سودانايل:
2025-04-03@03:30:55 GMT

حكاية الهامش والتهميش

تاريخ النشر: 6th, September 2024 GMT

زهير عثمان

مفهوم الهامش في القاموس السياسي السوداني , هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى المناطق أو الجماعات التي تعرضت للتهميش السياسي، الاقتصادي، والاجتماعي على مر العقود. هذا التهميش تمثل في إهمال تنمية تلك المناطق وقضاياها، وتجاهل مشاركة سكانها في صنع القرار السياسي على مستوى الدولة. يُعد مفهوم "الهامش" أحد أبرز القضايا التي تشكل تاريخ الصراع السياسي والاجتماعي في السودان، وقد أفرز تداعيات عميقة على البنية السياسية والاجتماعية في البلاد.


التعريف الأساسي للهامش
الهامش، في السياق السوداني، يشير إلى المناطق الجغرافية الواقعة خارج العاصمة والمراكز الحضرية الكبرى، وخاصة تلك المناطق الواقعة في أطراف البلاد مثل دارفور، جنوب السودان (قبل الانفصال)، جنوب كردفان، النيل الأزرق، وشرق السودان. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يشير الهامش أيضًا إلى الفئات الاجتماعية أو الجماعات العرقية التي تعاني من التمييز والتهميش، سواء كان ذلك على أساس العرق أو الدين أو الموقع الجغرافي.
التهميش السياسي والاقتصادي
التهميش السياسي ويُقصد به عدم تمثيل سكان الهامش بشكل كافٍ في المؤسسات السياسية والحكومية. النظام السياسي في السودان منذ الاستقلال تميز بتركيز السلطة في أيدي النخبة الحضرية التي تتركز في العاصمة (الخرطوم) والمناطق المجاورة لها. هذا التهميش أدى إلى حرمان سكان الهامش من الوصول إلى مراكز صنع القرار والمشاركة الفعالة في تحديد السياسات الوطنية.
التهميش الاقتصادي المناطق الهامشية في السودان تعاني من نقص كبير في التنمية والخدمات الأساسية مثل التعليم، الصحة، البنية التحتية، والمياه. معظم الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية الكبرى تتركز في المناطق المركزية، مما يزيد من الفجوة بين المركز والهامش ويعزز الإحساس بالإقصاء بين سكان المناطق الطرفية.
البعد التاريخي للهامش
التهميش في السودان له جذور تاريخية تعود إلى فترة ما قبل الاستعمار البريطاني، لكنه تفاقم بشكل أكبر بعد استقلال السودان في عام 1956. بعد الاستقلال، استمرت النخبة السياسية في العاصمة في التحكم في السلطة والثروة، مما أدى إلى شعور متزايد بالظلم في الأقاليم الطرفية. هذا التباين التاريخي ساهم في اندلاع العديد من النزاعات الأهلية والحروب في البلاد، من بينها الحرب في جنوب السودان (قبل انفصاله)، وحروب دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق.
الهامش والمركز
المفهوم المركزي الذي يرتبط بمفهوم الهامش هو "المركز"، وهو العاصمة الخرطوم والمناطق المتاخمة لها. "المركز" في السياق السياسي السوداني يُعتبر المهيمن على السلطة والثروة والتنمية، بينما يُعتبر "الهامش" محروماً من هذه الموارد. هذا النموذج الثنائي (المركز والهامش) أصبح جزءاً من الخطاب السياسي الذي يفسر الفوارق الاقتصادية والسياسية في السودان.
دور الحركات المسلحة والقوى السياسية
نتيجة للتهميش المستمر، ظهرت حركات مسلحة وأحزاب سياسية تُطالب بحقوق سكان الهامش، وتحاول إنهاء الفجوة بين المركز والهامش. من أبرز هذه الحركات "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، التي نشأت في جنوب السودان، و"حركة العدل والمساواة" في دارفور، وغيرهما من الجماعات التي تحمل السلاح ضد الحكومة المركزية.
تطالب هذه الحركات بالمزيد من العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتوزيع عادل للثروات، وكذلك تمثيل سياسي أفضل لسكان المناطق الهامشية. وقد أدت هذه المطالبات إلى نزاعات وحروب أهلية طويلة الأمد، أثرت بشكل كبير على الاستقرار السياسي في السودان.
لتهميش في الخطاب السياسي المعاصر
مفهوم الهامش أصبح جزءاً من الخطاب السياسي السوداني الحديث، حيث تتبناه العديد من القوى السياسية والمدنية كوسيلة للمطالبة بالإصلاح. الخطاب حول الهامش لم يعد يقتصر على الحركات المسلحة، بل أصبح جزءاً من الجدل السياسي في الخرطوم نفسها، حيث تُطرح مطالب بالعدالة الاجتماعية وتوزيع عادل للسلطة والثروة.
أبعاد الهوية والتعددية الثقافية
الهامش في السودان يرتبط أيضاً بقضايا الهوية والتعددية الثقافية. كثير من سكان المناطق الهامشية ينتمون إلى جماعات عرقية ولغوية مختلفة عن سكان المركز، الذين يتحدثون العربية وينتمون إلى ثقافة عربية إسلامية مهيمنة. هذا البعد الثقافي أضاف تعقيداً إضافياً إلى قضية الهامش، حيث تم ربط التهميش بقضايا التمييز العرقي والثقافي.

