(نجوم في الحرب)
سلسلة حوارات يجريها:
محمد جمال قندول
العميد الركن طبيب طارق الهادي لـ(الكرامة):
استهدفني القناصة ونجوت من الموت مرتين بفى هذا المكان (….)
أرسل المتمردون طبيبًا عميلًا يبحث عن موقع إقامتي ومنامي
أخرجت أُسرتي بعدما جاء من يسأل عنهم بالحي
المستعمر القديم اشعل الحرب ب( دمى) قوى الحرية والتغيير.

.
المآسي كثيرة لكن أمرّها علي أهلي في توتي
متوسط القصف على المهندسين والسلاح الطبي من 100 لـ150 دانة فى اليوم
لم أتوقع غدر “حميدتي” الذي تبدل بعد زيارة فولكر بالجنينة
ماهية الجيش “الشوينة” كانت عائل إخوتي وأصهاري..
يجب فضح العملاء والجواسيس والخونة وإعدامهم
العدو دمر كل شيءٍ وستنتهي الحرب بـ (….)
ربما وضعتهم الأقدار في قلب النيران، أو جعلتهم يبتعدون عنها بأجسادهم بعد اندلاع الحرب، ولكنّ قلوبهم وعقولهم ظلت معلقةً بالوطن ومسار المعركة الميدانية، يقاتلون أو يفكرون ويخططون ويبدعون مساندين للقوات المسلحة.
ووسط كل هذا اللهيب والدمار والمصير المجهول لبلاد أحرقها التآمر، التقيتهم بمرارات الحزن والوجع والقلق على وطن يخافون أن يضيع.
ثقتي في أُسطورة الإنسان السوداني الذي واجه الظروف في أعتى درجات قسوتها جعلني استمع لحكاياتهم مع يوميات الحرب وطريقة تعاملهم مع تفاصيل اندلاعها منذ البداية، حيث كان التداعي معهم في هذه المساحة التي تتفقد أحوال نجوم في “السياسة، والفن، والأدب والرياضة”، فكانت حصيلةً من الاعترافات بين الأمل والرجاء ومحاولات الإبحار في دروبٍ ومساراتٍ جديدة.
وضيف مساحتنا لهذا اليوم هو العميد الركن طبيب طارق الهادي، الذي قصّ لنا عن تجربته ومعاناة أُسرته مع الحرب ضد الميليشيا المتمردة:
كيف علمت بنبأ اندلاع الحرب؟
صادف اليوم عطلة السبت الأسبوعية، وتناولت شاي الصباح مع أُسرتي الصغيرة في “شمبات” عندما رنّ الهاتف حوالي الساعة التاسعة ليظهر على الشاشة الصديق الموسوعي “عم وداعة” الذي تناولت معه وجبة الغداء عصر الجمعة في ضيافة أُسرة الخليفة عبد المجيد جوار مستشفى الأطباء حيث يسكن جوارهم، وهو خزانة خبرات عملية وإدارية وسياسية ووطنية تتعلم منه في كل جلسة الكثير من الدروس اولها بُعد النظر وتناول هموم البلد والناس، وتلمس المخارج للوطن من المأزق السياسي الذي دخل فيه ويديره الغرب بالكامل، وافترقنا بعد صلاة العشاء فصبحت عليه بالخير وبادرني بالسؤال “الحاصل شنو”؟ “قلت ليه في شنو”؟ قال سامعين أصوات “ذخيرة كتيرة” على طول شارع المطار من المدينة الرياضية إلى المركز الطبي الحديث، وحركة عربات مسلحة كثيرة للدعم السريع.. قلت له: (نحنا ما على جهتنا شي، لكن بكون شي عارض خليني أسأل وأرجع ليك).
