علماء المسلمين يدعو إلى تضامن عربي وإسلامي لوقف الحرب في السودان
تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT
دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدول والشعوب العربية والإسلامية والمنظمات الإنسانية حول العالم إلى التحرك من أجل وقف الحرب في السودان ومواجهة ما خلفته من تداعيات كارثية.
وأكد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي محمد الصلابي في تصريحات خاصة لـ "عربي21"، أن السودان يدفع ثمن مواقفه المنتصرة للثوابت والهوية العربية والإسلامية، وأنه يستحق من العرب والمسلمين قبل غيرهم، الإسناد في وقف هذه الحرب أولا، ثم معالجة تداعياتها ثانيا، وفق التوجيه القرآني الرباني: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ".
وأشار الصلابي إلى تصريحات مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، التي أكد فيها، أن النظام الصحي المتداعي في السودان وصل إلى مرحلة الانهيار، وأن ما بين 70 إلى 80 في المائة من المؤسسات والمرافق الصحية توقفت عن العمل تماماً.
وقال: "كل العرب والمسلمين والمنشغلين بأوضاع العالمين العربي والإسلامي يعلمون أن ما يجري في السودان من اقتتال داخلي ليس صراعا حول السلطة فقط، وأنه ما كان له أن يتطور إلى هذه الحرب الطاحنة التي تأكل الأخضر واليابس لولا وجود أيادي خارجية لا تريد خير السودان ولا إفريقيا ولا العرب ولا المسلمين".
ورأى الصلابي أن محنة السودان لا تقل عن محنة غزة وفلسطين من حيث طبيعة الاستهداف والأطراف الفاعلة فيها، وأشار إلى أن عشرات الآلاف من السودانيين قضوا نحبهم في هذه الحرب وملايين السودانيين فروا من ديارهم بعضهم نازح في خيام لجوء لا تلبي الحاجات الضرورية للحياة، وآخرون توزعوا في بلاد اللجوء في ظروف إنسانية مأساوية.
وأضاف: "لقد انشغل العالم بحرب الإبادة التي ينفذها الاحتلال الصهيوني بحق غزة منذ ما يقارب العام، وأهل فلسطين عموما لثمانية عقود خلت، بينما يدفع السودانيون في صمت ثمن انحيازهم لهويتهم العربية والإسلامية، وكعادة أهل السودان فإنهم يكافحون بعزة وإباء تحديات الحياة التي أصبحت جحيما دائما وفق كافة التقارير الدولية".
ودعا الصلابي منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، إلى التحرك من أجل إنقاذ أهل السودان، وقال: "لقد تجاوز عدد ضحايا الحرب في السودان، الـ20 ألفاً وفق مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، وذكر أن 25 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة، منهم 14 مليوناً في حاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ومن حق السودان الذي ناصر قضايا الأمة، وهو قبل ذلك جزء أصيل منها، على الأمتين العربية والإسلامية أن تناصره وتقف معه لتحقيق أمنه واستقراره، لا أن يتم الاكتفاء بموقع المتفرج الصامت، أو الطرف المتدخل في إذكاء نار الفتنة".
كما طالب الصلابي الشعوب العربية والإسلامية إلى إعلاء صوتها من أجل مناصرة قضاياها الرئيسية، وفي مقدمتها فلسطين والأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفين، ثم السودان الذي أمست حاجة أهله للسلم والاستقرار شرط حياة، وفق تعبيره.
وبهدف تسليط الضوء على الوضع بالسودان، قال برنامج الأغذية العالمي، أول أمس السبت عبر منصة إكس، إن استمرار الحرب لأكثر من 500 يوم يُعرض نصف السكان للجوع الشديد، في أول مجاعة مؤكدة بالعالم منذ 2017، في إشارة إلى مجاعة جنوب السودان.
وفي 20 فبراير/ شباط 2017، أعلنت دولة جنوب السودان والأمم المتحدة "المجاعة"، وذلك في أجزاء من ولاية الوحدة (شمال).
ويبلغ عدد سكان السودان نحو 49.5 مليون نسمة، وفق أحدث التقديرات غير الرسمية.
ومنتصف أبريل/ نيسان 2023 اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما خلّف نحو 18 ألفا و800 قتيل وقرابة 10 ملايين نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة.
وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء هذه الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع الملايين إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الحرب السودان السودان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حرب موقف المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العربیة والإسلامیة فی السودان هذه الحرب
إقرأ أيضاً:
من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
في المحاضرة الرمضانية الـ 12 للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أشار إلى حقيقة صارخة لا يمكن إنكارها: الفرق الشاسع بين الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وبين تعامل الدول العربية مع القضية الفلسطينية، هذه المقارنة تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المواقف السياسية، ومعايير “الإنسانية” التي تُستخدم بمكيالين في القضايا الدولية.
أوروبا وأوكرانيا.. دعم غير محدود
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سارعت الدول الأوروبية، مدعومةً من الولايات المتحدة، إلى تقديم كل أشكال الدعم لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية، الاقتصادية، أو حتى التغطية السياسية والإعلامية الواسعة، ولا تكاد تخلو أي قمة أوروبية من قرارات بزيادة الدعم لأوكرانيا، سواء عبر شحنات الأسلحة المتطورة أو المساعدات المالية الضخمة التي تُقدَّم بلا شروط.
كل ذلك يتم تحت شعار “الدفاع عن السيادة والحق في مواجهة الاحتلال”، وهو الشعار الذي يُنتهك يوميًا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، حيث يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم ضد الفلسطينيين دون أن يواجه أي ضغط حقيقي من الغرب، بل على العكس، يحظى بدعم سياسي وعسكري غير محدود.
العرب وفلسطين.. عجز وتخاذل
في المقابل، تعيش فلسطين مأساة ممتدة لأكثر من 75 عامًا، ومع ذلك، لم تحظَ بدعم عربي يقترب حتى من مستوى ما قُدِّم لأوكرانيا خلال عامين فقط، فالأنظمة العربية تكتفي ببيانات الشجب والإدانة، فيما تواصل بعضها خطوات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في تناقض صارخ مع كل الشعارات القومية والإسلامية.
لم تُستخدم الثروات العربية كما استُخدمت الأموال الغربية لدعم أوكرانيا، ولم تُقدَّم الأسلحة للمقاومة الفلسطينية كما تُقدَّم لكييف، ولم تُفرض عقوبات على إسرائيل كما فُرضت على روسيا، بل على العكس، أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني سياسة علنية لدى بعض العواصم، وتحول الصمت العربي إلى مشاركة غير مباشرة في استمرار الاحتلال الصهيوني وجرائمه.
المقاومة.. الخيار الوحيد أمام هذه المعادلة الظالمة
في ظل هذا الواقع، يتجلى الحل الوحيد أمام الفلسطينيين، كما أكّد السيد القائد عبدالملك الحوثي، في التمسك بخيار المقاومة، التي أثبتت وحدها أنها قادرة على فرض معادلات جديدة، فمن دون دعم رسمي، ومن دون مساعدات عسكرية أو اقتصادية، استطاعت المقاومة أن تُحرج الاحتلال وتُغيّر قواعد الاشتباك، وتجعل الاحتلال يحسب ألف حساب قبل أي اعتداء.
وإن كانت أوكرانيا قد حصلت على دعم الغرب بلا حدود، فإن الفلسطينيين لا خيار لهم سوى الاعتماد على إرادتهم الذاتية، واحتضان محور المقاومة كبديل عن الدعم العربي المفقود، ولقد أثبتت الأحداث أن المقاومة وحدها هي القادرة على إحداث تغيير حقيقي في مسار القضية الفلسطينية، بينما لم يحقق التفاوض والتطبيع سوى المزيد من التراجع والخسائر.
خاتمة
عندما تُقاس المواقف بالأفعال لا بالشعارات، تنكشف الحقائق الصادمة: فلسطين تُترك وحيدة، بينما تُغدق أوروبا الدعم على أوكرانيا بلا حساب، وهذه هي المعادلة الظالمة التي كشفها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حيث يتجلى التخاذل العربي بأبشع صوره، ما بين متواطئ بصمته، ومتآمر بتطبيعه، وعاجز عن اتخاذ موقف يليق بحجم القضية.
إن ازدواجية المعايير لم تعد مجرد سياسة خفية، بل باتت نهجًا مُعلنًا، تُباع فيه المبادئ على طاولات المصالح، بينما يُترك الفلسطيني تحت القصف والحصار. وكما أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي، فإن المقاومة وحدها هي القادرة على إعادة التوازن لهذه المعادلة المختلة، مهما تعاظم التواطؤ، ومهما خفتت الأصوات الصادقة.