جريدة الرؤية العمانية:
2025-03-31@18:07:44 GMT

خشيتنا من شياطين الإنس أكثر من الجن!

تاريخ النشر: 8th, September 2024 GMT

خشيتنا من شياطين الإنس أكثر من الجن!

 

د. عبدالله باحجاج

تواصل معي ولي أمر طالب أنهى دبلوم التعليم العام بنسبة تفوق 70% في القسم الأدبي، ولم يقبله حتى الآن نظام فرز القبول الموحد رغم اختياره الكلية المهنية، وينتاب ولي الأمر، الخوف المُرتفع من مآلات تنتظر ابنه حال عدم التحاقه بأي دراسة جامعية أو مهنية ودون عمل، في ظل عجزه المالي على الإنفاق التعليمي عليه، وهذا العجز قد بدأ يظهر على نطاق واسع، رصدناه في صلالة من خلال تحويل الكثير من الأبناء من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية؛ مما يشكل الآن ضغطا متزايدًا على المدارس الحكومية التي لجأت مُضطرة إلى رفع عدد الطلاب في الصف إلى 40 طالبًا وطالبة، وإلى لجوء 20 مدرسة للعمل على فترتين صباحية ومسائية.

وسيشمل العجز المالي كذلك قدرة الكثير من أولياء الأمور على تعليم أبنائهم في الجامعات الخاصة داخليًا وخارجيًا، الذين لم يحصلوا على منحة دراسية على نفقة الحكومة؛ لأنَّ مآلات التحوُّلات المالية منذ سنوات، أصبحت الآن تلقي بظلالها على عجز أولياء الأمور في الإنفاق التعليمي على أبنائهم في المدارس الخاصة والتعليم الجامعي. إذن، كم عدد الطلبة الذين سيجدون أنفسهم الآن ومستقبلًا دون تعليم بعد الدبلوم العام؟ وأين سيكون مصيرهم؟

من هنا نعتبر خوف ولي الأمر سالف الذكر، مُبرَّرًا ويمثل الكثير من أولياء الأمور، وخطورته الآن أكبر مما سبق؛ لأنَّ شياطين الإنس قد أصبحوا أكثر من نظرائهم الجن، يتربصون ببلادنا بعيون مجهرية دقيقة، وسيستغلون أي ثغرة لكي ينفذوا منها إلى شبابنا، أو إلى أي هدف اجتماعي واقتصادي وجيوسياسي، وقد يحققونه من حالة فراغ الشباب وانسداد أفق التعليم والوظيفة.

وعندما أُعمِل التفكير فيما وراء الحدود، أُجزِم وكأنني أرى من يستهدف بلادنا في شبابها وفي جغرافيتها وفي فكرها وفي مواقفها وفي خيراتها وفي تاريخها، حفظكِ الله يا بلادنا. ويقينًا لن تتحقق غاياتهم بقوتهم الخشنة لعلمهم بخيارات الردع لبلادنا، ليست بالضرورة خشنة فحسب؛ بل والناعمة التي أبرزها علاقات بلادنا الدولية وسياستها الخارجية وقوة مجتمعها العُماني في إطار وحدته السياسية والجغرافية، وتعايشه المُقدَّس مع تعدُّده الفكري، وقدرتها التاريخية والحديثة على استقرار موقعها الجيوسياسي الذي تتقاطع فيه مصالح العالم أجمع.

لكن.. لا يعني هذا أن نصنع له ثغرات عميقة ينفذ منها إلينا، من هنا نُكيِّف قضية عشرة آلاف طالب وطالبة- ربما أكثر أو أقل- لم يتمكنوا من الحصول على فرص تعليمية جامعية أو مهنية، غير الطلاب الذين لم ينجحوا في اختبار الدبلوم العام (2024/ 2025)، والطلاب الذين سيتوقفون عن مواصلة التعليم لعجز أولياء أمورهم. ومن الأهميتين السياسية والاجتماعية، تقليص عدد الشباب العاطلين إلى المستويات الآمنة، ولا نجعلها تتراكم- عدديًا وسيكولوجيًا- مع فتح الأبواب لديموغرافيات عابرة لحدودنا، ومن مناطق التوترات والصراعات.

