سواليف:
2025-04-06@12:08:33 GMT

نحو النهضة – 3

تاريخ النشر: 7th, September 2024 GMT

#نحو_النهضة -3

د. #هاشم_غرايبه

المعيق الثالث لنهضتا فكري، ومثلما أن لدينا استنساخيين في فكرنا الديني، يرون ضرورة استنساخ التجربة الأولى للأمة بحرفيتها وبمفرداتها ذاتها، من غير مراعاة لمقتضيات التطور والتجارب الإنسانية، كذلك يوجد في الفكر المضاد، حيث يرى العلمانيون العرب ضرورة استنساخ التجربة الأوروبية التي أخرجتها من عصور الإنحطاط الى النهضة، تتجمد عقولهم عن ابتداع تجربة موازية، فيصرون على النسخ الحرفي من غير اعتبار للفوارق الموضوعية والظرفية والتطبيقية بيننا وبينهم.


أبسط الفوارق هي التباين الهائل في ظروف التطور، ففي العصور الوسطى كانوا في غياهب الظلمة والإنحطاط، في المقابل كنا في ذروة التنور والتقدم الحضاري، كان العلماء عندهم يُحرقون أو يسجنون بتهمة التجديف، في الوقت الذي كانوا يكافأون في الدولة الإسلامية بوزن كتبهم ذهبا.
كان العلم عندهم رهينة للاهوت الكنيسة، من يخالفه يصدر بحقه صك حرمان، لكن الحضارة الإسلامية كانت منفتحة على علوم الآخرين وفلسفاتهم، وكان العالِم في الكيمياء أو الفيزياء أديبا أو شاعرا، وفقيها أيضا، وقد يكون له آراء مغايرة لأئمة المذاهب.
في القرن السابع عشر بدأت عندهم النهضة في الصعود، وعندنا في النزول، ولم يكن للتدين دور في الحالتين كعامل أساسي، إنما كان للكنيسة دور في معاكسة حركة الصعود وتأخيرها، بسبب من أنها مؤسسة مستقلة منتفعة من تحالفها مع طبقتي الإقطاعيين والعائلات المالكة على احتكار السلطة والإقتصاد.
كان الطريق الوحيد للتخلص منها شعار فصل الدين عن الدولة، صحيح أن العَلمانية قضت على تسلط الكنيسة، لكنهم لم تحررهم من سيطرة الإقطاع، لأنه تحول الى الرأسمالية، فتغير جلد تلك الطبقة ولم يتغير جوهرها البرجوازي.
بالطبع لم يكن للتمسك بالدين أو تركه أي دور في النهضة الأوروبية فسبب التقدم الأوروبي هو الثورة الصناعية التي قامت بسبب الحاجة الى المكننة لتخفيض كلف الأيدي العاملة وزيادة الإنتاج، وصاحبتها الإستكشافات، والتي لم تكن دوافعها جغرافية علمية كما يدّعون، بل التحكم في طرق المواصلات التجارية، واستعمار الشعوب الفقيرة والمتخلفة، لأجل الاستيلاء على مواردها الإقتصادية، ومنع تقدمها لابقاء شعوبها مستهلكين لانتاجهم.
نحن لسنا بحاجة الى العلمانية، لأن فصل الدين عن الدولة بمعناه الإيجابي مطبق في الإسلام، فليس هنالك سلطة تسمى رجال الدين، وليست هنالك مؤسسة دينية تحدد قبول الناس في الإسلام أو رفضهم، أو تعيق التقدم والبحث العلمي، بل على العكس فتعاليم الدين تحث على طلب العلم، ولا تضع مقولات علمية جامدة لا يجوز تجاوزها.
كما أنه لا نص شرعي على اسلوب الحكم، وشروط اجتياز الحاكم امتحانا فقهيا أو تسلسلا كهنوتيا، وأعلى منصب ديني هو القاضي، وهو يفصل في النزاعات وليس في السياسة.
نحن وضعنا مختلف فحتى لو ألغينا الدين وليس حيدناه فقط، سنبقى بلدانا متخلفة، لأن البلدان المتقدمة لا تسمح لنا بالخروج من دائرة التبعية، لذا ليس لنا الا كسر هذا الحصار عنوة وليس بالاستجداء، ولما كان ذلك يحتاج الى الإرادة الصلبة أولا ثم بناء الوسيلة لذلك، لهذا ليس لنا الا الاعتماد على مقومات قوتنا الذاتية، وأهمها الوحدة.
ومهما بحثنا في رصيدنا عن عناصر قوة وتفوق حضاري، فلن نجد إلا الاسلام، فهو أفضل رافعة للوحدة.
صحيح ان هنالك كثير من الأمم نهضت بغير اسلام ولا تدين، لكن بتشخيص دقيق للحالة الخاصة الآنية لأمتنا، نجد أن الوحدة هي الوسيلة الأساسية للتحرر من التبعية، ولا شيء يحققها أفضل من الإسلام، فهو الرابط الأوثق، والجامع الوحيد الذي تلتقي عليه كل مكونات الأمة.
لذلك من يدعونا الى التخلي عنه أو تحييد دوره هو واحد من اثنين: إما جاهل بأهم وسائل وعناصر تحرر الشعوب وهي الإنطلاق من العقيدة الصلبة الجامعة، وإما هو عميل للقوى المتحكمة فيسعى الى افراغ الأمة من أهم عناصر منعتها ومقوماتها الحضارية، وإلحاقها بالغرب تحت وهم سراب تقليده.
هكذا نرى أن الدين الإسلامي ليس هو العائق أمام التقدم، بل هو أكبر عامل مساعد له، فهو يحقق البنية الفكرية السليمة للنهضة، فنظام حكم ينتهج الإسلام حقا وليس تظاهرا، سيحقق العدالة الإجتماعية والتكافل والترابط المجتمعي والمساواة والتآخي بين أفراد المجتمع بلا تفريق في العرق واللون والمنابت، وتلك قاعدة صلبة يرتفع عليها البنيان المجتمعي، فتتحقق النهضة ويعم الرخاء.

