أين رفاق الطفولة؟
تاريخ النشر: 4th, September 2024 GMT
سارة البريكية
sara_albreiki@hotmail.com
كبرنا في منزل واحد وتربينا في نفس الحي، لعبنا معًا، ودرسنا معًا، كانت بيوتنا ملاصقة لبعضها أو كانت تفصل بيننا عدة بيوت، كُنَّا نجتمع ونلعب في الحي، نحمل علبة الطماطم وأحيانا علبة حليب الشاي ونصنع منها سيارة صغيرة بعصا سحرية من صنع الطبيعة النباتية، ونلف بها في أرجاء الحارة، وقلوبنا مليئة بالحب والسكينة والاطمئنان، يغمرنا الحنين لبعضنا، متصلين ببعض رغم أنه لم تكن هناك هواتف نقالة، وكان شوقنا لبعض يدفعنا نحو تلك الحياة البسيطة التي كُنّا نعيشها إخوة متحابين وأصدقاء مقربين وجيران وصحبة.
إلّا أننا وبعد انتقالنا من القرية إلى مرحلة عمرية مختلفة وانخراط الناس في هذه الحياة الجديدة، من هواتف نقالة وبيوت جديدة وجدران كبيرة وعوازل صوت وتكنولوجيا الواقع الافتراضي وتشبعنا بآخرين، أخذونا إلى منحى آخر من منحنيات الحياة، كبرنا كثيرًا وتكبّرنا على أنفسنا لدرجة أنها منعتنا من الاتصال بالإخوة والأصدقاء والصحبة والجيران. رأينا من أنفسنا أسطورة، ونحن الحبة التي لا تتكرر، فمضينا بعيدًا، ولم نعد نعرف أسرار بعض، ولم نعد نعرف الطعام الذي كنَّا نتقاسمه يومًا ما، ولم نعد نعرف في أي مستوى دراسي وصل أصدقاؤنا، وماذا فعلت بهم الحياة، هل أصبح عندهم أزواج وأولاد أم ما زالوا باحثين عن عمل وعن أمل؟ وماذا فعلت الريح بآخر أمانينا وآخر مركب ورق صنعناه سويًا وتركناه على حافة الشاطئ وأغرقته الأمواج تمامًا كما أغرقتنا!
رغم أننا نملك هواتف وأساليب مختلفة للتواصل بالأهل والأصحاب والإخوان والجيران إلا أننا فضلنا عدم ضغط الزر ظنا منَّا أن لكل منا حياته لا وبل أصبحنا إذا رأينا بعضنا صدفة نتجنب الحديث مع بعض خجلا من أنفسنا التي ضيعتنا عن بعض فلم نعد حسن الرفاق ولم نعد حسن الصحبة وباتت أخوتنا مجرد حبر على ورق أو فصيلة دم نتشارك بها أو حكاية مدفونة مضى عليها أعوام كثر.
مضينا نتبع أحلامنا ونسينا من كان يشاركنا بها عندما كنا ننام على الأسطح في نهاية الثمانينات أو فرحتنا بافتتاح الشوارع المعبدة ووضع الإنارة عليها أو درس تعلمناه سويا أو حلم كنَّا نسعى لتحقيقه صارت أسماؤنا في هواتف بعضنا البعض مجرد رقم مهمل وربما لم تكن أيضاً لدينا أرقام بعض تقصيرا منا أو ربما لأنها كانت مرحلة ما، لكن كما قيل دومًا "عمر الدم ما يصير ماءً" فأصبح ماء وشربناه ومضينا.
هل نلوم أنفسنا أم نلوم الظروف المختلفة أم ذكريات الماضي وأحلام المستقبل أم نلوم ذلك الأنا الذي ظل يوهمنا أننا قادرون على التخلي وقادرون على مواصلة المسير وحدنا..
تكبر العوائل ولا نعلم شيئًا.. يموت الرفاق.. تسافر الطيور.. تهجر أقفاصها.. تتجدد المواسم، والثغرة تكبر، نحن الذين كبرنا معًا وأكلنا معا وكنا غطاءً لبعضنا البعض، اصبح همنا ان نكون بعيدين حتى لا نحسد بعضنا بعضًا وحتى نسلب السعادة من معتقدات انفسنا الأمارة بالسوء، فتمضي بنا الحياة ونمضي على عجل لنُفاجأ في نهاية المطاف أننا خسرنا أجمل الوجوه التي كانت لنا سندًا وعونًا، وكانت ترافقنا وتعيش معنا، وكانت لنا الحضن والسلام وكانت المرفأ الآمن والسفينة القريبة، وكان الوصول قريبًا، إلّا أننا بانفعالاتنا تركناها تبتعد فواصلنا الطريق وافلتنا الأيادي ونقضنا الوعود والعهود والأمنيات فتخلينا وكان التخلي متاحاً فمضى كل في سبيله باحثاً عن حياته المنعزلة تاركاً خلفه تلك الوجوه الجميلة متناسياً ذلك الماضي الجميل رغم بساطته غرفتنا التي ننام فيها جميعا وتمتماتنا قبل النوم حتى نغفو ورائحة الفرح والبهجة والمنى.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
كم بلغ سعر هواتف آيفون بعد رسوم ترامب الجمركية؟
في ظل فرض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سلسلة من التعريفات الجمركية الواسعة على عدد من الدول، حذرت تحليلات اقتصادية من أن السلع الاستهلاكية، وعلى رأسها هواتف "آيفون"، قد تكون من بين الأكثر تأثراً بهذه الإجراءات، مع توقعات بارتفاع أسعارها بنسبة تتراوح بين 30% و40% في حال قررت شركة "أبل" تمرير الكلفة الإضافية إلى المستهلكين.
ولا تزال معظم أجهزة "آيفون" تُصنع في الصين، التي فُرضت على صادراتها إلى الولايات المتحدة رسوم جمركية تصل إلى 54%. وفي حال استمر تطبيق هذه الرسوم، ستواجه "أبل" معضلة صعبة بين امتصاص الزيادة في التكاليف أو تحميلها للمستخدمين.
وتراجعت أسهم الشركة بنسبة 9.3% في يوم واحد، وهو أسوأ أداء يومي لها منذ آذار/مارس 2020. وتبيع "أبل" أكثر من 220 مليون جهاز آيفون سنوياً في أسواق رئيسية تشمل الولايات المتحدة، والصين، وأوروبا.
وبحسب تقديرات محللي شركة "روزنبلات سكيوريتيز"، فإن أرخص طراز من "آيفون 16"، الذي يبدأ سعره حالياً من 799 دولاراً في السوق الأميركية، قد يقفز إلى نحو 1142 دولاراً في حال تمرير الزيادة بالكامل، بينما قد يرتفع سعر طراز "آيفون 16 برو ماكس" الأغلى من 1599 إلى حوالي 2300 دولار.
ولم تُمنح "أبل" حتى الآن أي إعفاءات من الرسوم الجمركية الجديدة، خلافاً لما حصل في جولات سابقة خلال رئاسة ترامب. وعبّر المحلل بارتون كروكيت عن استغرابه من هذه الخطوة، قائلاً إن ما يحدث الآن "يتناقض تماماً مع التوقعات التي كانت تفترض أن شركة أميركية مثل أبل ستُعامل برفق كما في السابق".
وكانت "أبل" قد أطلقت مؤخراً طراز "آيفون 16" بسعر 599 دولاراً كنقطة دخول منخفضة التكلفة ضمن مجموعة الهواتف الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا السعر قد يرتفع إلى نحو 856 دولاراً في حال تطبيق الزيادة الجمركية. ويتوقع أن تشمل هذه الزيادة أسعار أجهزة "أبل" الأخرى أيضاً إذا تقرر تحميل التكاليف للمستهلك.