المتعلمون في مرمى الطلاق: أزمة طلاق تضرب صفوة المجتمع الأردني.
تاريخ النشر: 4th, September 2024 GMT
حنين البطوش
استشارية نفسية أسرية وتربوية
في زمن يشهد تحولاتٍ متسارعة، يُعتبر التعليم بمثابة جواز سفر نحو المستقبل، وبوابة للنجاح والازدهار، إلا أن المفارقة تكمن في أن هذا الاستثمار في التعليم قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ففي مجتمعنا الأردني، لطالما ارتبطت الشهادة الجامعية بالتقدم والنجاح، وبالحياة الأسرية المستقرة، ومن المطلوب أن يكون التعليم بمثابة منارة تضيء الدرب نحو حياة زوجية سعيدة ومستقبل واعد، إلا أن الواقع يقدم لنا صورة مختلفة تمامًا، فبين أروقة الجامعات وحفلات التخرج، تتسلل مشكلة الطلاق لتفتك بالأسر الشابة، ففي الأردن كما في العديد من المجتمعات الأخرى، تظهر إحصائيات مقلقة حول ارتفاع معدلات الطلاق بين الأزواج الحاصلين على مؤهلات تعليمية عالية.
وتؤيد الأرقام الصادرة عن دائرة قاضي القضاة في تقريرها لسنة 2023 أن الطلاق بين المتعلمين هو الأعلى بين المتزوجين حتى أن حوالي 99% من حالات الطلاق كانت بين أزواج حاصلين على درجات علمية.
يتسلل إلى مجتمعاتنا سؤالٌ مقلق: أين ذهبت أحلام تلك الأسر التي بناها العلم والمعرفة؟ وكيف يمكن أن يؤدي التعليم الذي يهدف إلى تطوير الفرد وتنمية قدراته إلى زيادة معدل الطلاق بين الأزواج المتعلمين وتفكك الأسرة ؟ كل هذة الأسئلة المحيرة تدعونا للتعمق في أسباب هذه الظاهرة وتداعياتها، وسبل مواجهته.
الأسرة الأردنية تتعرض لعاصفة من التحديات تهدد بتحطيم أركانها، حيث تتنوع الأسباب الكامنة وراء ارتفاع معدلات الطلاق بين الأفراد الحاصلين على مؤهلات تعليمية عالية يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة ،فمن ناحية التوقعات المرتفعة والطموحات الأكاديمية التي يحملها المتعلمون، سواء أكانوا رجالاً أم نساءً، تجعلهم يضعون معايير عالية في شركائهم وفي الحياة الزوجية، حيث تساهم في زيادة الضغوط على العلاقات الزوجية، خاصةً عندما تتعارض هذه الطموحات مع متطلبات الحياة الأسرية، وقد يؤدي التركيز المفرط على العمل والدراسة إلى إهمال الحياة الزوجية، مما يؤدي إلى تدهور العلاقة، وقد يفتقر بعض الأفراد إلى المهارات اللازمة للتواصل الفعال مع شركائهم، وغياب المهارات الاجتماعية ،فتركيز النظام التعليمي على الجانب النظري، قد يؤدي إلى نقص في المهارات الاجتماعية اللازمة لبناء علاقات زوجية ناجحة، مما يؤدي إلى سوء الفهم والصراعات.
مقالات ذات صلة العدوان على الضفة 2024/09/03وتفتقر العديد من الأسر إلى الدعم الاجتماعي الكافي، مما قد يعزل الأزواج ويجعلهم غير قادرين على مواجهة تحديات الزواج، ومن ناحية أخرى تساهم التغيرات الاجتماعية والثقافية السريعة في تقويض القيم التقليدية التي كانت تدعم العلاقات الزوجية، مما يزيد من تحديات بناء زواج مستقر، علاوة على ذلك، فإن التأخر في الزواج، والضغوط المهنية والحياة الأكاديمية.
