مع بداية الموسم.. الصيد الليلي ينشط في لبنان: فهل تتراجع أعداد الطيور؟
تاريخ النشر: 4th, September 2024 GMT
يتحوّل لبنان مع بدايات فصل الخريف الى ممر للطيور المهاجرة والعابرة وتمر في الأجواء أنواع عديدة من الطيور بين مقيم ومهاجر. ويُعتبر صيد الطيور من اكثر الهوايات المنتشرة بين اللبنانيين، إذ يصل الأمر بالبعض الى تعليم أولادهم فنون الصيد منذ نعومة أظافرهم.
فهذه الهواية أصبح الأهالي يورثونها لأبنائهم، وتنتقل من جيل الى آخر، وفي كل عام يزداد عدد الصيادين، وفي ظل ذلك تنشط عمليات بيع أسلحة الصيد على أنواعها جديدة أو مستعملة، وكذلك الخرطوش.
تتركز مناطق الصيد، في فصل الخريف، في عكار والبقاعين الأوسط والشمالي، حيث تزدحم الطريق الدولية بمئات السيارات الوافدة من بيروت إلى قرى السهل في البقاع. وينشط بسبب هذا الزحام، موسم بيع الخرطوش والأسلحة.
وارتفعت بذلك أسعار الخرطوش وكل أغراض الصّيد، لتلامس أرقامًا قاسيةً وتهدّد استمراريّة الكثير من الصّيادين بممارسة هوايتهم المفضّلة.
إلا أن هذا الصيد لم يكن منتظماً يوماً، اذ ان جزءاً كبيراً من المواطنين لا يعرف بوجود ضوابط للصيد أصلا، على الرغم من وجود قانون ينظّمه، خصوصاً عندما نجد أن نسبة كبيرة من الصغار في العمر، وعدد لا يستهان به منهم دون الـ 18 عاماً يحملون البواريد. وقد برزت في السنوات الأخيرة أشكال متعددة للصيد غير القانوني، لعلّ أبرزها الليلي، الذي يُعدّ أسوأها.
وفي هذا السياق، يؤكد المحامي منير مزهر أن الصيد "العشوائي" وليس ممارسة الصيد كهواية ضمن ضوابط قانونية، هو بمثابة مجزرة سنوية بحق الطيور، فكل الطيور تتعرض للصيد من دون مراعاة الأنظمة والقانون.
وقال مزهر "في لبنان ليست هناك ضوابط لأي شيئ، ولو أن من يرتكبون المجازر بالعصافير يمتلكون الأخلاق، لكانوا عرفوا أن ما يقومون به هو انتهاك للطبيعة، وهناك كثير من الطيور المصابة بسبب الصيد العشوائي وبعضها يتنوع بين مهاجر ومحمي ومهدد بالانقراض".
وأشار الى أن الصيد الليلي واحد من أسوأ أنواع الصيد المخالف للقانون، وإن معظم من يمارسون الصيد الليلي يهدفون إلى الاتّجار بالعصافير، وهنا تبرز الخطورة، إذ تباد الطيور بطريقة جنونية، الأمر الذي يهدد وجودها واستمراريّة نوعها. مؤكداً أن صيد الليل "صار موضة" خصوصاً بسبب الأوضاع الإقتصادية، حيث أنه يعتمد بشكل أساسي على نصب الأفخاخ للطيور، وهذه ظاهرة تتفشى بين البيوت، ومن الأسباب التي تجعل أعداد الطور في سماء لبنان تتراجع.
وقال مزهر أن "الصيد يكون شرعياً فقط في حال امتلك الصياد رخصة سلاح ورخصة صيد خلال الموسم المعلن عنه، أما خارج موسم الصيد فمع رخصة أو بدونها يجب توقيفه أو حجز سلاحه. وفي الإجمال وجب على القوى الأمنية مراقبة المخالفات، ولكنَّ الوضع الأمني في البلد قد يعيق عملها، والأكثرية الساحقة من الصيادين لا تلتزم مطلقًا بقانون منع الصيد".
اضاف: يجب التشدد عبر النقاط العسكرية، أي على حواجز التفتيش، فكل من يمتلك بندقية خارج موسم الصيد يجب توقيفه وتغريمه. وثانيا يجب فرض الرقابة على محال الصيد التي تبيع الخرطوش والأسلحة المستخدمة لاصطياد الطيور المحمية والكبيرة والقوية".
ويقول عمر الجوزو صاحب محل لبيع مسلتزمات الصيد ، أن حركة البيع مقبولة ولكنها تراجعت بسبب غلاء المحروقات والتكلفة العالية لمشوار الصيد وايضا ارتفاع سعر علبة الخرطوش من العيار الكبير والذي يصل إلى 10 دولارات، فيلجأ الصياد إلى الخرطوش الخفيف والذي يبلغ سعر علبته دولاراً واحداً فقط، وعلى سطح منزله يمارس هذا النوع من الصيد من دون أن يتكلّف عناء التنقل وتكاليفه.
وأكد الجوزو أن في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، تراجع إقبال الصيادين على شراء خرطوش الصيد بنسبة جيدة، وأصبح الصيادون يجمعون أنفسهم بأقل عدد من السيارات بعد أن كان كل صياد يتنقل بسيارته.
وأضاف "أن معظم الصيادين بدأ بشراء الخرطوش بالتقسيط أي أنهم كل أسبوع يشترون علبة أو اثنتين على مدى أشهر لتجميعها لموسم الصيد الحالي. أما في ما يخص حركة بيع الأسلحة المخصصة للصيد فكان الجواب بأنها معدومة".
وقال الجوزو " إن الذين يستخدمون الصيد كوسيلة للعيش، يحققون ما قيمته 10 الاف دولار في الموسم كمدخول من الصيد، بينما 6% من هؤلاء الصيادين يحقق ألف دولار في الموسم، والقسم الآخر من هؤلاء الصيادين يحقق 150 دولارًا في الموسم".
في المقابل، لا ينكر الصيادون بأن الأوضاع الإقتصادية حدّت من إندفاعهم هذا العام، وخصوصاً مع أخبار الصيادين المتكاثرة حول تراجع أعداد الطيور ، إذ لن يرغب هؤلاء بتكبّد النفقات الكبيرة لرحلة الصّيد، ومع ذلك يؤكّد بعض الصيادين أنهم لم يمرّروا الموسم من دون أن يقصدوا الحقل أو المناطق البقاعية، متمنين أن يكون هذا الموسم حافلا.
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
دعوات برلمانية لوضع برامج لدعم مربي النحل ومنتجو العسل
وجه مجموعة من البرلمانيين سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حيث أشاروا إلى التحديات المتزايدة التي يواجهها مربي النحل ومنتجو العسل في المغرب بسبب التراجع المستمر في أعداد النحل.
وأكد البرلمانيون أن هذا التراجع لا يهدد فقط قطاع تربية النحل، بل ينعكس سلبًا على الزراعة بشكل عام، نظرًا للدور الحيوي الذي يقوم به النحل في عملية التلقيح التي تعد أساسية للعديد من المحاصيل الزراعية.
وقد استعرض البرلمانيون في سؤالهم الكتابي المعطيات المقلقة حول الوضع الراهن، مشيرين إلى أن الأبحاث تشير إلى انخفاض كبير في أعداد النحل في السنوات الأخيرة، وهو ما يعرض الأمن الغذائي للخطر، خاصة في ظل التغيرات المناخية القاسية، مثل ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات الجوية، فضلاً عن الاستخدام المكثف للمبيدات الحشرية في بعض المناطق، التي تعد من أبرز العوامل التي تسهم في هذا التراجع.
في هذا السياق، طالب البرلمانيون بضرورة إحداث برامج دعم خاصة لمربي النحل تهدف إلى مساعدتهم على تجاوز التحديات الاقتصادية التي يواجهونها بسبب قلة الإنتاج نتيجة لمشاكل النحل.
كما ألحوا على ضرورة توفير مساعدة مادية وتقنية لتمكين هؤلاء المربين من مواكبة تقلبات المناخ، وتشجيعهم على استخدام تقنيات حديثة تساهم في الحفاظ على صحة خلايا النحل وزيادة إنتاج العسل.
وأشار البرلمانيون إلى ضرورة دعم الزراعة البيئية والممارسات الزراعية المستدامة التي تعزز من صحة النحل.
وقد شددوا على أهمية اتخاذ تدابير لحماية التنوع البيولوجي، بما في ذلك الحد من استخدام المبيدات الحشرية الضارة بالنحل، التي تساهم بشكل كبير في تدهور أعداد هذا المخلوق الحيوي.