أنتجت "عربي21" فيلما وثائقيا يكشف تفاصيل ومستندات جديدة حول قيام الإمارات، عام 2019، بخداع مواطنين سودانيين ومحاولة تجنيدهم للعمل كمرتزقة في صفوف قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، والذي كان حينها قد شنّ هجوما على طرابلس وضواحيها، لمحاولة السيطرة على العاصمة، لكنه فشل في ذلك رغم الدعم الكبير الذي تلقاه من دول كبرى وأخرى إقليمية من بينها الإمارات.



فبحثا عن لقمة العيش، وجد مئات السودانيين أنفسهم يعملون كمرتزقة في صفوف قوات حفتر، بعدما تعرضوا لـ "خديعة ماكرة" من قِبل إحدى الشركات الأمنية الإماراتية تُدعى "بلاك شيلد للخدمات الأمنية"، والتي قامت بتوظيفهم، وأوهمتهم بأنهم سيعملون كحراس أمن في ناطحات السحاب أو مراكز التسوّق الضخمة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

وفي التحقيق الوثائقي الذي أجرته "عربي21"، تتبعنا كيف تلاعبت شركة "بلاك شيلد" بشباب سودانيين لضمهم إلى ميليشيات ليبية؟، وهل هي شركة خاصة أم تابعة للقوات المسلحة الإماراتية؟، وإلى ماذا ستؤول "خيوط الخديعة"؟


وفي آب/ أغسطس 2019، بدأ التواصل مع الضحايا في السودان، في حين سافرت أول دفعة منهم إلى الإمارات في 22 أيلول/ سبتمبر 2019.

كانت بعض الوكالات السودانية تورطت في التواصل مع الضحايا والإيقاع بهم، منهم: "وكالة الإيثار" التي يمتلكها اللواء المتقاعد طارق عمر أحمد، ووكالة "أماندا" لصحابها حذيفة محمد إبراهيم، ومكتب الأميرة للاستخدام الخارجي الذي تملكه أميرة كمال، واللذين جرى القبض عليهم فيما بعد، فضلا عن "وكالة الحميراء"، وبعض الوكالات الأخرى.

لكن مع اندلاع الحرب الأخيرة في السودان، والتي مضى عليها أكثر من 500 يوما، أُطلق سراح المقبوض عليهم من قِبل قوات "الدعم السريع".

وحصلت "عربي21" على نسخة من التعاقد الذي أبرمته "بلاك شيلد"، والذي نص على العمل داخل إمارة أبو ظبي وليس خارجها، وتفحصنا بنود العقد وجاء في بنده الأول أن الوظيفة هي "حارس أمن" وبراتب 1840 درهما إماراتيا؛ أي ما يعادل 500 دولار تقريبا.

كما حصلنا شهادات ووثائق وصور حصرية توثق تفاصيل القضية وتطوراتها.

وتحدثنا إلى 3 من الشباب الضحايا، هم: بدر الدين مصطفى عبد الرحيم، وحيدر عبد الرحمن علي، وأحمد عوض الكريم.


غموض "بلاك شيلد"

بَحَثنا في المصادر المفتوحة التي تتيحها دولة الإمارات للاطلاع على أوضاع الشركات، لكن بَحثنا لم يصل لأي نتيجة؛ إذ لم يتوفر أي سجل مدني لترخيص بهذا الرقم على مواقع الدولة، ولم نعرف أبعاد نشاطها وأماكن وجودها أو ميزانيتها بطبيعة الحال.

بينما وصلنا عن طريق مصادرنا إلى معلومات تفيد بأن الشركة مُسجلة في "دائرة التنمية الاقتصادية" بأبوظبي كمؤسسة فردية وشركة ذات مسؤولية محدودة ومُدرجة على الموقع الإلكتروني لحكومة أبو ظبي كشركة خدمات أمنية تأسست عام 2019 بترخيص رقم CN-2837651.

ويؤكد الضحايا أن شركة "بلاك شيلد" تتبع وزارة الدفاع الإماراتية؛ إذ لا تستطيع الشركات الخاصة الدخول لمعسكرات القوات المسلحة الإماراتية، ولا تتمتع بهذا القدر الكبير من النفوذ والأعمال الخطرة خارج البلاد.

