بوابة الفجر:
2025-04-04@16:17:35 GMT

عادل حمودة يكتب: في صحة أحمد زكي (8)

تاريخ النشر: 4th, September 2024 GMT

كلما تألمت أكثر زاد حب الناس أكثر وبكيت من الفرحة أكثر

 

كثيرا ما أصيب «أحمد زكى» بالملل من وجوده فى المستشفى.

ونصحنا مديره ومؤسسه الدكتور «حاتم الجبلى» وزير الصحة فيما بعد بأن نأخذه بعيدا عن رائحة المرض ليعيش حياة طبيعية لتهدأ نفسيته الحائرة ولو لبعض الوقت.

كنا هو ورغدة وأنا نخرج لتناول الطعام فى فندق ما قريب مثل «مينا هاوس» أو «موفنبيك» الأهرام ونتناول حكاياتنا القديمة أيضا.

وذات يوم اتفقنا على تناول قطعة فيليه مشوية فى المطعم الفرنسى فى فندق موفنبيك الأهرام لكن ما إن وصلنا إلى الفندق حتى اكتشفنا أن المطعم الفرنسى أغلق أبوابه منذ زمن وكان البديل الوحيد المتاح هو البوفيه المفتوح فلم نجد مفرا من التنازل عن أحلامنا فى قطعة لحم مشوية.

وفيما بعد عندما ترك المستشفى لبعض الوقت وعاد إلى فندق هيلتون رمسيس كان أول ما فعل عندما وجدنى أمامه أزوره هو أن أمسك بالتليفون وطلب خدمة الغرف (روم سيرفيس) وطلب «فيليه» مشويًا.

إنه لا ينسى شيئا يهم أصحابه مهما كان بسيطا.

وكانت المرة الأخيرة التى تناولنا فيها الطعام معها كانت يوم عودة «يسرا» من مهرجان المغرب السينمائى واختار طعام السوشى اليابانى لمجرد أننى قلت له: «إن هذا النوع من الطعام هو مستقبل الطعام فى العالم».

يومها انضم إلينا «هيثم» وكنا فى سفينة «الباشا» على نيل الزمالك فى مطعم متخصص فى الأطعمة الآسيوية.

وفى وقت ما طلب من «حكمت» مدبرة منزله تجهيز البيت ليقيم فيه فى الفترة ما بين جرعة كيماوى وأخرى حتى ينال رعاية غذائية مناسبة ترفع من المناعة وتبعده عن التوتر الذى يصيبه بسبب ضغوط الزوار فى المستشفى.

وذات مساء خرج إلى شرفة حجرة نومه رافعا يديه إلى السماء ليتحدث إلى الله.

«يا رب افعل بى ما تريد.

«إذا أردت أن تأخذنى خذنى.

«أنا قابل حكمك وقانع به.

لكن لم تمر سوى لحظات معدودة حتى أصيب بأكثر من جلطة وانتفخ وجهه.

هل كانت إشارة من السماء بأنه قادم إليها؟

ربما ولكن «أحمد زكى» تلقى الإشارة بطريقة غير متوقعة نشرتها على لسانه فى «صوت الأمة».

قال:

ــ عندما حملونى فى عربة إسعاف لم أكن أستطيع التنفس وكان جميع من حولى يبكى ويصرخ ويدعو ولكن تخيلوا أننى ساعتها تذكرت عبد السلام النابلسى فى المشهد الشهير الذى دعا فيه الله أن يبسطها فأغرقته زينات صدقى بـ«حلة ملوخية» فنظر إلى السماء وقال: «بس ماتبسطهاش أكثر من كده». تخيلوا ظللت أضحك والناس من حولى تبكى. وتعجبت من قدرة الله العظيم وكيف صنع العقل البشرى الغريب حيث يستدعى مشهدا كوميديا وأنا فى ذروة الأزمة. وأضحك وأنا لا أستطيع أنا أتنفس.

بعد الجلطة تغير صوته وأصبح أجشا وشعر الأطباء بالخوف والذهول إلا أنه راح يطيب خاطرهم قائلا:

«لا حسين رياض ولا نجيب الريحانى كان صوتهم كده. يا جماعة أنا كده متميز وسأغير تاريخ الفن».