اتصلت ببعض الزملاء وأكدوا لي حدوث اشتباك بين قوات الدعم السريع وقوة من الجيش في القيادة العامة وحول المدينة الرياضية، ولكن كانت لدي قناعة داخلية أنّ الأمر لن يطول وسيحسم سلمًا، ولكنّ الحقيقة كانت أنّ الحرب قد بدأت فعلًا.
أين كنت حينها؟
نعم كانت هناك إشارة رفع الاستعداد تحوطًا لأحداث شغب قد تحدث منذ أكثر من شهر من الحرب وعلى ضوئها وزعت جداول الاستعداد والمناوبات ولم تكن عليّ مناوبة حينها وكنت في البيت.
ماذا كان شعورك في تلك اللحظة؟
لم أكن أتصور مطلقًا أنّ “حميدتي” قد يتمرد فعلًا وتوقعت أنّ ينتهي الامر سريعًا ربما في نفس اليوم بأمر “حميدتي” لقواته بالتوقف، بل ومحاسبة أفراده الذين أطلقوا النار، فهو أكثر من يعرف الجيش وإمكانياته وأنّه لا قبل له به، ولكن ظهر جليًا أنّ المستعمر الغربي غرّر به، وأنّ في إمكانه استلام العاصمة في ساعات، وبالتالي كل البلد في يومين، وهذا ما قاله في قناة “الحدث” حتى بدا لهم من الله ومن جند الله ما لم يكونوا يحتسبون.
الحرب طالت؟
نعم طالت بسبب أن “حميدتي” والمتمردين وداعميهم لم يتحركوا أصالةً عن أنفسهم ولا عن قناعة ووطنية حقيقية للإصلاح وإلّا لتوقفوا فورًا ولم ينقلوا الحرب ضد المواطن، ولكن هم كانوا ينفذون مشروع استعماري غربي وكان “حميدتي” قد صرّح قائلًا : (مدورانا السفارات وكراعنا في رقبتنا)، وجعفر حسن (سفارة سفارة)، ولذلك قرار إيقاف الحرب ليس في يدهم بل بيد المستعمر الغربي.
كيف مضى اليوم الأول من الحرب؟
كان بالأساس في التواصل مع قيادتي لتلقي التعليمات الأخيرة ومع الزملاء ومتابعة القنوات الفضائية والوسائط لمعرفة أيّ تفاصيل إضافية.
وبقية الأيام؟
في العمل الفني بالسلاح الطبي ومتابعة سير العمليات في بقية المواقع العسكرية داخل وخارج الخرطوم.. زال كل أثرٍ لصدمة الحرب بعد مرور الأسبوع الأول تقريبًا.
وبعد عام من الحرب؟
تطوير وابتكار، خطط ووسائل جديدة للتعامل مع العدو، ونتائج الحرب ناتجة عن اكتساب معرفة وخبرات جديدة غير مسبوقة.
يوميات الحرب في السلاح الطبي؟
كان القصف المدفعي بمختلف أشكاله (هاونات، مسيرات، هاوزرات وراجمات) بمتوسط 100 إلى 150 دانة قى اليوم على منطقة المهندسين والسلاح الطبي، بل لا يكاد مبنى في السلاح الطبي إلّا وأُصيب عدة مراتٍ ومثلها على أحياء أم درمان القديمة والفتيحاب، وكان مطلوبًا أن تستمر عمليات إسعاف الجرحى، وأصابات الطوارئ، وغرف العمليات، والعناية المكثفة، والغسيل الكلوي، والمكاتب و”الميزات”، وزادت المشقة بعد خروج محطة المقرن للمياه والكهرباء بعد مرور شهرين تقريبًا، وطوال الأشهر التالية حتى بعد شهرين من فتح الطريق للوادي.