من هنا.. نُطالِب بناءً على كل الاعتبارات- القديمة والجديدة- سالفة الذكر بزيادة عدد المقاعد الدراسية بمؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة، الداخلية والخارجية؛ لضمان استيعاب ما يُمكِن استيعابه من تلكم الأعداد؛ فمكوثهم في مقاعد الدراسة يعني قضاء فترة زمنية تمتد لسنتين أو 4 سنوات، بمجموعة آمال وغايات؛ أمل تأسيس الذات، وأمل أن تتطور بيئات العمل في بلادنا وتستوعب المخرجات، وغاية أن الحاضنة التعليمية ستحتويهم وتحصنهم من اختراقات شياطين الإنس والجن. وهذه الأمور في غاية الأهمية الآن، وطوال السنوات الخمسة المقبلة، وما قد يحدث خلالها سيُشكِّل ملامح المُستقبل.

إنَّنا نتفهم القيود التي تتحكم في الميزانية العامة للدولة والموارد المالية، لكننا ومع ذلك نرى أن التعليم- عامةً وما بعد الدبلوم العام خاصةً- ينبغي أن لا يشمله تقليص الإنفاق؛ بل زيادته، وكذلك قطاع الصحة؛ لأن التعليم- محور حديثنا في هذا المقال- بخلاف ما يحتمله من إدارة للتحديات سالفة الذكر، فهو مدخل التطور الشامل للبلاد لمواجهة تحديات وإكراهات تطور التقنية في كل المجالات، وحاجة بلادنا لكوادر وطنية مُتخصِّصة ومُؤهَّلة في تخصصات، مثل: الذكاء الاصطناعي وهندسة النظم المستدامة والأمن السيبراني والفضاء وتقنيات الطائرات المسيرة؛ وهي مجالات تتطور تقنياتها بصورة مذهلة من حيث السرعة والمحتويات.

تلكم المجالات تشهد سباقًا إقليميًا مُحتدِمًا، وصلت فيه الدول إلى أشواط متقدمة من حيث النوع والكم، مما ينبغي فتح هذه المجالات في بلادنا للنسب المئوية العالية- كميًا ونوعيًا- وبتشجيع دافع للتوجه إليها، بعد أن حطم طلبتنا النسب الفلكية في اختبارات الدبلوم العام، على أن تكون بعثات خارجية وفي أرقى الجامعات؛ مما سيرفع من عدد البعثات الخارجية التي هي الآن في أدنى مستوى لها والبالغة 603 مع المنح.

وستُتاح للطلبة الآخرين الفرص لشغل التخصصات التي يتجدد الاحتياج إليها سنويًا، أمَّا بالنسبة للسيولة المالية، فإذا تعذّر انفتاح ميزانية الدولة عليها، فهناك خيار توسيع دور القطاع الخاص وكذلك الاستعانة بالوقف الذي تتوافر فيه أموال كبيرة ومُستدامة، وهناك الآن توجهات لاستثمارها في الداخل والخارج بعد المرسوم السلطاني بإنشاء المؤسسة الوقفية العُمانية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي. وقد عرِفت بلادنا عبر تاريخها الطويل الوقفَ، ووُظِّفَ لصالح كل المجتمع؛ فكانت هناك أوقاف عامة للفقراء، وأخرى نوعية مثل التعليم والاعتناء بالمؤسسات الدينية والمعالم التاريخية والبيئة وحتى إطعام الطيور، وبالتالي، فإنَّ الوقف سينتقل الآن لكي يتماهى مع متطلبات الحياة المعاصرة انتقالًا مؤسساتيًا مُتخصصًا، وسيتم استثمار أمواله في مشاريع اقتصادية عديدة في الداخل والخارج.