الطلاق كالنار تلتهم الأخضر واليابس وتدمر البيوت وتفرق الأحباب، فلا يقتصر أثر الطلاق بين حملة الشهادات الجامعية على تدمير أسرة، بل يتجاوز ذلك ليترك ندوبًا عميقة في المجتمع، فالأبناء هم الضحايا الأبرز والفئة الأكثر تضررًا من تفكك الأسرة، أطفال الأزواج المطلقين هم الضحايا الصامتون لهذه المأساة، حيث يعانون من اضطرابات نفسية واجتماعية قد تؤثر على مستقبلهم،
فالطلاق كعاصفة تجتاح حياة الزوجين، لا يترك أثراً واحداً بل يترك ندوباً عميقة في نفوسهما، ولكل من الزوجين قصته الخاصة مع الألم والخسارة، حيث تتحمل المرأة عادةً العبء الأكبر من الطلاق، سواء على المستوى النفسي أو المادي، مما قد يؤثر على فرصها في المشاركة في الحياة العامة وعلى مستوى المجتمع، ويحمل الطلاق في طياته تحديات خاصة للرجل، فغالبًا ما يتعرض الزوج لتوقعات اجتماعية وثقافية تجعله يظهر القوة والتحمل، مما قد يمنعه من التعبير عن مشاعره الحقيقية وألمه النفسي.
كما أن هذا الطلاق يمثل خسارة اقتصادية كبيرة ويضعف النسيج الاجتماعي، ويهدد القيم والأخلاق التي تقوم عليها مجتمعاتنا، وزيادة معدلات الجريمة والعنف، وتدهور الصحة النفسية، مما يمثل عبئًا كبيرًا على الموارد الاقتصادية والاجتماعية.
لا شك أن التعليم هو استثمار في المستقبل، إلا أنه لا يضمن بالضرورة نجاح الحياة الزوجية، فالسعادة الزوجية تحتاج إلى رعاية مستمرة وبناء علاقة متينة قائمة على الحب والاحترام، ولتجاوز هذه المعضلة يتطلب الأمر تضافر جهود المجتمع بأكمله، وإعادة النظر في برامجنا التربوية والاجتماعية، كما ينبغي أن نتخلص من النظرة التقليدية للزواج، وأن نشجع على الحوار والتسامح بين الزوجين، كما ينبغي توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأزواج الجدد
وذلك من خلال تعزيز الوعي بأهمية الزواج، وتوفير برامج تأهيل قبل الزواج، لمساعدتهم على تجاوز التحديات الأولية لحياتهم الزوجية، ولا تقتصر الحلول على ذلك، بل ينبغي تطوير سياسات اجتماعية شاملة تدعم الاستقرار الأسري وتقدم الدعم المادي والمعنوي للأسر التي تواجه صعوبات، وأخيرًا لا بد من تغيير النظرة المجتمعية السلبية للطلاق، وتشجيع الأزواج على طلب المساعدة عند مواجهة مشاكل في زواجهم، بدلًا من اللجوء إلى الحلول المتطرفة.
يس
يشكل الوازع الديني درعًا واقيًا يحمي الأسرة من عواصف الانفصال، فالقيم الدينية السامية التي تحث على الصبر والتسامح والتعاون، ترسخ في نفوس المؤمنين حبًا عميقًا للأسرة واستعدادًا للتضحية من أجل استمرارها، هذه القيم النبيلة تعمل كبوصلة توجه الأزواج نحو طريق السعادة الزوجية، ولترميم أواصر الحب والود في حياتكما، اجعلا من بيتكما واحة من السعادة والتفاهم، استثمرا في علاقتكما من خلال اكتساب المعرفة الشرعية حول حقوق وواجبات كل منكما وتعلموا فن الحوار الهادئ والاحترام المتبادل، وحولو الخلافات إلى فرص لبناء جسور الثقة والمحبة، تذكرا أن الحياة الزوجية رحلة مشتركة تحتاج إلى صبر وتفاهم، فكونا فريقًا واحدًا يواجه التحديات معًا ويحقق السعادة.
الطلاق تجربة مؤلمة، ولكنها ليست نهاية الحياة، يمكن تجاوز هذه المرحلة الصعبة والبدء بحياة جديدة مليئة بالأمل والتفاؤل، بشرط أن يمتلك الإنسان الإرادة والعزيمة الكافية، ومن المهم أن تتذكر أن السعادة ليست مقتصرة على الزواج، وأن الحياة مليئة بالفرص الجديدة.
حنين البطوش
استشارية نفسية أسرية وتربوية
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الحیاة الزوجیة الطلاق بین یؤدی إلى
إقرأ أيضاً:
طليق ريم عبدالله يخرج عن صمته: الطلاق لم يكن خلعًا وابني لم تره منذ سنوات .. فيديو
خاص
خرج خالد بن عبدالله، طليق الفنانة ريم عبدالله، عن صمته بعد تصريحاتها الأخيرة، والتي قالت فيها إنها خلعت زوجها السابق، مشيرًا إلى أن الانفصال كان طلاقًا وليس خلعًا.
وأوضح أن الخلع تلجأ إليه الزوجة إذا وجدت ما يعيب الزوج شرعًا لفسخ عقد النكاح، وهو ما لم يكن الحال في قضيتهما.
وفي منشور عبر حسابه على منصة إكس، كشف طليق الفنانة عن اسمها الحقيقي، مؤكدًا أنه نورة العتيبي، كما استعرض صورة صك الطلاق الذي صدر بشكل حُضوري في المحكمة، وليس عن بُعد.
وأشار خالد إلى أنه يعتزم مقاضاة طليقته بعد عيد الفطر بتهمة تشويه السمعة، مؤكدًا أن لديه أدلة تثبت عدم صحة بعض تصريحاتها.
وحول موضوع ابنهما، أوضح خالد أن الحضانة بيده منذ أكثر من خمس سنوات، منذ أن كان الطفل بعمر ثلاثة أعوام، مؤكدًا أنه التحق بالتمهيدي حتى وصل إلى الصف الرابع دون أن تطلب والدته رؤيته، وأضاف أنها لم تتواصل معه أو مع عائلته لرؤية ابنها، ولم ترفع أي دعوى بهذا الشأن.
وكشف أن جدة الطفل، والدة ريم، هي من أقامت دعوى لرؤية حفيدها، وقد تمت الزيارة أربع مرات، وكان برفقتها أشقاء وشقيقات ريم، لكنها شخصيًا لم تحضر أيًا منها.
وفيما يخص تصريحها بأن سبب سقوط الحضانة عنها هو أن طليقها قال للقاضي: «تبت إلى الله»، نفى خالد ذلك، مؤكدًا أن أسباب سقوط الحضانة عديدة، وأنه لن يتحدث عنها إلا بموافقة ريم، وأضاف أن هناك مقطع فيديو للطفل تم التحفظ عليه ضمن الأدلة.
واستنكر خالد استغلال بعض الأشخاص لحديث طليقته للهجوم على القضاء السعودي، مشددًا على أن السخرية من القضاء مجرّمة في جميع دول العالم، مشيرًا إلى أن هناك طرقًا رسمية للتقاضي عبر المجلس الأعلى للقضاء.
وفي ختام حديثه، انتقد خالد تصريحات ريم، قائلًا: “إذا لا تملكين وقتًا لرؤية ولدك، هذا شأنك، لكن لا تستخدميه وسيلة لاستعطاف الجمهور من أجل الترند”.
وأكد أن الحقيقة مختلفة تمامًا عن تصريحاتها، نافيًا وجود أي محاولة من طرفها أو من عائلتها للتواصل بخصوص الطفل.
وكانت الفنانة ريم عبدالله قد ظهرت في برنامج” احكي مالك”، في مايو 2024، وأكدت أنها محرومة من رؤية ابنها، مشيرة إلى أن طليقها كان يسمح لها بزيارته في البداية، لكنها حُرمت منه لاحقًا، كما قالت إن طليقها طلب منها التوقف عن التمثيل مبررًا ذلك بأنه تاب إلى الله، رغم أنه كان يدعمها في مسيرتها الفنية.
وفي حديثها عن شروط زواجها المستقبلي، أوضحت ريم أنها تريد شريك حياة يدعمها ويشجعها على الاستمرار في المجال الفني، قائلة: “أحتاج رجلاً يطبطب عليّ ويقول استمري”.
https://cp.slaati.com//wp-content/uploads/2025/03/mnBv0My68mlnUFVS.mp4إقرأ أيضًا
ريم عبدالله: أستحق أكون الأعلى أجرًا.. فيديو