لجريدة عمان:
2025-04-06@14:56:49 GMT

الموت نشاط

تاريخ النشر: 8th, September 2024 GMT

(1)

الذين يقولون بسعادةٍ واطمئنان بالغي الثِّقة بنفسيهما: «انظروا كيف ذهب الطُّغاة، وزال الطَّواغيت، وغاب الظَّالمون، ورحل الجلَّادون، وغُلَّت الشَّياطين، وجاءت الملائكة» عليهم أن يتساءلوا، بالثِّقة الزَّائدة نفسها: «وإلى أين سنذهب نحن بعد كل ذلك الذي حَدَث»؟

سأردد هنا المقطع الشهير لقسطنطين كافافيس:

«والآن، ما الذي سيحل بنا بعد رحيل البرابرة؟

لقد كان هؤلاء البرابرة نوعًا من الحل».

ولكني، أيضًا، أسعى إلى تَجَلٍّ آخر للسؤال المُعَذِّب في محاولة استكشافٍ جديد للورطة التي لا تزال في طور التَّكون في غير مكان.

(2)

أيها الجندي المجهول: تعال نقتسم آخر الفضيحة.

(3)

أتعفَّفُ على هيكلي في القضاء، وأعزُّ على القدر والصَّحائف. أتنزَّه عن الخلق أشرارًا وطيبين، ولا أترك شيئًا لأحد، ولا أدري لماذا أتذكَّرك.

(4)

اللَّحد ليس المكان المثالي للقلب واللِّسان (وليست الحياة من مقامات الإقامة أو الهلاك لكل إنسان).

(5)

أحبُّكِ في الزَّوال، في آخر خطوة خارج مجز الصُّغرى، في العودة نعشًا، ولا أبغيكِ في النَّخيل، لا أزال أتذكر لون ورائحة الطَّلع.

أشتهيكِ في الرَّحيل، وأسعى إلى القيامة.

(6)

طَعم الموت القادم في المرَّة الأولى يشبه نكهة الثَّدي الأول وعبق النَّهد الثَّاني (لا تتذكَّر الأم ولا الحبيبة في المرَّة القادمة).

كُن قريباً من الفحم والحليب أكثر في المرَّة التي لا شيء بعدها، ولا أحد.

(7)

لا يتَّخذون أيَّة تدابير ضد عاصفة تتخلَّق فيهم (بعد نصرٍ منقوصٍ على الأعداء، وعلى الرَّغم من آخر تنبؤات الطَّقس حسب النَّشرات المناخيَّة في الإذاعة الوطنيَّة).

(8)

يقتتلون، وقطعان الإبل المطرودة من نجٍد إلى سهلٍ تلوك قصص الشَّهامة، والمروءة، وإغاثة الملهوف، ونجدة المحتاج، وإكرام الوفادة، وأخبار مراعي العرب في القرن الحادي والعشرين، وتلك القصص السَّخيفة المرويَّة عن حاتم الطائي (أستثني لازمة الوقوف على الأطلال في المُعَلَّقات الجاهليَّة).

(9)

نحن لا نعلم، لكن الرِّيح (أيضًا) تمضي إلى مكان لا تعلمه.

(10)

ازدحمت الكنائس والمعابد، وهرب الأنبياء من النَّوافذ (وكثيرون في الرِّيش لا يزالون ينتظرون السَّماء).

(11)

نسي الكرسي قانون الرَّفس عند الموت، فصار يبتسم بفتور كلما صار عرشًا جديدًا.

(12)

يتَّسع ما تبقى من العمر لخطيئة أخرى (وأنا خائف، ليس للمرَّة الأولى، بل للمرَّة الأخيرة).

(13)

فليطمئنوا ولتقَرَّ عينك: الموت يمضي قُبالتك (من خلفهم، ومن أمامهم، وقد جعل التَّاريخ سدَّاً).

(14)

تعالي نُقَشِّر النار؛ هَلُمِّي نختصر الصُّوْر.

