يمثل الشباب المصرى موردا بشريا مهما وطاقة ضخمة يجب توظيفها وإتاحة الفرص أمامها كى تسهم بفاعلية فى مختلف مشروعات التنمية ومجالاتها، ويستلزم ذلك ضرورة الاهتمام بكل شاب ومساعدته على مواجهة مشكلاته، وتثقيفه، وتوعيته، وتزويده بالمفاهيم الصحيحة، حتى لا ينعكس فهمة الخاطئ لبعض الموضوعات أو القضايا على سلوكه وتصرفاته بشكل سلبى، ويمكن للتليفزيون، كوسيلة إعلام جماهيرية، أن يقوم بدور مهم وفعال، كما يمكن استخدامه فى تصحيح ما قد يتكون لدى الشباب من فهم خاطئ لبعض الموضوعات أو القضايا.
ومن هذه الموضوعات التى ينبغى التأكيد عليها: الحرية الشخصية، ومفهومها لدى الشباب، والذى قد يؤدى إدراكه لمفهوم هذه الحرية بما لا يتفق وقيم المجتمع المصرى وعاداته وتقاليده إلى بعض السلوكيات والتصرفات، واعتناق بعض الأفكار والآراء التى يرفضها هذا المجتمع، ويؤدى ذلك إلى تعرضه لانتقادات ومواجهته لمشاكل قد تعوقه عن استثمار طاقاته وأداء دوره المنشود.
و"الحرية" كلمة براقة يكثر استخدامها حديثاً، وقد يبدو مفهوم الحرية مفهوما إيجابيا كما يظهر فى تعريفها بأنها القدرة على الفعل المختار، ولكن الواقع أن جانب السلب ربما كان قائما إلى جانب الإيجاب فى مفهوم الحرية لأن التعريف السابق يعنى القدرة على الفعل بغير قيود، بما قد يكتنف ذلك من خطورة إيذاء الغير.
وبذلك فالحرية يجب أن تصان فى كل جوانبها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية، إلا أن تتعارض مع الحقائق والأصول الضامنة لحفظ المصلحة العامة كى لا تتحول إلى فوضى، فالحرية فى هذه الحالة لا تعنى التحرر من كل القيود، بل إنها ملازمة للشعور بالمسئولية نحو المجتمع، كما أن حرية الفرد لا يمكن أن تتحقق إلا فى إطار احترام حرية الآخرين.
وفى هذا الإطار هناك حاجة ماسة إلى الالتفات لما تقدمه الدراما التليفزيونية والتليفزيون، بوجه عام، من تناول لموضوع الحرية الشخصية ولمفهومها بحيث يتم التأكيد على إيجابية المفهوم متضمنة القدرة على الاختيار وعلى الفعل المختار وعلى المسئولية كإطار للحرية الشخصية، فالشباب فى حاجة ماسة إلى كل ما يثرى إيجابية مفهوم هذه الحرية ويقلل من سلبيتها لديه لاسيما مع ما تعبر عنه القنوات الأجنبية عادة من قيم وأفكار تختلف عما هو سائد فى المجتمع المصرى، وما تؤكده من نماذج وأفكار قد تثرى سلبية مفهوم الحرية الشخصية لدى الشباب، ففى مواجهة ذلك ينبغى أن يعمل التليفزيون من خلال الدراما والمواد التليفزيونية الأخرى على تقديم كل ما يثرى إيجابية هذا المفهوم.
وفى النهاية، فإن هذا ما ذهب إليه المبدأ "أنت حر ما لم تضر" للفيلسوف الإنجليزى جون ستيوارت ميل، فى كتابه عن الحرية.
أستاذ الإعلام المساعد بكلية الآداب - جامعة المنصورة
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جامعة المنصورة د أحمد عثمان الشباب المصرى
إقرأ أيضاً:
أقدم أسير بالعالم.. نائل البرغوثي يعانق الحرية بعد 4 عقود في سجون الاحتلال
خرج عميد الأسرى الفلسطينيين، نائل البرغوثي، إلى الحرية بعد أكثر من 4 عقود قضاها خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي، محملا بسنوات من الصمود والمعاناة.