الهامش في المستقبل السياسي السوداني
بعد الثورة السودانية في 2019 وسقوط نظام عمر البشير، تزايدت المطالب بإدراج قضايا الهامش في الأجندة الوطنية. هناك جهود مستمرة لتحقيق السلام مع الحركات المسلحة وتلبية مطالب المناطق الهامشية، ومع ذلك لا تزال التحديات كبيرة في تحقيق مصالحة شاملة وتوزيع عادل للثروات والسلطة.
مفهوم الهامش في القاموس السياسي السوداني هو تعبير عن تاريخ طويل من الإقصاء والتهميش لمناطق وفئات معينة داخل الدولة. الفجوة بين "المركز" و"الهامش" تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه السودان منذ استقلاله، وهي سبب رئيسي في النزاعات والحروب التي عانى منها. معالجة قضايا الهامش تتطلب جهوداً سياسية جادة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة.
خطورة خطاب التهميش في الطرح السياسي . و تكمن في قدرته على تأجيج الصراعات الاجتماعية والسياسية وتعميق الانقسامات داخل المجتمع والدولة. خطاب التهميش يبرز عندما تشعر جماعات معينة بالإقصاء السياسي، الاقتصادي، أو الاجتماعي من النظام العام. وعلى الرغم من أن هذا الخطاب يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً إذا تم استخدامه للضغط من أجل الإصلاح والعدالة، إلا أن مخاطره تتزايد عندما يتحول إلى وسيلة للاستقطاب والتجييش، مما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي. فيما يلي أبرز مخاطر هذا الخطاب:
تعزيز الانقسامات الاجتماعية والسياسية
خطاب التهميش يقوم عادة على تقسيم المجتمع إلى "مركز" و"هامش"، أو إلى فئات مستفيدة وفئات مضطهدة. هذا الخطاب يعمق الانقسامات بين الفئات المجتمعية المختلفة على أساس العرق، الدين، الجغرافيا، أو الثقافة. مثل هذا الخطاب قد يؤدي إلى حالة من الاستقطاب الحاد، حيث تصبح الجماعات المختلفة أكثر انعزالاً عن بعضها البعض وأكثر تمسكاً بمواقفها ومظلومياتها، مما يعيق بناء التوافق الوطني .
تأجيج الصراعات الأهلية
عندما تتبنى الحركات السياسية أو الجماعات خطاب التهميش بشكل متطرف، فإن ذلك قد يشجع على اللجوء إلى العنف كوسيلة لتحقيق المطالب. في السودان، على سبيل المثال، أدى خطاب التهميش في مناطق مثل دارفور وجنوب السودان إلى تصاعد الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة. استخدام هذا الخطاب بشكل حاد يُشرعن أعمال العنف ضد "المركز" أو الأطراف الأخرى التي تُعتبر مسؤولة عن التهميش.