(15)

لم يبدأ اليوم، ولستُ في وارد حصاد البارحة.

(16)

كأن في حلوقهم الطَّير، وعلى رؤوسهم الطَّير، وكأن الطَّير في حجرتك.

(17)

أعيش في النَّار، وأستدرج الأصل الذي عندي من الصُّورة التي لديكم.

(18)

يَرْشُونَهم بالتَّيَمُّم بعد سرقة الآبار.

(19)

أموتُ في التِّذكار (الغيلة، كلمة أخرى ومناسبة قادمة).

(20)

يهلكون في القوائم (ويُبعثون في القائمة القادمة).

(21)

كلُّ هذا الحديد الذي في غرفة النَّوم، وفي كلِّ اقتباس من الشِّعر والذِّكريات.

(22)

معلومٌ هنا أن القَتَلَةَ مبنيُّون للمجهول.

(23)

وا أسفاه، يهدر هذا الميّت كل وقته في الزِّيارات.

(24)

يبدو أفقيّا في الحياة أمام النَّاظرين، عموديٌّ في الكتابة قبالة من لا ينظر، ولا ينتظر.

(25)

الهلاك يقين، والتبرير هلاك (أو ما ندعوه: الكتابة).

(26)

أنتِ في الأعالي يا أكثر شجرة «شريش» حزنًا في هذا العالم.

(27)

بَحْرٌ بحجم قدمين على عُشبٍ لَدِن، على طينٍ غائر وشفرة مصقولة.

(28)

الدُّمع ليس التَّضحية لأجل القصيدة، بل خسرانها (حتَّى ولو لم يكن ذلك صحيحًا).

(29)

شاطئ مليء بالحصى، وفي كل حصاة ذكرى آبقة من بحَّار لا يزال في درس الغرق.

(30)

الضَّرع والنَّخلة منفى، والثَّدي موت.

(31)

في تلك البلاد صاروا يكرِّرون تاريخ تلك البلاد.

(32)

ألا مرحى، ألف مرحى لهؤلاء الثُّوار؛ فقد أداموا المَلِك وأبقوا على السُّلالة.

(33)

الذين ينسون ويصفحون فيهم مُرَكَّب نقصٍ ما. أما الذين يتذكَّرون ولا ينتقمون ففيهم مُركَّب نقصٍ ما (أيضاً).

(34)

بين عينيك جُثَّة نسر، ومكحلة، وقصيدة غير منشورة.

(35)

يطاردهم السَّراب، ولا يعودون إلى الفَزَّاعات.

(36)

لا أنتِ ولا أنا: لا أُضاعِفُ الغد، لا أقبِّلكِ خلف النَّافذة، لا أحتضنكِ لدى الباب، لا أقول لكِ نكتة بذيئة في السَّيارة، ولا أقرص خصركِ في المطبخ.

(37)

لن يحصل السُّعداء على ما ينقصهم، أبداً.

(38)

يأخذون الصَّريع إلى العريش (وفي الغُسل والتَّكفين لا يفهمون كلام السَّعف).

(39)

لا تقتلُ المسافة الناس. ما يُهِلِكهم هو قلِّتهم في الطَّريق.

(40)

يتمتَّع الأشخاص الذين يتكلمون كثيرًا، ليلًا ونهارًا، بمزارع كبيرة تقع على حافة اللسان والأخدود (بالضبط).

(41)

أستدركُ الدَّراجة الناريَّة (ولا أحب أدوات التَّشبيه).

(42)

القتلُ كلُّ الحب (وهذا قد يكون جوهره).

(43)

العذاب خيرُ استغناء (وينتج من ذلك إلغاء الطُّقوس والبروتوكولات في النهايات).

(44)

يصارعوننا حتَّى على هذا (أولئك الذين سبقونا في الموت).

(45)

لا أقصدكِ في المناجاة، لا أسعى إليكِ في التَّبَتُّل. لا أشتمُّ رائحتكِ في خزانة الثياب أو الحقائب. أراكِ في إرث القمر، في «نجم سهيل»، في بنات الخرافات والأساطير، في انكسار المجاذيف على الأشواق، وفي خنجر الصَّحراء على حنجرة حادي القافلة المتَّجهة إلى قريةٍ في «وادي المُر» (مهد وموطن الذكريات التأسيسيَّة للمترجم والروائي العُماني محمد عيد العريمي) التي ابتلعتها -أي القرية- عن بكرة ذكرياتها، وبالمعنى الحرفي للكلمة، الرِّمال في المنطقة الشَّرقيَّة من عُمان («كان الصَّوت «غناء الرِّمال»، ويسميه العرب زمجرة» (وِلفرِد ثسِجَر، «الرِّمال العربيَّة»).

(46)

الموتُ نشاطٌ (بمعنى: activity).

عبدالله حبيب كاتب وشاعر عماني

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی الم

إقرأ أيضاً:

هل يستمر وعي الإنسان بعد الموت؟

اكتشافات علمية أثارت الجدل على فترات متلاحقة، فحواها يذهب نحو «الروح وبقاء أعضاء جسد الإنسان حية بعد الموت»، حتى الآن ثمة أسرار مثيرة لا تزال تحير العلماء والباحثين حولها، فكل دراسة علمية تكشف جانبا وتلغي آخر، فيما لا يهدأ ويستكين الفضول البشري بالضغط على العقل لتصديق كل «الروايات والاحتمالات والنظريات وحتى الخرافات» من أجل الإجابة على السؤال التالي: ماذا يحدث للإنسان عندما يتوقف القلب وينخفض ضغط الدم إلى درجة الصفر؟!

أي الدخول إلى ما يسمى اصطلاحا بـ«الوفاة»، والتي تعرف على أنها اللحظة التي يصمت فيها القلب عن الخفقان ويتلاشى أي نبض فيه، وبالتالي يحدث انعدام في تدفق الدم للدماغ، مما يعني توقف وظيفة الدماغ لحظيا تقريبا ومفارقة الروح للجسد.

استمعت ذات مرة إلى بعض التجارب التي حكى عنها بعض العائدين من الموت -ممن عانوا من سكتة قلبية وتوفوا من الناحية النظرية، ولكن تم إنعاشهم لاحقا وعادوا إلى الحياة مرة أخرى حيث أكدوا في مقابلات تلفزيونية وصحفية أنهم كانوا يدركون حسيا أنهم يذهبون إلى عالم آخر، لكن لم يكن بالإمكان تحديد ماهية الأشياء التي يرونها «كحلم يغطون فيه» فمجال الرؤية أمامهم ليست سوى فضاء مفتوح، يسبحون فيه بسرعة متناهية، وعندما حاولوا استعادة المشاهد الماضية بعد عودتهم إلى الحياة، وجدوا أنفسهم يجزمون بأنهم كانوا في «عالم مجهول وغامض» لم يتعرفوا عليه منذ قبل.

وفي كل مرة يُسأل أحد منهم عن الحالة التي ألمّت به، كان حديثه مطابقا لما قاله الذين سبقوه «الحديث عن فلك واسع، وسرعة طيران عالية في إشارة إلى أن الروح هي من كانت تعيش تلك الحالة، وليس الجسد المسجى بين الناس»، واتفق الأغلب على أن هناك وعيا يأخذهم إلى بعد آخر غير معلوم بدقة حيثياته وأحداثه.

وبحسب ما نشره موقع «الجزيرة نت» الإلكتروني قبل عدة سنوات حول هذا الموضوع، أن هناك دراسة حديثة أكدت أن وعي الشخص يبقى فعالا بعد موت جسده، أي بعد توقف علامات الحياة في الجسد، وذكر الموقع أنه وفقا للعلماء، فإن الشخص يبقى واعيا بعد موته، ويكون مدركا لما حوله، وهذا يعني من الناحية النظرية أن الشخص قد يسمع إعلان موته من قبل الأطباء أو المحيطين به.

وهذا ما أكدته بعض الحالات حينما قالوا إنهم كانوا على وعي كامل بالحوار بين الأطباء حولهم، وكانوا يرون الأشياء حتى بعد أن تم الإعلان عن موتهم. حتى هذه اللحظة لا يزال هناك لغز غامض، ولكن هل فعليا هناك وعي بالأشياء بعد خروج الروح من الجسد أم أن هذه الغيبات مجرد احتمالات وتوقعات نجهل تفاصيلها حتى الآن؟

في كتب التاريخ وعبر الكثير من العصور التي عاش فيها الإنسان، اهتم الناس بجزئية معرفة ما الذي ينتظرهم بعد الوفاة. ولذا نحن وغيرنا من الناس نؤمن بأن هناك حياة أخرى تأتي بعد الموت، ولهذا فإن العلماء في مختلف التخصصات أنفقوا وقتا طويلا من حياتهم في محاولة العثور على إجابة محددة حول مدى صحة المعتقد القائل: «إن هناك حياة بعد الموت». أو «نفي أو تأكيد فرضية أن الميت يسمع ويفهم كل شيء يحيط به».

ولكن، الأمر يبدو أكثر صعوبة مما نحن نتوقع، ولكن لنقل شيئا يبدو أكثر إثارة للرعب والخوف الشديد بالنسبة لبعضنا أو أغلبنا ويتمثل هذا في أن مرحلة الانتقال إلى العالم الآخر تعني أن كل شخص ينتظره «الظلام الدامس، والفراغ الذي يحيط به، والقبر وما ينتظره فيه».

دراسة أخرى نشرت قريبا وأكدت «أنه في الساعات الأخيرة من موت الدماغ، يشعر الإنسان خلال هذه المدة الوجيزة أنه سجين داخل جسده ويسمع ويشعر بكل شيء من حوله. وبناء على ذلك، أثبت الفريق العلمي أن الدماغ لا يموت فورا».

ومن الأسئلة المهمة التي يكثر الحديث عنها وهي لماذا يشخص البصر عند الموت؟

علماء الدين يرون بأن «الميت في العادة حينما تصعد روحه للسماء يتبعها بصره؛ لما في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة - وقد شق بصره - فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر». وفيه أيضا: ألم تروا أن الإنسان إذا مات شخص بصره؟ قالوا: بلى، قال فذلك حين يتبع بصره نفسه».

مهما ذهبنا هنا أو هناك يظل حال الموت واحدًا من الأسرار التي لم يتفق العلماء على تحليلها أو فك طلاسمها، ولكنها مرحلة صعبة تتجلى فيها كل العبر في الحياة وتذكر الناس بأن مصير كل شخص منا هو الفناء والعودة إلى الله مهما طال الزمن أو قصر.

مقالات مشابهة

  • «قبل زيارة ماكرون إلى سيناء».. أسماء الزعماء والقادة الذين زاروا معبر رفح منذ بداية الحرب
  • رحم الله صديق أحمد وكل الذين وهبونا أجمل ساعاتنا
  • الحديدة .. تشييع جثامين شهداء مؤسسة المياه الذين استهدفهم العدوان الأمريكي
  • مناوى: الشكر لكل ابناء الشعب السوداني الذين يقدمون الغالي والنفيس في الفاشر
  • تنبيه هام للمقيمين والسياح الذين يخططون لعطلة نهاية الأسبوع في تركيا
  • هل يستمر وعي الإنسان بعد الموت؟
  • 5 خطوات لاستعادة نشاطك بعد إجازة عيد الفطر.. ما هي؟
  • عاجل | السيد القائد: الجماعات التكفيرية في سوريا لا هم لها ولا شغل إلا قتل المدنيين المسالمين العزل الذين لا يمتلكون السلاح
  • مطاردة ثم اغتيال في لبنان.. من هم قادة حماس الذين قتلتهم إسرائيل؟
  • أهالي إدلب يؤدون صلاة الغائب على شهداء درعا الذين ارتقوا نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية