سر الـ«30 دقيقة» والتربية الإيجابية.. المفتاح الذهبي لحماية طفلك من إدمان الإنترنت
تاريخ النشر: 4th, September 2024 GMT
ساعات طويلة يقضيها الأبناء أمام الهواتف الذكية، وشاشات الحاسب، ما بين التصفح أو مشاهدة الفيديوهات المختلفة أو حتى ممارسة الألعاب الإليكترونية، إذ تصل بهم في النهاية لمخاطر الإدمان، فضلًا عن التأثيرالمباشر على قواهم العقلية والإدراكية، وغيرها من الأمور الخطيرة على المدى البعيد.
وفي إطار رفع الوعي المجتمعي بخطورة استخدام الأطفال بشكل مفرط للهواتف المحمولة، التي تصل بهم لإدمان التصفح والمواقع المختلفة على الإنترنت، ما قد يؤثر على نموهم العقلي والإدراكي، أطلقت «الوطن» حملة توعوية تهدف لمساعدة الأسر وأولياء الأمور على التربية الإيجابية تحت عنوان «الموبايل خطر.
وترصد «الوطن» في السطور التالية، نصائح لأولياء الأمور، لتحقيق التربية الإيجابية دون ترك الأبناء لمخاطر إدمان الهواتف والإنترنت.
وتحدثت الدكتورة صفاء حمودة، استشاري الطب النفسي، وتعديل السلوك، لـ«الوطن» عن سر تطبيق التربية الإيجابية مع حماية الأطفال من إدمان الإنترنت، مؤكدة أن التربية الإيجابية تعني تجنب العنف أو الاعتداء بالضرب أو اللفظ، وليس معناه ترك الأطفال دون رقابة: «لازم الأم متوافقش على كل حاجة إلا تصبح حرية دون قيود».
وعن منع الأطفال من استخدام الهواتف والإنترنت بشكل كبير، أشارت «حمودة» إلى إنه لا يمكن المنع مُطلقًا، لأنها لغة العصر، ولكن يمكن تقنينها، من خلال عدة أسس، على الأسر اتباعها.
ونصحت استشاري الطب النفسي، بضرورة عدم شراء هاتف خاص للطفل بل السماح له باستخدام هاتف الأسرة في أوقات محددة، على أن تكون هذه الأوقات مجرد مكافأة له: «هتديله الموبايل، ولكن بوقت محدد، على سبيل المثال مكافأة للمذاكرة، أو للمساعدة في البيت، أو عمومًا مكافأة لأي فعل إيجابي».
وأوضحت أنّ الطفل لابد ألا يستخدم الهاتف قبل 5 سنوات، بمعدل نصف ساعة فقط يوميًا، ويمكن أن تطول لساعة عند الـ8 سنوات، مؤكدة أن عكس ذلك يسبب لهم تعلق كبير بالهاتف والإنترنت، ما يؤثر على الإدراك والمعرفة بل يجعلهم يرفضون الواقع بكل أشكاله لارتباطهم بالعالم الافتراضي.
وفي هذا الصدد، قدمت منظمة اليونسيف 4 طرق يمكن لأولياء الأمور اتباعها للحفاظ على سلامة الأطفال عند استخدامهم الإنترنت حتى لا يقعوا في فخ الإدمان، على النحو التالي:
- إعداد الرقابةيمكن وضع رقابة على الأبناء والأطفال، على النحو التالي:
تفعيل «البحث الآمن» على متصفحك، والتي تسمح للوالدين بتحديد المحتوى الذي يمكن لأطفالهم الوصول إليه أثناء اتصالهم بالإنترنت.
توجه إلى أيقونة «الإعدادات» على الصفحة الرئيسية لمتصفح الويب، ثم قم باستخدام إعدادات الخصوصية الآمنة على التطبيقات والألعاب الإلكترونية.
قم بتغطية كاميرات الويب عند استخدامها.
- الإلزام بسلوكيات سليمة وآمنة على الإنترنتأشرك طفلك في وضع قواعد خاصة حول الاستخدام السليم، مثل تحديد الوقت والمكان المسموح بهما.
ساعد طفلك على تعلم كيفية الحفاظ على خصوصية المعلومات الشخصية خاصةً من الغرباء.
ذكّر أطفالك بما يحدث عبر الإنترنت من الابتزاز، واستغلال المعلومات الشخصية لتوعيته.
علّم أطفالك أن يحترموا دائمًا المعلومات الشخصية، ولا يقوموا بتداولها أو مشاركتها.
قم باستكشاف مواقع الويب ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب والتطبيقات مع طفلك، وساعدهم على تحديد مواقع الويب والمحتويات الرقمية الآمنة والموثوقة .
حافظ على سلامة طفلك من خلال التواصل المفتوح.
تحدّث مع أطفالك باستخدام التواصل المفتوح والحوار الايجابي الداعم.
تجنب إصدار أي أحكام عند إثارة الطفل لأي تساؤل.