ومن المعلوم أن دخول المعسكرات والقواعد العسكرية وحركة الطيران العسكري في دولة الإمارات لا تتم إلا بواسطة القيادة العليا بالدولة، مما يؤكد علم الدولة بذلك. وسميت الشركة الأفراد الذين سعت لتجنيدهم بقوات الإسناد العسكري تحت مسمي "قوات مساندة"، وهو ما كان مكتوبا في استمارة "الكشف الطبي" و"كشوفات السرايا" وبطاقات عسكرية أخرى.

وأصبح مؤكدا بالنسبة لنا أن تلك الشركة قامت بمهام عسكرية لصالح الجيش الإماراتي، وتعود ملكية الشركة إلى ديين سيف معضد الكعبي، وهو رجل إماراتي وصفه مقال لـ"وكالة أنباء الإمارات" الرسمية عام 2012 بأنه عقيد في القوات المسلحة دون أن يذكر لقبه العسكري.

ووجدنا أيضا اسم العميد مسعود المزروعي في صحف يمنية عامي 2017 و2018 كنائب لقائد القوات الإماراتية وقائد عمليات التحالف بعَدن، وتعرّف عمال سودانيون على هذا الشخص في شركة "بلاك شيلد"، والذي قدّم نفسه لهم في وقت من الأوقات كنائب مدير في الشركة.

تفاصيل مثيرة

وبدأت فصول الرحلة المثيرة تتكشف أمام أعين الضحايا السودانيين شيئا فشيئا عقب وصولهم مطار أبو ظبي، خاصة بعدما سُحبت منهم جوازات سفرهم وهواتفهم النقالة.

لاحقا، خضع السودانيون البسطاء لتدريبات عسكرية متقدمة لعدة أشهر، حيث تدربوا على أسلحة نارية خفيفة وثقيلة، كما حصلوا على دورات إسعافات أولية، فضلا عن دورات حفر الخنادق، وإخلاء الجرحى والمصابين، لتصبح لديهم مهارات الهجوم والانسحاب.

لكنهم بمرور الوقت اكتشفوا أنه تم إرسالهم -مع آخرين- إلى قاعدة عسكرية في ليبيا، بعدما تم خداعهم بأنهم ذاهبون إلى "مكان عملهم" غير المعلوم، وكان رد الشركة عليهم مبهما متذرعا بأنهم سيعملون وفق "أغراض أمنية"، وهو ما أثار قلقهم وحفيظتهم.


هذا القلق تصاعد في وجدانهم إبان وجودهم أمام طائرة عسكرية إماراتية في مطار الريف العسكري، لا سيما بعدما أخبرهم المضيف العسكري بأن الرحلة ستستغرق نحو 5 ساعات ونصف الساعة. حينها عمّت الفوضى داخل الطائرة، وهنا تدخل بعض مسؤولي الشركة لاحتواء الأمر زاعمين بأنهم سيذهبون إلى المحمية الوطنية للشيخ محمد بن زايد في إفريقيا الوسطي، لكنهم فيما بعد وصلوا إلى قاعدة جوية إماراتية في ليبيا.

لم يعلم هؤلاء الأشخاص أنهم في ليبيا إلا من خلال قوارير المياه التي كان مُكتوبا عليها "من آبار ليبيا الجوفية.. صُنعت في بنغازي"، وهنا كانت الصدمة.

وسرعان ما أتت طائرة صغيرة لتأخذهم إلى مطار بمدينة راس لانوف الغنية بحقول النفط والموانئ النفطية، واستقبلهم جنود "حفتر" بحفاوة كبيرة، ثم انتقلوا من هذا المطار إلى معسكر مهجور به آثار واضحة لدمار ومقابر جماعية.

ثم قيل لهم من قِبل بعض ضباط حفتر إنهم إذا عملوا معهم فيما وصفوه بـ "تحرير" العاصمة طرابلس سوف يتم صرف رواتب شهرية تبلغ قيمتها 4 آلاف دولار، وسيتم منحهم الجنسية الليبية.

وفي ليبيا، كانت المعاملة جيدة مع الضحايا في بداية الأمر، لكن بعد رفضهم العمل كمرتزقة تمت معاملتهم بشكل سيء للغاية، إلى أن تمت إعادتهم مرة أخرى إلى الإمارات بنفس الطريقة، كما أكد ثلاثة أشخاص من الضحايا، والذين تحدثوا في مقابلات حصرية مع "عربي21".

