لجريدة عمان:
2025-04-03@04:44:05 GMT

قرة عين رسول الله

تاريخ النشر: 5th, September 2024 GMT

قرة عين رسول الله

تتحدّث معه مباشرة دون واسطة، في حديث عميق، ومناجاة عظيمة، تسبِّحه وتحمدهن وتقرأ شيئا من كلامه، هذا حال المصلّي مع رب العالمين، وكما يُقال إذا أردت أن تتحدَّث إلى الله فصلِّ، وإذا أردت أن يتحدَّث معك فاقرأ القرآن، وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في هذه الحياة الدنيا التي أوجدها الله فيها لعبادته في المقام الأول، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" فهو غني عن العالمين، ولا يريد من الخلق أن يرزقونه أو يطعمونه، فهو الرَّزاق المنعم المتفضّل على عباده أنْ أوجدهم من العدم، ولا يستطيع عباده أن ينفعوه أو يضروه.

والصلاة هي عمود هذا الدين، ففي الحديث النبوي الشريف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "رَأْسُ الأَمْرِ: الإِسْلامِ، وَعَمُودُهُ: الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله" فالصلاة بمثابة العمود الذي تستند إليه الخيمة ولا يمكن نصبها إلا بوجود هذا العمود، أي أنه لا يكون المسلم مسلما إلا بالصلاة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر".

ولأجل أهمية الصلاة كانت قرَّة عين الرسول صلى الله عليه وسلم فيها فقال: "وجعلت قرّة عيني في الصلاة" فحبَّبها الله إلى نبيّه الكريم بل وفرض عليه ما لم يفرضه على المسلمين، ففرض عليه قيام الليل فقال: "قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا" فكان عليه الصلاة والسلام يقوم الليل حتى تتورّم قدماه. ولأن الصلاة منجاة فهي تؤدى حتى في أحلك الظروف وأصعب المواقف، ولذلك كانت هنالك صلاة المواقفة وصلاة المسايفة التي تكون أثناء الحروب، كما أن المريض لم يُعذر منها فمَن لم يُصلِّها واقفًا، يصلِّها جالسًا، ومَن لم يستطع فليُصلِّها مضطجعًا.

وهي عبادة مرتبطة بالزمن، أي أنها تؤدى في أوقات مخصوصة، وأفضل أوقاتها أول الوقت، فقال الله عز وجل في كتابه الكريم: "إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا"، ومن المعلوم المجرب أن الالتزام بالصلاة في أوقاتها ينظم حياة المسلم، بل ويجعل أعماله وأوقاته مباركة، وتتكون عنده ساعة بيولوجية، تنبهه بأوقات الصلاة دون النظر إلى الساعة، بل وتوقظه من نومه، فيصبح قلب المؤمن معلقًا بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ومَن كان هذا حاله فقد بشرّه الله بأن يكون في ظل الله يوم القيامة، يوم لا يكون إلا ظله، في ذلك اليوم العسير الذي تكون فيه الشمس على رؤوس الخلائق ويكون طول ذلك اليوم 50 ألف سنة، فلك أن تتخيّل اللحظات المرعبة من الانتظار والترقب، وأنت تستظل بظل الرحمن الذي يُنجيك من الحر.

والصلاة ليست مجرد حركات وسكنات يؤديها المصلي خلف الإمام، وإنما هي عبادة تتجسد فيها معاني العبودية الخالصة لله عز وجل، فهي عبادة حية روحها الخشوع والخضوع لله عز وجل، ولا تقبل من قلب غافل، فالمقصد منها ذلك التواصل والصّلة التي تكون بين العبد وخالقه في تمثل كل ركن من أركان هذه الصلاة وتأديته على أكمل وجه، واستحضار عظمة الله، لكي تحصل بها الفائدة للمصلي ويتبيّن أثرها في حياته، فالصلاة الصحيحة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فقد قال الله تعالى في محكم كتابه: "اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ".

