق الموقع في 2015.
وأضاف "في حال الفشل، ستبدو المواجهة العسكرية شبه حتمية". وأضاف بارو أن الاتحاد الأوروبي سيقر خلال الأسابيع المقبلة عقوبات جديدة على إيران مرتبطة باحتجاز مواطنين أجانب في الجمهورية الإسلامية.
وفي سياق متصل، ذكر موقع أكسيوس، نقلا عن مصادر أن البيت الأبيض يدرس بجدية اقتراح إيران بإجراء محادثات نووية غير مباشرة، وذلك في وقت تزيد فيه واشنطن بشكل كبير عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط تحسبا لاختيار الرئيس دونالد ترامب تنفيذ ضربات عسكرية.
من ناحية أخرى، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في بيان أمس الثلاثاء إن الوزير بيت هيغسيث أمر بنشر طائرات حربية إضافية لتعزيز الأصول البحرية للبنتاغون في الشرق الأوسط، وسط حملة قصف أمريكية في اليمن استمرت لأكثر من أسبوعين وتصاعد التوتر مع إيران.
ولم يحدد البيان المقتضب الذي أصدرته الوزارة الطائرات المقرر نشرها أو الوجهة التي سترسل إليها على وجه الدقة.
ومع ذلك، قال مسؤولون أمريكيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم إنه تم نقل ما يصل إلى ست قاذفات من طراز بي-2 الأسبوع الماضي إلى قاعدة عسكرية أمريكية بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.
ويقول خبراء إن هذا يجعل بي-2، التي تتمتع بتكنولوجيا الإفلات من رصد الرادارات والمجهزة لحمل أثقل القنابل الأمريكية والأسلحة النووية، على مسافة قريبة بما يكفي للعمل في الشرق الأوسط.