واشنطن "وكالات": قالت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة إنهما لا تستبعدان احتمال قيام كوريا الشمالية باستفزازات كبرى، مثل إجراء اختبار نووي أو إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات، قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل، وفقا لما أعلنه مسؤولون في سول.

وناقش كيم هونج-كيون، النائب الأول لوزير الخارجية الكوري الجنوبي، وتشو تشانج-راي، نائب وزير الدفاع للسياسات، هذه الاحتمالات وردود فعل الحلفاء على حالات الطوارئ خلال جلسة مجموعة الاستراتيجية والمشاورات الخاصة بالردع الموسع، وهي الهيئة الرئيسية للحوار حول الردع بين الحلفاء، والتي عقدت هذا الأسبوع في واشنطن، وفقا لوكالة يونهاب للأنباء.

من الجانب الأمريكي، أكدت بوني جينكينز، وكيلة وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، وكارا أبركرومبي، نائبة وكيلة وزارة الدفاع للسياسات بالنيابة، التزام واشنطن "الراسخ" و"الدائم" بأمن سول، وشددتا على أن أي هجوم نووي كوري شمالي ضد الولايات المتحدة أو حلفائها سيؤدي إلى "نهاية" النظام الكوري الشمالي.

وقال كيم خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع: "كوريا الشمالية لا تتوقف عن تطوير قدراتها النووية والصاروخية، وتواصل الأعمال الاستفزازية، مثل التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع، وإرسال بالونات محملة بالنفايات" مستطردا في القول: لكن على الأقل ينبغي توقع "الاستفزازات غير المميتة" مثل الهجمات الإلكترونية ضد المؤسسات الحكومية والدفاعية.

وأضاف: "في ظل هذه الظروف، فإن تقييم البلدين هو أن احتمال قيام كوريا الشمالية باستفزازات كبيرة قبل أو بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لا يمكن استبعاده على الإطلاق".

وبحسب المصدر نفسه، قد يكون هدف بيونج يانج جذب الاهتمام الدولي أو نشر الخوف للعودة إلى التفاوض أو ربما تسعى إلى إشعال الخلافات بين سول وواشنطن أو الرغبة في تحدي التدريبات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

الى ذلك تبدو المشكلة في أن أي صدام بين الكوريتين قد يتحول إلى صراع أوسع نطاقا خاصة بعد تعزيز العلاقات بين واشنطن وطوكيو وسول التي تبنى رئيسها يون سوك يول منذ انتخابه قبل عامين موقفا أكثر صرامة تجاه الجارة الشمالية.

وفي السياق، ذكر الجيش الكوري الجنوبي، اليوم الخميس، أن كوريا الشمالية أرسلت بالونات تحمل، على الأرجح، قمامة إلى كوريا الجنوبية لليوم الثاني على التوالي، في أحدث عمليات الإطلاق المتكررة التي أدانتها سول ووصفتها بأنها لا معنى لها.

ونقلت وكالة أنباء "يونهاب" الكورية الجنوبية عن هيئة الأركان المشتركة القول، إنها رصدت إطلاق الشمال لنحو 480 بالون قمامة منذ مساء الأربعاء وحتى الساعة الثانية عشر من ظهر اليوم الخميس حيث هبطت نحو 100 حزمة قمامة في سول والأجزاء الشمالية من إقليم جيونججي الذي يحيط بالعاصمة.

وذكرت هيئة الأركان المشتركة أن أكوام القمامة التي تم انتشالها حتى الآن، تحتوي في معظمها على قصاصات ورقية وزجاجات بلاستيكية. ولم يتم العثور على أي مواد خطرة.

ويمثل الإطلاق الأخير استئنافا لحملة بالونات القمامة من قبل كوريا الشمالية بعد توقف دام قرابة شهر.

ومنذ أواخر مايو، أطلقت كوريا الشمالية آلاف البالونات التي تحمل القمامة إلى كوريا الجنوبية، في خطوة للرد بالمثل على المنشورات المناهضة لبيونج يانج التي يرسلها نشطاء في الجنوب إلى الشمال.