ولكي تبلغ درجة الإحسان في الصلاة يجب عليك أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فعند وقوفك بين يدي الله في الصلاة، فأنت تقف بين ملك الملوك وربّ الأرباب العظيم الذي خلقك، وعندما تضع جبهتك على الأرض تستشعر ذُلَّك وانكسارك أمام عظمة الله الذي خلقك وأنت كائن حقير أمام خلق الله الذي خلق الكواكب والنجوم والمجرات والمجموعات المجرية والكون الذي يدير شؤونه، فأنت تستمد منه فيوض رحماته وبركاته وعطاءاته، وكذلك الأمر في كل ركون وتسبيح وسجود، فمَن يداوم على هذا الأمر ويسعى إليه، ستكون له هذه الصلاة حرزا من الشيطان وأدبا للنفس، فستنهاه هذه الصلوات عن فعل المنكرات والوقوع في الفواحش، وهذه إحدى أعظم الثمرات، وهي أن تكون لله كما أمرك، منتهيًا عما نهاك عنه.

وهذا لا يتأتى بالتفويت والتفريط في الصلوات، ولكن يحصل بالمحافظة عليها والحرص على أدائها في أوقاتها، فهذا الاجتهاد موصل إلى توفيق الله عز وجل، كما ينبغي على المسلم أن يدعو الله أن يُعينه على إقامة الصلاة على الوجه الذي يُرضي ربنا، وهذا دأب الأنبياء والصالحين، فهذا الخليل إبراهيم عليه السلام يدعو ربه أن يجعله مقيما للصلاة فقال الله عز وجل على لسانه: "رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ".

ولأنها عمود الدين وركنه المتين، فإن الشيطان يحاول إفساد صلاة المسلم، وذلك من خلال الوسوسة، التي تجعل المصلي يسهو عن الصلاة وينشغل فكره بأمور الحياة الدنيا، فيجب مدافعة الشيطان ومعرفة مخارجه ومداخله، وأن يتخلى عن الشواغل التي تشغله عن الخشوع.

ومن الوسائل المعينة على الخشوع في الصلاة هو الإكثار من النوافل، وخاصة في الصلوات التي تكون في خلوة، كقيام الليل، فمن اقتطع وقتا من نومه وقام وتوضأ في الليل والناس نيام، وصفَّ قدميه في عبادته وصلاته لله رب العالمين، فإنه سيكون أقرب إلى الله وأدعى إلى الخشوع والخضوع وطلب الرحمة.

كما أن على المسلم أن ينقّي قلبه من العجب والرياء، وأن يستعين على هذا الأمر باستحضار القلب من أن المقصد هو عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يكثر من الدعاء بقوله "اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم" وأن يوقن أن كل من جاء إلى المسجد جاء لأجل الله وليس لأحد سواه.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: لله عز وجل فی الصلاة الذی ی

إقرأ أيضاً:

كيفية ترديد الأذان خلف المؤذن كما ورد في السنة.. إليك الطريقة الصحيحة

قالت دار الإفتاء المصرية، إن الإنصات إلى الأذان والانشغال بترديده وترك الكلام وعدم الانشغال بغيره من أفضل الأعمال؛ لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها، إلَّا أن تكون هناك حاجة للكلام فإنَّه يجوز حينئذٍ من غير كراهة.

حكمة مشروعية الأذان

وأضافت الإفتاء، عبر موقعها، أن الأذان شُرِع للإعلام بدخول وقت الصلاة؛ فقد روى الشيخان في "صحيحيهما" عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ».

حكم الترديد خلف المؤذن

وأوضحت الدار، أنه ورد في السنة المطهرة ما يدل على استحباب متابعة المؤذِّن وإجابته بترديد الأذان خلفه لكلِّ من سمعه؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ» متفقٌ عليه.

أمر تفعله بعد الأذان تنال به شفاعة النبي.. لن يأخذ منك دقيقة فاغتنمهفجر رمضان.. النبي أوصى بعمل بين الأذانين والتوقف بسماع الثاني

كيفية ترديد الأذان خلف المؤذن

وتابعت "يُسَنّ لمَن يسمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذِّن إلَّا في الحيعلتين، وهي قول المؤذِّن: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وعند قول المؤذِّن في صلاة الفجر: "الصلاة خير من النوم"، يقول السامع: "صدقت وبررت"، وعند قول المؤذِّن في الإقامة: "قد قامت الصلاة"، يقول السامع: "أقامها الله وأدامها؛ يُنظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (1/ 155، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح مختصر خليل" للعلامة الخرشي المالكي (1/ 233، ط. دار الفكر )، و"روضة الطالبين" للإمام النووي الشافعي (1/ 203، ط. المكتب الإسلامي)، و"شرح مختصر الخرقي" للإمام الزركشي الحنبلي (1/ 523-525، ط. دار العبيكان).

وأشارت إلى أن بعض الحنفية ذهبوا إلى أن المستمع يقول عند سماعه الحيعلتين: "حي على الصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، "حي على الفلاح، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وفصَّل بعضهم بأن يأتي بالحوقلة مكان "حي على الصلاة"، ويقول: "ما شاء الله كان" مكان "حي على الفلاح"؛ يُنظر: "رد المحتار" للعلامة ابن عابدين (1/ 397، ط. دار الفكر).

حكم الإنصات للأذان والترديد خلف المؤذن عند الفقهاء

ونصَّ جمهور الفقهاء؛ من الحنفية والشافعية والحنابلة على أنَّ شأن المسلم حال سماع الأذان أن يكون مُنصتًا له، مُنشغلًا بترديده، وألَّا ينشغل بالكلام ولا بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة؛ لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها، وهذا على سبيل الاستحباب.

قال العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 89، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [ولا ينبغي أن يتكلَّم السامع في الأذان والإقامة، ولا يشتغل بقراءة القرآن ولا بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة، ولو كان في القرآن ينبغي أن يقطع ويشتغل بالاستماع والإجابة] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 118، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا: ويستحب متابعته لكلِّ سامعٍ من طاهرٍ ومحدثٍ وجنبٍ وحائضٍ وكبيرٍ وصغيرٍ؛ لأنه ذِكرٌ، وكل هؤلاء من أهل الذكر.. فإذا سمعه وهو في قراءةٍ أو ذكرٍ أو درسِ علمٍ أو نحو ذلك: قطعه وتابع المؤذِّن ثم عاد إلى ما كان عليه إن شاء] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 310، ط. مكتبة القاهرة): [إذا سمع الأذان وهو في قراءة قطعها، ليقول مثل ما يقول؛ لأنَّه يفوت، والقراءة لا تفوت] اهـ؛ فأفاد أنه إذا ترك القراءة لحرمة الأذان؛ فلأن يترك الكلام من باب أولى.

ونصَّ المالكية أيضًا على استحباب متابعة الأذان وترديده، إلَّا أنَّهم أجازوا الكلام أثناء سماعه؛ قال العلامة الحطاب في "مواهب الجليل" (1/ 448، ط. دار الفكر): [قال في "الطراز": ويجوز الكلام والمؤذِّن يؤذِّن، وقد كانت الصحابة تفعله، ففي "الموطَّأ": أنَّهم كانوا يصلُّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإذا جلس على المنبر، وأذَّن المؤذنون، جلسنا نتحدَّث فإذا سكت المؤذِّن، وقام عمر يخطب، أنصتنا فلم يتكلم أحد منَّا] اهـ.

وقال العلامة العدوي في "حاشيته على شرح الخرشي لمختصر خليل" (1/ 232، ط. دار الفكر): [يجوز الكلام والمؤذن يؤذن، وقد كانت الصحابة تفعله، نقله البدر] اهـ.

مقالات مشابهة

  • عاجل| الجزيرة تحصل على نسخة مقترح الوسطاء المقدم في 27 مارس الذي وافقت عليه حماس ونسخة الرد الاسرائيلي عليه
  • الرئيس السوري: إذا كانت الشام قوية تكون كل المنطقة قوية
  • الخرطوم صراط جمال المؤمنين بآلاء الله فلن تكون لشيطان العرب
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • علي جمعة: السرور والفرح جزءٌ لا يتجزأ من حياة المسلم
  • كيفية ترديد الأذان خلف المؤذن كما ورد في السنة.. إليك الطريقة الصحيحة
  • كيف يكون الدعاء في الصلاة؟.. هكذا علّمه الرسول للصحابة
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف
  • ما حكم الصلاة بالحذاء؟.. الإفتاء: يجوز بشرط
  • متى تكون الأيام البيض لشهر شوال 2025 - 1446 هـ