إضعاف الثقة في المؤسسات الوطنية
من أخطر آثار خطاب التهميش هو إضعاف الثقة في المؤسسات الوطنية (مثل الحكومة، البرلمان، الجيش). الجماعات التي تشعر بالتهميش ترى أن هذه المؤسسات غير شرعية أو أنها لا تمثل مصالحها. نتيجة لذلك، قد ينخفض الإقبال على المشاركة السياسية الرسمية، ويزيد الاعتماد على وسائل غير رسمية أو عنيفة لتحقيق المطالب. وهذا يضعف النظام السياسي ككل ويزيد من حالة الفوضى وعدم الاستقرار.
الإضرار بالوحدة الوطنية
عندما يسيطر خطاب التهميش على المشهد السياسي، تصبح فكرة "الوحدة الوطنية" مهددة. بدلاً من الشعور بالانتماء إلى كيان سياسي واحد، قد تبدأ الجماعات المتضررة في التفكير في حلول أخرى، بما في ذلك انفصال. كما حدث في حالة جنوب السودان، حيث أدى تفاقم التهميش إلى انفصال الجنوب وتشكيل دولة مستقلة في عام 2011.
تشويه الحركات السياسية
الحركات السياسية التي تتبنى خطاب التهميش قد تفقد تدريجياً مصداقيتها إذا لم تحقق نتائج ملموسة. التركيز المستمر على خطاب المظلومية قد يؤدي إلى حالة من الاستياء بين الجمهور المستهدف، خاصة إذا شعروا بأن الحركات التي تمثلهم لا تقدم حلولاً حقيقية أو تنجز تغييرات فعلية. كما أن استمرار هذا الخطاب قد يُنظر إليه على أنه نوع من الاستغلال السياسي.
. عرقلة التنمية والإصلاح
خطاب التهميش، إذا لم يُدر بوعي وحكمة، يمكن أن يصبح عقبة أمام تحقيق التنمية والإصلاحات الحقيقية. التركيز الشديد على التهميش قد يُلهي الحكومة والمجتمع عن معالجة القضايا الجوهرية مثل التنمية الاقتصادية، التعليم، والصحة. بدلاً من بناء نظام سياسي اقتصادي يشمل الجميع، يصبح التركيز على التهميش جزءًا من الصراع السياسي الداخلي، مما يعطل فرص التعاون والتقدم.
. استخدام التهميش كأداة سياسية
في بعض الحالات، يمكن أن يُستخدم خطاب التهميش كأداة سياسية من قبل النخب لتحقيق أهداف شخصية أو حزبية. هذا النوع من الاستغلال السياسي يزيد من الانقسام في المجتمع، لأنه يخلق تصوراً لدى الجماهير بأن القضايا الحقيقية للتهميش لا تُعالج بصدق، وإنما يتم التلاعب بها لتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة.
. إثارة النعرات العرقية والإثنية
في بلدان متعددة الأعراق مثل السودان، يمكن لخطاب التهميش أن يثير النعرات العرقية والإثنية بشكل خطير. في السودان، على سبيل المثال، ارتبط خطاب التهميش في مناطق مثل دارفور بمظلوميات إثنية، مما أدى إلى اندلاع صراعات عرقية طويلة الأمد. استخدام خطاب التهميش بهذا الشكل يمكن أن يقود إلى تعزيز الكراهية بين الفئات المختلفة وزيادة حدة النزاعات العرقية.إضعاف الهوية الوطنية المشتركة
إحدى المخاطر الكبرى لخطاب التهميش هي تقويض فكرة الهوية الوطنية المشتركة. عندما يتم التركيز بشكل مفرط على الفوارق الجغرافية أو العرقية أو الدينية، يتلاشى الإحساس بالانتماء الوطني لصالح الهويات الجزئية. وهذا قد يؤدي إلى تعقيد عملية بناء دولة مستقرة ومتنوعة تحترم التنوع داخل إطار الوحدة الوطنية.
التطرف والانفصال
عندما يصل خطاب التهميش إلى ذروته، يمكن أن يؤدي إلى تطرف بعض الجماعات، مما يدفعها إلى المطالبة بالانفصال أو الحكم الذاتي الكامل. مثل هذه التحركات تؤدي إلى تصاعد الصراع الداخلي، وقد تُفضي إلى تفكك الدولة كما حدث في جنوب السودان.
خطاب التهميش، على الرغم من مشروعيته في بعض الأحيان كوسيلة للمطالبة بالحقوق والعدالة، يحمل مخاطر كبيرة على استقرار المجتمعات والدول إذا لم يتم توظيفه بشكل حكيم ومسؤول. التحدي الأكبر يكمن في كيفية معالجة قضايا التهميش بطريقة شاملة وعادلة دون تأجيج الصراعات أو تعزيز الانقسامات الداخلية. يتطلب ذلك قيادات سياسية رشيدة تعمل على تحقيق إصلاحات متوازنة تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف وتضمن المشاركة العادلة في السلطة والثروة.

