منذ دخولي عالم الإعلام، كان حلمي أن أرى كيانًا يساهم في تنظيم العمل الإعلامي والإعلاني بمصر، بما يعيدها إلى مكانتها الرائدة في الشرق الأوسط وإفريقيا. هذا الحلم تحقق مع تأسيس الشركة المتحدة للإعلام، التي وضعت على عاتقها مهمة توجيه وتطوير قطاعات الإعلام والإعلان والرياضة في مصر، من خلال كيان وطني تديره نخبة من الكفاءات الوطنية.

ورغم أنني لا أرتبط بعلاقة عمل مباشرة مع الشركة المتحدة، فإنني أفتخر بأن العديد من أصدقائي المتميزين الذين شرفت بالعمل معهم في جريدة “الفجر” قد أصبحوا جزءًا من هذا الكيان الإعلامي. من بين هؤلاء الأصدقاء الدكتور محمد الباز، والأستاذ أحمد فايق، والأستاذ مصطفى عمار. هؤلاء الزملاء يجمعهم عامل مشترك هو التميز، الاجتهاد، والعمل الجاد، وهو ما يجعلهم نماذج للإعلاميين الذين لا يتوقفون عن تقديم الأفضل.

الريادة الاخبارية:

أحد أعظم إنجازات الشركة المتحدة للإعلام هو إعادة مصر إلى مقدمة المشهد الإخباري من خلال قنوات مثل “اكسترا نيوز”، التي أصبحت مصدرًا موثوقًا للأخبار محليًا ودوليًا. ومع إطلاق قناة “القاهرة الإخبارية”، عززت مصر مكانتها كمرجع إخباري إقليمي، مقدمًا محتوى متنوعًا وتحليلات معمقة للأحداث العالمية.

عودة القيادات الإعلامية إلى المنبر:

من الإنجازات البارزة التي تُحسب للشركة المتحدة هو إعادة قيادات صحفية وإعلامية مؤثرة إلى الساحة الإعلامية. وأبرز هذه الأسماء هو شيخ الصحفيين، الأستاذ عادل حمودة، الذي عاد من خلال برنامج متميز يُعرض على قناة “القاهرة الإخبارية”. هذه العودة تعكس مدى حرص الشركة على الاستفادة من خبرات عمالقة الإعلام المصري، واستثمارها في إثراء المحتوى الإعلامي بجودة ومهنية.

الريادة في الإعلام الإلكتروني:

لم تقتصر إنجازات الشركة المتحدة على الشاشة الصغيرة، بل امتدت لتشمل الإعلام الرقمي. فقد أطلقت الشركة العديد من المواقع الإلكترونية الإخبارية المتميزة التي تواكب التطورات السريعة في عالم الإعلام الرقمي. هذه المواقع، بتنوعها وتطورها، استطاعت أن تجذب جمهورًا واسعًا بفضل محتواها الموثوق والمتميز.

الريادة الفنية والسينمائية:

في مجال الإنتاج الفني، حققت الشركة المتحدة نجاحات لافتة من خلال إنتاج العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية المتميزة. هذه الأعمال لم تقتصر على النجاح المحلي فقط، بل حققت شهرة واسعة في العالم العربي، مما عزز من مكانة مصر كقوة رائدة في الإنتاج الفني والسينمائي.

الريادة في الإدارة الرياضية:

من خلال رؤيتها الاستراتيجية، تمكنت الشركة المتحدة من تحقيق طفرة في الإدارة الرياضية، بتقديم تغطية شاملة ومهنية للأحداث الرياضية الكبرى. هذا النجاح ساعد في رفع مستوى الإعلام الرياضي في مصر، مما جعلها شريكًا مهمًا في الساحة الرياضية العربية والدولية.

الشراكات الدولية:

وتعزيزًا لمكانتها، حققت الشركة المتحدة شراكات دولية ناجحة، من بينها شراكتها مع هيئة الترفيه السعودية. هذه الشراكة لم تكن مجرد تعاون تقني، بل جسدت تبادلًا للخبرات بين مصر والمملكة العربية السعودية، مما أتاح للشركة التوسع في نطاق تأثيرها الإقليمي والدولي.

رؤية مستقبلية:

الشركة المتحدة للإعلام ليست مجرد كيان إعلامي، بل هي نموذج لرؤية وطنية تهدف إلى إعادة مصر إلى صدارة المشهد الإعلامي والإعلاني. بفضل كفاءاتها المتميزة وشراكاتها الدولية الناجحة، أصبحت الشركة رائدة في كافة المجالات التي تعمل بها.

وجود زملائي المتميزين مثل الدكتور محمد الباز، والأستاذ أحمد فايق، والأستاذ مصطفى عمار في هذا الكيان، إضافة إلى عودة قامات إعلامية مثل الأستاذ عادل حمودة، هو تأكيد على أن الشركة المتحدة تعتمد على الاجتهاد والتميز والإبداع في كافة أعمالها، مما يجعلها في طليعة المؤسسات الإعلامية في مصر والمنطقة.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الشرکة المتحدة من خلال

إقرأ أيضاً:

المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو

(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.

ibrahima@missouri.edu  

مقالات مشابهة

  • الإعلام والحرب: ملاحق إعلامية أم رسالة إعلامية؟ (1/2)
  • دعوات تحرير العراق في واشنطن.. رؤية إدارة ترامب وتصعيد الموقف مع إيران
  • دعوات تحرير العراق في واشنطن.. رؤية إدارة ترامب وتصعيد الموقف مع إيران- عاجل
  • مديرية الإعلام في حلب تبحث سبل تذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه الإعلاميين
  • تلفزيون لبنان يمنع إعلامية من الظهور بالحجاب.. القصة الكاملة
  • مايكروسوفت تحظر المهندسة ابتهال ابوسعدة بعد كشفها تورط الشركة في دعم قتـل أطفال غزة
  • المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
  • رئيس وزراء اليابان: الرسوم الأمريكية “أزمة وطنية”
  • "مستقبل وطن": نرفض التهجير وندعم القضية الفلسطينية وموقف مصر ثابت لا يتغير
  • إعادة بناء القرية السودانية: رؤية لمستقبل مستدام بعد الحرب