كان وهو فى هذه الحالة المتأخرة «يسخر بتعليقات فنية».

وكان كل فكره يتجه إلى الدراما والكوميديا.

لكنه فى الوقت نفسه يقول:

«وصلت إلى قمة الإيمان وعرفت حكمة الله العظيم بسبب البوتاسيوم».

يشرح أكثر:

«طبعا معظمنا لا يعرف ما معنى البوتاسيوم. أنا أيضا كنت لا أعرف شيئا عن الصندوق المقفول من الصدر إلى البطن. لم أسأل نفسى يوما ما يوجد فيه أو كيف يعمل؟ وفجأة أثناء المرض فوجئت أنى لا أستطيع الوقوف على قدمى. وكلما وقفت وقعت. ما الذى يحدث؟

«فجأة عرفت أنى أعانى من نقص فى البوتاسيوم وبعدها عرفت يعنى إيه «كانسر» أو سرطان. عرفت إيه البوتاسيوم؟ وعرفت تأثيره فى السرطان. ساعتها الأطباء كانوا يهرعون بكميات كبيرة من الموز كى ألتهمها ليرتفع البوتاسيوم.

«وعرفت حكمة الله وعظمته فالإنسان عبارة عن مجموعة مركبات كيميائية. شوية كالسيوم على بوتاسيوم على حديد وحاجات أخرى ولو حاجة نسيتها تحدث مصيبة.

«ياه على البوتاسيوم. ظللت أكلم الله. وأتأمل فى حكمته. وفى التطور العلمى الذى يحاول إنقاذ الإنسان».

فى الحديث الصحفى الأخير معه قال أيضا:

«طول عمرى باشتغل وعارف إنى وصلت إلى قلوب الناس ولكن موضوع السرطان كان مفاجأة. معقول الدنيا انقلبت عشانى. الناس تبكى والأمهات تدعى والصحافة تكتب. كان الحب فيضانًا تجاوز كل الكلام وفاق كل التوقعات. والله العظيم فرحت قوى. وبكيت من حب الجمهور. وكل ما أتعب وحبهم يزيد أبكى أكثر من الفرحة.

«كان كل همى إنى أطمئنهم. الناس صعبت على أكثر من نفسى.

«ضغطت على نفسى كى أخفف عن الجميع. ابنى وأصحابى وأهلى وجمهورى.

«حتى الدكاترة كنت أحمل همهم وقلبى يوجعنى عليهم لكن برضه فرحت بل طرت من الفرحة.

«طب شوفوا الطيبة. رجل صعيدى طيب وغلبان وعلى قد حاله جاء إلى الدكتور ياسر عبد القادر وقال له: «أنا جاى اتبرع إلى أحمد زكى بكلية. الدكتور استغرب وقاله: لكن أحمد زكى مش مريض بالكلى. الرجل من كثرة طيبته قال: «طيب أنا قدامك خذ أى حاجة واديها له.

«حطوا أنفسكم مكانى أعمل إيه مع حب مثل هذا الحب؟

«أعجبنى مانشيت عادل حمودة فى صوت الأمة على لسانى: «اطمئنوا أنا مش حاموت دلوقتى وأشعر أن يد الله ستساعدنى».

«يا سلام فرحت جدا بالمانشيت وامتلأت سعادة وتحدى ورغبة فى الحياة لأنى حسيت بالدفء من الناس والرئيس والمسؤولين ووزير الصحة والصحافة يبقى إزاى ما اتهزش مع كل ده؟

يستطرد:

«كنت زمان بحب أكتب خواطر ولكن الغريب أنى مع السرطان كتبت قصيدة فى السرطان تخيلوا. عملت حوارًا معه. وسألته: «أنت جاى ليه؟ وإزاى؟ وعايز إيه؟ وعرضت (القصيدة) على رغدة ورغدة دونتها وعجبتها.

«فكرة القصيدة جاءت وأنا راكب الأسانسير وبفكر فى المرض.

«لكن أنا بحب الحياة ولا أملك سوى حلمى.

«أنا جئت من غير ما حد يساعدنى. لا رمسيس نجيب تبنانى ولا غيره اهتم بى لكن أنا وقعت وقمت وانضربت وضربت وهزمت وانهزمت وفرحت وزعلت بس فى الآخر أنا بحب الحياة بكل ما فيها.