*هذا الطرح لعرض وجهة نظري كاملة لان مشاركتي في منتدى التبلدي كانت مربوطة زمن محدد ولكثرة المشاركين في الغرفة

مراجع وكتب يمكن الاستنارة بما فيها من اراء

قضية التهميش في السودان تُعدّ من المواضيع الرئيسية التي تم تناولها بشكل واسع في الكتابات السياسية والاجتماعية والأكاديمية. تناولت العديد من الكتب والدراسات قضية التهميش من زوايا مختلفة، بما في ذلك تاريخه، وأسبابه، وتأثيراته على الصراعات السياسية والاجتماعية في البلاد. فيما يلي بعض من الكتب والكتابات الهامة التي تتناول قضية التهميش في السودان:

1. "دارفور: تاريخ الحرب طويلة الأمد" - أليكس دي وال
هذا الكتاب يُعدّ من أهم الدراسات حول أزمة دارفور، التي تعتبر أحد أبرز أمثلة التهميش في السودان. يناقش دي وال الجذور التاريخية والسياسية للنزاع في دارفور، ويعزو جزءاً كبيراً من الأزمة إلى سياسات التهميش المتعمدة من قبل الحكومة المركزية.

2. "المركز والهامش: إعادة التفكير في الصراع السوداني" - فرانسيس دينق
فرانسيس دينق، وهو أكاديمي سوداني بارز، يناقش في هذا الكتاب التوترات بين المركز والهامش في السودان. يركز دينق على الديناميكيات الثقافية والسياسية التي أدت إلى الشعور بالتهميش لدى المناطق الطرفية، مثل جنوب السودان ودارفور، وكيفية تأثير هذا التهميش على الهوية الوطنية السودانية.
3. "السودان: دراسة في جذور النزاع" - غابرييل ريجنالد واربرج
هذا الكتاب يستعرض النزاعات السودانية من منظور تاريخي وسياسي، مسلطاً الضوء على التهميش كعامل رئيسي في اندلاع النزاعات في السودان. يناقش واربرج السياسات التي اتبعتها الحكومات السودانية تجاه المناطق الهامشية وكيفية إسهامها في تفاقم الصراعات.

4. "الحرب والسلام في السودان: الداخل والخارج" - منصور خالد
منصور خالد، السياسي والدبلوماسي السوداني، يقدم في هذا الكتاب تحليلاً شاملاً للصراعات السودانية، مسلطاً الضوء على التهميش كأحد الأسباب الرئيسية للصراع. يناقش الكتاب كيف أن سياسات التهميش الاقتصادية والاجتماعية أسهمت في تأجيج النزاعات الداخلية.

5. "السودان: النخب والصراعات الثقافية" - عبد الله علي إبراهيم
يعتبر هذا الكتاب من المراجع المهمة لفهم التوترات بين المركز والهامش في السودان. يدرس عبد الله علي إبراهيم التهميش الثقافي والعرقي الذي تعاني منه العديد من الجماعات السودانية، ويربط هذا التهميش بالصراعات السياسية والاجتماعية في البلاد.

6. "جنوب السودان: صراع الهوية والسيادة" - سلمان محمد أحمد سلمان
سلمان محمد أحمد سلمان يناقش في هذا الكتاب أزمة جنوب السودان في إطار التهميش الطويل الذي عانى منه الجنوب منذ الاستقلال. يستعرض الكتاب مراحل الصراع الذي أدى في النهاية إلى انفصال الجنوب في 2011، مع التركيز على التهميش السياسي والاقتصادي.

7. "التهميش والسلطة في السودان: دارفور كنموذج" - حسن مكي محمد أحمد
هذا الكتاب يقدم دراسة تفصيلية عن دارفور بوصفها نموذجاً للتهميش في السودان. يناقش حسن مكي السياسات الحكومية التي أسهمت في تهميش دارفور، ويربطها بالصراعات العنيفة التي شهدتها المنطقة.

8. "الهامش والمركز: قضية الوحدة والانفصال في السودان" - جيمس كوبينغ
في هذا الكتاب، يناقش جيمس كوبينغ مسألة الهوية الوطنية السودانية والصراعات بين الهامش والمركز التي أدت إلى انفصال جنوب السودان. يركز الكتاب على الأبعاد الثقافية والسياسية للتهميش وكيفية تأثيرها على الوحدة الوطنية.

9. "الصراع على الهوية في السودان: العرق، الدين والسياسة" - النور حمد
النور حمد في هذا الكتاب يستكشف كيفية تداخل العرق والدين في تشكيل الهويات السياسية في السودان، وكيف أن هذه العوامل أسهمت في تهميش مجموعات معينة داخل المجتمع السوداني.

10. "الاستعمار الجديد والتهميش في السودان" - مكي مدني
هذا الكتاب يعالج قضية التهميش من منظور نقدي للاستعمار الجديد. يناقش مكي مدني كيفية استمرار التهميش عبر سياسات النخب الحاكمة بعد الاستقلال، ويقدم تحليلاً للنظام الاقتصادي والسياسي الذي يحافظ على هذه الهياكل التهميشية.

هذه الكتب والكتابات تقدم رؤى عميقة وتحليلات متنوعة حول قضية التهميش في السودان. يغطي الأدب المتعلق بهذه القضية جوانب متعددة تشمل التاريخ، السياسة، الثقافة، والاقتصاد، مما يساعد في فهم الأبعاد المختلفة للتهميش وآثاره على السودان. تلعب هذه الدراسات دوراً هاماً في تشكيل النقاش العام والسياسات المتعلقة بكيفية معالجة قضية التهميش وتحقيق العدالة الاجتماعية في السودان

zuhair.osman@aol.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: السیاسیة والاجتماعیة التهمیش فی السودان السیاسی السودانی الوحدة الوطنیة الهویة الوطنیة الاجتماعیة فی فی هذا الکتاب جنوب السودان هذا الکتاب ی بین المرکز هذا التهمیش على التهمیش قد یؤدی إلى هذا الخطاب العدید من الهامش فی فی البلاد سیاسیة فی یمکن أن ی التی ت

إقرأ أيضاً:

خطة عسكرية لليمن… متى المشروع السياسي؟

بات واضحاً أنّ إدارة دونالد ترامب تمتلك خطة عسكرية محددة تستهدف الانتهاء من جماعة "أنصارالله"، أي من جماعة الحوثيين التي حولت شمال اليمن إلى قاعدة عسكرية إيرانية في شبه الجزيرة العربيّة.

تعتمد الخطة الأمريكيّة على ما يمكن وصفه بـ"بنك أهداف" توفّر للقيادة العسكريّة بمساعدة إسرائيلية مكشوفة. يؤكّد ذلك استهداف موقع اللواء 310 في محافظة عمران. ثمّة أهمّية إستراتيجيّة لموقع اللواء، الذي كانت تسيطر عليه مجموعة تابعة للإخوان بقيادة العميد حميد القشيبي. فتحت سيطرة الحوثيين على هذا الموقع طريق صنعاء أمامهم صيف العام 2014. كان سقوط عمران في يد الحوثيين بمثابة سقوط للحاجز الأخير في وجه سيطرة إيران على صنعاء قبل أحد عشر عاماً تقريباً.

لا يمكن التخلص من الحوثيين من دون إلحاق هزيمة عسكريّة بهم. لكن ماذا عن السياسة وكيفية معالجة الوضع اليمني لاحقاً من دون مشروع سياسي؟ بكلام أوضح ماذا بعد الضربات الأمريكية التي لن تستطيع وحدها القضاء على الحوثيين من دون وجود قوى عسكرية يمنيّة تتحرّك على أرض اليمن تمهيداً لتسوية سياسية ترسم مستقبل البلد.

في الوقت الراهن، تعطي الضربات التي توجهها القاذفات الأمريكية لأهداف في منطقة سيطرة الحوثيين في اليمن فكرة عن مدى تصميم إدارة دونالد ترامب على إحداث تغيير كبير في هذا البلد الذي يعاني من حال تشظّ. تكمن أهمّية الضربات الأمريكيّة في استمراريتها واتساعها أوّلاً وفي الوضوح الذي يميّز التصريحات الرسميّة الأمريكية ثانياً. بات كبار المسؤولين الأمريكيين يتحدثون من دون أي تحفظ، من أي نوع، عن أنّ الحوثيين ليسوا سوى أداة إيرانية وأنّ مصدر سلاح الحوثيين هو "الجمهوريّة الإسلاميّة". يذهب عدد من هؤلاء إلى أبعد من ذلك عبر تأكيد أن الحملة العسكرية على الحوثيين جزء من الحملة الأكبر التي تستهدف الدور الإيراني في المنطقة.

في نهاية المطاف، يستحيل على الولايات المتحدة القضاء نهائياً على الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء منذ 21 سبتمبر (أيلول) 2014، من دون خطة عسكرية وسياسية متكاملة. مطلوب خطّة تشارك فيها أطراف يمنية يهمّها تأمين الاستقرار في اليمن مستقبلاً من جهة وإيجاد صيغة حكم للبلد قابلة للحياة ترضي معظم اليمنيين من جهة أخرى.

من هنا، يبدو أن التحدي المباشر هو ذلك الذي يواجه "الشرعية اليمنيّة" المتمثلة بمجلس القيادة الرئاسي الذي على رأسه الدكتور رشاد العليمي. سيتوقف الكثير على ما إذا كانت "الشرعيّة" قادرة على الاستفادة من الضربات الأمريكية للحوثيين الذين قرروا، بناء على طلب إيراني، عرقلة الملاحة في البحر الأحمر بحجة "إسناد غزّة". لا يختلف الحوثيون في شيء عن "حزب الله" الذي خاض حرب "إسناد غزّة" انطلاقاً من جنوب لبنان. جلب الحزب الذي خسر حرب "إسناد غزّة" ّ الويلات على نفسه وعلى لبنان وعلى أهل الجنوب تحديداً. هذا ما يفعله الحوثيون الذين لم يأتوا سوى بالخراب إلى اليمن.

المهمّ، على الصعيد اليمني، ألا يقتصر الأمر على ضرب أهداف في منطقة سيطرة الحوثيين. المهمّ أيضاً أن تكون لهذه الضربات نتائج ذات طابع سياسي تمهّد لمرحلة جديدة يخرج فيها اليمن من محنته التي طالت أكثر مما يجب. طالت منذ فبراير (شباط) 2011 عندما قرّر الإخوان تنفيذ انقلاب على الرئيس الراحل علي عبدالله صالح متجاهلين قدرة الحوثيين، ومن خلفهم إيران، على استغلال الوضع وتجييره لمصلحتهم. استطاعت إيران التي استثمرت في الحوثيين تحويل هؤلاء إلى قوة حقيقية ذات مخالب عسكرية. الأكيد أنّ ذلك كان نتيجة نشاط دؤوب شارك فيه "حزب الله" الذي أرسل منذ سنوات طويلة خبراء عسكريين إلى اليمن لتدريب "أنصارالله" على استخدام الصواريخ وغير الصواريخ.