لك أن تتخيل كيفية التعامل مع عشرات الجرحى والإخلاء من أم درمان والشجرة والمدرعات في غياب المياه والكهرباء والظلام الدامس وعدم التهوية في مكاتب وغرف و”برندات” تكتظُ بالجرحى والمرافقين وأطقم العمل وروائح الدماء والصديد والحمامات التي يصعب غسلها لقلة الماء وأعداد المستخدمين التي تضاعفت عشرات المرات، وشح الطعام بعد مضي ستة أشهر ونفاد المخزون الاحتياطي كان تحديًا آخرًا تطلّب تهريب الطعام خلال خطوط العدو والإسقاط وغيرها.. سأُفصل في تسجيل فالكتابة لن تستوعب التفاصيل.
مأساة عايشتها أيام الحرب؟
المآسي كثيرة لكن أمرّها علي كانت مأساة أهلي في توتي، حيث هي المنطقة الوحيدة التي كانت ومازالت محاصرة تمامًا بلا كهرباء ولا ماء ولا اتصال وهم على مرمى حجرٍ مني ويتصلون عليّ لإنقاذهم وأنا على علم بتفاصيل استحالة ذلك ميدانيًا ولا أستطيع أن أخبر منها بشيء، ولك أن تتخيل خيبة أملهم في ابنهم، ومثلهم أهلنا في شمبات وبري والجزيرة وغيرها، فالجيش مسؤول ويحارب في كل أصقاع السودان، ونحن نقاتل في الجيش في موقع حيث يُقدر الجيش المكان والزمان، هذا هو القسم، نحن في خدمة الشعب السوداني كله مع شح مهول في الأفراد والمعدات والأسلحة.
الموت.. هل اقترب منك في لحظة ما؟
نعم.. استهدفني القناص من ناحية المقرن وعمارة “زين” ومن ناحية أم درمان داخلية علي عبد الفتاح جوار الدايات عدة مراتٍ، بل وأرسل المتمردون طبيبًا عميلًا متعاونا بحثًا عن موقع إقامتي ومنامي حتى وصلني، ولذلك كنت لا أبقى في موقع واحد أكثر من ساعة متجولًا بين الأقسام، ولا أنامُ في مكانٍ واحدٍ لخمسة أيامٍ متتالية.
وصادفني القصف وأنا متحرك في حوش السلاح الطبي مرتين، مرةً جنوب مستشفى الطوارئ ومرةً شمالها، وسلمنا الله وأُصيب زملاء منهم من استُشهد.
ما هي التدابير الاحترازية التي أقدمت عليها؟ وأين كانت أُسرتك؟
بقيت أُسرتي في البيت الشهر الأول، ولما أتى من يسأل عنهم في الحي أخرجتهم لبيت ابن عمتي في “أبو حليمة” لحوالي شهر، ولما كثر القصف عليهم انتقلوا لبيت صديق كريم لأخي الأصغر في “الحاج يوسف” وبقوا هناك (الوالدين، وأولادي، وإخوتي بأولادهم) لستة أشهر حتى أُصيبت الوالدة بجلطةٍ دماغية وشللٍ نصفي، وذهبوا بها لمستشفيات شرق النيل و”أم ضوًابان” و”ود حسونة” ولم يجدوا أي نوع من الخدمة، فتحركوا لشندي فلم يجدوا عنايةً مكثفة، فتحركوا بها لعطبرة وبقوا هناك حتى لحقت بهم بعد فتح الطريق بين المهندسين ووادي سيدنا. وسبحان الله، كان كلّ إخوتي وأصهاري عاطلين عن العمل ولم يحملوا معهم عندما خرجوا من بيتنا في شمبات عصرًا إلّا ما خفّ، فكانت العائل الوحيد لكل هذه الأُسر في كفالة ماهية الجيش “الشوينة” ربنا طرح فيها البركة.
أسوأ اللحظات في أيام الحرب؟