وجرى الإفراج عن البرغوثي مع مئات الأسرى الفلسطينيين، فجر الخميس، ضمن الدفعة السابعة والأخيرة من المرحلة الأولى باتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ودولة الاحتلال.
وأمضى البرغوثي البالغ من العمر 67 عاما ما مجموعه أكثر من 44 عاما متنقلا بين زنازين السجون الإسرائيلية، ويعد أبرز رموز الحركة الفلسطينية الأسيرة.
ويمثل الإفراج عن البرغوثي لحظة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني، إذ يجسد نموذجا للثبات رغم العقوبات المتكررة التي فرضتها عليه دولة الاحتلال ولم تنجح في كسر إرادته.
من هو نائل البرغوثي؟
وُلد نائل البرغوثي في 23 تشرين الأول /أكتوبر من عام 1957 في بلدة كوبر شمال رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.
وفي عام 1978، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي البرغوثي لأول مرة وحكمت عليه بالسجن المؤبد إضافة إلى 18 عاما بتهمة تنفيذ عمليات مسلحة، وتنظيم خلايا للعمل ضد الاحتلال، والانتماء لحركة "فتح".
في 18 تشرين الأول /أكتوبر 2011، أُفرج عن البرغوثي ضمن صفقة "وفاء الأحرار" حيث أُطلق سراحه ضمن مئات الأسرى، وبعد الإفراج عنه، تزوج من الأسيرة المحررة أمان نافع.
لكن فرحته لم تدم طويلا، ففي 18 حزيران /يونيو 2014، أعادت دولة الاحتلال الإسرائيلي اعتقال البرغوثي وحكمت عليه بالسجن 30 شهرا.
كما أعادت فرض حكمه السابق بالسجن المؤبد إضافة إلى 18 عام بعد انقضاء محكوميته الأخيرة، وذلك تحت حجة وجود "ملف سري"، كما حدث مع عشرات الأسرى المحررين ضمن صفقة "وفاء الأحرار".
محطات مؤلمة
وعام 2021، فقد نائل شقيقه ورفيق دربه عمر البرغوثي (أبو عاصف)، ومنعته دولة الاحتلال من وداعه، كما سبق أن حرمته من وداع والديه.
وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، فقد تعرض البرغوثي خلال سجنه "لعمليات تنكيل وعزل وسلب وتعذيب واعتداءات غير مسبوقة بكثافتها".
ويشار إلى أن البرغوثي دخل موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية لكونه أقدم أسير سياسي في العالم، حيث قضى أطول فترة أسر عرفها التاريخ داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ووجه البرغوثي على مدار سنوات أسره رسائل عديدة منها: "محاولات الاحتلال قتل إنسانيتنا لن تزيدنا إلا إنسانية"، و"لو كان هناك عالم حرّ كما يدّعون لما بقيت في الأسر حتى اليوم".
والخميس، أفرجت دولة الاحتلال عن مئات الأسرى الفلسطينيين، بينهم 50 محكوما بالمؤبد و60 من الأحكام العالية و 47 أسيرا من أسرى "وفاء الأحرار" المعاد اعتقالهم، و445 أسيرا من غزة جرى اعتقالهم خلال حرب الإبادة الإسرائيلية.
وبدا الأسرى المحررين في وضع صحي متدهور للغاية، مع آثار تعذيب وكسور في أماكن متفرقة من الجسد، فضلا عن معاناتهم من إهمال طبي، حسب وكالة الأناضول.
وأبعدت دولة الاحتلال الإسرائيلي البرغوثي، ضمن أسرى آخرين إلى مصر، ومنعت زوجته من السفر لاستقباله، تماما كما فعلت مع عائلات أسرى آخرين.
وفي 19 كانون الثاني /يناير الماضي، بدأ سريان اتفاقية وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حركة حماس ودولة الاحتلال الإسرائيلي بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية.
ويتكون الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بعد 15 شهرا من العدوان الإسرائيلي، من ثلاث مراحل مدة كل منها 42 يوما، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة، وصولا إلى إنهاء حرب الإبادة.
وكانت دولة الاحتلال الإسرائيلي شنت حرب إبادة جماعية على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023، ما أسفر عن 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على الـ14 ألفا تحت الأنقاض.