من كل بستان زهرة 79 – #ماجد_دودين
ليس بالضرورة أن يكون لديك أصدقاء كثيرون لتكون صاحب شخصية معروفة …
فالأسد، ملك الغابة، يمشي وحيداً – والخروف يمشي مع الجميع.
الخنصر، والبنصر، والوسطى، والسبابة، بجانب بعضها – إلّا الإبهام بعيد عنها قليلا…
مقالات ذات صلةوتعجّبت عندما عرفت أنّ الأصابع لا تستطيع صنع شيء دون إبهامها البعيد…
جرّب أن تكتب أو أنْ تغلق أزرار قميصك دون ابهامك!!!
ليست العبرة بَكثرة الأصحاب حولك
إنما العبرة من أكثرهم حُبَاً وإخلاصا ومَنْفَعَةً لك …حتى وإن كان بعيدا عنك.
الاستغراق في العمل ينقذك من ثلاث مشاكل: الملل، والرذيلة، والفقر.
الصديق كالمصعد
إمّا أن يأخذك إلى الأعلى، أو يسحبك إلى الأسفل
فاحذر أي مصعد تأخذ؟؟
قال صلى الله عليه وسلّم:(المرء على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم من يُخالِلُ.) أيْ (يصاحب).
المرءُ يشابِهُ صَديقَه وصاحِبَه في سِيرتِه وعادتِه؛ فهوَ مؤثِّرٌ في الأخلاقِ والسلوكِ والتصرُّفاتِ، ونظرةِ الناسِ إلى كلٍّ مِنهما من خلالِ مَعرفتِهم بأحوالِ الصَّاحبِ؛ ولهذا أرشدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى حُسنِ اختِيارِ الصدِيقِ.
وفي حديثٍ آخرَ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: “لا تصاحِبْ إلَّا مُؤمنًا”، أي: لا تتَّخِذْ صاحبًا ولا صَديقًا إلَّا مِن المؤمنينَ؛ لأن المؤمنَ يدلُّ صديقَه على الإيمانِ والهدى والخيرِ، ويكونُ عونًا لصاحبِه.
الحياة مستمرة: سواء ضحكت أم بكيت، فلا تحمّل نفسك هموما لن تستفيد منها…
لا تجعل أحداً يعرف سر دمعتك لأنه سيعرف كيف يبكيك.
صافح وسامح وكن من المحسنين الذين يحبّهم الله قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:133].)
فأنت، وهم، ونحن: جميعنا راحلون.
لا تترك صلاتك أبدا فهناك الملايين في القبور يتمنّون لو تعود بهم الحياة ليسجدوا ولو سجدة واحدة وليسبّحوا ولو تسبيحة واحدة…
ألم تقرأ حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: ((الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)) موبقها أي مهلكها.
حكمة لمدى الحياة
لا تعتمد على الحب فهو نادر
ولا تعتمد على الإنسان فهو مغادر
اعتمد على الله فهو القادر
جاء في الحديث الصحيح في فضل التسبيح أنها كلمةٌ تُغرس بها نخلة في الجنة
فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ)
سبحان الله وبحمده … سبحان الله العظيم
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ “
للذِّكرِ فَضائلُ كثيرةٌ في الدُّنيا والآخِرَةِ؛ فبَعضُه يكونُ سَببًا لغُفرانِ الذُّنوبِ، وبعضُه يكون سببًا للزِّيادةِ في نعيمِ الجنَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “مَن قال”، أي: مَن ذَكَر بلِسانِه مع اليَقينِ في قلبِه، وقال الجملةَ التَّاليةَ: “سُبحانَ اللهِ العظيمِ وبِحَمدِه”، أي: أُنزِّهُ اللهَ العظيمَ عن كلِّ نَقصٍ تَنزيهًا مقرونًا بِحَمدِه عزَّ وجلَّ مُعْتَقِدًا بِقلْبي ومُقرًّا بِأركاني وجَوارحي وذاكرًا بِلسانِي، “غُرِسَت له نَخلةٌ في الجنَّةِ”، أي: زُرِعَت ونُصِبَت نخلةٌ فيما أعطاه اللهُ مِن الجنَّةِ، وقيل: خُصَّتْ النَّخلةُ دونَ غيرِها مِن الأشجارِ؛ لِكَثرةِ مَنافعِها وطِيبِ ثَمرَتِها؛ ولذلك ضرَب اللهُ تعالى مَثَلَ المؤمِنِ وإيمانِه بها وثَمرَتِها في قولِه تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً} [إبراهيم: 24]، وهي كَلمةُ التَّوحيدِ (كشَجرةٍ طيِّبةٍ) وهي النَّخلةُ، ووقَع في روايةٍ أخرى “شجَرةٌ” بدَلَ “نَخلةٌ”؛ فيُحمَلُ المُطلَقُ على المقيَّدِ؛ فيَكونُ المغروسُ هنا في الجنَّةِ هو النَّخلةَ، وهذه النَّخلةُ لِمَن قالها مرَّةً واحدةً؛ فإنْ قالها أكثَرَ فله بكلِّ مرَّةٍ نخلةٌ، ومِن الحِكْمةِ في هذا الغَرْسِ أنَّه يَرى ثَمرَةَ عمَلِه فيُسَرُّ به ويَفرَحُ ويتَمتَّعُ بهذا المنظَرِ الجميلِ، وفي الصَّحيحينِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “كَلِمتانِ خَفيفتانِ على اللِّسانِ، ثَقيلتانِ في الميزانِ، حَبيبتانِ إلى الرَّحمنِ؛ سُبحانَ اللهِ وبِحَمدِه سبحانَ اللهِ العظيمِ”؛ فهذه كلماتٌ قليلةٌ وخفيفةٌ على اللِّسانِ، ولكنَّ فضْلَها عظيمٌ وكبيرٌ، وهذا الفضلُ مِن اللهِ وهو جزءٌ مِن النَّعيمِ لِمَن كان مِن أهلِ الجنَّةِ مِن المسلِمين الذَّاكِرين للهِ تعالى، وهذا جَزاءُ التَّسْبيحِ والحمْدِ معَ التَّنزيهِ للهِ سبحانه.
كان النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ يضع يَدهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثمَّ يَقُولُ قبل النوم: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أمُوتُ وأَحْيَا» وإذا اسْتيْقَظَ قَالَ: «الحَمْدُ للَّهِ اَلَّذي أَحْيَانَا بعْدَ مَا أَمَاتَنَا وإليه النُّشُورُ». رواه البخاري – في كل يوم نتدرّب على الموت والبعث والنشور – نتدرّب على يوم القيامة كي نستعد للقاء الله سبحانه – النوم أخو الموت والاستيقاظ حياة جديدة وبعث ونشور ولكن الجنّة ليس فيها موت وليس فيها نوم بل : حياة بلا موت وشباب بلا هرم ونعيم بلا بؤس وصحة بلا سقم – عمل أهل الجنة وشغلهم هو (إنّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ{55} هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ{56} لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ{57} سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ
إنّ أهل الجنة مشغولون عن غيرهم بأنواع النعيم التي يتفكهون بها.
هم وأزواجهم متنعمون بالجلوس على الأسرَّة المزيَّنة, تحت الظلال الوارفة
هم في الجنة يأكلون أنواع الفواكه اللذيذة, ولهم كل ما يطلبون من أنواع النعيم
ولهم نعيم آخر أكبر حين يكلمهم ربهم, الرحيم بهم بالسلام عليهم. وعند ذلك تحصل لهم السلامة التامة من جميع الوجوه
“كثرة الاستغفار”
ذنوب العبد تحرمه التوفيق!! وما ألزم عبد قلبه الاستغفار.. إلا زكى،،، وإن كان ضعيفا قوي،،، وإن كان مريضا شفي،،، وإن كان مبتلى عوفي،،، وإن كان محتارا هدي،،، وإن كان مضطربا سكن..
وإن الاستغفار.. هو الأمان الباقي لنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم!!
يقول ابن كثير رحمه الله … ومن اتصف بهذه الصفة – أي: صفة الاستغفار.. يسر الله عليه رزقه، وسهَّل عليه أمرَه، وحفظ عليه شأنه وقوته.
تأملوا قوة العبارة التي قالها الفاروق عمر بن الخطاب: لو نزلت صاعقة من السماء ما أصابت “مستغفر”
استغفر ُاللهُ الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته”.
(كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ْ).
ما تراه صعبا هو على الله يسير…
وما تراه كبيرا هو على الله صغير…
وما تراه مستحيلا هو على الله هين..