وكان الشمال قد أطلق هذا النوع من البالونات لآخر مرة في العاشر من أغسطس الماضي.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: کوریا الجنوبیة کوریا الشمالیة

إقرأ أيضاً:

مسجد سول المركزي منارة الإسلام في كوريا الجنوبية

ليس الإسلام غريبا على كوريا الجنوبية لكن انتشاره محدود جدا، إذ تغلب البوذية والمسيحية على هذا البلد الآسيوي الذي يتميز سكانه بالرهبة من تجربة أي شيء غريب أو جديد عليهم.

ويقدّر عدد المسلمين الكوريين بنحو 5 آلاف، لكن هذا العدد يرتفع إلى نحو 300 ألف إذا جمعنا معهم المسلمين المقيمين في كوريا من الجنسيات الأخرى، ويقيم نحو نصف هؤلاء جميعا في العاصمة سول.

ورغم أن عددهم هذا لا يكاد يكون ملموسا قياسا إلى عدد سكان البلاد الذي يزيد على 51 مليون نسمة فإن تأثيرهم يتزايد يوما بعد يوم.

مسجد سول المركزي

دخل الإسلام إلى كوريا سنة 1955 مع الجنود الأتراك الذين شاركوا في الحرب الكورية دعما لكوريا الجنوبية، وفي سنة 1976 تأسس أول مسجد في البلاد -وهو مسجد سول المركزي- على أرض تبرعت بها الحكومة الكورية وتبلغ مساحتها 1500 متر مربع، وساهمت دول إسلامية في تمويل بنائه.

يتميز المسجد بتصميمه الإسلامي التقليدي، مع مئذنتين وقبة كبيرة، ولا يعتبر مكانا للصلاة فقط، لكنه أيضا مركز ثقافي واجتماعي يجمع المسلمين من مختلف الجنسيات، وتقام فيه صلاة الجمعة التي يحضرها المئات من المسلمين، كما يتم تنظيم فعاليات ودروس دينية بشكل منتظم.

مسجد سول المركزي أكثر من مجرد مكان للصلاة والعبادة (الجزيرة)

 

ويقع المسجد في حي إتابغو بمنطقة إيتايوون التي تعد واحدة من أبرز المناطق التي يتجمع فيها المسلمون، إذ تضم العديد من المطاعم الحلال والمتاجر التي تلبي احتياجات المسلمين، إلى جانب مطاعم الحلال الأخرى العديدة المنتشرة في أنحاء سول، خاصة في المناطق القريبة من الجامعات والمؤسسات التعليمية حيث يدرس العديد من الطلاب المسلمين.

إعلان

وبهذا الصدد، يقول عبد الرحمن لي رئيس اتحاد المسلمين الكوريين إمام المسجد للجزيرة نت إن المسجد المركزي في سول هو أكثر من مجرد مكان للعبادة، فهو مركز ديني وثقافي يخدم الجالية المسلمة في كوريا الجنوبية ويُعرّف غير المسلمين بالإسلام، وتقام فيه الصلوات اليومية وخطب الجمعة بـ3 لغات، إضافة إلى صلاة التراويح والإفطارات الجماعية في رمضان، مما يجعله نقطة تجمّع مهمة للمسلمين.

ويضيف لي أن المسجد يقدم أيضا برامج تعليمية تشمل دروس الفقه والعقيدة والتفسير، وحلقات لتحفيظ القرآن الكريم، ومحاضرات تعريفية بالإسلام للكوريين، مما يعزز دوره في نشر المعرفة الدينية.

عبد الرحمن لي إمام مسجد سول المركزي رئيس اتحاد المسلمين الكوريين (الجزيرة)

وإلى جانب دوره الديني ينظم المسجد فعاليات اجتماعية وثقافية تهدف إلى تعزيز التفاهم بين المسلمين والمجتمع الكوري، ويقدم خدمات مثل دعم المسلمين الجدد، وتقديم المساعدات الإنسانية، وتنظيم حملات التبرع بالدم.

كما يشارك المسجد -بحسب ما أخبرنا الإمام- في الحوار بين الأديان عبر استقبال الزوار والسياح لتعريفهم بالإسلام، مما يجعله رمزا للتعايش والتواصل الثقافي في كوريا الجنوبية.

طموحات رغم الصعوبات

ويقول عبد الرحمن لي إن المسجد يعتمد بالأساس على إمكانيات المسلمين الكوريين رغم تواضعها، لكن بفضل مساعدة بعض الدول الإسلامية تمكنوا من إنشاء مقبرة للمسلمين في عام 2005، كما أنشئ معهد تطوير الحلال العام الماضي، والذي يتولى منح تراخيص "الحلال" للشركات والمطاعم.

عبد الرحمن لي إمام مسجد سول المركزي في مكتبه (الجزيرة)

ويضيف لي أنهم هذا العام يعملون على ترميم المسجد لأول مرة منذ عام 1981، كما سيحتاجون إلى ترميم المساجد الواقعة تحت رعايتهم وعددها 21 مسجدا في مختلف أنحاء كوريا الجنوبية.

ويطمح رئيس اتحاد المسلمين الكوريين إلى بناء مدرسة لتعليم أطفال المسلمين، إضافة إلى وضع برنامج لابتعاث الشباب الكوريين المسلمين لدراسة الإسلام في الدول العربية، لتشكيل نخبة من الأئمة والدعاة الذين يجمعون بين فهم الثقافة الكورية والقدرة على التواصل الفعال مع الإنسان الكوري، إلى جانب الفهم الجيد لتعاليم الإسلام السمحة، على حد تعبيره.

إعلان قلة العلماء والدعاة

كما تحدثت الجزيرة نت مع الداعية المسلم كرم كيم الذي فضل التواصل معنا عبر الهاتف، فأوضح أن عدد المسلمين الكوريين المواظبين على ممارسة الشعائر يقدّر بـ5 آلاف "لكنهم في ازدياد".

وأكد كيم أنهم يحاولون زيادة عدد المسلمين بوسائل متعددة رغم ضعف الناتج حتى الآن، مشيرا إلى أن الزواج أصبح مؤخرا هو أهم سبب لإسلام الكوريين.

وأشار الداعية الكوري إلى أن في كوريا حرية تامة لنشر الإسلام ودعوة الكوريين إليه، لكن المشكلة تكمن في قلة العلماء والدعاة وطلاب العلم.

وأضاف كيم أن عدد الكوريين الذين تخرجوا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ تأسيسها بلغ 5 كوريين فقط، حسب قوله، وكان هو "خامس خريجي هذه الجامعة المباركة"، لكنه قال إن 3 من هؤلاء الخمسة يشتغلون في ما لا يتعلق بالدعوة نهائيا، في حين أن الاثنين الآخرين هما هو وعبد الرحمن لي "لذلك يعد الدعاة على أصابع اليد حرفيا".

وأشار إلى أن سبب قلة الدعاة في كوريا هو ضغط الحياة، إذ يعجز الشاب المسلم الكوري عن التفرغ لطلب العلم والنشاط في الدعوة، لأنه مضطر للعمل ساعات طويلة، فيسلم الكثير من الشباب لكنهم يغرقون في غمار الحياة ولا يشاهَدون في المسجد إلا نادرا، بحسب كلامه.

الداعية الكوري كرم كيم أثناء زيارته المسجد النبوي (الجزيرة-أرشيف) إسلام كيم ومعارضة العائلة

وعن قصة إسلامه، يقول كيم إنه تعلم اللغة العربية في كوريا، مما جعله يفكر في زيارة بلدان مسلمة، فسافر إلى تركيا، وهناك تأثر بحسن أخلاق المسلمين الأتراك رغم أنه كان يعتبر نفسه "طيب الأخلاق"، لكنه يقول إنه أدرك عندما قابل المسلمين في تركيا أن معياره للأخلاق ليس الأعلى كما كان يظن.

وبعد ذلك يقول كيم إنه قرر دراسة الإسلام، فرجع إلى كوريا وزار المسجد المركزي في سول ليتعلم المزيد، وهنا يقول "قرأت كتبا عن الإسلام لمدة 3 أشهر حتى جاءني اليقين بأن هذا الدين هو الدين الحق، فأسلمت لله رب العالمين سنة 2004، والحمد لله الذي هداني".

إعلان

تزوج كيم لاحقا معلمة لغة عربية مغربية، وبدأ دراسة الشريعة في المدينة المنورة في 2007 وحصل منها على البكالوريوس ثم الماجستير، وهو الآن يحضّر لشهادة الدكتوراه في الدراسات القرآنية.

وعن عائلته، يقول الداعية إن والديه وأقاربه جميعا حاربوه، ونهره أبوه قائلا "اترك هذا الدين الغريب وإلا فلست ابني"، فخرج كيم من البيت، ومنذ ذلك اليوم إلى الآن يمتنع والده عن التواصل معه، لكنه يتواصل مع والدته سرا، بحسب قوله.

ويدعو كيم لوالديه "اللهم اهدهما، اللهم أرهما الحق حقا وارزقهما اتباعه يا رب العالمين".

صفية كانغ ومعها مصطفى سو وشريف لي يعملون معا في معهد تطوير الحلال بسول (الجزيرة) معهد تطوير الحلال

كما كان للجزيرة نت لقاء صغير مع مديرة معهد تطوير الحلال في كوريا صفية كانغ التي أوضحت لنا أن مسجد سول المركزي تولى منذ عام 1994 إصدار تراخيص الحلال من خلال لجنة شرعية أشرف عليها الدكتور عبد الرحمن لي، لكن مع تنامي صادرات المنتجات الغذائية الكورية إلى الدول المسلمة زاد طلب الشركات الكورية على تراخيص الحلال، مما قاد إلى إنشاء هذا المعهد.

وعن طبيعة عملهم، تقول كانغ -التي بدأت العمل في لجنة الحلال منذ عام 2015- إن المعهد يتولى وضع آليات دقيقة لترخيص المنتجات الحلال، ويقوم بعمل لقاءات ومحاضرات مع الشركات الكورية لشرح مفهوم الحلال، ويساعد تلك الشركات في وضع المعايير اللازمة لتصنيع المنتجات الحلال، كما يتولى المعهد مراقبة احترام الشركات الشروط والمعايير.

وأضافت أنهم أصدروا حتى الآن نحو 400 ترخيص للحلال، معظمها لشركات الصناعات الغذائية والمطاعم، وتقول إن أهم منتج هو "شعيرية الرامين الكورية التي تجد إقبالا كبيرا في البلدان الإسلامية، خاصة إندونيسيا".

ويدير المعهد إلى جانب صفية كانغ شابان كوريان آخران متخصصان في الصناعات الغذائية، وهما مصطفى سو وشريف لي.

جوناثان جندي أميركي أسلم في كوريا على يد زوجته الفلبينية المسلمة (الجزيرة) جندي أميركي مسلم

ولحسن حظنا صادفنا في المسجد أميركيا كان قادما لرؤية الإمام ليستفسر منه عن أمر، وعندما سألناه قال إنه يدعى جوناثان، وهو جندي أميركي مقيم في كوريا.

إعلان

وبشكل موجز أخبرنا جوناثان أنه أسلم بفضل زوجته الفلبينية المسلمة، ويزور مسجد سول دوريا للصلاة ولقاء المسلمين.

وعن إسلامه، يقول جوناثان "أشعر هنا بالانتماء والدفء الاجتماعي، فالجميع يسلّم على الجميع كأننا عائلة كبيرة".

وختاما، فإنه على الرغم من صغر حجم الجالية المسلمة في كوريا مقارنة بأتباع الديانات الأخرى فإنها تزداد قوة وتنظيما مع مرور الوقت، ومع تزايد عدد المسلمين في البلاد -سواء من الوافدين أو الكوريين المعتنقين للإسلام- فإن الإسلام بدأ يترك بصمته على المجتمع الكوري.

مقالات مشابهة

  • «حرب الذكاء الاصطناعي».. OpenAI تحظر حسابات في كوريا الشمالية والصين.. اعرف الأسباب
  • بيونغ يانغ: سنرد على التدريبات الأمريكية المشتركة مع كوريا الجنوبية
  • بعد محادثات الرياض..موسكو: نرحب بتغيير اللهجة الأمريكية
  • كوريا الشمالية تتهم أمريكا بتصعيد الاستفزازات العسكرية
  • كوريا الشمالية تندد بتزايد الاستفزازات العسكرية الأمريكية
  • كوريا الشمالية: سنواجه التهديدات الاستراتيجية الأمريكية بطريقتنا الخاصة
  • كوريا الشمالية تندد بتزايد "الاستفزازات العسكرية" الأميركية
  • كوريا الجنوبية تجدد دعمها للسلام والأمن والاستقرار في اليمن
  • كوريا الشمالية تنتقد أمريكا بسبب صفقة غواصات مع أستراليا
  • مسجد سول المركزي منارة الإسلام في كوريا الجنوبية