الجزيرة:
2025-04-06@11:55:28 GMT

انقسام سوداني حول نشر قوة أممية لحماية المدنيين

تاريخ النشر: 8th, September 2024 GMT

انقسام سوداني حول نشر قوة أممية لحماية المدنيين

الخرطوم- أثارت توصية بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان بنشر قوة دولية لحماية المدنيين انقساما، فبينما اعتبرتها الحكومة "زوبعة في فنجان"، قال الدعم السريع إنها تمهد لحكومتين، في حين رأى خبراء ثمة تعقيدات بمجلس الأمن ومشكلات عملية قد تعوق الخطوة.

وفي أول تقرير لها منذ تأسيسها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قالت البعثة، الجمعة الماضي، إن طرفي الصراع ارتكبا "انتهاكات حقوقية مروعة قد ترقى إلى جرائم حرب"، داعية السلطات السودانية للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

وأضافت أن "الدعم السريع شن هجمات بدوافع عرقية في إقليم دارفور، وطرفي القتال مارسا الاعتقالات التعسفية والتعذيب والعنف الجنسي، إلى جانب الهجمات العشوائية والغارات الجوية والقصف ضد المدنيين والمدارس والمستشفيات وشبكات الاتصالات وإمدادات المياه والكهرباء".

زوبعة في فنجان

وطالبت البعثة الجيش السوداني والدعم السريع بوقف الهجمات ضد المدنيين على الفور دون قيد أو شرط، وأوصت بنشر قوة مستقلة ومحايدة لحماية المدنيين.

كما شددت -في تقريرها- على ضرورة "توسيع حظر الأسلحة الحالي في دارفور وفقا لقرار مجلس الأمن لعام 2004 والقرارات اللاحقة، ليشمل جميع مناطق السودان، بهدف وقف إمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة والذخيرة وأي دعم لوجستي أو مالي، ومنع تزايد التصعيد".

من جانبه، يصف وزير الخارجية السوداني حسين عوض تقرير البعثة الأممية بأنه "زوبعة في فنجان" وأن له أهدافا سياسية. وقال -لقناة الجزيرة مباشر- إن التقرير "جزء مما تقوم به الدول الغربية للتغطية السياسية لمن يمد متمردي الدعم السريع بالأسلحة".

وبرأيه، فإن دعوة البعثة لتطبيق قرار مجلس الأمن الخاص بحظر الأسلحة في دارفور على كافة أنحاء السودان ما هي إلا "ذريعة لمصالح الدول الغربية"، معتبرا أنها تهدف إلى "تلميع صورة الدول التي تدعم التمرد".

وأضاف وزير الخارجية السوداني أن مشروع القرار المقدم في مجلس الأمن بشأن تدفق المساعدات وحماية المدنيين هو "مجرد كلمة حق يُراد بها باطل"، وطالب بإدانة الدعم السريع جراء "إعاقته وصول المساعدات الإنسانية التي تم إدخالها عبر المنافذ التي فتحتها الحكومة السودانية".

تحديات

في المقابل، أفاد مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، بأن توصية بعثة تقصي الحقائق بنشر قوة محايدة لحماية المدنيين "تمثل استجابة طبيعية لتصلب الجيش ورفضه الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فضلا عن تصعيده المتواصل واستهدافه للمدنيين".

وأشار طبيق، في تغريدة على منصة إكس، إلى أن "الوضع الراهن يستلزم تدخلا دوليا لضمان سلامة المواطنين"، وأكد أن "نشر القوة المحايدة قد يسهم في إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي في السودان، وقد يؤدي إلى ظهور واقع جديد قد ينتهي بوجود حكومتين في البلاد".

من جهته، يرى الخبير القانوني ووكيل وزارة العدل الأسبق أحمد المفتي أن حظر الأسلحة ونشر قوة لحماية المدنيين، ليسا من سلطات بعثة تقصي الحقائق.

ووفقا له، فإن ما طالبت به البعثة هو "مجرد توصية غير ملزمة لأن الأمر من سلطات مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، وأن إقرار الخطوة يتوقف على موقف روسيا والصين اللتين لهما مصالح مع السودان، كما تتمسكان بعدم التدخل في شؤون الدول وتناهضان القطبية الأحادية التي تحاول الولايات المتحدة فرضها على الساحة الدولية".

وفي حديث للجزيرة نت، يوضح المفتي أنه سبق أن نشرت الأمم المتحدة نحو 30 ألفا من القوات العسكرية في إقليم دارفور في عام 2007، بموجب الفصل السابع الذي يتيح استخدام القوة، ولكن "لم يشعر أحد بتأثيرها لضعفها لدرجة كانت تطلب من الجيش السوداني حمايتها من الحركات المتمردة رغم أن مهمتها كانت حماية المدنيين".

ويرجح الخبير القانوني فشل أي قوة تُنشر في السودان لأن الوضع العسكري -برأيه- معقد وتشترك فيه قوات يبلغ تعدادها مئات الآلاف، ويجري القتال في مناطق واسعة ولا يقتصر على دارفور كما كان الوضع سابقا، ومجرد نشرها قد يكون شبه مستحيل في ظل الأوضاع الحالية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات لحمایة المدنیین الدعم السریع مجلس الأمن

إقرأ أيضاً:

تجاهل مصري لـ«مزاعم» حول تدخل القاهرة في «حرب السودان» .. شقيق «حميدتي» تحدّث مجدداً عن غارات جوية ضد «الدعم السريع»

القاهرة: الشرق الأوسط: تجاهلت مصر «مزاعم جديدة» ردّدها نائب قائد «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو (شقيق محمد حمدان دقلو «حميدتي»)، ادّعى فيها أن «طائرات مصرية شنت غارات جوية خلال حرب السودان»، وقال مصدر مصري مسؤول، السبت، إن «القاهرة لن تعلّق على حديث دقلو»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الخارجية المصرية) سبق أن نفت مزاعم مماثلة تحدّث بها قائد (الدعم السريع) العام الماضي».