ظلت الخدمات الطبية تعمل بكفاءة وتتعامل مع جميع حالات الإصابات حتى شهر يناير 2024، حيث شكّل شُح الأدوية ومعينات الجراحة والطعام في انخفاض مستوى الخدمة الطبية من الدرجة القياسية لدرجات معقولة تحافظ على الحياة قدر المستطاع.
فوائد الحرب؟
الحرب التي فرضت علينا علمتنا الكثير على المستوى المهني، والاجتماعي، والأخلاقي، والسياسي، والعسكري والثقافي، ما يحتاج وقتًا لتنقيحه وصياغة خطط منه، ولكن على سبيل المثال لا الحصر:
– توحد الشعب خلف قواته المسلحة والمعرفة الحقيقية بأنها الحارس الأمين المؤتمن على بقاء الدولة والأمة.
– عدم رهن خياراتنا السياسية لأي قوّى خارجية.
– القيمة الحقيقية لوجود وطن تنتسب إليه وقيمة بلدنا في نظر الجميع ككنوز يجب الاستحواذ عليها بالقوة أو التحايل، وعلينا أن ندافع عنها وعن بقائنا في الكون بالنفس وبكل غالي ونفيس.
– ظهور معدننا الأصيل والمليء بالقيم والأخلاق المستمدة من ديننا وتاريخنا.
– العودة الكاملة والصادقة لله تعالى بكلياتنا والتوبة من ذنوبنا وأحقادنا وحسدنا لبعضنا.
– فضح العملاء والخونة والجواسيس والذي يجب أن يعاقبوا بالإعدام.
– التعامل مع أي تحذير بجدية كاملة.
– عمل خطط لأسوأ الاحتمالات ووضع الاحتياطات لعام كامل على الأقل في الأطعمة، والوقود، والأدوية، والمستهلكات الضرورية، وعمل تمارين لكل السيناريوهات المحتملة لأي كارثة طبيعية أو مفتعلة.
– تحسين سبل ووسائل الربط بكل أنواعه “البري، والبحري والجوي” ووضع طرق بديلة.
– تطوير فكرة قوات “العمل الخاص” وإعادة تموضعها في مواقع استراتيجية.
– تطوير وإعادة انفتاح القوات بحيث يضمن استمرار التواصل فيما بينها بسهولة.
– خطة أمنية مركزية وولائية من الوزارات ذات الصلة جاهزة للتطبيق فورًا، وعمل تمارين عملية عليها.
– تطوير واستدامة قيمة النفير في الأمة.
– الاعتماد على الذات وعدم انتظار الآخرين، فما يجمعنا أكثر بكثير جدًا مما يفرقنا.
هل تتوقع الحسم العسكري أم التفاوض، بعد أن تجاوزت الحرب عامًا وأربعة أشهر؟
معلوم لأي عسكري محترف أنّ الجيش سحق الدعم السريع كقوة عسكرية متماسكة ولم يعد لها وجودًا ولا قيادةً حتى المستوى العاشر، وبالتالي ستنتهي الحرب بالحسم العسكري فلم يبق هناك ما يتفاوض عليه، كما أن العدو دمر كل شيءٍ حتى خانة العفو فينا.
من أشعل الحرب هل هي “قحت” أم قوى خارجية من شحن التمرد وأوهمه بإمكانية استلام السلطة؟
نفس المستعمر القديم 1899م هو من أشعل الحرب ولكن بدُمىً سودانية عميلة (قحت المركزي)، ومخالب قط خارجية من دول الجوار والإقليم، وغدا ذلك بينًا كالشمس في رابعة النهار بعد “جنيف”.
هل كنت تتوقع اندلاع الحرب؟
البتة.. ولم أتخيل أن يغدُر “حميدتي” أبدًا، ولكنه تبدل بعد زيارة فولكر له في الجنينة ولا أدري لماذا؟ فحتمًا لم يكن في حاجة لمال أو منصب، ولكنها فتنة الله يصيب بها من يشاء.