فقط عليك أن تقرع بابه…
وهو سيصلح بحكمته حياتك…
سيطفئ بلطفه قلبك…
ويجبر بحكمته كسرك…
ويقوي بعزّته ضعفك…
عامل القدر…بالرضا
وعامل أهلك…باللين
وعامل اخوانك بالتسامح
وعامل الناس…بالحذر
وعامل الدهر …بانتظار تقلباته
واجعل كل ذلك لوجه الله تعالى…
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا، قَالَ فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ: “قُلْ” فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: “قُلْ” فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا قَالَ: “قُلْ” فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ قَالَ” “قُلْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ”. أخرجه ابن سعد (4/351)، وعبد بن حميد (ص 178، رقم 494)، وأبو داود (4/321، رقم 5082)، والترمذي (5/567، رقم 3575)، وقال: حسن صحيح غريب. والضياء (9/287، رقم 249) وصححه الألباني (المشكاة، رقم: 2163). قال العلامة المباركفوري في “تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي”: “وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ” أَيْ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} {وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ” تَكْفِيك” أَيْ السُّوَرُ الثَّلَاثُ “مِنْ كُلِّ شَيْءٍ” قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ تَدْفَعُ عَنْك كُلَّ سُوءٍ، أَيْ تَدْفَعُ عَنْك مِنْ أَوَّلِ مَرَاتِبِ السُّوءِ إِلَى آخِرِهَا.
وما من كاتِب ِإلا سيفنى
ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه ُ
فلا تكتـُب بكفِك غيرَ شيء
يسرُك َفي القيامة ِان تراه
أنصح نفسي ثم أنصحكم أخواتي وإخوتي قبل نشر أي تغريدة او صوره او خبر ( انظر وفكر ثم قرر) هل ستكون في ميزان الحسنات أمْ السيئات؟
احذر ان تكون في ميزان السيئات حتى بعد الموت
اصبر على قرع الباب
قال الفضيل رحمه الله: تعلمت الصبر من صبي صغير …
خرجت من بيتي فوجدت امرأة داخل دارها تضرب ابنها وهو يصرخ ففتح الباب وفر هارباً ثم أغلقت الباب خلفه.. قال: فلما رجعتُ نظرتُ فلقيت الصبي بعدما بكى قليلا قد نام على عتبة الباب يستعطف أمه لتفتح له فرقّ قلبها وأدخلته البيت فبكيت وقلت: سبحان الله! لو صبر العبد على باب الله عز وجل – لفتح الله له ويسر أمره!
“اجتهدوا بالدعاء فإنّ من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له”
التأمين الخماسي على الحياة:
(التأمين الأول)
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: {من صلى الصبح فهو في ذمة الله}
(التأمين الثاني)
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي دُبر كل صلاةٍ مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)
(التأمين الثالث)
من قال “اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت “
قال صلى الله عليه وسلم: من قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يُمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقناً بها قبل أن يُصبح فهو من أهل الجنة.
(التأمين الرابع)
ضد المصائب الفجائية:
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (من قال حين يُمسي: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم] ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلاء حتى يُصبح
ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلاء حتى يمسي).
(التأمين الخامس)
التأمين الشامل:
هذا تأمين شامل يحفظك ضد كل المخاطر الدينية والدنيوية عامةً
((اللهم يامن لا تضيع ودائعه أستودعك نفسي وديني وبيتي وأهلي ومالي وخواتيم أعمالي فاحفظنا بما تحفظ به عبادك الصالحين)).
ما دمت تتنفس توقع أجمل الأقدار وتفاءل
الحياة أقصر كثيرا وأقل من أن تعيشها مُثقلاً مُتكدراً.
تجاهَل ما يُزعجك، واعتزل ما يؤذيك، وابحث عن الأشياء التي تُحبها وأحط نفسك بها،
واعرف الأمور التي تُسعدك وتؤنسك وكن بقربها،
كُـن صانعاً لحياتك وسعادتك كما تُحب.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: ماجد دودين صلى الله علیه وسلم صلى الله علیه وسل ى الله علیه وسل رسول الله أهل الجنة على الله ى الله ع على الل ن قالها س ب ح ان وإن کان فی الجن ن کان م ه الله ن الله من قال
إقرأ أيضاً:
«المفتي»: غزوة بدر مدرسة في التخطيط والشورى والإيمان الراسخ
أكَّد الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحديث عن غزوة بدر الكبرى يحمل في طياته العديد من الدروس والعبر التي ينبغي الوقوف عندها والتأمل فيها، نظرًا لما تحمله من معاني التخطيط الجيد، والشورى، والإيمان الراسخ، والتي كان لها دور أساسي في تحقيق النصر للمسلمين.
جاء ذلك خلال لقائه الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «اسأل المفتي»، الذي يذاع على فضائية «صدى البلد»، حيث أوضح المفتي أن غزوة بدر لم تكن مجرد مواجهة عابرة، بل كانت مدرسة متكاملة في التخطيط والإعداد، حيث ظهر فيها بوضوح كيف أن الإسلام يدعو إلى إحسان النظر في الأمور، ووضع الخطط المحكمة لتحقيق الأهداف، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار موقع القتال بعناية، بناءً على المشورة والتقدير العسكري، بما يضمن التفوق الاستراتيجي للمسلمين.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذ قرار المواجهة بشكل فردي، بل استشار أصحابه، خاصة الأنصار، الذين أكدوا استعدادهم للقتال إلى جانبه بقولهم: «اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون».
وأضاف أن الشورى كانت حاضرة في أكثر من موضع، حيث استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في اختيار موقع المعركة، وهو ما تجلى في موقف الصحابي الحباب بن المنذر رضي الله عنه، عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب اختياره لموقع معين، قائلًا: «أهذا منزل أنزلك الله إياه فلا نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمشورة؟»، وعندما أجابه النبي بأنه من باب المشورة، أشار عليه بأن يتجهوا إلى موضع يضمن لهم السيطرة على مصادر المياه، وهو ما كان له تأثير نفسي كبير على العدو، حيث إن التحكم في المياه يعد عاملًا حيويًّا في أي معركة.
وفي سياق حديثه عن التخطيط والإعداد الجيد، أكد المفتي أن المسلمين في بدر كانوا قلة في العدد والعدة مقارنة بجيش قريش، ولكنهم امتلكوا سلاحًا أقوى وهو الإيمان والثقة بنصر الله، مستشهدًا بقوله تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}.
وأوضح أن هذه الغزوة رسخت مفهوم القيادة الحكيمة، حيث حرص الصحابة على تأمين النبي صلى الله عليه وسلم من أي خطر، وطلبوا منه أن يكون في موقع آمن بعيدًا عن ساحة القتال، حتى يحافظوا على حياته باعتباره قائد الأمة، ما يعكس مدى وعيهم بأهمية القيادة في نجاح أي مجتمع أو دولة.
وتطرق المفتي إلى مسألة القتال في الإسلام، مؤكدًا أن الإسلام لا يدعو إلى العنف أو القتال إلا في حال الدفاع عن النفس ورد العدوان، استنادًا إلى قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.
وأضاف أن الإسلام وضع ضوابط واضحة للحروب، حيث نهى عن الاعتداء على المدنيين، أو تدمير الممتلكات، أو التعرض لدور العبادة، ما يعكس حرص الإسلام على السلم والسلام، وهو ما تؤكده الآية الكريمة: {وَإنْ جَنَحُوا للسَّلْمِ فاجْنَحْ لَهَا}.
وفي ختام حديثه عن غزوة بدر، أوضح المفتي أن هذه المعركة كانت نقطة تحول في تاريخ الدولة الإسلامية، حيث أعطت المسلمين ثقة بأن لهم كيانًا قويًّا، وحدودًا، وجيشًا منظمًا، مما مهَّد الطريقَ لنشر الدعوة الإسلامية وَفْقَ أُسس متينة. كما أكد أن النصر في بدر كان تأكيدًا على وعد الله للمؤمنين، حيث أنزل الملائكة لتثبيتهم وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم، مستشهدًا بقول الله تعالى: {إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ}.
اقرأ أيضاًالمفتي: الشريعة الإسلامية تُطبق في الواقع وليست غائبة عن المجتمعات |فيديو
«المفتي»: الشريعة مطبقة بمفاهيمها الشاملة وليست مقتصرة على الحدود فقط
هل لشفاعة النبي حدود؟.. المفتي يوضح «فيديو»