منذ استقالة علي عبدالله صالح في فبراير 2012، كانت المسألة مسألة سنتين وبضعة أشهر. توجت هذه المرحلة بسيطرة الحوثيين على صنعاء بعدما قرّر الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي تفكيك الجيش اليمني من منطلق الانتقام من سلفه ومن نجله أحمد الذي كان قائداً للحرس الجمهوري وألويته وتصفية حساباته معهما.

توجد أسئلة تطرح نفسها بقوة في المرحلة الراهنة التي بدأت بتوجيه الضربات الجويّة الأمريكية إلى الحوثيين. لعلّ السؤال الأوّل مرتبط بوجود قوى عسكرية تستطيع التقدّم على الأرض في اتجاه صنعاء. في النهاية، مهما بلغ حجم الضربات الأمريكية، تبقى الحاجة إلى قوات على الأرض تستفيد من هذه الضربات. أكثر من ذلك، توجد حاجة إلى مشروع سياسي يأخذ في الاعتبار الواقع الجديد المتوقّع في اليمن. يتمثل هذا الواقع في بلورة صيغة مختلفة في ضوء فشل تجربة الوحدة.

أي يمن بعد الضربات الأمريكيّة؟ سيعتمد الكثير على إخراج الحوثيين من صنعاء مع ما يعنيه ذلك من إنهاء للدور الإيراني في هذا البلد. تستحيل إعادة الحياة إلى اليمن من دون مشروع سياسي. إذا كانت إدارة ترامب تمتلك خطة عسكرية، لا يزال لديها الجانب السياسي الذي عليها بلورته في شكل مشروع واضح تحت عنوان: أي مستقبل لليمن؟

مرّة أخرى، يمكن القول إنّ دور "الشرعيّة" وقوى أخرى داعمة، من بينها "ألوية العمالقة" والقوات التي يقودها طارق محمد عبدالله صالح، الموجودة في  جبهة الحديدة، بات على المحكّ.

 ما على المحكّ أيضاً إيجاد مشروع سياسي مدعوم أمريكياً وعربياً، يعيد لليمنيين الأمل ببلدهم. لا يمكن لمثل هذا المشروع تجاهل أن الوحدة اليمنية انتهت إلى غير رجعة، كذلك خيار الدولتين في الشمال والجنوب. أي صيغة لليمن في حال انتهاء الوجود الإيراني فيه وعودة "الشرعيّة" إلى صنعاء؟ هل هناك بديل من الصيغة الفيدرالية التي تحفظ لكل منطقة يمنية خصوصيتها؟

لا بديل من هذه الصيغة الفيدرالية أو ما يشبهها في حال كان مطلوباً إعادة تركيب اليمن بعيداً عن الهيمنة الإيرانية وعن صراعات داخلية لا نهاية لها.

مقالات مشابهة

  • الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • عقار ومناوي مفروض يتحركوا من خانة قادة حركات الهامش لي رموز وطنية لكل السودان
  • يستغلون شعار الهامش ولا يعرفون الهامش واهل الهامش (5)
  • بعد 10 سنوات عذاب.. حكاية سيدة قتلت زوجها في البحيرة
  • خطة عسكرية لليمن… متى المشروع السياسي؟
  • حسين خوجلي يكتب: حكاية من شوارع القاهرة
  • إيبارشية بني سويف تدعو رعاياها لحضور اجتماع درس الكتاب المقدس
  • حكاية شيطانة السلام.. استعانت بـ3 رجال لقتل صديقها المسن طمعًا في أموال المعاش
  • الكتاب الأبيض يرصد إنجازات بارزة في حقوق الإنسان بمنطقة شيتسانغ الصينية