تتجاوز القراءة عملية ضم حرف إلى آخر لتتكون من ذلك الكلمة أو المقطع، إلى الربط بين اللغة والحقائق، فهي العملية الفكرية العقلية التي يتفاعل معها القارئ فيفهم ما يقرأ وينقده، ويستخدمه في حل ما يواجهه من مشكلات وينتفع بها في المواقف الحياتية.
هذا ما يقوله مؤلف كتاب (القراءة.. الأهمية والمفهوم) الذي يقع في 255 صفحة من القطع الكبير، ويتضمن اثني عشر فصلًا، ويضيف أنه “كلما تعقدت الحياة برزت أهمية القراءة، واشتد احتياج الإنسان إلى مزيد منها ليكشف ما يدور حوله”.
وعن القراءة للنقد والتقويم، يقول الكاتب (ص21): ذلك أن من شروط تقوية الشخصية الثقافية محاولة تفنيد ما يعرض على الفرد من أفكار، لأنّ تقبُّل كل ما يعرض أمام الشخص من فكر، إعتقادًا منه أن ما تضمنه الكتاب، أو المجلة، لا بدّ أن يكون صحيحًا وغير قابل للنقد والمراجعة، إنما هو من الخطأ الشديد.
ويعدّ الدهام القراءة النقدية، من أكثر الأنماط تقدمًا؛ حيث تحتاج إلى جملة عوامل؛ منها القدرة على تحليل وتقييم ما يسوقه المؤلف من حقائق وأفكار، مقترحًا لذلك على القارئ التمرُّس على المصادمات بينه وبين الكتب التي يقرأ، ويكتب تعليقاته وملاحظاته عليها، إما على هوامشها أو على مدونات خارجية. كما حذّر المؤلف ممّا سمّاه (الإمعية الثقافية) التي “قد تصيب الكثير من المثقفين، فنراهم يقبلون أو يتقبلون كل ما يعرض عليهم أو أمامهم من آراء، وهم لا يجرؤون على إشهار سلاح النقد، ومحاولة تفّنيد ما يقعون عليه من آراء الآخرين” (ص22).
وتنوعت فصول الكتاب، الذي اعتمد على 28 مرجعًا، في عدة موضوعات من القراءة، منها: مفهومها وأهميتها وأهدافها، وأنماطها وأشكالها، ومشكلات القراءة، والعزوف عن القراءة (الأسباب ومقترحات العلاج)، والقراءة في عصر التكنولوجيا، ودور المكتبات العامة والخاصة في تنمية ميول القراءة.
*وجدت الكتاب خير صاحب وقرين، وأفضل رفيق وخدين، لا يخون ولا يمين، ولا يماكر ولا يناكر، ولا يعصي ولا ينافر. (بهاء الدين ابن حمدون).
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
مجلس الكنائس يعرض رؤى حول الخدمة النبوية في القرن الـ21 خلال مؤتمر بجنوب إفريقيا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحدث الدكتور القس كينيث متاتا، مدير برنامج الحياة والعدالة والسلام في مجلس الكنائس العالمي، عن موضوع "الخدمة النبوية والضعف في القرن الحادي والعشرين" خلال مؤتمر نظمته الجمعية الدولية لأبحاث ودراسة الخدمة والممارسة الاجتماعية المسيحية في جنوب إفريقيا، وذلك في الفترة من 1 إلى 4 أبريل.
وأضاف “ متاتا” أن العرض يتناول حقيقة أنه على الرغم من وجود إشارات للنبوة هنا وهناك، إلا أن الاهتمام بالنطاق الكامل للنبوة في سياق الدياكونية لم يكن كافيًا.
وتابع "بما أن الدياكونية تحدث فقط في سياقها، فإن الجزء الأول من الورقة سيحدد ويدرس مواطن الضعف والهشاشة المعاصرة التي تشكل سياق الممارسة والتأمل الشماسي."
أما في الجزء الثاني من ورقة متاتا، فقد تطرق إلى ملامح الخدمة الخدمية، مشيرًا إلى بعض الأفكار الكتابية واللاهوتية، نماذج التنفيذ، والهياكل المؤسسية، وأوضح أن العلاقة بين الأفكار الكتابية المتعلقة بالخدمة الإنجيلية وتطبيقاتها العملية، وكيفية تنظيمها، تحدد بشكل كبير مدى قوة أو فظاظة الخدمة النبوية الإنجيلية.
وفي الجزء الثالث والأخير، اعتمد" متاتا "على إعادة قراءة أعمال الرسل 6: 1-7 كنص نموذجي حول الخدمة النبوية الإنجيلية باعتبارها استجابة تحويلية.
وأشار “متاتا” إلى أن تفكيره الشخصي يتأثر بهويته الهجينة كزيمبابوي وأفريقي، ولكن في الوقت ذاته يتشكل من خلال تعليمه وحياته المهنية التي تأثرت بالخطاب والممارسة الشماسية المسكونية العالمية، وقال: “أنا مدرك تمامًا أن فهمي للدياكونيا لا يزال متأثرًا بالمنطق الأوروبي المركزي، وهو ما لا أستطيع التحرر منه إلا من خلال بذل جهد مستمر".