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟

#سواليف

منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع #غزة في 18 آذار/مارس الماضي، أصبحت ملامح #الحملة_العسكرية في القطاع، التي يقودها رئيس أركان #جيش_الاحتلال الجديد آيال زامير، واضحة، حيث تهدف إلى تجزئة القطاع وتقسيمه ضمن ما يعرف بخطة “الأصابع الخمسة”.

وألمح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخرًا إلى هذه الخطة قائلًا: “إن طبيعة الحملة العسكرية القادمة في غزة ستتضمن تجزئة القطاع وتقسيمه، وتوسيع العمليات العسكرية فيه، من خلال ضم مناطق واسعة، وذلك بهدف الضغط على حركة حماس وإجبارها على تقديم تنازلات”، وفق زعمه.

جاء حديث نتنياهو تعقيبًا على إعلان جيش الاحتلال سيطرته على ما أصبح يُعرف بمحور “موراج”، الذي يفصل بين مدينتي “خان يونس” و”رفح”. حيث قادت “الفرقة 36” مدرعة، هذه السيطرة على المحور بعد أيام من إعلان الجيش عن بدء حملة عسكرية واسعة في مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع.

مقالات ذات صلة “شكرا لأمتنا العربية سنحرق أشعارنا”.. الأكاديميون بغزة يضطرون لحرق الدواوين الشعرية في طهي طعامهم 2025/04/05

لطالما كانت هذه الخطة مثار جدل واسع بين المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حيث كان المعارضون لها يستندون إلى حقيقة أن “إسرائيل” غير قادرة على تحمل الأعباء المالية والعسكرية المرتبطة بالبقاء والسيطرة الأمنية لفترة طويلة داخل القطاع. في المقابل، اعتبر نتنياهو وفريقه من أحزاب اليمين أنه من الضروري إعادة احتلال قطاع غزة وتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات الإسرائيلية السابقة عندما انسحبت من القطاع.

ما هي ” #خطة_الأصابع_الخمسة “؟
تم طرح خطة “الأصابع الخمسة” لأول مرة في عام 1971 من قبل رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون، الذي كان حينها قائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال. تهدف الخطة إلى إنشاء حكم عسكري يتولى إحكام القبضة الأمنية على قطاع غزة، من خلال تجزئة القطاع وتقسيمه إلى خمسة محاور معزولة كل على حدة.

كان الهدف من هذه الخطة كسر حالة الاتصال الجغرافي داخل القطاع، وتقطيع أوصاله، من خلال بناء محاور استيطانية محاطة بوجود عسكري وأمني إسرائيلي ثابت. ورأى شارون أن إحكام السيطرة على القطاع يتطلب فرض حصار عليه من خلال خمسة محاور عسكرية ثابتة، مما يمكّن الجيش من المناورة السريعة، أي الانتقال من وضعية الدفاع إلى الهجوم خلال دقائق قليلة فقط.

استمر هذا الوضع في غزة حتى انسحاب جيش الاحتلال من القطاع في عام 2005 بموجب اتفاقات “أوسلو” بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال.

الحزام الأمني الأول

يعرف هذا الحزام بمحور “إيرز”، ويمتد على طول الأطراف الشمالية بين الأراضي المحتلة عام 1948 وبلدة “بيت حانون”، ويوازيه محور “مفلاسيم” الذي شيده جيش الاحتلال خلال العدوان الجاري بهدف قطع التواصل الجغرافي بين شمال القطاع ومدينة غزة.

يشمل المحور ثلاث تجمعات استيطانية هي (إيلي سيناي ونيسانيت ودوجيت)، ويهدف إلى بناء منطقة أمنية تمتد من مدينة “عسقلان” في الداخل المحتل إلى الأطراف الشمالية من بلدة “بيت حانون” أقصى شمال شرق القطاع.

تعرضت هذه المنطقة خلال الأيام الأولى للعدوان لقصف مكثف، تعرف بشكل “الأحزمة النارية” واستهدفت الشريط الشمالي الشرقي من القطاع، وبالتحديد في موقع مستوطنتي “نيسانيت” و”دوجيت”. وواصل الجيش قصفه لهذه المنطقة، حيث طال ذلك منطقة مشروع الإسكان المصري (دار مصر) في بيت لاهيا، رغم أنه كان لا يزال قيد الإنشاء.

الحزام الأمني الثاني

يعرف هذا الحزام بمحور “نتساريم” (بالتسمية العبرية “باري نيتزر”)، ويفصل المحور مدينة غزة عن مخيم النصيرات والبريج في وسط القطاع. يمتد هذا المحور من كيبوتس “بئيري” من جهة الشرق وحتى شاطئ البحر، وكان يترابط سابقًا مع قاعدة “ناحل عوز” الواقعة شمال شرق محافظة غزة.

كان محور “نتساريم” من أوائل المناطق التي دخلها جيش الاحتلال في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأقام موقعًا عسكريًا ضخمًا بلغ طوله ثماني كيلومترات وعرضه سبعة كيلومترات، مما يعادل خمسة عشر بالمئة من مساحة القطاع.

في إطار اتفاق التهدئة الذي وقع بين المقاومة و”إسرائيل”، انسحب جيش الاحتلال من المحور في اليوم الثاني والعشرين من الاتفاق، وتحديدًا في 9 شباط/فبراير 2025. ومع تجدد العدوان الإسرائيلي على القطاع في 18 آذار/مارس الماضي، عاد الجيش للسيطرة على المحور من الجهة الشرقية، في حين لا يزال المحور مفتوحًا من الجهة الغربية.