وما تقدم يُظهر لنا الأهمية المتعددة الأغراض لزيادة عدد المقاعد للدراسة الجامعية والمهنية؛ فهي ضرورة لإدارة تحديات جيوسياسية، وضرورة لإدارة إكراه انتشار المخدرات والأفكار الدخيلة، وضرورة الحصانة من أجندات التنظيمات ذات الفكر الضَّال، واستخدامها للتقنيات لغسل الأدمغة والعقول، وكذلك هي ضرورة وطنية اقتصادية وسياسية لإدارة مستقبلنا الجديد بموارد بشرية متخصصة ومؤهلة وواعية. وإذا لم يستوعبها سوقنا العُماني، فإنها ستكون مطلوبة لذاتها، خاصة في المجالات التي حددناها سلفًا؛ مما سيظهر التعليم باعتباره استثمارًا استراتيجيًا لمواردنا الوطنية، ومخرجاته ستتماهى مع الواقع المُعاصر لبلادنا وعابرة للحدود بتخصصاته النوعية والدقيقة.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

وزير المالية: موازنة العام الجديد تتضمن مبادرات أكثر استهدافًا وتأثيرًا في حياة الناس

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن مشروع موازنة العام المالى الجديد ٢٠٢٥/ ٢٠٢٦، الذى وافق عليه مجلس الوزراء وأحاله إلى مجلس النواب، يشهد زيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم فى إطار حرص الدولة على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، لافتًا إلى أنه تم استيفاء نسب الاستحقاق الدستورى للصحة والتعليم؛ لتعزيز الاستثمار فى التنمية البشرية.

قال الوزير، إن مشروع موازنة العام المالى الجديد ٢٠٢٥/ ٢٠٢٦، يتضمن مبادرات أكثر استهدافًا وتأثيرًا فى حياة الناس، تسهم فى رفع مستوى معيشة المواطنين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية، أخذًا فى الاعتبار أن قطاعات الصحة والتعليم تعد الركيزة الرئيسية للتنمية الشاملة والمستدامة، ومن ثم تتصدر اهتمامات وأولويات ومستهدفات برنامج عمل الحكومة المصرية، على نحو يتكامل مع جهود بناء الإنسان المصرى.

أضاف كجوك، أن مشروع موازنة العام المالى الجديد ٢٠٢٥/ ٢٠٢٦، يتضمن زيادة مخصصات الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الخام وصيانة الأجهزة الطبية والأدوية العلاجية والألبان إلى ٥٣,٢ مليار جنيه، وتخصيص ١٥,١ مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة لمن ليس لديهم تغطية تأمينية من المواطنين محدودي الدخل، و٥,٩ مليار جنيه للتأمين الصحي على الطلاب والمرأة المعيلة والأطفال و«التأمين الصحي الشامل»، وذلك فى إطار جهود توفير الرعاية الصحية المتكاملة والجيدة للمواطنين بمختلف شرائحهم الاجتماعية والعمرية بما فى ذلك الفئات الأولى بالرعاية.

كان مجلس الوزراء، في اجتماعه برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، قد وافق على مشروع موازنة العام المالى الجديد ٢٠٢٥/ ٢٠٢٦ وقرر إحالته إلى مجلس النواب متضمنًا إيرادات تُقدَّر بنحو ٣,١ تريليون جنيه بمعدل نمو سنوي ١٩٪، ومصروفات تُقدَّر بنحو  ٤,٦ تريليون جنيه بزيادة ١٨٪ مع استهداف تحقيق فائض أولى بنسبة ٤٪ من الناتج المحلي وخفض دين أجهزة الموازنة العامة.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع سعر الذهب إلى أكثر من 3100 دولارٍ للأوقية
  • أستاذة أرفود التي تعرضت لهجوم همجي بين الحياة والموت
  • وزير المالية: موازنة العام الجديد تتضمن مبادرات أكثر استهدافًا وتأثيرًا في حياة الناس
  • أمير منطقة جازان يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة عيد الفطر
  • الهيئة العامة للنقل: أكثر من 26 مليون شحنة خلال رمضان 1446هـ بنمو 18% عن العام الماضي
  • فلسطين: الاحتلال حرم أكثر من 80 ألف طالب من التعليم في غزة
  • زلزال ميانمار.. أكثر من 5 آلاف ضحية حتى الآن وسط نداء مساعدة نادر
  • الشيطانة نائلة تطلب مقابلة الجن المؤمن.. مسلسل المداح 5 الحلقة 29
  • أكثر من 1000 حتى الآن.. ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار
  • مسلسل المداح الجزء الخامس الحلقة 30.. صابر ينتصر على إبليس وبناته