وتمكّن بعض الأشخاص السودانيين من إرسال رسائل نصية عبر أحد الهواتف النقالة إلى أهلهم مفادها أنه تم الغدر بهم من قِبل الشركة الإماراتية، وجرى إرسالهم كمرتزقة مع قوات "حفتر"، وتسرّبت آنذاك بعض التفاصيل إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

احتجاجات غاضبة

على إثر ذلك، وفي مطلع عام 2020، اندلعت احتجاجات أمام مقر السفارة الإماراتية بالخرطوم وأمام مقر وزاره الخارجية السودانية، وذلك في أعقاب تكشف ما جرى مع العمال السودانيين، وقامت العديد من وسائل الإعلام المحلية والدولية بتغطية تلك المظاهرات التي ضجّت بها أيضا مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، مما شكّل ضغطا مؤثرا على دولة الإمارات، وسرعان ما تحول الملف إلى قضية رأي عام بعد زيادة حدة الاحتجاجات وبفضل الضغوط الشعبية.


وفي 20 كانون الثاني/ يناير 2020، نُقل السودانيون الذين رفضوا العمل دون إبلاغهم بمكان عملهم من معسكر الغياثي بالإمارات إلى معسكر آخر قريب، وكانوا في ظروف شبيهة بالاحتجاز دون هواتفهم لمدة أسبوع، وشعروا بأنهم مقيدين بشدة، لكنهم قرّروا الإضراب عن الطعام بعد ثلاثة أيام، حتى يتمكنوا من تسريع عملية إعادتهم إلى السودان، رغم التهديدات التي تعرضوا لها، والتي كان من بينها إرسالهم إلى "وحدة الإرهاب" التابعة لجهاز أمن الدولة إذا استمر إضرابهم عن الطعام.

وبحسب مقاطع الفيديو التي حصلت عليها "عربي21"، تعرّض العمال السودانيون من قِبل مسؤولي "بلاك شيلد" لمحاولات متعددة لإقناعهم ومساومتهم لحثهم على الاستمرار في العمل مع الشركة أو السماح لهم بالعمل داخل الإمارات، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل ورفض العمال العرض.

حيث تم عقد اجتماع بين الضحايا ومَن زعموا أنهم يُمثلون إدارة الشركة التي تسترت خلف لافتة "القطاع الخاص"، لكنهم في حقيقة الأمر كانوا مسؤولين وضباطا إماراتيين من ذوي الرتب العليا.

ترغيب وترهيب العمال السودانيين

وحاول المسؤولون الإماراتيون احتواء غضبهم، قائلين إن هناك أخطاءً حدثت من دون قصد، ودون خوض في التفاصيل، مُسترشدين بعبارة "عفا الله عما سلف"، وسعوا لإسكات أصواتهم بالتهديدات تارة وبالإغراءات المالية تارة أخرى، لكن السودانيين رفضوا كل ذلك، وأصرّوا على العودة لبلادهم، والبدء في إجراءات قانونية علها تنصفهم وتعيد إليهم حقوقهم.

وخلال الفترة من 31 كانون الثاني/ يناير إلى 7 شباط/ فبراير، اشترت الشركة الإماراتية تذاكر السفر للعمال، ولم تُعِد لهم جوازات سفرهم إلا قبل لحظات من صعودهم إلى الطائرة المتوجهة إلى الخرطوم.

وفي 4 شباط/ فبراير 2020، عاد إلى الخرطوم 80 سودانيا كانوا في منطقة “راس لانوف” الليبية، ثم توالى لاحقا عودة الآخرين بنفس الطريقة التي غادروا بها.

ووعدت "بلاك شيلد" بتسوية الحقوق بعد العودة إلى السودان، وتوظيف الشباب في المشاريع الإماراتية بالسودان بعد أخذ أرقام هواتف الضحايا وعناوينهم، ولكنها كانت وعود كاذبة بنفس الخديعة بهدف إرسالهم بسرعة دون إثارة مشاكل، ومن ثم تم حظر الضحايا من دخول دولة الإمارات بأمر من جهاز "أمن الدولة"، وذهبت جميع أحلاهم أدارج الرياح، كما أكد الضحايا.