مقالات ذات صلة تعليقاتٌ إسرائيليةٌ على مؤتمري نتنياهو الصحفيين 2024/09/05

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: نحو النهضة هاشم غرايبه

إقرأ أيضاً:

علاج كل الهموم.. وصفة إيمانية من طاه إيطالي اعتنق الإسلام

لم يكن الطاهي الإيطالي لوكاس كليمنتي، يتخيل أن نقاشًا عابرًا مع موظف استقبال مغربي سيقلب موازين حياته رأسًا على عقب، وسيدفعه نحو رحلة طويلة من الشك إلى اليقين، قادته في نهاية المطاف إلى اعتناق الإسلام الذي وجد فيه إجابات لم يكن يتوقعها، وسكينة طالما افتقدها.

وفي مقابلة مع وكالة الأناضول التركية للأنباء، قال كليمنتي، المقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل منذ 12 عامًا، إنه قرر اعتناق الإسلام بعد نقاشات مع زميل مسلم، أعقبها بحث معمّق في الإسلام، مشيرًا إلى أنه كلما أقبل على أداء العبادات، شعر بيقظة روحية وتصالح مع الذات.

وأوضح كليمنتي، البالغ من العمر 35 عامًا، أنه نشأ في مدينة ميلانو الإيطالية (شمال)، ودرس السياحة، ثم انتقل إلى بروكسل بعد تلقيه عرض عمل هناك، ليعمل نادلا ثم طاهيا.

وأشار إلى أنه كان يقيم في فندق يتولى الاستقبال فيه موظف من أصول مغربية، وأنهما كانا يتبادلان أحاديث مطولة ليلا في مختلف المواضيع، من بينها مواضيع تتعلق بالأديان.

وأردف كليمنتي: "في تلك الفترة، لم أكن أؤمن بالله. ورغم أنني درست طوال حياتي في مدارس مسيحية، فإن عائلتي لم تكن متدينة، وفي حواراتنا الدينية، راهنتُ زميلي على أنني سأثبت له عدم وجود الله، بينما هو أراد إثبات العكس".

إعلان

ومضى قائلا: "قمت ببحث مكثف وشاركت معه أدلتي على عدم وجود الله، لكنني أدركت أنها حجج ضعيفة جدًا. أما هو، فكانت حججه قوية جدًا. فبدأت أبحث من جديد، واكتشفت وجود أدلة قوية للغاية على وجود الله. كان ذلك أمرًا لا يُصدق بالنسبة لشخص ملحد. فقلت لنفسي يجب أن أبحث بشكل أفضل، وعندما قرأت أكثر، وصلت إلى قناعة بوجود الله".