اشرح لطفلك أنك لن تلومهم أبدًا على أي شيء قد يحدث عبر الإنترنت.
قم بمراعاة الفروق الفردية بين أطفالك عند التواصل معهم.
اتفق مع أطفالك على كيفية التعامل المناسب في حال تعرضهم لأي موقف مزعج أو إساءة عبرالإنترنت.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الموبايل خطر التربیة الإیجابیة
إقرأ أيضاً:
مكتشف الفرعون الذهبي وقصص غموض لا ينتهي.. صور مربكة للبريطاني هوارد كارتر
رغم مرور أكثر من ثمانية عقود على وفاته، وأكثر من قرن على اكتشافه الأثري الذي هزّ العالم، لا يزال الغموض يحيط بشخصية هوارد كارتر، المستكشف البريطاني الشهير الذي فتح أبواب التاريخ، حين عثر على مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون في وادي الملوك عام 1922.
ولد كارتر عام 1874، وتوفي عام 1939، لكنه لا يزال موضع جدل واسع بين علماء الآثار والمصريات في مصر والعالم، ليس فقط بسبب الاكتشاف الذي غيّر نظرتنا إلى الحضارة المصرية القديمة، بل بسبب أسرار كثيرة ارتبطت بشخصيته ومسيرته المهنية، وظل بعضها طي الكتمان حتى اليوم.
ويقول المؤرخ والباحث المصري فرنسيس أمين، الذي يحتفظ بأرشيف مصوّر نادر لكارتر ومجموعة من المؤلفات عنه، إن كارتر اختار لنفسه حياة يلفها الغموض، وكان يستمتع بذلك، مضيفًا أن الرجل بدا كما لو أنه يعيش داخل "كتاب للمفاجآت"، يروي ما يشاء ويُخفي ما يشاء.
يشير أمين إلى أن كارتر لم يكتفِ بالشهرة التي نالها بفضل اكتشافه مقبرة توت عنخ آمون في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1922، بل نسج حول نفسه حكايات وأساطير، جعلت اسمه حاضرًا في الأذهان حتى بعد وفاته. وعلى مدار 44 عامًا قضاها في مصر، تنقل كارتر بين أدوار مختلفة: رسام، ثم مترجم، فمستكشف، ما جعله حاضرًا في صلب الحركة الأثرية التي شهدتها البلاد في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
إعلانويكشف فرنسيس أمين في حديثه لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن كارتر كان يزعم معرفته موقع قبر الإسكندر الأكبر، لكنه أعلن أنه سيحتفظ بسر الموقع حتى يُدفن، ما يعكس ولعه بالرمزية والأساطير الغامضة.
صور مربكةكما أن ظهور كارتر للكاميرات، كان لا يخلو من تمثيل مدروس، حيث كان يتعمد الوقوف أو السير في كبرياء، وهو ما يظهر جليًا في صوره المحفوظة، التي تصور شخصية متعالية، أقرب إلى النبلاء منها إلى علماء الآثار التقليديين.
وتجسّد هذه الصورة التاريخية لهوارد كارتر، متفقدا تابوت توت عنخ آمون، بينما يجلس مصري في الظل قربه، وتعود إلى مطلع القرن العشرين، 200 عام من علم المصريات: من ناحية العالِم الغربي الذي يكتشف كنوز مصر، ومن ناحية أخرى أيادٍ مصرية تجاهلها تاريخ الكشوفات الفرعونية.
ويؤكد رئيس بعثة التنقيب المصرية في القرنة (جنوب البلاد) عبد الحميد درملي أن المصريين "تحمّلوا عبء الشغل كلّه، لم يكن هناك أجنبي يعمل بيده". ويتابع "بدوننا (المصريين)، لم تكن لتحصل أي اكتشافات. العامل المصري الذي نقّب له اسم، كان ينبغي كتابته، ولكنه نُسي فورا".
في الاتجاه نفسه، تقول الباحثة المتخصصة في التراث المصري، هبة عبد الجواد "كأن أحدا لم يحاول فهم مصر القديمة" قبل شامبوليون عام 1822. وتعود ريغز فتوضح، أن المصري الجالس في الظل إلى جوار كارتر في الصورة الشهيرة قد يكون "حسين أبو عوض أو حسين أحمد سعيد" اللذين كانا لعقود من أعمدة فريق كارتر إلى جانب آخرين مثل أحمد جريجر وجاد حسن.
غربة وحبوتتحدث روايات تاريخية، بحسب أمين، عن قصة حب محتملة ربطت كارتر بابنة اللورد كارنارفون، الممول الرئيسي لحفرياته في وادي الملوك. لكن هذه العلاقة الغامضة ظلت دون تأكيد، مثلها مثل الخلاف الكبير الذي نشب بين كارتر واللورد كارنارفون قبيل وفاة الأخير، ولم تُعرف أسبابه الحقيقية.
ويضيف أمين، أن كارتر ربما كان يعاني من شعور بالدونية تجاه بعض زملائه من المستكشفين الأصغر سنًا والأكثر علمًا، مثل تيودور ديفيز، الذين تمتعوا بتكوين أكاديمي متين في علوم المصريات، بينما لم يكن كارتر قد تلقى تعليمًا كافيًا، بل كان يخطئ في كتابة أسماء معاونيه أحيانًا.
إعلانويتابع: "كثير من أعمال النشر العلمي التي ارتبطت باسم كارتر لم تكن من إنجازه الفردي، بل بمساعدة آخرين، ظلوا في الظل دون أن تُنسب إليهم المساهمات التي قاموا بها".
ويُرجّح أن يكون هذا التناقض في شخصيته، هو ما دفعه إلى عدم الإفصاح عن اكتشافاته في الصحراء الشرقية، والتي نُسبت لاحقًا إلى مستكشفين آخرين، رغم أن الأدلة تشير إلى أنه كان أول من عثر عليها.
اكتشافات مثيرة.. وغموض لا ينتهيلم يكن هوارد كارتر مجرد مستكشف عادي، بل كان شخصية مثيرة للجدل، أحاطت بها الأسرار من كل جانب، حتى في ما يخص اكتشافاته الأثرية. ومن أكثر الوقائع غموضًا التي حيّرت الأثريين، تلك المتعلقة بتمثال ذهبي نادر للإله آمون، عثر عليه كارتر دون أن يفصح عن مكان العثور عليه. وبعد فترة من الترقب، أعلن أنه وجده في محيط أسوار معبد الكرنك، لكن هذا التفسير لم يبدُ مقنعًا للخبراء، ليظل التمثال أحد الألغاز التي لم تُحل في مسيرة هذا المستكشف البريطاني.
ورغم أن كارتر، هو صاحب أعظم اكتشاف أثري في القرن العشرين، وربما في تاريخ علم الآثار، فإن حياته لم تُكلل بأي وسام رسمي أو تكريم من الحكومة البريطانية أو المصرية، وهو أمر يثير التساؤلات حتى اليوم، ويُضاف إلى هالة الغموض التي لم تفارقه.
وتجمع شهادات متعددة على أن كارتر، كان المسؤول الأول عن نقل كنوز توت عنخ آمون إلى المتحف المصري بالقاهرة في حالة ممتازة من الحفظ، مما يُحسب له رغم الجدل الذي رافق طريقة تعامله مع بعض المكتشفات.
وكان كارتر قد حقق اكتشافات أخرى مهمة إلى جانب مقبرة الفرعون الذهبي، أبرزها مقبرة "حدوة الحصان" قرب الدير البحري غرب الأقصر، والخاصة بـ"منتو حتب منحبت"، والتي عثر فيها على تمثال شهير يُعرض حاليًا ضمن مقتنيات المتحف المصري.
ورغم أنه لم يكن عالم آثار بالمفهوم الأكاديمي، ولم يدرس المصريات دراسة نظامية، فإن كارتر بدأ رحلته في الميدان الأثري منذ سن العشرين، حين عمل رسامًا في مقابر بني حسن بالمنيا، ثم في الدير البحري بالأقصر، واشتُهر برسمه الدقيق للنقوش والرسوم الهيروغليفية والطبيعية التي تزين جدران المقابر.
إعلانويُعد كارتر من أكثر المستكشفين تنوعًا في المهارات؛ فقد كان نجارًا، صنع أبوابًا خشبية لمقابر ملكية عدة، كما عمل حدادًا وكهربائيًا، وشارك في تركيب خطوط كهربائية لا تزال آثارها قائمة في مقابر وادي الملوك حتى اليوم، وذلك لمّا تولى منصب كبير مفتشي الآثار في مدينة الأقصر.
وعندما غادر العمل الرسمي في الآثار، تحوّل إلى دليل سياحي ومترجم، واستثمر علاقاته مع عائلات مصرية نافذة، مثل عائلات لطف الله، ومكرم عبيد، وبطرس غالي، لحل بعض الخلافات التي نشبت بينه وبين السلطات المصرية.
لكن الغموض لم يفارقه حتى في هذه المرحلة، فقد اتُّهم مع رفيقه اللورد كارنارفون ببيع كنوز ذهبية عُثر عليها في مقبرة الأميرات بمنطقة جبل القرنة لمتحف المتروبوليتان الأميركي، كما وُجّهت إليه اتهامات منفردة ببيع تمثال الإله آمون، الذي قال إنه عثر عليه قرب أسوان، وهو ادعاء لم يلق قبولًا واسعًا.
هكذا عاش كارتر في قلب العاصفة، ووسط اتهامات وشبهات وسرديات متباينة، ولم يتوقف الجدل حوله حتى بعد وفاته في عام 1939. بقي في ذاكرة التاريخ شخصية مركبة، صنعت مجدًا أثريًا لا يُضاهى، لكنها أيضًا تركت وراءها صفحات كثيرة لم تُكتب بعد.