ومع اقتراب عامَيْن على الحرب الداخلية في السودان، حقّق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً أخيراً، بإعلانه تحرير العاصمة الخرطوم كاملة من قبضة «الدعم السريع» التي كانت تسيطر عليها منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وفي تصعيد جديد من «الدعم السريع» ضد مصر، زعم شقيق «حميدتي» تدخل القاهرة في الحرب السودانية، و«شن الطيران المصري غارات جوية على سودانيين ومدنيين».

وظهر عبد الرحيم، في مقطع مصوّر، السبت، وسط أنصاره في دارفور (غرب السودان)، يتحدّث عن «لقاء جمعه بمدير المخابرات المصرية السابق، عباس كامل، في وقت سابق في أثناء توليه المسؤولية، عرض فيه رؤية للحكومة المصرية لوقف الحرب»، وزعم عبد الرحيم أنه «رفض التوقيع على الشروط التي تضمنتها تلك الرؤية»، لافتاً إلى أن «القاهرة تريد اتفاق سلام بتصور جاهز للتوقيع».

وفي القاهرة، قال المصدر المصري المسؤول إن «بلاده لن تعلّق على هذه المزاعم»، مشيراً إلى أن «مصر تؤكد دائماً ضرورة وقف الحرب في السودان، وحماية المدنيين، وتدعم جهود الإغاثة الإنسانية للمتضررين منها».

وهذه ليست المرة الأولى التي تزعم فيها «الدعم السريع» شن القاهرة غارات جوية في السودان؛ إذ ادّعى «حميدتي» خلال مقطع فيديو مسجل، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «قصف طائرات مصرية قواته»، إلى جانب «دعم الحكومة المصرية للجيش السوداني بطائرات مسيّرة».

غير أن وزارة الخارجية المصرية نفت تلك المزاعم، داعيةً في إفادة وقتها «المجتمع الدولي، إلى الوقوف على الأدلة التي تثبت حقيقة ما ذكره قائد ميليشيا (الدعم السريع)»، ومؤكدة أن «الاتهامات تأتي في وقت تبذل فيه القاهرة جهوداً مكثفة لوقف الحرب، وحماية المدنيين».

ودعا عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إلى «تجاهل تصريحات نائب (الدعم السريع) وعدم منحها أهمية»، وقال إن «حديث عبد الرحيم يأتي في وقت تواجه فيه (الدعم السريع) حالة ضعف بسبب خسائرها الأخيرة»، مشيراً إلى أن ترديد هذه «الادعاءات تؤكد ضعف موقف قواته في الحرب الداخلية».

ويعتقد حليمة أن «قوات (الدعم السريع) تواجه حالة ارتباك كبيرة خلال الفترة الحالية، بسبب تراجعها ميدانياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حديث عبد الرحيم دقلو عن رفض الرؤية المصرية للسلام، يؤكّد تناقض مواقفه، ويعكس رفض (الميليشيا) لأي حلول للسلام، وتحمّلها مسؤولية الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين في السودان».

بينما يرى سفير مصر السابق لدى السودان، حسام عيسى، أن تصريحات شقيق «حميدتي» عن مصر «تأتي لتبرير هزائمه المتتالية في السودان، كونها تخرج دون أي أدلة على تلك المزاعم»، لافتاً إلى أنه «سلوك معتاد من قيادة (الدعم السريع) مع كل هزيمة لهم، كما فعل من قِبل (حميدتي) بعد هزيمته في جبل (مويه) بولاية سنار (جنوب شرقي السودان)».

وحسب عيسى فإن «قيادة (الدعم السريع) فقدت مصداقيتها لدى عناصرها وداعميها في الخارج، خصوصاً بعد حديث (حميدتي) أنه لن يترك القصر الجمهوري في الخرطوم، وبعدها بأيام، استطاع الجيش السوداني استعادته، ضمن مرافق حيوية أخرى في العاصمة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيا تعرّضت لانتقادات دولية متعددة أخيراً، ومنها الأمم المتحدة، بشأن جرائمها بحق المدنيين، إذ إن معظم النازحين في الحرب من المناطق التي كانت تسيطر عليها».

ودفعت الحرب الداخلية في السودان نحو 13 مليون سوداني إلى الفرار داخلياً وخارجياً لدول الجوار، حسب تقديرات الأمم المتحدة، من بينهم مليون و200 ألف شخص اتجهوا إلى مصر، وفق تقديرات رسمية.

   

مقالات مشابهة

  • معاناة النازحين الفارين من هجمات قوات الدعم السريع في السودان
  • تجاهل مصري لـ«مزاعم» حول تدخل القاهرة في «حرب السودان» .. شقيق «حميدتي» تحدّث مجدداً عن غارات جوية ضد «الدعم السريع»
  • اشتباكات في السودان بين الجيش والدعم السريع ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص
  • السودان: انقطاع الكهرباء شمالا جراء استهداف الدعم السريع محطة مروي
  • إعلام سوداني: الدعم السريع يقصف بعض المناطق في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين
  • تحذير أممي من تفاقم أزمة النزوح في السودان ودعوة لحماية المدنيين
  • الجيش السوداني يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقرات عسكرية
  • كهرباء السودان تكشف تفاصيل ما حدث في سد مروي بعد هجوم الدعم السريع 
  • ما أظن تشوف تجسيد لمعنى الإرهاب بالوضوح والجلاء زي المارسه الدعم السريع في السودان
  • دعوة أممية لتحرك عاجل لحماية أطفال العراق من مخاطر الألغام