تأثير القرآن

يقول كليمنتي إنه بعد إيمانه بوجود الله، واجه سؤالًا ثانيًا هو: "ما هو الدين الصحيح؟"، مضيفًا: "بدأت بالبحث في ديانات كثيرة، بدءًا من البوذية. كنت قد تركت الإسلام للنهاية. وعندما بدأت أبحث فيه، وجدت دلائل أقوى بكثير لا يمكنني إنكارها. وجدت معجزات وشروحات علمية في القرآن. الحمد لله، أدركت أن الإسلام هو الدين الحق".

وأضاف: "أول ما أثّر فيّ في القرآن الكريم كان الشروحات العلمية. حتى أن هناك آيات تتحدث عن مراحل تطور الجنين. لقد كان ذلك مذهلا بالنسبة لي".

وأوضح لوكاس كليمنتي أن ما جذبه أيضًا في الإسلام ليس فقط جانبه العلمي، بل الصفات الأخلاقية للمجتمعات التي تعتنقه، قائلا: "في حياتهم اليومية، هم أكثر كرمًا، وأكثر ودًا، وأكثر تعاطفًا".

وأشار كليمنتي إلى أنه لا ينسى بعض اللحظات في رحلته نحو الإسلام، قائلا: تأثرت كثيرًا بكلام قاله لي أحد الأئمة إذ قال: "هل تعتقد أن الساعة في يدك وُجدت من لا شيء؟ لا. إذًا، كيف يمكن أن تعتقد أن الإنسان وُجد من العدم؟. نعم، كيف يمكن لهذا أن يكون؟ لا يمكن أن يكون صدفة. لا بد من خالق أوجدنا بهذه الروعة.

طمأنينة الإسلام

وأوضح كليمنتي أن اقترابه من الإسلام بصفته ملحدًا في البداية كان مصحوبًا بالكثير من الشكوك.

وتابع: "لقد بدأتُ بعقلي، ثم تحولت الرحلة إلى يقظة روحية وتصالح مع الذات. عندما نكبر، نفقد ما يُعرف بالفطرة التي كنا نمتلكها ونحن أطفال. وكلما طبقت الإسلام في حياتي اليومية، وكلما دعوت الله وأقمت الصلاة، كنت أشعر بالراحة والسكينة".

إعلان

واستطرد: "يوم أسلمت شعرت بشيء في قلبي. لا أستطيع وصفه. هو شيء لا يمكن إدراكه إلا بالإحساس، بدأت أرى أحلامًا جميلة جدًا تغمرني بالسكينة. إنها أشياء لا يمكن تفسيرها، إنها الحقيقة بعينها. بدأت أشعر بالمنطق وصوت داخلي يخاطب روحي قائلا نعم، هذا هو الطريق الصحيح".

وحول أحد الأحلام التي رآها وقتئذ قال: "كنت أجري مع صديق ملحد. كنت أقفز فوق كل الحواجز. وعندما وصلنا إلى الجبال، كنت أنا من فاز بالسباق".

لوكاس كليمنتي في مسجد الفاتح (وكالة الأناضول) علاج كل الهموم

وأكد كليمنتي أن حياته شهدت تطورات إيجابية في جميع جوانبها بعد اعتناقه الإسلام، وقال: "أتذكر أنني في الفترة التي لم أكن أؤمن فيها بالله، كنت أخاف كثيرًا من خسارة المال. لم أكن أستطيع المجازفة خوفًا من ألا أستطيع تعويض ما استثمرته. ولكن بعد الإيمان، ومع القوة الأخلاقية والجسدية والروحية التي اكتسبتها، أدركت أن كل شيء يأتي من الله، فلم يعد هناك ما يخيفني. فالله يهب والله يأخذ. هذا يبعث في النفس السكينة والطمأنينة".