وينهى حديث معى قائلا:

«يومى أقضيه غالبا فى المنزل. اقرأ كل الجرائد والمجلات. أحب الجلوس بمفردى كثيرا. أجلس واتفرج وأفكر وأتأمل فى الإنسان.

«أنا مثلا مثل إخناتون أحاول التعمق فى الذات البشرية.

«لكنى أتمنى أن أخرج إلى الناس وأقضى يومى ذهابا وإيابا بينهم. ولكن للأسف أفضل المنزل لأنى لا أقوى على عوادم السيارات والموتوسيكلات وأشعر بالخجل من أن أضع عازلًا يحمينى وليت الناس تراعى خطورة ذلك لتدميره صحتهم وكفاية المصائب التى تتوالى على البيئة من السحابة السوداء إلى الجراد وربنا يستر».

هذا آخر ما قال «أحمد زكى» لكن ليس آخر ما عشت إلى جواره فى شهوره وأيامه الأخيرة.

كان وجودى إلى جانبه اهتمامًا بصديق امتدت الحياة بيننا أكثر من ثلاثين سنة.

كنت أتابع حالته ساعة بساعة وأتدخل فى الوقت المناسب إذا ما تقاعس الأطباء أو الاتصال بمكتب الرئيس إذا ما قرر السفر إلى الخارج حيث تنتظره طائرة «سى ١٣٠» جاهزة لتحمله إلى حيث يريد.

لكن ذلك كله لا يزن شيئا مما فعلت «رغدة».

كانت الأكثر اهتماما به.

بل إن اهتمامها به غير مسبوق فى الوسط الفنى.

وأنا أعرف رغدة جيدا ويمكن القول إن بيننا صداقة بنيت على ثقة وزادت فى شهور مرض «أحمد زكى» حين كانت الظروف تفرض علينا اتخاذ قرارات مشتركة تخصه.

فى بداية الثمانينيات ساهمت فى تأسيس دار «سيناء» لنشر كتب سياسية وتنويرية فى مواجهة التيارات الدينية المسلحة التى تكفر وتفجر المخالفين لها ولكنى فوجئت بمديرة الدار «راوية عبد العظيم» تقترح نشر ديوان شعر بعنوان «مواسم العشق» بعيدا عن الرسالة التى ألزمنا أنفسنا بها وكانت المفاجأة الأكبر أن صاحبة الديوان هى الفنانة «رغدة».

تصورت أن القصائد التى كتبتها لا تزيد عن نزوة ممثلة لديها وقت فراغ لا تعرف كيف تبدده ولكن كان تقديرى خاطئا فنحن أمام موهبة شعرية درست صاحبتها الأدب العربى فى جامعة القاهرة عام ١٩٨٠ ثم تهافت عليها المنتجون لتصبح نجمة شهيرة متميزة من أول فيلم ظهرت فيه بعد عامين هو «لا تطفئ النار».

وجاءت المفاجأة الثانية فى عام ٢٠٠١.

فى ذلك العام فوجئت بها تتصل بى تليفونيا عارضة تغطية محاكمة المتهمين الليبيين فى حادث «لوكربى» الذين نسب إليهم تفجير طائرة «بان أمريكان» الرحلة رقم ١٠٣ من لندن إلى نيويورك فوق بلدة «لوكربى» الإسكتلندية.

لم أجد ما يمنع من قبول المغامرة خاصة أن جريدة «صوت الأمة» لن تتحمل شيئا ولها الحق فى رفض ما تكتب.

لكنى وجدت أمامى تحقيقا صحفيا مكتمل الأركان مدعوما برسوم توضيحية وملاحظات لا يرصدها سوى عيون صحفى محترف.

ونشرت ما كتبت لتنقل عنا أكثر من وكالة أنباء.

ولم يعد سرا اهتمامها بالقضايا السياسية مثل انتفاضة الأقصى فى فلسطين وكسر الحصار المفروض على العراق بركوبها أول طائرة تتحدى القرارات الدولية وتهبط فى بغداد وجاءت بأطفال من هناك ليعالجوا فى مصر.

أصبح بيننا جسور ممتدة من الثقة.

