الجزائر تتجاهل تهنئة ماكرون للرئيس تبون بفوزه في الانتخابات.. ما علاقة المغرب؟
تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT
بادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد بتقديم "أحر التهاني" للرئيس الجزائري المنتهية ولايته عبد المجيد تبون بمناسبة إعادة انتخابه، مشددا على "العلاقة الاستثنائية" بين البلدين رغم الأزمات المتكررة.
وقال الإليزيه في بيان إن فرنسا "متمسكة في شكل خاص بالعلاقة الاستثنائية التي تربطها بالجزائر في كل المجالات: الذاكرة والاقتصاد.
وأضاف: "انطلاقا من متانة أواصر الصداقة التي تجمع فرنسا والجزائر، يعتزم رئيس الجمهورية أن يواصل بحزم مع الرئيس تبون العمل الطموح الذي شرع فيه" بالجزائر العاصمة في آب/أغسطس 2022 من أجل "تجديد الشراكة" الثنائية.
وتابعت الرئاسة الفرنسية "على الساحة الإقليمية والدولية، الحوار بين بلدينا ضروري، خصوصا في سياق حضور الجزائر في مجلس الأمن الدولي".
وخلص البيان إلى أن "فرنسا ستواصل الوقوف إلى جانب الجزائر والجزائريين في إطار الاحترام والصداقة اللذين يحكمان علاقاتنا".
وكان لافتا للانتباه أن الجزائر الرسمية لم تتفاعل مع تهنئة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، ولم تشرإليها في أي من المنصات الإعلامية الرسمية ولا حتى الخاصة، في إشارة إلى استمرار توتر العلاقة بين البلدين.
وأمس الأحد شنت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، هجوما لاذعا على الإعلام الفرنسي، في مقال نشرته بعنوان: "أيها الفرنسيون، الجزائر ليست محميتكم".
وجاء في المقال: "لقد أصبح موضوع الجزائر واحدة من الطقوس، بل واحدة من الثوابت التي باتت تستنفر الصحافة الفرنسية التي تحولت إلى جوق إعلامي يحترف كل الممارسات العدائية ضد الجزائر، ومن أبرزها “قناة القمامة” فرانس 24، اذ ينطبق على كل هذا تلك المشكلة الأبدية للجمل الذي يبحث عن حدبة فوق ظهر جمل آخر دون أن يكلف نسفه عناء الالتفات لرؤية حدبتيه".
وأضاف: "بات الشغل الشاغل للصحافة الفرنسية السعي لتعتيم الصورة بالاعتماد على نبرة التهويل المليئة بالأكاذيب. إذ يتهجم هذا الجوق بخزي ودون حياء على كل التحولات التي تشهدها الجزائر منذ انتخاب الرئيس تبون رئيسا للجمهورية، في الوقت الذي تشهد فيه فرنسا إحدى أحلك المراحل في تاريخ الجمهورية الخامسة".
وفي رد مباشر على الإعلام الفرنسي، قالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية: "يا أعضاء هذا الجوق الإعلامي الفرنسي المعادي للجزائر، إن الجزائر التي تم طردكم منها، بلد الحريات، بلد مستقر ومزدهر، بعيد كل البعد عن مستعمرة البؤس، والدليل على ذلك النتائج الايجابية التي حققتها بشهادة جميع الهيئات الدولية على غرار البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. فمن الأجدر بهذا الجوق الاعتراف بأن الجزائر أفضل حالا بكثير من فرنسا".
وأضاف: "بالفعل، إن جزائر سنوات 2020، دولة تزخر بمؤسسات شرعية ومستقرة بينما أصبحت فرنسا دولة غير قابلة للحكم. وفي الوقت الذي تظل فيه الجزائر بلدا ليست له مديونية، تغرق فيه فرنسا في بحر ديونها التي تفوق 3 آلاف مليار ضمن خمس دول أوروبية الأكثر مديونية. وفي حين أن العالم بأسره لا ينفك عن الحديث عن الجزائر وتقدمها الكبير في شتى المجالات، أصبحت فرنسا مسخرة العالم"، وفق ذات المصدر.
واعتبر الخبير الأمني الجزائري المنشق عن النظام كريم مولاي في تصريحات خاصة لـ "عربي21"، أن تجاهل الجزائر الرسمي للتهنئة الفرنسية مفهوم بالنظر إلى الموقف الذي عبرت عنه باريس مؤخرا لجهة دعم أطروحة الحكم الذاتي في الصحراء.
وقال: "كل العارفين بالعلاقات الوطيدة التي تربط الإليزيه بالمرادية يعلم تماما أن هذه العلاقة لا يمكنها أن تنفك، وأن التوتر الطارئ عليها لا يعكس الحقيقة الواقعية، حيث تعلم السلطات الجزائرية أن فرنسا جزء أصيل من عوامل الاستقرار في الجزائر، ليس فقط بحكم علاقاتها التاريخية والاقتصادية، وإنما أيضا بحكم نفوذها العسكري والأمني في الجزائر خاصة ودول الساحل الإفريقي عامة".
