كان المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، دونالد ترامب، شديد الانتقاد للعملات المشفرة مثل بيتكوين في الماضي، لكن موقفه تغير بشكل كبير الأسبوع الماضي.

ففي مقابلة تلفزيونية الثلاثاء، سألت مذيعة قناة فوكس نيوز لورا إنغراهام ترامب عما إذا كان سيدعم بيتكوين كامتداد طبيعي لقراره معارضة العملة الرقمية للبنك المركزي.

وبدلا من انتقاد بيتكوين، أشاد ترامب بالعملة الرقمية، وقال إن كثيرا من الناس باتوا يتعاملون بها.

ثم عدل ترامب مديحه بتحذير: "لقد أحببت دائما شيئا قويا حقا، وهو ما يسمى الدولار".

وخلال مؤتمر كبير عقد في نهاية يوليو في ناشفيل (تينيسي)، وعد ترامب في حال إعادة انتخابه بأن يكون "الرئيس المؤيد للتجديد وبيتكوين الذي تحتاج إليه أميركا".

تأثير على الانتخابات

واعتبر موقع فوربس أن تغير رؤية الرئيس السابق ترامب الذي يرى الآن بيتكوين والدولار كعملات متعايشة يمثل تطورا في آرائه بشأن الأصول الرقمية، وأشار الموقع إلى أن هذا التحول قد يكون له تأثير مفيد يصب في صالحه في صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

وترى صحيفة "وول ستريت جورنال" أن جهود ترامب الأخيرة تبدو محاولة ذكية لجذب قطاع العملات المشفرة الذي ضخ قرابة 170 مليون دولار في الانتخابات لعام 2024، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان هذا القطاع سيصبح له تأثير أكبر في واشنطن إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض.

وكثف ترامب مؤخرا جهوده للحصول على دعم قطاع العملات المشفرة، وذلك من خلال إطلاق مشروع جديد يُدعى "وورلد ليبرتي فاينانشيال".

.@worldlibertyfi pic.twitter.com/mwhVIzPJyq

— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) August 29, 2024

وكتب ترامب على موقع "أكس" وعلى شبكته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" أنّ "الأميركيين يتعرّضون لضغوط من قِبَل البنوك الكبرى والنخب المالية منذ فترة طويلة جدا".

وأضاف "حان الوقت لكي نقاوم معًا".

DJT: For too long, the average American has been squeezed by the big banks and financial elites. It's time we take a stand—together. #BeDefiant https://t.co/DuEtfRfrjt pic.twitter.com/txPz5FVSsK

— Donald Trump Jr. (@DonaldJTrumpJr) August 22, 2024 ما هو المشروع؟ 

لم يقدم ترامب أي تفاصيل حول محتوى المشروع المسمى "وورلد ليبرتي فاينانشيال".

وفي الأسابيع الأخيرة، قال اثنان من أبناء ترامب هما إريك ودونالد جونيور اللذان يقودان منظمة ترامب إنّ هذا المشروع هو بمثابة "عقارات رقمية".

وتحدّث إريك ترامب لصحيفة "نيويورك بوست" عن "ضمانات يمكن للجميع الوصول إليها بشكل فوري".

وفي مجال التمويل، تشير الضمانات عمومًا إلى الأصول المودعة مقابل الحصول على قرض.

ووفقا لموقع "كوين ديسك" الإخباري للعملات المشفرة، فإن من المتوقع أن تكون "وورلد ليبرتي فاينانشيال" عبارة عن خدمة اقتراض وإقراض مماثلة لتطبيق "داف فاينانس" الذي تم اختراقه مؤخرا، وهو تطبيق أنشأه أربعة أشخاص مدرجين كأعضاء في فريق "وورلد ليبرتي فاينانشيال".

وتشير وكالة "فرانس برس" إلى أن المنصة التي وعد بها ترامب على ما يسمى بالتمويل اللامركزي، هي آلية تسمح بعدم استخدام وسيط مثل البنك لتنفيذ معاملات مع طرف ثالث.

ويعتمد التمويل اللامركزي على ما يسمى بتقنية "بلوك تشين"، التي تحتفظ بسجل للمعاملات لا يمكن انتهاكه من الناحية النظرية، ويكون متاحا للجميع.

وفي حين أن التفاصيل حول هذا المشروع ما زالت شحيحة، أكد الفريق الذي يقف وراءه أن الهدف الرئيسي سيكون نشر العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي حول العالم، وضمان استمرار هيمنة الدولار في النظام المالي العالمي، بحسب ما نقلت "وول ستريت جورنال".

والعملات المستقرة هي نوع من العملات المشفرة المصممة للحفاظ على نسبة تبادل مع العملات الحكومية مثل الدولار الأميركي.

من حيث المبدأ، عادة ما تكون قيمة العملة المستقرة مدعّمة بالعملة التقليدية أو الأصول الملموسة، مما يضمن للمستثمرين مزيدا من الاستقرار في عالم العملات المشفرة شديد التقلب.

لكن استقرار بعض من هذه العملات لا تضمنه احتياطيات العملة بل خوارزميات تجري التقييم استنادا إلى العرض والطلب على عملات مشفرة أخرى

لكن مع ذلك، ارتبطت العملات المستقرة بأنشطة غير قانونية مثل تمويل الإرهاب والاتجار بالمخدرات.

تضارب مصالح جديد؟

وترى صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه إذا تورط ترامب وأفراد أسرته في هذا المشروع الرقمي، فقد يؤدي ذلك إلى خلق تضارب مصالح جديد إذا أعيد انتخابه في نوفمبر.

وتتساءل الصحيفة عما إذا كان ترامب سيستخدم منصبه للدفع بقوانين تسهل استخدام العملات المشفرة بما يتماشى مع مصالحه الشخصية، كما قد تلجأ الشركات المتخصصة في هذا المجال إلى شراء المنتجات المالية لترامب بهدف التأثير على السياسات المالية في واشنطن.

وتشير الصحيفة إلى أن إطلاق عملة رقمية مرتبطة بالدولار قد يؤدي إلى تعقيدات أخرى.

فبينما لا يتحكم الرئيس الأميركي مباشرة في قيمة الدولار، فإن سياسات مثل العجز في الميزانية قد تؤثر على قيمته، مما يضيف بعدا جديدًا لتأثيرات ترامب المحتملة على الاقتصاد الأميركي.

خلال ولايته الأولى، أثارت مصالح ترامب التجارية قلق البعض، حيث لجأت شخصيات سياسية ودبلوماسية للاستثمار في فنادق ترامب ومشروعاته المختلفة، ما أثار شكوكا حول سعيهم لشراء النفوذ لدى الرئيس. ورغم هذه التحديات، يبدو أن ترامب يستمر في استخدام المنصات المالية كوسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية، بحسب "وول ستريت جورنال".

خطر التلاعب والاحتيال

خطط ترامب بشأن العملات المشفرة يثير المخاوف بشأن محاولات الاحتيال، حتى أن مخادعين حاولوا استغلال المشروع عن طريق إنشاء إعلانات مزيفة تدّعي بيع رموز مرتبطة به.

كما تعرضت حسابات أفراد من عائلة ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي للاختراق للترويج لرموز مزيفة، مما دفع السلطات إلى التحرك سريعا لحذف المنشورات.

وأظهرت وثائق نُشرت في منتصف أغسطس أنّ ترامب يمتلك ما يتراوح بين مليون و5 ملايين دولار من الإيثر، ثاني أكثر العملات الرقمية استخدامًا في العالم، بحسب "فرانس برس". 

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: وول ستریت جورنال العملات المشفرة

إقرأ أيضاً:

ترامب يكشف موقفه من حظر "تيك توك"

قال الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الأحد، إنه يفضل السماح لتطبيق تيك توك بمواصلة العمل في الولايات المتحدة لفترة قصيرة على الأقل، موضحاً أنه حصل على مليارات المشاهدات عبر هذه المنصة خلال حملته الرئاسية.

وجاءت تصريحات ترامب أمام مجموعة من المؤيدين المحافظين في ولاية أريزونا، في واحدة من أقوى الإشارات حتى الآن على معارضته لاحتمال وقف عمل التطبيق في الولايات المتحدة.
وأقر مجلس الشيوخ الأمريكي في أبريل (نيسان) قانوناً يلزم شركة "بايت دانس"، الشركة الصينية الأم للتطبيق، بسحب استثماراتها منه، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وتسعى بايت دانس إلى إلغاء هذا القانون، ووافقت المحكمة العليا الأمريكية على نظر القضية.

تيك توك يواجه مصيره: الملاذ الأخير قبل الحظر في أمريكا - موقع 24لجأ تطبيق "تيك توك" إلى المحكمة العليا الأمريكية كملاذ أخير لمواصلة عملياته في الولايات المتحدة، إذ طلب منها أن تمنع مؤقتاً قانوناً يلزم "بايت دانس"، الشركة الصينية المالكة للتطبيق، بسحب استثماراتها من تطبيق المقاطع المصورة القصيرة من البلاد بحلول 19 يناير(كانون الثاني) أو ...

لكن إذا لم تحكم المحكمة لصالح بايت دانس، أو لم تسحب الشركة استثماراتها، فقد يتعرض التطبيق للحظر في الولايات المتحدة في 19 يناير (كانون الثاني)، أي قبل يوم واحد من تولي ترامب منصبه.
ولم يتضح بعد كيف سيتمكن ترامب من إلغاء أمر سحب الاستثمارات من تيك توك، والذي جاء بعد موافقة أغلبية ساحقة في مجلس الشيوخ.
وقال ترامب أمام مؤيديه: "أعتقد أنه سيتعين علينا البدء في التفكير لأننا، مثلما تعلمون، استخدمنا تيك توك، وحظينا باستجابة رائعة بمليارات المشاهدات".
وكان ترامب التقى بالرئيس التنفيذي لشركة تيك توك، الإثنين الماضي.

مقالات مشابهة

  • محاضرات متخصصة لتعزيز كفاءة مفتشي الأوقاف
  • ‏«العملات المشفرة» و«الضبطية القضائية».. ‏محاضرات متخصصة لتعزيز كفاءة مفتشي الأوقاف
  • "بتكوين" تقترب من أول انخفاض أسبوعي منذ فوز ترمب
  • Bitget في المرتبة الثالثة بين أفضل بورصات العملات المشفرة لتداول العقود الآجلة
  • زيادة حادة في تهديدات الويب دارك.. العملات المشفرة وقواعد البيانات بدائرة الخطر
  • كاسبرسكي: 135% زيادة في الاهتمام بسرقات العملات المشفرة عبر الإنترنت المظلم
  • البنك الأوروبي: 9% من الأوروبيين يمتلكون عملات رقمية
  • جوجل تطلق رقاقة «Willow» الكمومية.. كيف تؤثر على مستقبل العملات المشفرة؟
  • دراسة بحثية لـ”تريندز” تناقش أمن العملات المشفرة
  • ترامب يكشف موقفه من حظر "تيك توك"