«فرعون الحيتان».. علماء مصريون يكتشفون حوتا جديدا عاش قبل 41 مليون سنة
تاريخ النشر: 10th, August 2023 GMT
استطاع فريق بحثي يقوده علماء مصريون اكتشاف جنس ونوع من أسلاف الحيتان المنقرضة، عاش في المياه المصرية، قبل 41 مليون سنة.
ووثق الفريق المصري اكتشافه في ورقة بحثية نشرتها، اليوم، دورية «كوميونيكيشن بيولوجي» الصادرة عن مؤسسة نيتشر العالمية إحدى أبرز الدوريات العلمية في العالم.
وقال عالم الحفريات المصري، البروفيسور هشام سلام، قائد الفريق البحثي: «الحفرية التي قادت إلى هذا الكشف الكبير، تم العثور عليها في عام 2012 عن طريق، الدكتور، محمد سامح، خبير إدارة التراث في منظمة الأمم المتحدة وهو المؤلف الرئيسي للورقة العلمية، في منخفض الفيوم ومنذ عثوره عليها تأكد أنها ستثبت أمرا هاما، وفي عام 2017 أحضرها إلى مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وبدأ فريق المركز العمل عليها طوال السنوات الماضية حتى انتهى إلى كشفه المتعلق بالحوت الجديد».
وأضاف سلام لموقع «الحرة»، «الحفرية كانت كبيرة نسبيا يصل وزنها لأكثر من 30 كيلوغراما، ونظرا لكونها كتلة صخرية كان لابد من تكسيرها بطريقة علمية للحفاظ عليها واستغرق الأمر وقتا طويلا وعند الانتهاء منه تبين إنها تحتوي على جمجمة وفكين وأسنان، وكنا نعتقد في البداية إنها لحوت برمائي لكنها فاجأتنا إنها من الحيتان المائية كاملة المعيشة في الماء».
«توتسيتس» أطلق فريق العلماء على اكتشافهم اسم «توتسيتس» نسبة إلى الملك المصري الشهير توت عنخ آمون كما يوضح عبدالله جوهر أحد المؤلفين الأساسيين للورقة العلمية، وذلك بسبب التشابه بينهما فقد مات الحوت المكتشف في عمر الصبا مثل توت عنخ آمون بالإضافة لأنه كان ملكا للبحار القديمة في وقته فجاءت التسمية بإضفاء طابع مصري خالص على الكشف الجديد.
ويشير سلام إلى أن «الحوت الجديد ينتمي إلى عائلة حيتان الباسيلوصوريات المنقرضة التي تمثل أول مراحل المعيشة الكاملة للحيتان في الماء بعد انتقال أسلافها من اليابسة، وبالرغم من أن هذه المجموعة من أسلاف الحيتان كانت طورت خصائص تشبه الأسماك مثل تحول الطرف الأمامي زعانف واستطالة الفقرات ونمو زعنفة الذيل إلا أنهم امتكلوا أطرافا خلفية يمكن رؤيتها بما يكفي لتسميتها أرجل ولم تكن تستخدم في المشي إطلاقا لضآلة حجمها.
ويبلغ طول الحوت المكتشف 2.5 متر بينما وزنه قرابة 187 كيلوغراما، ما يعطي دلالة على صغر حجمه ووفقا للدكتور محمد سامح المؤلف الرئيسسي للدراسة فإن «الحوت كان قادرا على السباحة بكفاءة وربما الغوص لأعماق متفاوتة بما يشبه أحفاده من الدلافين التي تعيش اليوم».
كان الحوت المكتشف والذي عاش قبل 41 مليون سنة في مرحلة «التسنين» لكن طريقة التسنين الخاصة به كانت مختلفة بعض الشيئ خاصة مع صغر حجم الجمجمة عن المتعارف عليه في الحيتان لكن فريق العلماء توصلوا إلى أن «الدروس التي بناها الحوت أولا تشير إلى أن عمره قصيرا، كما أنه سينجب مرة واحدة في العام».
ويؤكد سلام أن منطقة الفيوم القديمة في مصر كانت منطقة جذب للحيتان على مدار ملايين السنين كما أن ظاهرة الاحتباس الحراري التي شهدها العالم قبل ملايين السنين كانت سببا في وجود هذا الكم الكبير من الحيتان في تلك المنطقة التي كانت مصبا للأنهار يتوافر فيها الغذاء لهذه الكائنات.
أهمية الكشف الجديد وترجع أهمية اكتشاف الحوت «توتسيتس» إلى أنه يمثل فهما غير مسبوق لتاريخ الحياة والتطور والجغرافيا القديمة للحيتان الأولى كما أنه يمثل مرجعية علمية هامة لهذا النوع من الحيتان وحياتها ومعيشتها قبل ملايين السنين لجميع العلماء والباحثين بالإضافة لكون الفريق العلمي كاملا من علماء وباحثين مصريين، ويقول سلام إن هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها المصمم العلمي للكشف مصريا بعد أن كان العلماء يستعينون في اكتشافاتهم مسبقا بمصممين أجانب لكن هذه المرة استطاع المصمم العلمي أحمد مرسي أن يصمم الشكل الخاص بالحوت «توتسيتس».
وتشير الدراسة الجديدة إلى نمو سريع نسبياً للأسنان في هذا الحوت، ومع الوضع في الاعتبار حجمه الصغير، فإن ذلك يشير إلى نمط حياة متطور وسريع نسبياً، وهذا النمط المتسارع من الحياة يدل على احتمالية إنجاب تلك الحيتان لجنين واحد سنوياً، مع القدرة على إنتاج الجنين الثاني بسرعة أكبر عند الحاجة إلى ذلك.
كما أن نمط الحياة المتسارع هذا ربما كان سببا في نجاح عائلة حيتان الباسيلوصوريات في تكيفها الكامل للمعيشة في الماء، وقدرتها على التفوق على أسلافها من الحيتان البرمائية، بل وقدرتها على التكيف بشكل استثنائي مع الموائل المائية الجديدة بعد قطع علاقاتها باليابسة ومن المحتمل أن يكون هذا الانتقال الكامل للماء قد حدث في المناطق المدارية وشبه المدارية، وتحديداً مصر.
وقالت الدكتورة سناء السيد، المدرس المساعد بجامعة المنصورة والمبعوثة لجامعة متشيجان الامريكية: «فسرنا صغر حجم هذا الحوت بأنه ربما كان مرتبطا بطريقة أو بأخرى بالاحتباس الحراري الذي شهدته الأرض في ذلك الوقت والذي يعرف بـالحد الحراري الأقصى لعصر اللوتيتي المتأخر، أو أن حوت توتسيتس ربما توارث تلك الصفة من أسلافه القدامى والأقل تطوراً».
المصدر: صحيفة الأيام البحرينية
كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا من الحیتان إلى أن کما أن
إقرأ أيضاً:
علماء يبتكرون "مايكروويف قمري" لاستخراج وتنقية المياه من تربة القمر
في خطوة رائدة نحو استكشاف الفضاء، فاز فريق من الباحثين في شركة "نايكر ساينتيفيك" بجائزة تحدي "أكوالونار" الذي أطلقته وكالة الفضاء البريطانية، بعد تطوير جهاز مبتكر يُدعى "SonoChem"، قادر على استخراج وتنقية المياه من تحت تربة القمر المتجمدة.
بفضل هذا الابتكار الفريد، حصل فريق "أكوالونار" على جائزة مالية قدرها 194.000 دولار أمريكي (150,000 جنيه إسترليني)، مما يعكس الأهمية الكبيرة لهذا الإنجاز في دعم استدامة الحياة على سطح القمر.
المياه المتجمدة.. مفتاح القواعد المأهولة على القمرتشير التقديرات إلى أن 5.6% من تربة القمر، المعروفة باسم "الريجوليث"، تحتوي على مياه متجمدة على شكل جليد، لا سيما حول القطب الجنوبي للقمر.
وإذا تم استخراجها وتنقيتها بنجاح، فقد تصبح أساساً لإقامة قاعدة مأهولة صالحة للاستخدام، وفقاً لما صرّحت به ميغان كريستيان، إحدى حكام تحدي "أكوالونار"، لموقع "إنترستينغ إنجينرينغ".
تحديات تنقية مياه القمرتنقية مياه القمر تُعد أكثر تعقيداً من تنقية المياه على الأرض، نظراً لعدة عوامل:
1- اختلاط المياه بالتربة المتجمدة والغبار السام والمواد الكيميائية.
2- التعرض المستمر للإشعاعات الكونية، بسبب غياب الغلاف الجوي، مما قد يؤثر على التركيب الكيميائي للمياه.
3- انخفاض جاذبية القمر وتقلبات درجات الحرارة الشديدة، التي قد تؤثر سلباً على أنظمة التنقية التقليدية.
4- ندرة مصادر الطاقة، مما يستلزم تطوير أنظمة تنقية عالية الكفاءة وقليلة الاستهلاك للطاقة.
وصف لولان نايكر، المدير الفني لشركة "نايكر ساينتيفك"، التحدي المعقد قائلاً: "تخيل أنك تحفر تربة حديقتك الخلفية في منتصف الشتاء لاستخراج مياه متجمدة للشرب، الآن تخيل أنك تفعل ذلك في بيئة تصل حرارتها إلى -200 درجة مئوية، في فراغ شبه مثالي، مع جاذبية منخفضة، وبكميات محدودة جداً من الطاقة الكهربائية.. هذا هو التحدي الحقيقي على القمر!"
كيف يعمل جهاز SonoChem؟يستخدم جهاز "SonoChem" تقنية مستوحاة من أفران الميكروويف المنزلية، حيث تعمل آليته على النحو التالي:
1- يتم إدخال التربة القمرية الجليدية في قمع كبير.
2- يقوم مثقاب داخلي بدفع التربة عبر أنبوب زجاجي يمر عبر ميكروويف جانبي.
3- يقوم الميكروويف بتسخين التربة، ما يؤدي إلى تبخر الماء والملوثات المختلفة، بينما تبقى التربة الصلبة في الخلف.
4- في ظل انعدام الهواء على القمر، يتخطى الماء مرحلة السائل ويتحول إلى جليد مجدداً.
5- يتم تعريض الجليد إلى موجات فوق صوتية، تؤدي إلى تشكيل ملايين الفقاعات الدقيقة في الماء الملوث.
6- داخل هذه الفقاعات، تنشأ درجات حرارة وضغط هائلان، مما يؤدي إلى تحلل الملوثات وتبخرها، لتتبقى مياه نظيفة صالحة للاستخدام.
اختبر فريق "نايكر ساينتيفك" الجهاز باستخدام تربة قمرية اصطناعية مصنوعة من الرمل، وكانت النتائج مشجعة.
ويأمل الباحثون أنه إذا نجح "SonoChem" على سطح القمر، فسيكون بالإمكان استخدامه مستقبلاً، لتنقية المياه من الأنهار الجليدية على المريخ، بل وحتى في بعض البيئات القاسية على الأرض التي لا تنجح فيها طرق الترشيح التقليدية.