وأشار مولاي إلى أن الجزائر التي فتحت أجواءها للطائرات الفرنسية من أجل مواجهة ما تسميه الإرهاب في مالي، هي نفسها التي مكنت لعناصر الفاغنر من الوصول إلى مالي والتحالف مع القيادة العسكرية الجديدة التي انقلبت على الوجود الفرنسي في مالي.. قبل أن يتحول هذا الانقلاب على الجزائر نفسها وشن حرب على القيادات الأزوادية الحليفة للجزائر بعد ذلك..
وأضاف: "لقد جاء الموقف الفرنسي الرسمي الداعم لخطوة الحكم الذاتي للصحراء، ليس كرد على السياسات الجزائرية الرسمية المرتبكة في الساحل الإفريقي، وإنما أيضا كنتيجة طبيعية لمسعى ديبلوماسي خاضه المغاربة على مدى سنوات طويلة كذلك".
وأكد مولاي، أن السبب الرئيس في تجاهل التهنئة الفرنسية الرسمية للرئيس عبد المجيد تبون، هو الموقف من الصحراء، التي تمثل بالنسبة للنظام الحاكم في الجزائر مسألة حياة أو موت"، وفق تعبيره.
وكانت الجزائر قد سحبت أواخر تموز / يوليو الماضي سفيرها من باريس وتخفيض تمثليها الدبلوماسي لديها إلى مستوى القائم بالأعمال؛ احتجاجا على اعتراف باريس بالمقترح المغربي بشأن "الحكم الذاتي" في إقليم الصحراء.
وما لفت الانتباه إلى التهميش الجزائري الرسمي لتهنئة الرئيس ماكرون، أن موقع الرئاسة الجزائرية وكذلك باقي المنصات الإعلامية الرسمية في الجزائر نقلت التهاني الرسمية التي تلقاها الرئيس تبون من قادة العالم باستثناء التهنئة الفرنسية.
وفاز الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأحد بولاية ثانية بحصده نحو 95% من الأصوات في انتخابات جرت في اليوم السابق واتسمت على غرار سابقتها بمشاركة منخفضة.
وأعلن رئيس السلطة المستقلة للانتخابات محمد شرفي أنه من أصل خمسة ملايين و630 ألف صوت مسجّل، حصل تبون على خمسة ملايين و320 ألف صوت، أي 94,65% من الأصوات.
شهدت العلاقات بين باريس والجزائر توترا في السنوات الأخيرة بسبب خلافات متكررة، على الرغم من التقارب الواضح منذ عامين بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون.
إقرأ أيضا: الجزائر تسحب سفيرها لدى فرنسا بسبب قرار دعم "الحكم الذاتي في الصحراء"
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية الجزائري فرنسا توتر العلاقات فرنسا الجزائر علاقات توتر المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحکم الذاتی المجید تبون فی الجزائر
إقرأ أيضاً:
«أسوشيتد برس»: زلزال سياسى فى فرنسا بعد إقصاء منافسة ماكرون
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية أن فرنسا تعيش زلزالًا سياسيًا كبيرًا؛ إثر حكم محكمة فرنسية يوم الإثنين الماضي؛ بإدانة مارين لوبان بتهمة الاختلاس ومنعتها من تولي أي منصب عام لمدة خمس سنوات، في ضربة قوية لآمال زعيمة اليمين المتطرف في الرئاسة، لكن التساؤل الآن، هل حكم إدانة "لوبن" وإقصاء منافسة إيمانويل ماكرون ينهي حياتها السياسية؟ وفي تعليقها على الحكم، نددت "لوبان" في مقابلة مع قناة "تي إف ١" التليفزيونية الفرنسية، ووصفت الحكم بأنه خطوة "سياسية" تهدف إلى منعها من الترشح في الانتخابات الرئاسية لعام ٢٠٢٧، وقالت إن ملايين الفرنسيين "غاضبون". وقالت زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان إن الحكم الذي يمنعها من الترشح لمنصب عام هو "سياسي" ويهدف إلى منعها من الترشح للرئاسة في عام ٢٠٢٧. ووصفت الحكم بأنه انتهاك لسيادة القانون، وقالت إنها ستستأنف الحكم، وطلبت أن تعقد جلسات المحكمة قبل حملة ٢٠٢٧، وستظل غير مؤهلة للترشح حتى البت في الاستئناف.
وحُكم على "لوبان" أيضًا بالسجن أربع سنوات، منها سنتان ستقضيهما تحت الإقامة الجبرية، وسنتان مع وقف التنفيذ - وهو ما لن يطبق في انتظار الاستئناف.
التداعيات السياسية الرئيسية
وأضافت الوكالة الأمريكية أن قرار المحكمة كان بمثابة هزة سياسية وقضائية في فرنسا؛ إذ أعاق أحد أبرز المرشحين لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون في نهاية ولايته الثانية والأخيرة. وكانت التداعيات السياسية واسعة النطاق لدرجة أن بعض معارضي "لوبان" اعتبروا أن محكمة باريس قد تجاوزت حدودها، لكن من السابق لأوانه التنبؤ بتأثير هذه القضية على الناخبين؛ فالإقصاء المحتمل لـ"لوبان" قد يشعل حماسة مؤيديها المتحمسين، تمامًا كما حفّزت المشاكل القانونية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعض مؤيديه. لكن ذلك قد يُبقيها أيضًا على الهامش، مُحبطًا مسارها التصاعدي، وقالت "لوبان" إن المحكمة لم يكن ينبغي أن تجعلها غير مؤهلة للترشح لمنصب الرئاسة إلا بعد استنفاد كل فرصها في الاستئناف، ومن خلال القيام بذلك كان من الواضح أن المحكمة كانت تهدف على وجه التحديد إلى منعها من انتخابها رئيسة.
وأضافت "لوبان" في مقابلة مع قناة "تي إف ١": "إذا لم يكن هذا قرارًا سياسيًا، فأنا لا أعرف ما هو".
وقالت: "إن الحكم يمثل "يومًا مصيريًا لديمقراطيتنا" لكنها تعهدت بمواصلة السعي إلى ما وصفته بالطريق "الضيق المعترف به" إلى الرئاسة".
وأضافت: "هناك الملايين من الفرنسيين الذين يؤمنون بي، والملايين من الفرنسيين الذين يثقون بي"، وتابعت: "لقد كنت أقاتل من أجلكم لمدة ٣٠ عامًا، وكنت أقاتل ضد الظلم لمدة ٣٠ عامًا، لذلك سأستمر في القتال".
أنصار لوبان غاضبون
سارع أنصارها إلى التعبير عن استيائهم من الحكم. وصرح جوردان بارديلا، تلميذها البالغ من العمر ٢٩ عامًا والذي قد يحل محلها في انتخابات عام ٢٠٢٧ إذا لم تتمكن من الترشح، على قناة إكس أن لوبان "تُدان ظلمًا" وأن الديمقراطية الفرنسية "تُعدم".
وسارع رئيس الوزراء المجري الشعبوي فيكتور أوربان إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن دعمه، ونشر منشورا على موقع X يقول "Je suis Marine!" - أنا مارين. ومن بين المعارضين السياسيين للوبان الذين أعربوا عن قلقهم النائب المحافظ لوران فوكييه، الذي قال إن الحكم "يضع عبئا ثقيلا للغاية على ديمقراطيتنا".
سيناريو "الموت السياسي"
وأشارت "أسوشيتد برس" إلى أن هذا الحكم قد يمنع "لوبان" من الترشح للرئاسة للمرة الرابعة عام ٢٠٢٧، وهو سيناريو وصفته سابقًا بأنه "موت سياسي". حيث إن "لوبان"، الشخصية الأبرز في الحزب وناشطة انتخابية قوية، حلت وصيفة لـ"ماكرون" في الانتخابات الرئاسية عامي ٢٠١٧ و٢٠٢٢، وقد ازداد الدعم الانتخابي لحزبها في السنوات الأخيرة.
وأضافت الوكالة أنه لن يُعيد لها أملها في الترشح إلا بحكم استئنافي يُلغي حظر توليها المناصب العامة. لكن مع اقتراب موعد الانتخابات بعد عامين فقط، بدأ الوقت ينفد. ليس هناك ما يضمن أن تُصدر محكمة الاستئناف حكمًا أكثر إيجابية، وقد تستغرق إجراءات الاستئناف في فرنسا عدة سنوات حتى تحوأضافت الوكالة أنه لن يُعيد لها أملها في الترشح إلا بحكم استئنافي يُلغي حظر توليها المناصب العامة.
وأعلنت محكمة استئناف فرنسية أنها ستنظر في قضية مارين لوبان ضمن إطار زمني قد يتيح لزعيمة اليمين المتطرّف الترشح للانتخابات الرئاسية للعام ٢٠٢٧، في حال تمّ نقض إدانتها.
قالت محكمة الاستئناف في باريس إنّها تلقّت "ثلاثة طعون" في حكم الإدانة هذا، مشيرة إلى أنّها ستنظر في هذه القضية "ضمن إطار زمني يسمح بإصدار القرار في صيف عام ٢٠٢٦" أي قبل بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية.