تركيا- أصدر معبر باب الهوى الحدودي، الرابط بين سوريا وتركيا، مطلع الشهر الجاري، قرارا جديدا يفرض على السوريين المقيمين في الخارج، والراغبين في دخول إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، ضرورة حيازة جواز سفر ساري الصلاحية صادر عن حكومة دمشق.

وفي تغريدة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، قال معبر باب الهوى الحدودي: "إلى أهلنا المغتربين في مختلف دول العالم، عدا تركيا، والراغبين في زيارة بلدهم عبر معبر باب الهوى، سواء كانوا يحملون بطاقة الإقامة أو جواز سفر لجنسية أخرى، نحيطكم علما بأنه يجب أن يكون بحوزتكم جواز سفر سوري ساري الصلاحية لمدة لا تقل عن شهرين حصرا".

وأضافت التغريدة أن ذلك ضروري "ليسمح لكم الجانب التركي بالعبور من تركيا إلى سوريا، ومن ثم العودة لاحقا إلى تركيا بعد الحصول على موافقة عبور ترانزيت".

معبر باب الهوى أصدر قرارا جديدا بشأن السوريين المقيمين بالخارج (الجزيرة)

وكشف مصدر مسؤول في إدارة معبر باب الهوى للجزيرة نت، أن القرار الجديد بخصوص اشتراط جواز سفر سوري ساري المفعول جاء بناء على تعليمات من السلطات التركية، ولا علاقة للجانب السوري به.

وأوضح المصدر أن دور معبر باب الهوى يقتصر على تنظيم وتسهيل عبور المسافرين بعد استكمال كافة الإجراءات من الجانب التركي ووصولهم إلى الأراضي السورية.

وأشار إلى أن الشرط السابق كان يقتضي فقط حمل جواز سفر سوري للمسافرين الحاملين لجنسيات أجنبية أو إقامات في دول أخرى، لكن الشرط الجديد يفرض ضرورة أن يكون الجواز ساري المفعول لمدة لا تقل عن شهرين.

كما أكد المصدر أن إدارة المعبر تتولى مسؤولية تقديم أوراق وطلبات السوريين الراغبين في السفر إلى تركيا، وتنظيم عملية سفرهم بعد الحصول على الموافقة النهائية من السلطات التركية.

وتواصلت الجزيرة نت مع المديرية العامة لإدارة الحدود التركية للاستفسار عن الأسباب وراء اتخاذ هذا القرار، غير أنها لم تتلقَّ أي رد أو توضيح رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

ردود فعل

تساءل محمد ياسين نجار، الوزير السابق في الحكومة المؤقتة التابعة لائتلاف المعارضة السورية، عن دوافع القرار التركي الأخير المتعلق بعبور السوريين عبر معبر باب الهوى.

ووجّه نجار انتقادات حادة لمؤسسات الثورة، معتبرا إياها غائبة عن المشهد وغير مهتمة بمصالح المواطنين السوريين، في ظل التحديات التي يواجهها المغتربون الراغبون في العودة إلى وطنهم.

ما هي مبررات قرار #تركيا حصر دخول السوريين عبر معبر باب الهوى بالجوازات السورية؟!
آثاره بالغة السوء:
١-رسالة سياسية سلبية بالتوجهات القادمة.٢-منع دخول السوريين المجنسين وذوي الكفاءات.
٣-دعم الأسد بموارد مادية بتجديد جوازات الأغلى عالميا.
رغم ماسبق مؤسسات الثورة غائبة وغير مكترسة! pic.twitter.com/5nVej2kZBj

— محمد ياسين نجار (@MyasseinNajjar) September 4, 2024

وفي حديثه لموقع الجزيرة نت، أوضح المعارض السوري المقيم في إسطنبول، رائد مسعود، أن القرار الجديد سيفرض تحديات كبيرة على السوريين المقيمين في الخارج.

وأشار إلى أن العديد منهم سيواجه صعوبات في تجديد جوازات السفر السورية أو استخراج جوازات جديدة، مما يستغرق وقتا وجهدا طويلين، بالإضافة إلى تعقيدات إضافية للأسر التي لديها أبناء لا يحملون جوازات سورية، مما قد يؤخر خططهم لزيارة أقاربهم في شمال سوريا.

وأضاف مسعود أن هذا القرار سيشكل عبئا ماليا إضافيا على السوريين، سواء من حيث التكاليف المرتفعة لتجديد أو استخراج الجوازات، أو من خلال تكاليف السفر والإقامة التي قد تتكبدها العائلات خلال فترة الانتظار.

وأكد أن هذه الأعباء المالية ستزيد من الضغوط على الأسر السورية التي تعاني بالفعل من ظروف اقتصادية صعبة، لا سيما أن الأموال ستتجه إلى خزينة النظام السوري.

رجب طيب أردوغان (يمين) وبشار الأسد (رويترز) المصالحة التركية السورية

واعتبر الباحث الأكاديمي في جامعة أنقرة، جنك سراج أوغلو، أن القرار التركي الأخير قد يُعد خطوة في إطار مساعي المصالحة بين أنقرة ودمشق، حيث تحاول تركيا تحسين علاقاتها مع سوريا وطي صفحات الخلاف بين الجارتين.

وأوضح الباحث في حديثه لـ"الجزيرة نت" أن هذه الخطوة تأتي في سياق إعادة ترتيب العلاقة مع النظام السوري، لكنها قد تكون خطيرة إذا ترتبت عليها مستقبلا تبعات تمس أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا.

ولكنه استبعد أي تبعات قد تضر باللاجئين السوريين، خاصة في ضوء تصريحات سابقة لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي أكد أن الحكومة التركية لن تجعل من اللاجئين السوريين ضحية للمصالحة مع النظام السوري.

وأشار سراج أوغلو إلى تصريحات المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشليك، الذي أوضح الثلاثاء الماضي أن آلية التطبيع مع النظام السوري تتألف من 3 مستويات: استخباري ووزاري ورئاسي.

ولفت إلى أن المحادثات حتى الآن تتركز في المستوى الاستخباري، ولم تصل بعد إلى المستوى الوزاري، فيما يتم العمل على صياغة الشروط المتبادلة ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين.

وفي السياق، كشفت صحيفة مقربة من النظام السوري أن موسكو قد أتمت تحديد جدول أعمال اللقاء المرتقب بين تركيا والنظام السوري، والمتوقع عقده نهاية الشهر الجاري.

ووفقًا لما نقلته صحيفة "الوطن" شبه الرسمية يوم الثلاثاء عن مصدر دبلوماسي عربي، طلب عدم الكشف عن هويته، فإن جدول الأعمال سيتناول عدة محاور رئيسية، من أبرزها الاتفاق على تعريف "الإرهابيين" وتحديد آلية تعاون بين دمشق وأنقرة لمكافحة الإرهاب، إلى جانب وضع جدول زمني لانسحاب القوات التركية من الأراضي السورية.

وأشار المصدر إلى أن هذا الجدول الزمني سيتم الاتفاق عليه بعد الانتهاء من النقاط المتعلقة بمكافحة الإرهاب، بهدف ضمان أمن الحدود المشتركة بين البلدين.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات معبر باب الهوى النظام السوری جواز سفر إلى أن

إقرأ أيضاً:

ماذا وراء إعلان تركيا نيتها إنشاء سكة حديدية مع الأراضي السورية؟

حظي إعلان أنقرة عن نيتها إنشاء سكة حديدية تربط تركيا بسوريا، باهتمام إعلامي واسع، وذلك بسبب العلاقة "القوية" والتحالفية، التي تجمع الرئاسة التركية بالقيادة السورية الجديدة.

المشروع الذي أعلن عنه وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في حديثه لصحف تركية، يبحث في إعادة بناء السكة الحديدية التي تربط منطقة عفرين وتحديداً من قرية "ميدان إكبس" الحدودية مع تركيا بمدينة حلب، وهي السكة التي تدمرت جراء الحرب.

وأوضح الوزير التركي أن "السكة تم تدميرها لمسافة تتراوح بين 45 و50 كيلومتراً تقريباً، بينما الباقي مفتوح حتى دمشق، ونبذل جهوداً لبناء هذا الجزء المدمّر أولاً".

وتابع أن تنفيذ المشروع يؤمن ربط خط السكة الحديدية من تركيا إلى دمشق، مقدراً التكلفة بـ 50 -60 مليون يورو.



ولم تعلق الحكومة السورية على مشروع سكة الحديد، غير أن مصادر مقربة منها، رحبت في حديث لـ"عربي21" بطرح المشروع، معتبرة أن "السكة من شأنها المساعدة في مرحلة إعادة إعمار البلاد، فضلاً عن الفائدة الاقتصادية".

من جهته، وصف الكاتب والمحلل السياسي التركي عبد الله سليمان أوغلو، المشروع بـ"المهم"، وقال: "إن البلدين يستعيدان مرحلة العلاقات الجيدة السابقة، بحيث كانت السكة موجودة قبل الحرب، وكانت الرحلات بين غازي عينتاب وحلب تُسير بشكل أسبوعي".

انعكاسات مجتمعية
وقال سليمان أوغلو لـ"عربي21"، إن الرحلات السابقة كانت في غاية الأهمية على المستويات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية، وأضاف: "لذلك الربط سيقوي العلاقات التجارية، والاجتماعية، وخاصة أن العديد من العائلات على جانبي الحدود تربطها أواصر القرابة".

وأشار إلى اللجوء السوري في تركيا، وقال: "فضلاً عن القرابة بين العائلات السورية والتركية، أدى اللجوء السوري إلى نشوء صداقات بين السوريين والأتراك، وأيضاَ حالات زواج، والسكة هنا تخدم كل هؤلاء".



اقتصادياً لفت الكاتب التركي إلى حجم التبادل التجاري الكبير بين سوريا وتركيا، وقال: "السكة الحديدية من شأنها تخفيض نفقات الشحن، وخاصة أن سوريا مقبلة على مشاريع إنشائية ضخمة، ومن المتوقع أن تلعب الشركات التركية دوراً كبيراً في إعمار سوريا".

ونوه إلى مستوى العلاقات السياسية الجيد بين أنقرة ودمشق، وقال: "كل ذلك يجعل المستقبل مبشرا، ولا بد من البنى التحتية الكفيلة بمد جسور التواصل".

مشروع قديم متجدد
الباحث الاقتصادي يونس الكريم، تحدث عن قِدم مشروع الربط الحديدي بين تركيا وسوريا، قائلا: "المشروع يحقق لتركيا الوصول إلى سوريا ودول الخليج العربي، ما يعني فتح أسواق أكبر للبضائع التركية، وتخفيف كلف الشحن، على اعتبار أن تجهيز السكك الحديدية أقل تكلفة من الطرق البرية".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف الكريم أن المشروع يخدم الرؤية الاقتصادية لجهة التكامل مع سوريا، حيث تنظر تركيا إلى سوريا على أنها صلة الوصل مع الأسواق العربية، وخاصة النفط، والفوسفات.

وتابع أن المشروع يصطدم بقضايا عديدة، منها شكل السياسية السورية المستقبلية، وشكل الحكم في سوريا، والخارطة الاقتصادية الدولية، وبمصالح دول أخرى قد تجد في هذه السكة ضرراً، وفي مقدمتها دولة الاحتلال.

وذكر أن "بعض الدول الإقليمية قد ترى في هذا المشروع زيادة في النفوذ التركي في سوريا"، معتقدا أن المشروع لن يحدث في الوقت القريب.

وبعد سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بات يُنظر إلى تركيا على أنها من أكثر الشركاء المحتملين للدولة السورية على الصعد الاقتصادية والعسكرية.

مقالات مشابهة

  • وزارة الخارجية السورية: الشرع يزور تركيا ودولة الإمارات الأسبوع المقبل
  • الرئيس السوري يعتزم زيارة تركيا والإمارات الأسبوع المقبل
  • داعية مصري يدعو المصريين لـتحرير معبر رفح ويوجه رسالة إلى سوريا والأردن (شاهد)
  • وزير الاقتصاد السوري: نسعى لبناء سوريا جديدة تُلبي تطلعات الشعب
  • وزير الاقتصاد السوري: نحن أمام فرصة تاريخية لاختراع سوريا جديدة
  • تركيا تسعى لإنشاء قاعدة عسكرية محتملة في مدينة تدمر الصحراوية السورية
  • ماذا وراء إعلان تركيا نيتها إنشاء سكة حديدية مع الأراضي السورية؟
  • ما علاقة تركيا.. الكشف عن سر القصف الإسرائيلي للقواعد العسكرية السورية
  • هولندي مطلوب من قبل تركيا بتهمة تهريب المخدرات يُعتقل في معبر باب سبتة
  • الإعلان الدستوري السوري.. قراءة تحليلية لفلسفة السلطة في سوريا الجديدة (2)