وعقب عودة جميع الضحايا السودانيين إلى بلادهم، لم تتوقف التظاهرات الخاصة بتلك القضية، بل جرى تنظيم العديد من الفعاليات الاحتجاجية من وقت لآخر أمام مقر السفارة الإماراتية، ووزارة الخارجية السودانية، ومكتب النائب العام، ووزارة العدل، وطالب الضحايا حكومة حمدوك بمخاطبة الإمارات كي تعتذر رسميا عما فعلته وتعيد إليهم حقوقهم، وأعلنوا عزمهم اتخاذ إجراءات قانونية وقضائية في حق الشركة التي تعد واجهة للنظام الإماراتي لتجنيد المرتزقة، من أجل جبر الضرر النفسي والمعنوي الذي تعرضوا له نتيجة تلك الخدعة أو "الاستغفال الصادم"، حسب وصفهم.


لكن تلك الوقفات الاحتجاجية قوبلت حينها بالرفض والقمع من قِبل جهاز الشرطة السوداني وتهديد الضحايا.

وفور البدء في الإجراءات القضائية تم إلقاء القبض على بعض الشخصيات داخل السودان، وأصدر الإنتربول "أوامر قبض دولية" ضد بعض المتهمين العاملين في الشركة الإماراتية، فضلا عن ملاحقة بعض شركات الطيران التي تورطت في تلك الجريمة.

وتمت مخاطبة السفير الإماراتي بالسودان عبر وزارة الخارجية السودانية بمذكرة من قِبل لجنة ضحايا شركة "بلاك شيلد"، بينما لم يتلقِ الضحايا أي رد، وتم تجاهلهم تماما، وقاموا أيضا بمخاطبة المسؤولين بالدولة حتى وصل الملف إلى المجلس السيادي، ومجلس الوزراء، والنيابة العامة، لكنهم يقولون إنهم لم يجدوا اهتمام حقيقي بقضيتهم، بل "مماطلة غير مفهومة" من قِبل الدولة.

ويتهم الضحايا قوات "الدعم السريع" بأنها كانت "السد المنيع لمنع تقدم الإجراءات القانونية ضد الشركة الإماراتية؛ فكل ما تقدمنا خطوة للأمام يتم عرقلة الملف وتأخيره، وقامت قوات الدعم السريع، وعبر المكتب القانوني، بتغيير ونقل مدير المباحث، ومدير قسم شرطة الإيجار بالبشر، ورئيس نيابة الاتجار بالبشر، واستدعاء المحامي الخاص بنا بنقابة المحامين السودانيين، وحاليا قوات الدعم السريع متواجدة بمكتب المحامي بالخرطوم، وحاولنا سحب الملف من المكتب، ودفعنا لهم مبلغ مالي حتى نتحصل على الملف كاملا، ولكن باءت كل المحاولات بالفشل".

ويقول الضحايا إنهم يريدون الإنصاف، وتحقيق العدالة، وتسوية حقوقهم، متسائلين: "لماذا جلسوا يفاوضننا مطأطئين الرؤوس، وأتوا بالمستشارين والقانونين والوسطاء داخل الإمارات لمحاولة احتواء الأزمة"، ويؤكدون أن "هذه جريمة اتجار بالبشر مكتملة الأركان المادية والمعنوية".

وتفيد تقارير إعلامية غربية بأن شركة "بلاك شيلد" الإماراتية جنّدت ما لا يقل عن ثلاثة آلاف سوداني، عن طريق مكاتب سفر سودانية أو وسطاء يعملون لصالحها.

وراسلت "عربي21" شركة "بلاك شيلد" وعرضنا الادعاءات التي وردت في هذا الفيلم الوثائقي، لكننا لم نتلقَّ أي رد إلى حين بث هذا التحقيق.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية الإمارات حفتر السودانيين ليبيا المرتزقة قوات الدعم السريع ليبيا السودان الإمارات مرتزقة حفتر المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشرکة الإماراتیة دولة الإمارات الدعم السریع فی لیبیا أبو ظبی من ق بل

إقرأ أيضاً:

تحقيق يكشف تعرض أسرى فلسطينيين لتعذيب وحشي:حكومة الاحتلال تقر طرقاً استيطانية تعزز فصل شمال الضفة عن جنوبها والمقاومة تُدين

 

الثورة / متابعات

أدانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، أمس الأحد، مصادقة كابينيت العدو الإسرائيلي، أمس الأول، على مشروع استيطاني لشقّ طرق استراتيجية تهدف إلى تعزيز ربط المستوطنات وعزل البلدات الفلسطينية في محيط مستوطنة “معاليه أدوميم” بمدينة القدس المحتلة.