وأضاف كليمنتي المتزوج من امرأة بلجيكية من أصل مغربي وله ابن يبلغ من العمر عامين اسمه أيمن: "تغيرت حياتي كليًا. تخلّيت عن كل العادات السيئة، أقلعت عن الكحول والتدخين. أصبحت قدرتي على التركيز أقوى. أدركت أنني عندما كنت شابًا لم أكن أستطيع التركيز على شيء. كنت فقط أستمتع باللحظة. أصدقائي في إيطاليا الذين في مثل سني الآن لا يزالون يعيشون كأنهم في العشرينيات من عمرهم. أعمارهم 35 عامًا، لكنهم لم يجدوا الاستقرار الروحي بعد. الحمد لله، أنا أرى الفارق. أسّست عملي، وأسّست عائلتي".

ووجّه كليمنتي رسالة إلى الشباب الذين يمرّون بأزمة روحية ويبحثون عن طريق، قائلًا: الإسلام هو علاج كل الهموم. إنه الطريق لحياة أفضل. من الصعب التعبير عن أبعاده الروحية، لكن يمكنني الحديث عن ما يُفهم بالعقل".

إعلان

وأضاف: "تطبيق الإسلام في الحياة يمنح الإنسان القوة والتركيز على الهدف. أنا الآن جزء من أمة الإسلام. من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. أعتقد أن الله وهب كل واحد منا شيئًا خاصًا، علينا استخدامها لخدمة هذه الأمة العظيمة، حتى يكون أحدنا سببًا في سعادة الآخرين. إذا فعلنا جميعًا ذلك، فسيكون حال المسلمين أفضل بكثير".

وروى كليمنتي قصة لقائه صدفة بصديق طفولته الذي اتخذ نفس الطريق، قائلًا: "خرجت من مسجد في بروكسل، ورأيت وجهًا مألوفًا يرتدي اللباس التقليدي المغربي. بدا لي كأنه أحد أصدقائي من المدرسة. عدت إلى المنزل وأخبرت زوجتي. وبعد بضعة أشهر، أثناء توجّهي إلى درس اللغة العربية، رأيت الشخص نفسه. تحدثت معه، وإذا به فعلًا صديقي من إيطاليا. جاء إلى هنا كمدرّس وخاض رحلته الخاصة في الإسلام. ثم سافرت إلى إسطنبول لأقضي رمضان هناك، وكنت أبحث عن فرصة لبدء عمل. طلبت منه أن يرافقني، فبقينا معًا. في تلك الفترة بدأ العمل كمدرّس في إسطنبول وتزوج من فتاة تركية واستقر هناك. إنها قصة رائعة".

تهنئة بالعيد

وفي مشهد لطيف، هنّأ كليمنتي المصلين بعد صلاة العيد في مسجد "الفاتح" الواقع في حي "سخاربيك" المعروف بـ"الحي التركي" في بروكسل قائلًا لهم "عيد مبارك" باللغة التركية.

وفي تصريح للأناضول حول اعتناق كليمنتي للإسلام، قال إمام مسجد الفاتح، عادل قره قوش: "نحن نرغب بشدة في زيادة عدد الإخوة الذين يعتنقون الإسلام. نسأل الله أن يجزيه خيرًا وأن نرى المزيد إن شاء الله".

وأردف: "تعرفنا عليه قبل سنوات. لقد أسهم مسجدنا في تأسيس وحدة خاصة ضمن هيئة الشؤون الدينية في بلجيكا تُعنى بالإخوة الذين يعتنقون الإسلام. وبطبيعة الحال، لدى رئاسة الشؤون الدينية في تركيا أيضًا مثل هذا النشاط الدعوي".

مقالات مشابهة

  • داعية: الإسلام منح المرأة مكانة عظيمة وحرية مسؤولة
  • خطيب نارين بيوتي يعتنق الإسلام من أجل الزواج منها
  • قرن على كتاب هز العقول !
  • منظمة النهضة العربية: المجتمع الدولي عاجز على اتخاذ موقف حاسم تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة
  • منظمة النهضة العربية: القوى الدولية تمنع اتخاذ أي خطوات فعّالة لمحاسبة إسرائيل
  • يوم اليتيم .. لماذا حرّم الإسلام التبني وأجاز كفالة اليتيم؟
  • وهبي : يوجد في الدولة من يريد التخلص مني…وأواجه تيارات أخرجتني من الدين والملة
  • علاج كل الهموم.. وصفة إيمانية من طاه إيطالي اعتنق الإسلام
  • سد النهضة.. بوابة مملكة داوود المزعومة
  • سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب