عاصمة الإنسانية ورائدة العطاء
تاريخ النشر: 5th, September 2024 GMT
عاصمة الإنسانية ورائدة العطاء
العمل الخيري في الإمارات شجرة وارفة بالمحبة والتضامن والاستجابة، غرسها ورعاها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، لتصل فروعها إلى كافة أصقاع الأرض دعماً للمحتاجين والمنكوبين بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية، وتواصل الدولة رفد الكثير من الدول بالمشاريع النوعية التي تعزز قدراتها وإمكاناتها في مسيرة تتجسد في كافة محطاتها قيم الوطن الأنبل بإنسانيته ومكارمه، والتي تؤكد أن عزيمة الإمارات بكل استحقاق مصدر الأمل والأساس لنجاح الحملات الدولية والأممية بفضل جهود ومبادرات وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله ورعاه”، وحرص سموه على تعزيز إرث الإمارات العريق والمشرّف في ميادين العطاء، وضمان استدامة تصدرها للصفوف وترسيخ موقعها على قمة هرم المانحين الإنسانيين، ومواصلة البناء على مسيرة عقود تؤكد خلالها الدولة أنها عنوان الخير وهي تبادر دون طلب وتغيث وتساعد المجتمعات المحتاجة وتأخذ بيدها، ويكفي للدلالة على فاعلية المواقف الوطنية وأثرها التاريخي أن مساعدات الإمارات الخارجية منذ قيام الدولة في العام 1971، وحتى منتصف العام 2024، تبلغ 360 مليار درهم “98 مليار دولار أمريكي”، ما كان له بالغ الأثر في الحد من الفقر، والتخفيف من تداعيات الكوارث والأزمات، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الاستقرار والسلم الدوليين، وفي الوقت الذي تشارك فيه الإمارات العالم الاحتفاء بـ”اليوم الدولي للعمل الخيري” الذي يصادف في الخامس من سبتمبر، تؤكد أنها رائدة العمل الإنساني بجهودها التي تعكس روح التضامن وتحقق الأفضل في حياة عشرات الملايين على امتداد الساحة الدولية.
الإمارات تؤكد أن العمل الإنساني جسر تواصل مع جميع الأمم وتوجه راسخ في سياستها ومن المبادئ الرئيسية في مسيرتها، ومسؤولية والتزام تعبر عنه بكل ثقة وشجاعة انطلاقاً من قيمها وخصالها ونهج قيادتها وأصالة شعبها، وتبين دائماً أهمية أن يكون متطوراً ويستهدف دعم القطاعات الرئيسية في الدول الأقل تنمية، وتشدد على كونه واجباً واستحقاقاً على عاتق كافة الدول القادرة على المبادرة والبذل، وضرورة العمل الجماعي لمواجهة التحديات وضمان تحقيق أفضل النتائج، وتواصل إبهار العالم بإنجازاتها النوعية والخلاقة وتنوع الدعم لمواجهة الكثير من أعقد التحديات وفي أصعب الأماكن دون أن يكون لأعداد المحتاجين أو أوضاع المناطق التي يتواجدون فيها أي تأثير على قوة الجهود.. بل تشكل دافعاً لبذل المزيد وتكثيف المبادرات في مواقف ستبقى خالدة في ذاكرة العالم ووجدان الإنسانية.
العمل الخيري في الإمارات يغيث ويبدد كرب المحتاجين والمنكوبين ويحفظ الكرامة الإنسانية، ويتم دون أي تمييز أو تفريق لأي سبب كان، ودائماً انطلاقاً من قيم نبيلة وحرص ثابت على رفع سقف الطموحات الذي تبينه استجابتها وما تقوم به على المستوى الدولي.
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
محاكمة نتنياهو ولجنة القضاة.. تعرّف على الأزمات التي تهدد بانهيار النظام القضائي الإسرائيلي
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، مقالا، لرئيس معهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI) وأستاذ القانون بجامعة بار إيلان، يديديا شتيرن، أكّد فيه: "في الوقت الذي يزعم فيه الاحتلال أنه يقاتل أعداءه على سبع جبهات حربية عسكرية، فإن هناك جبهة ثامنة لا تقل شراسة عن تلك الجبهات".
وأوضح المقال الذي ترجمته "عربي21"، أنّ الجبهة الثامنة تتمثّل بـ"الجبهة الداخلية، حيث تتمثل استراتيجية الحكومة في "قصفها" من خلال وضع العديد من القضايا الإشكالية على أجندة الجمهور".
"بالتالي إرهاقه، وتعزيز الأغراض التي لا يمكن الترويج لها في سياق الشؤون العادية، وبعضها قد تكون مجرد كلام فارغ" بحسب المقال نفسه، مؤكدا أنّ: "آخر عمليات القصف التي تقوم بها الحكومة على جبهتها الداخلية تمثّلت بقرارها حجب الثقة عن المستشارة القانونية".
وأضاف: "هذه خطوة دعائية لن تؤدي لنتائج عملية، إذ تقف في طريقها عقبات قانونية لا يمكن التغلب عليها، وفي حالات أخرى، يكون الهدف تغيير الواقع، مثل مشروع قانون تغيير تشكيل لجنة اختيار القضاة، الذي يوشك أن يدخل القانون الأساسي، دون أي احتجاج شعبي تقريباً، رغم خطورته الهائلة".
وأردف أنّ: "قرارات الحكومة تشعل بكل قوتها الجبهة الداخلية الثامنة: "إسرائيل ضد إسرائيل"، فالحكومة ووزراؤها يدفعون الإسرائيليين إلى حافة خلاف عميق حول القضايا الأكثر محورية في حياتهم، وكأنها: تقطع اللحم الحي أثناء الحرب".
وأبرز: "عشية التعبئة الواسعة النطاق لجيش الاحتياط، وتثير عواقبها قلقاً هائلاً وإحساساً واضحاً بالطوارئ بين غالبية الجمهور، بما في ذلك أنصارها"، مشيرا إلى أنّ: "كل واحدة من هذه القضايا هي قضية رئيسية بحد ذاتها".
واستطرد: "في حين أن قضايا أخرى أكثر خطورة لا تستحوذ على اهتمام الحكومة، لاسيما معضلة إعادة الأسرى في مواجهة الحرب المتجددة في غزة، ما يثير أسئلة مهمة ذات طبيعة وجودية، وأخلاقية، وأمنية".
"صحيح أن اختيار القتال هو قرار الحكومة، لكن الاحتجاج ضده خشية ان يؤثر على عودة الأسرى، لا يجب أن يكون مرتبطا بالاحتجاجات الأخرى ضد تحركات الحكومة الأخرى ذات الطابع الإشكالي" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وأوضح أنه: "كان ينبغي أن تنتهي محاكمة رئيس الوزراء منذ زمن طويل، وقد تم اقتراح أفكار بشأن صفقة إقراره بالذنب، والوساطة الجنائية، وأكثر من ذلك، وعرضت الدوائر القانونية كثيرا من المقترحات لحلّ هذه الإشكالية، لاسيما من قبل أهارون باراك، الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، المسمى "قائد الدولة العميقة"، وأفيخاي ماندلبليت، المستشار القانوني الأسبق للحكومة، الذي قدم لائحة الاتهام ضد نتنياهو".
وأضاف أنّ: "الجهات القانونية الحالية في الدولة تتجاهل هذه الصيغ الوسط لحل معضلة محاكمة نتنياهو، وهي في ذلك لا تتخذ القرارات الشجاعة التي ترى الصورة الكبيرة، وبالتالي تتحمل المسؤولية عن مستقبل الدولة، ومقدمة لـ"هدم المعبد على رؤوس الإسرائيليين جميعاً" وفق صيغة علي وعلى أعدائي، وهذا منهج لا ينبغي لنا أن نسير على خطاه، مما يجعل من خطوة إنشاء لجنة تحقيق حكومية في كل أخطاء الحكومة وإخفاقاتها أمرٌ بالغ الأهمية لتعزيز بقاء الدولة".
ولفت أنّه: "سيتم الاتفاق مسبقًا على أن يقتصر تفويض اللجنة على التحقيق في العمليات والمؤسسات، وليس بالضرورة العثور على الجناة، الأمر الذي يتمثل بعدم توجيه إصبع الاتهام إلى فرد بعينه، بل التحقيق في إخفاقات البنية التحتية في عمليات التفكير والتشغيل للنظام المسؤول عن أمن الدولة".
"وأن يكون هدف اللجنة هو تصحيح مسارها، وهنا يُمكن إجراؤه بكفاءة أكبر، دون تحذيرات أو محامين، وبصورة علنية، ودون أن تُصبح نتائجه موضع جدل، وبالتالي يتم تقويضها من قبل صناع القرار في الدولة" استرسل المقال ذاته.
وأكد أنّ: "العديد من إخفاقات حكومة الاحتلال بحاجة لتوضيح كامل، لأن تقويض النظام السياسي للدولة هو الخطر الأكبر على مستقبلها، وهذا ممكن بعد أن نجحت التحركات الحكومية في خلق حالة من عدم الثقة لدى الكثيرين تجاه الأفراد والمؤسسات المسؤولة عن سيادة القانون".
ومضى بالقول: "يجب أن نعترف بصراحة أن قرارات وسلوك أجزاء من النظام القضائي ساهمت أيضًا في هذه النتيجة الكارثية، مع أن جزءً أساسياً منها قد يكون استوحاه بنيامين نتنياهو من أفكار الرئيس دونالد ترامب".
وفي السياق نفسه، حذّر من أنّ: "القلق الكبير والفوري أن تحكم المحكمة العليا بأن إقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار غير قانونية، لكونها إجراءً غير سليم، ولأن المعايير القانونية المنصوص عليها في القانون الإداري، وتشكل شرطاً لشرعية الإقالة، لم يتم استيفاؤها".
وختم بالقول إنه: "في هذه الحالة سيجادل رئيس الوزراء بأن المحكمة تجاوزت سلطتها، ولا ينبغي الامتثال لحكمها، وفي هذه الحالة قد يُرسّخ رئيس الشاباك نفسه في منصبه، وهنا سيسأل الجميع: من سيقرر، أم ستصبح دولة الاحتلال "جمهورية موز"، وتدخل في مواجهة مباشرة ومصيرية بين مراكز قواتها".