وقالت الحركة في بيان: إن “مواصلة الاحتلال مشاريعه الاستيطانية في القدس المحتلة تكشف نواياه وخططه الخبيثة في تعزيز الاستيطان، والدفع نحو تهجير الفلسطينيين من المدينة المقدسة”.

وأكدت أنّ مشاريع الاحتلال التصفوية ستتحطم على صخرة ثبات الشعب الفلسطيني ورباطه على أرضه، وتمسّكه بحقوقه رغم كل التضحيات.

ودعت أبناء شعبنا الفلسطيني في القدس المحتلة والضفة الغربية إلى تصعيد المقاومة والمواجهة في كل الميادين، والتصدّي بكل السبل لمخططات الاحتلال ومستوطنيه.

فيما اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن مصادقة “كابينيت العدو الإسرائيلي “على مشروع استيطاني جديد لشقّ طرق استراتيجية تربط المستوطنات وتعزل البلدات الفلسطينية، خاصة في محيط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة تصعيد خطير في مخططات التهويد ونهب الأرض.

وقالت إنّ هذه القرارات تمثّل تطهيراً عرقياً ممنهجاً، فهو تعمّق عزل البلدات الفلسطينية، ويسرّع من مخططات التهجير القسري، ويعزّز قبضة الاحتلال على القدس، في تكريسٍ لنظام الفصل العنصري.

وأشارت الجبهة إلى أن استمرار الاحتلال في تنفيذ هذه المشاريع الاستيطانية لم يكن ليحدث لولا الدعم الأمريكي اللامحدود الذي يوفّر الغطاء السياسي والمالي لهذه الجرائم، مما يؤكد مجدداً على شراكة الإدارة الأمريكية في العدوان على شعبنا.

وأقرّت حكومة العدو الصهيوني مشروعًا لشق طرق إستراتيجية شرقي القدس المحتلة، تهدف لتعزيز ربط المستوطنات في المنطقة المعروفة بـE1، في خطوة تسعى عمليًا إلى تقويض التواصل الجغرافي الفلسطيني.

وقالت حكومة العدو في بيان أمس الأحد: إن المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي “الكابينيت”، صادق مساء أمس السبت، على خطة تقدم بها وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، تهدف إلى شق طرق جديدة في منطقة القدس المحتلة لربط المستوطنات وتوسيعها، وتحديدًا في محيط مستوطنة “معالي أدوميم”.

يدفع القرار وفق المركز الفلسطيني للإعلام باتجاه تعزيز الاستيطان والمستوطنات الواقعة في المنطقة المعروفة باسم E1، وتهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها.

ويشمل القرار شق طريقين رئيسيين. الأول هو طريق يربط بين قريتي العيزرية والزعيّم، والمخصص لحركة المركبات الفلسطينية دون المرور داخل كتلة “معالي أدوميم” الاستيطانية، بزعم تقليل الازدحام في شارع رقم 1 وتخفيف الضغط على حاجز الزعيم.

أما الطريق الثاني، فيتعلق بتخطيط ما يُعرف بـ”الطريق البديل 80″، وهو مسار التفافي جديد شرق “معالي أدوميم”، سيربط بين العيزرية وبين المنطقة الواقعة قرب قرية خان الأحمر إلى الشرق من مدينة القدس المحتلة.

ووفق بيان حكومة العدو، فإن الطريق سيشكّل بديلاً إضافيًا للطريق رقم 1، ويربط منطقة بيت لحم بمدينة أريحا والأغوار، ما يعزز الهيمنة الإسرائيلية على محاور الضفة الرئيسية.

وبحسب ما ورد في البيان، فقد جاء القرار بناءً على توصيات أمنية من جيش العدو اعتبرت أن الظروف الأمنية التي نشأت خلال حرب الإبادة على غزة “تستدعي شق هذه الطرق”، في إشارة إلى عملية إطلاق نار وقعت في محيط حاجز الزعيم خلال الحرب على غزة.