وما إن ظهر السرطان فى صدر «أحمد زكى» حتى وجدتها إلى جواره منذ أن كان فى باريس.

كل ما بينهما أربعة أفلام: «كابوريا» و«الامبراطور» و«استاكوزا» و«أبو الدهب».

ولكن هل هذه الأفلام تكفى لتظل إلى جانبه باهتمام أنساها مشاغلها الأخرى؟

هل هناك قصة حب بينهما؟

هل تزوجا دون أن نعرف؟

ذات يوم سألنى «أحمد زكى» وهو يبتسم:

ــ تفتكر ما سر اهتمام رغدة بى؟

انتظرت الإجابة فقال:

ــ بعد ما انتهت مشكلة أطفال العراق وجدت نفسها فى فراغ فقررت رعايتى.

قالت رغدة:

ــ طب ما هناك رعاية أطفال السجون؟

كان «أحمد زكى» يداعبها مازحا بعد مجهود يومى شاق بدأ فى الثامنة صباحا حين جاءت من بيتها فى الزمالك حاملة طعاما يمتلئ بنسبة عالية من الحديد ليرفع مناعته التى يهددها العلاج الكيماوى وما إن تصل إلى جناحه فى المستشفى حتى تطمئن على أنه تناول الدواء فى موعده وإنه ترك ملابسه المتسخة فى كيس ستعود به إلى بيتها لغسلها.

ولم تكن لتتردد فى تنظيف أوانى الطعام بنفسها كما كانت تقدم القهوة والشاى والشوكولاتة لمن يستقبل «أحمد زكى» من الضيوف.

ووصل بها الاهتمام إلى حد أنها أشرفت ذات يوم على استحمامه بمساعدة واحد من الممرضين وكل ما فعلت هو أن مدت يدها إليه بالمناشف وتسبب هذا الحمام فى تكاثر الشائعات المسيئة لها ولكنها لم تبال فهى عنيدة ورأسها ناشف مثل قطعة بازلت.

كانت العيون الظالمة تتساءل فى فجور: ما الذى دفعها إلى هذا النوع من الاهتمام الذى لا يحدث إلا بين زوج وزوجته أو بين رجل وامرأة بينهما علاقة خاصة؟

وأمام تلك الشائعات المؤلمة شعر «أحمد زكى» بالذنب وهو راقد فى المستشفى يسب ويلعن.

وفجأة طلب من مدير أعماله «محمد وطنى» أن يأتى بمأذون حالا وشاهدًا آخر ليتزوجها حتى تخرس الألسنة ولكنها رفضت بل غضبت.

والحقيقة أن تركيبتها الشخصية تشبه تركيبته الشخصية يصعب أن يوفقا فى الزواج لكنهما نجحا فى تكوين صداقة متينة بينهما.

وتعهد كل منهما للآخر أن يسانده فى أوقات الشدة فى حالة حب مختلفة عما فى الأفلام.

كان كل منهما يرتاح إلى الآخر.

ولكن باعتراف «رغدة»: «لم نكن نصلح زوجين».

ولا شك أنها كانت تعرف كيف تتعامل مع مرضى السرطان بعد أن أصيبت والدتها به.

وسئلت:

ــ هل تكررين ما فعلت مع أحمد زكى مع غيره من النجوم؟

أجابت:

ــ كنت مستعدة لرعاية «فاروق الفيشاوى» بعد إصابته بالسرطان ولكن كانت هناك أسرته وزوجته السابقة سمية الألفى أما أحمد زكى فكان وحيدا.

وتحتفظ «رغدة» بتذكارات شخصية من «أحمد زكى» منها ساعة يده ونظارته الشمسية ومجموعة من خطابات المعجبين.

وهما فى باريس ركبا سيارة أجرة متجهين إلى مقهى «الفوكيت» فى الشانزليزيه كان «أحمد زكى» يجلس إلى جانب السائق بينما جلس فى المقعد الخلفى «حسن البنا» و«رغدة» وصديقتها «شمس الأتربى» التى لمحت ساعة يد «أحمد زكى» وعلقت قائلة: «إنها لا تليق بمقامك يا أحمد» فخلعها من معصمه وأعطاها إلى «رغدة» وطلب منها أن لا تخلعها.

وفيما بعد فى المستشفى لمح «هيثم» ساعة أبيه حول معصم «رغدة» فخلعتها وقدمتها إليه ولكن ما إن شاهد «أحمد زكى» الساعة فى يد ابنه حتى أعادها إلى «رغدة» التى ظلت تتمسك بها فيما بعد.

أما النظارة الشمسية فكانت فى جيبها يوم وفاته وظلت تحتفظ بها.

وبعد وفاته اتصلت بها إدارة فندق «هيلتون رمسيس» لتطلب منها الحضور إلى جناحه لتجمع خطابات المعجبين التى لم يفتحها وهو ما فعلت.

والحقيقة أنها الوحيدة التى من حقها الاحتفاظ بتذكاراته بعد ما فعلت معه.

لم تترك فرصة لدعمه فى أيامه الحرجة إلا وراهنا معا عليها.

حدث ذات يوم أن جاء إلى زيارة «أحمد زكى» شخص ملامحه صينية ويتحدث العربية باللهجة العامية المصرية هو «هانى يان».

اسمه فى جواز السفر «يان روى شيانج» وهو ينتمى إلى أسرة وجدت فى مقاطعة «شانتونج» وهاجرت إلى القاهرة فى ثلاثينيات القرن العشرين بحثا عن فرصة أفضل فى الحياة وافتتح جده «مطعم بكين» ليكون أول مطعم صينى فى البلاد ولكن لم يستسغ المصريون ما يقدم من طعام لم يتعودوا عليه إلا فيما بعد حتى تحول المطعم الواحد إلى شبكة مطاعم.

وما إن تولى «يان روى» استثمارات العائلة حتى أسس شركة للتبادل التجارى بين مصر والصين كما كون مؤسسة أهلية غير هادفة للربح تساهم فى التعريف بحضارة البلدين ولعبت دورا اجتماعيا فى مصر من خلال محو الأمية ومساندة الطبقات الفقيرة.

لكن رغم ذلك كله لم ينس جنونه بفن السينما حتى أنه ترك دراسة الطب ليلتحق بمعهد السينما ويتصدر أوائل دفعته ثم درس فى المعهد العالى للفنون المسرحية وفى تلك الفترة اختار اسم «هانى يان» لتسهيل النطق وكسر حاجز الدهشة بينه وبين الآخرين.

كان أول أفلامه فيلم «الوعد والمصير» ويروى قصة معاناة امرأة ريفية أجبرت على الهجرة إلى القاهرة وبدت القصة مشابهة لما عانته أسرته يوم جاءت شانتونج إلى القاهرة.

جاء «هانى يان» لزيارة «أحمد زكى» طالبا منه أن ينفذ ما يطلبه منه.

كان «هانى يان» يؤمن بالعلاج الصينى التقليدى البديل الذى عرفه المصريون من خلال أطباء من جنسهم روجوا له وادعوا أنهم حققوا به نتائج لم يحققها الطب الحديث.

قال «هانى يان»:

ــ إننى سآتى إليك بأطباء من «المركز الطبى الصينى» فى شنغهاى الذى نجح فى علاج حالات سرطان بوخز الإبر والحجامة وحمامات البخار وبرامج الوقاية والعافية.

بالقطع لم يمانع «أحمد زكى» الذى كان يتعلق بقشة من الأمل.

لكن كانت هناك مشاكل بيروقراطية ومالية لا بد من حلها حتى يأتى رئيس المركز وثلاثة من مساعديه إلى المستشفى وينفذون علاجهم.

كانت هناك مشكلة التأشيرات وتكفلت باستخراجها وكانت هناك مشكلة موافقة وزارة الصحة على ممارسة أطباء أجانب المهنة فى مصر ووافق وزير الصحة الدكتور «عوض تاج الدين» بمجرد أن طلبت منه ذلك.

ورتبنا الحجز فى فندق قريب.

وسدد «هانى يان» تكاليف الرحلة والإقامة.

وجاء فريق الأطباء الصينيين حسب الموعد وظلوا ست ساعات يعالجون «أحمد زكى» بطريقتهم ولكن لم تكن ردود الفعل التى بدت على وجوههم مريحة.

وطلب «أحمد زكى» منى أن أصوره وهو يتلقى هذا النوع من العلاج والتقطت له نحو خمسين صورة إلا أننى فوجئت باعتراض من «محمود سعد» على نشر الصورة رغم أنها كانت رغبة «أحمد زكى» ورغم أننى لم أصادفه يزوره فى المستشفى مع أنى أعرف مدى علاقته القوية به.

لقد غضبت عائلة «رشدى أباظة» عندما التقطت «آمال العمدة» زوجة «مفيد فوزى» خلسة صورا له وهو فى أيامه الأخيرة راقدا فى المستشفى يعانى من السرطان ولكن الصور التى التقطت لـ «أحمد زكى» لم تكن خلسة وظهرت فى أكثرها «رغدة» وهى تغسل أوانى الطعام وتنظر إلى الكاميرا دون اعتراض.

لم تنجح التجربة الصينية.

وبدأت حالة «أحمد زكى» تتراجع يوما بعد يوم.

وفى لحظات اليأس راح يصرخ طالبا تدخل أطباء الرئاسة.

ولم يخالنا شك أننا أمام النهاية.

 

 

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: عادل حمودة أحمد زكي فى المستشفى کانت هناک أحمد زکى أکثر من ما فعلت

إقرأ أيضاً:

هل يكتب نتنياهو وترامب الفصل الأخير؟

هذا هو الفصل الأخير من الإبادة الجماعية. إنه الدفع النهائي الملطّخ بالدماء لطرد الفلسطينيين من غزة. لا طعام، لا دواء، لا مأوى، لا مياه نظيفة، لا كهرباء.

إسرائيل تحوّل غزة بسرعة إلى موقع من البؤس الإنساني، حيث يُقتل الفلسطينيون بالمئات، وقريبًا، مجددًا، بالآلاف وعشرات الآلاف، أوسيُجبرون على الرحيل دون عودة.

يمثّل هذا الفصل الأخير نهاية الأكاذيب الإسرائيلية: كذبة حلّ الدولتين. كذبة أن إسرائيل تحترم قوانين الحرب التي تحمي المدنيين. كذبة أن إسرائيل تقصف المستشفيات والمدارس فقط لأنها تُستخدم من قبل حماس. كذبة أن حماس تستخدم المدنيين كدروع بشرية، بينما تجبر إسرائيل الفلسطينيين الأسرى على دخول الأنفاق والمباني التي يُحتمل أن تكون مفخخة قبل قواتها.

كذبة أن حماس أو حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية مسؤولتان – غالبًا يُزعم أن السبب صواريخ فلسطينية طائشة – عن تدمير المستشفيات أو مباني الأمم المتحدة أو سقوط ضحايا فلسطينيين.

كذبة أن المساعدات الإنسانية إلى غزة تُمنع؛ لأن حماس تستولي على الشاحنات أو تهرّب الأسلحة. كذبة أن أطفالًا إسرائيليين قُطعت رؤوسهم، أو أن الفلسطينيين ارتكبوا اغتصابًا جماعيًا بحق نساء إسرائيليات.

إعلان

كذبة أن 75% من عشرات الآلاف الذين قُتلوا في غزة هم "إرهابيون" من حماس. كذبة أن حماس، لأنها كانت تعيد التسليح وتجنيد مقاتلين، تتحمل مسؤولية انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

الوجه العاري لإسرائيل الإبادية مكشوف الآن. لقد أمرت بإجلاء سكان شمال غزة، حيث يُخيّم الفلسطينيون اليائسون وسط أنقاض منازلهم.

ما يأتي الآن هو مجاعة جماعية -إذ قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في 21  مارس/ آذار؛ إن لديها ستة أيام فقط من إمدادات الطحين- وموت بسبب الأمراض الناتجة عن المياه والطعام الملوث، وسقوط عشرات القتلى والجرحى يوميًا تحت وابل القصف بالصواريخ والقذائف والرصاص.

لا شيء سيعمل: المخابز، محطات معالجة المياه والصرف الصحي، المستشفيات – إذ فجّرت إسرائيل مستشفى فلسطين التركي المتضرر في 21 مارس/ آذار – المدارس، مراكز توزيع المساعدات أوالعيادات. أقل من نصف سيارات الإسعاف الـ53 التي تديرها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، تعمل بسبب نقص الوقود. وسرعان ما لن يبقى شيء.

رسالة إسرائيل واضحة: غزة لن تكون صالحة للعيش. غادروا أو موتوا.

منذ يوم الثلاثاء، حين خرقت إسرائيل وقف إطلاق النار بقصف مكثف، قُتل أكثر من 700 فلسطيني، بينهم 200 طفل. وفي فترة 24 ساعة فقط قُتل 400 فلسطيني. وهذا ليس سوى البداية. لا أي من القوى الغربية، بما فيها الولايات المتحدة التي تمد إسرائيل بالأسلحة، تنوي إيقاف هذه المجازر.

كانت صور غزة خلال ما يقرب من 16 شهرًا من الهجمات المدمّرة فظيعة. لكن ما هو آتٍ سيكون أسوأ. سيضاهي أبشع جرائم الحرب في القرن العشرين، بما في ذلك مجاعة جماعية، مذابح جماعية وتسوية حي وارسو بالأرض على يد النازيين عام 1943.

مثّل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول خطًا فاصلًا بين سياسة إسرائيلية كانت تهدف إلى إخضاع الفلسطينيين وقمعهم، وسياسة تدعو إلى إبادتهم وتهجيرهم من فلسطين التاريخية.

إعلان

ما نشهده الآن يوازي لحظة تاريخية مشابهة لما حدث بعد مقتل نحو 200 جندي بقيادة جورج أرمسترونغ كاستر في معركة "ليتل بيغ هورن" عام 1876. بعد تلك الهزيمة المهينة، تقرر إبادة الأميركيين الأصليين أو حشر من تبقى منهم في معسكرات أسر، سُمّيت لاحقًا "المحميات"، حيث مات الآلاف من الأمراض وعاشوا تحت أعين المحتلين المسلحين، في حالة من البؤس واليأس. توقعوا الشيء نفسه للفلسطينيين في غزة، حيث سيتم دفنهم، على الأرجح، في واحدة من جحيم الأرض، ومن ثم نسيانهم.

"سكان غزة، هذا هو تحذيركم الأخير"، هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: "السنوار الأول دمّر غزة، والسنوار الثاني سيُدمّرها بالكامل. ضربات سلاح الجو ضد إرهابيي حماس كانت مجرد الخطوة الأولى. الأمور ستزداد صعوبة، وستدفعون الثمن كاملًا. سيبدأ قريبًا إجلاء السكان من مناطق القتال مجددًا.. أعيدوا الرهائن وتخلصوا من حماس، وسيفتح لكم طريق آخر، منها الرحيل إلى أماكن أخرى في العالم لمن يرغب. البديل هو الدمار الكامل".

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس صُمم ليُنفّذ على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى، ومدتها 42 يومًا، تقضي بوقف الأعمال القتالية. تطلق حماس 33 رهينة إسرائيلية تم أسرهم في 7 أكتوبر/ تشرين الأول2023 – بمن فيهم النساء، والمسنون، والمرضى – مقابل الإفراج عن نحو 21,000 فلسطيني من الرجال والنساء والأطفال المعتقلين لدى إسرائيل (أفرجت إسرائيل عن حوالي 1,900 فلسطيني حتى 18 مارس/ آذار).

حماس أطلقت 147 رهينة حتى الآن، بينهم ثمانيةٌ متوفَّون. وتقول إسرائيل إن 59 إسرائيليًا ما زالوا محتجزين لدى حماس، تعتقد أن 35 منهم قد فارقوا الحياة.

بموجب الاتفاق، تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة في غزة في أول أيام الهدنة. وفي اليوم السابع، يُسمح للفلسطينيين النازحين بالعودة إلى شمال غزة. وتسمح إسرائيل بدخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا تحمل الطعام والدواء.

إعلان

المرحلة الثانية، وكان يفترض التفاوض عليها في اليوم السادس عشر من وقف إطلاق النار، تشمل إطلاق بقية الرهائن الإسرائيليين. وتُكمل إسرائيل انسحابها من غزة، مع إبقاء وجود لها في بعض مناطق ممر فيلادلفيا، الذي يمتد على طول الحدود بين غزة ومصر. كما تسلم السيطرة على معبررفح الحدودي لمصر.

المرحلة الثالثة كانت مخصصة للتفاوض بشأن إنهاء دائم للحرب وإعادة إعمار غزة.

لكن إسرائيل دأبت على توقيع اتفاقيات – مثل اتفاق كامب ديفيد واتفاق أوسلو – تتضمن مراحل وجداول زمنية، ثم تخرقها بعد تحقيق ما تريده في المرحلة الأولى. هذا النمط لم يتغير أبدًا.

رفضت إسرائيل الالتزام بالمرحلة الثانية. منعت دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة قبل أسبوعين، ما يُعد خرقًا للاتفاق. كما قتلت 137 فلسطينيًا خلال المرحلة الأولى من الهدنة، بينهم تسعة أشخاص – ثلاثة منهم صحفيون – عندما هاجمت طائرات مسيرة إسرائيلية فريق إغاثة في 15 مارس/ آذار في بيت لاهيا، شمال غزة.

استأنفت إسرائيل قصفها العنيف على غزة في 18 مارس/ آذار، بينما كان معظم الفلسطينيين نائمين أو يستعدون لوجبة السحور قبيل الفجر في رمضان. إسرائيل لن تتوقف عن هجماتها، حتى لو تم إطلاق سراح جميع الرهائن – وهو السبب المعلن لاستئناف القصف والحصار.

تشجّع إدارة ترامب هذه المجازر، إلى جانب قادة الحزب الديمقراطي مثل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر. يهاجمون منتقدي الإبادة باعتبارهم "معادين للسامية"، يجب إسكاتهم أوتجريمهم أو ترحيلهم، بينما يضخّون المليارات من الدولارات في شكل أسلحة لإسرائيل.

الهجوم الإبادي الإسرائيلي على غزة هو ذروة مشروعها الاستيطاني الكولونيالي ودولتها القائمة على الفصل العنصري. الاستيلاء على كامل فلسطين التاريخية – بما في ذلك الضفة الغربية، التي من المتوقع قريبًا أن تضمها إسرائيل – وتهجير كل الفلسطينيين كان دائمًا هدف الحركة الصهيونية.

إعلان

أسوأ فظائع إسرائيل وقعت خلال حربَي 1948 و1967، حين استولت على مساحات واسعة من فلسطين التاريخية، وقتلت آلاف الفلسطينيين، وهجّرت مئات الآلاف قسرًا. وبين تلك الحروب، استمرت السرقة البطيئة للأراضي، وتوسيع المستوطنات، والاعتداءات الدموية، والتطهير العرقي المتواصل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

ذلك الرقص المحسوب انتهى. هذه هي النهاية. ما نشهده الآن يفوق كل الهجمات التاريخية على الفلسطينيين. حلم إسرائيل الإبادي المجنون – كابوس الفلسطينيين – على وشك التحقق. وسينسف إلى الأبد أسطورة أننا، أو أي دولة غربية، نحترم حكم القانون أو ندافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية و"فضائل" الحضارة الغربية. همجية إسرائيل هي انعكاس لنا. قد لا ندرك هذا، لكن بقية العالم يدركه تمامًا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
  • أنطونيو كوستا ليورونيوز: يجب أن يكون الرد الأوروبي "حازمًا ولكن ذكيًا" في مواجهة "خطأ ترامب الكبير"
  • عبد الرحمن عمسيب يكتب: لا إعادة لمطار الخرطوم
  • محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
  • أحمد ياسر يكتب: هل نرى اتفاقا أمريكيا سعوديا بدون إسرائيل؟
  • هل يكتب نتنياهو وترامب الفصل الأخير؟
  • المياه والدفاع... ولكن ليس الرصاص: الاتحاد الأوروبي يعيد تخصيص الأموال الإقليمية
  • المنجم: أتقبل أي خسارة ولكن ليست بهذا الشكل المؤلم جداً ..فيديو
  • دوري أبطال أفريقيا.. بيراميدز يتقدم على الجيش الملكي بثلاثية في الشوط الأول
  • إسحق أحمد فضل الله يكتب: إنسانيات وأسفل سافلين