الحزام الأمني الثالث
أنشأ جيش الاحتلال محور “كيسوفيم” عام 1971، الذي يفصل بين مدينتي “دير البلح” و”خان يونس”. كان المحور يضم تجمعًا استيطانيًا يحتوي على مستوطنات مثل كفر دروم، ونيتسر حزاني، وجاني تال، ويعتبر امتدادًا للطريق الإسرائيلي 242 الذي يرتبط بعدد من مستوطنات غلاف غزة.

الحزام الأمني الرابع
شيدت دولة الاحتلال محورًا يعرف بـ”موراج” والذي يفصل مدينة رفح عن محافظة خان يونس، يمتد من نقطة معبر صوفا وصولاً لشاطئ بحر محافظة رفح بطول 12 كيلومترًا. يُعتبر المحور امتدادًا للطريق 240 الإسرائيلي، وكان يضم تجمع مستوطنات “غوش قطيف”، التي تُعد من أكبر الكتل الاستيطانية في القطاع آنذاك.

في 2 نيسان/أبريل الماضي، فرض جيش الاحتلال سيطرته العسكرية على المحور، حيث تولت الفرقة رقم 36 مدرعة مهمة السيطرة بعد أيام من بدء الجيش عملية عسكرية واسعة في محافظة رفح.

الحزام الأمني الخامس
أثناء السيطرة الإسرائيلية على شبه جزيرة سيناء، وتحديدًا في عام 1971، سعت دولة الاحتلال إلى قطع التواصل الجغرافي والسكاني بين غزة والأراضي المصرية، فشيدت ما يُعرف بمحور “فيلادلفيا” وأقامت خلاله تجمعًا استيطانيًا يبلغ مساحته 140 كيلومتر مربع، بعد أن هجرت أكثر من 20 ألف شخص من أبناء القبائل السيناوية.

يمتد المحور بطول 12 كيلومترًا من منطقة معبر “كرم أبو سالم” وحتى شاطئ بحر محافظة رفح. سيطرت دولة الاحتلال على المحور في 6 أيار/مايو 2024، حينما بدأت بعملية عسكرية واسعة في محافظة رفح، ولم تنسحب منه حتى وقتنا الحاضر.

استأنف الاحتلال الإسرائيلي فجر 18 آذار/مارس 2025 عدوانه وحصاره المشدد على قطاع غزة، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن الاحتلال خرق بنود اتفاق وقف إطلاق النار طوال الشهرين الماضيين.

وترتكب “إسرائيل” مدعومة من الولايات المتحدة وأوروبا، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وأزيد من 14 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • هل سمعتم حميدتي هضرب في خطاباته بعد الحرب بإبراهيم محمود
  • العميد سريع :استهدفنا القطع الحربية في البحر الأحمر وسفينةَ الإمدادِ الأمريكيةِ التابعةِ لحاملةِ الطائراتِ “ترومان”
  • قصة أيوب لحميدي لاعب “منتخب جبل طارق” الذي هزم الرجاء في كأس العرش
  • جنرال إسرائيلي: حرب غزة كانت الأكثر ضرورة في تاريخ إسرائيل ولكن..!
  • ثنائي “العميد” ضمن تشكيلة ذهاب ربع نهائي “الشامبينز ليغ”
  • ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
  • بالفيديو.. بداخله أفخم الأثاث وفي أرقى الأحياء بالخرطوم.. شاهد منزل قائد الدعم السريع “حميدتي” من الداخل بعد أن اقتحمه أفراد الجيش
  • الهادي ادريس.. نطلب سكان مدينة الفاشر ومعسكري “أبوشوك و زمزم” للنازحين بمغادرة مناطق الاشتباك العسكري
  • شاهد بالفيديو.. لأول مرة منذ عامين.. أول “حافلة” مواصلات تقطع “كوبري” النيل الأبيض “السلاح الطبي” الرابط بين أم درمان والخرطوم
  • أحمد مالك يكشف سر “ولاد الشمس” وحلمه الذي تحقق