من جهة أخرى، استشهد شاب فلسطيني مساء أمس الأحد متأثراً بإصابته برصاص قوات العدو الإسرائيلي في بلدة طمون جنوب شرق طوباس بالضفة الغربية.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان، أن الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية أبلغتها باستشهاد الشاب أحمد قاسم سليمان بني عودة (22 عاما)، برصاص العدو الإسرائيلي في بلدة طمون واحتجاز جثمانه.

وكانت قوات العدو الإسرائيلي قد اقتحمت صباح أمس بلدة طمون وحاصرت منزلا وأطلقت الرصاص على الشاب بني عودة وأصابته بجروح، قبل أن تعتقله دون معرفة طبيعة إصابته.

كما اعتقلت قوات العدو الإسرائيلي، مساء السبت، مواطنين فلسطينيين في محافظة أريحا والأغوار.

واعتقلت قوات العدو الإسرائيلي، فجر أمس الأحد، ثلاثة مواطنين فلسطينيين بينهم أسيران سابقين، خلال اقتحامها لبلدة بيت أمر.

وأفادت مصادر محلية فلسطينية، بأن قوات كبيرة من جيش العدو وآليات عسكرية، اقتحمت فجر أمس، مناطق بيت زعتة والطربيقة، وداهموا عدة منازل، وخلال ذلك تم تحطيم أبواب وأثاث ومقتنيات المنازل التي تمت مداهمتها ومصادرة أجهزة تسجيل كاميرات مراقبة وتحطيم بعضها.

وأضافت المصادر ذاتها، أن قوات العدو الإسرائيلي اعتقلت، صخر هشام هليل ابو مارية (32 عاما)، وبشير ازريق بشير ابو عياش (28 عاما) وهما أسيران سابقين كما تم اعتقال الجريح الفتى وسيم باسم خضر العلامي (16 عاما)، وتم الاعتداء عليهم خلال اعتقالهم من قبل جنود العدو وتم نقلهم إلى جهة غير معلوم.

فيما كشف تحقيق أجنبي، أمس، تعرض العديد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي لتعذيب وحشي.

وقال تحقيق لصحيفة الإندبندنت: “معتقلون فلسطينيون في سجون إسرائيل تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب”، مبيناً ان معظم الانتهاكات في حق السجناء الفلسطينيين وقعت داخل سجن عوفر وقاعدة سدي تيمان”.

وأضاف التحقيق: جنود إسرائيليون اعتدوا على فلسطيني محتجز مقيد اليدين بالضرب والصعق وبأدوات حادة”.

كما كشف عن أن جنود إسرائيليون طعنوا فلسطينيا محتجزا ما أدى لثقب رئته وكسر أضلاعه”.

وتابع التحقيق للإندبندنت: “رصد كدمات وكسور في الأضلاع على جثمان فلسطيني توفي بعد احتجازه بسجن مجدو عام 2023م”.

 

 

مقالات مشابهة

  • إعلامٌ عالمي عن مصدر رفيع يكشف: قواتُ صنعاء تضربُ (القيادة والسيطرة) للحاملة “ترومان” والبيت الأبيض و”البنتاغون” يحققون
  • يرتدون الحلق والزمام .. كيكل يكشف هوية سارقي منازل المواطنين
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • الوطني للأرصاد يكشف عن أقل درجة حرارة سجلت على الدولة
  • تحقيق يكشف تعرض أسرى فلسطينيين لتعذيب وحشي:حكومة الاحتلال تقر طرقاً استيطانية تعزز فصل شمال الضفة عن جنوبها والمقاومة تُدين
  • حادث غواصة الغردقة.. الشركة المالكة تعلن التزامها برعاية المصابين
  • الفرعون الصغير يتألق عالميًا.. «مرموش» يكشف أسرار نجاحه في فيلم وثائقي جديد |تفاصيل
  • الصين تراجع صفقة استحواذ بلاك روك على موانئ قناة بنما
  • اللواء نور الدين عبد الوهاب يكشف أسرار تنشر لأول مرة عن حميدتي
  • اعلان تطهير عاصمة السودان بالكامل من فلول المليشيات التي هربت بشكل مخزي