بوتين يلتقي الرئيس المنغولي.. وكييف ترد بغضب لعدم توقيفه
تاريخ النشر: 3rd, September 2024 GMT
عواصم " وكالات": استُقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحفاوة في العاصمة المنغولية اليوم الثلاثاء، في أول زيارة يقوم بها إلى دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية منذ أصدرت مذكرة توقيف بحقّه العام الماضي.
وصل بوتين إلى أولان باتور ليل الاثنين في مستهل الزيارة عالية المستوى التي تعد بمثابة تعبير عن التحدي للمحكمة وكييف والغرب ومجموعات حقوقية والتي دعت جميعها إلى اعتقاله.
والتقى اليوم الثلاثاء بالرئيس أوخنانغين خورلسوخ في ساحة جنكيز خان وسط العاصمة حيث عزفت فرقة موسيقى عسكرية والنشيدين الوطنيين الروسي والمنغولي.
وأشاد الرئيس الروسي بموقف منغوليا "القائم على الاحترام" وأكد لخورلسوخ بأن مواقف البلدين "متقاربة.. (حيال) العديد من القضايا الدولية الحالية".
والرئيس الروسي مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية التي تتّخذ من لاهاي مقرا بشبهة الترحيل غير الشرعي لأطفال أوكرانيين منذ بدأت قواته الحرب في أوكرانيا عام 2022.
ردّت أوكرانيا بغضب على الزيارة، متّهمة منغوليا بـ"المسؤولية المشتركة" مع روسيا عن "جرائم الحرب" التي ارتكبها بوتين لعدم اعتقاله في المطار من قبل سلطاتها.
وأفادت المحكمة الجنائية الدولية الأسبوع الماضي بأن من "واجب" جميع أعضائها اعتقال المطلوبين من قبل المحكمة.
ولكن عمليا، لا يمكن إجبار أولان باتور على الامتثال للقرار.
ترتبط منغوليا، وهي دولة ديموقراطية حيوية تقع بين بلدين عملاقين هما الصين وروسيا، بعلاقات ثقافية وثيقة مع موسكو وعلاقة تجارية غاية في الأهمية مع بكين.
وفي أحد شوارع أولان باتور، قال خبير الاقتصاد ألتانبايار ألتانخوياغ (26 عاما) لفرانس برس إن توقيف بوتين كان خطوة "لاأخلاقية وغير مناسبة" لو أنها تمّت.
وأضاف أن "كلا من الصين وروسيا مهمة للغاية بالنسبة لنا كجارتين".
وفي الشأن الروسي ايضا، قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، اليوم الثلاثاء، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل دعوة موسكو لحضور قمة بريكس في مدينة قازان، في أكتوبر المقبل، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء إنترفاكس الروسية.
وقال أوشاكوف، في وقت سابق الأسبوع الجاري، إن روسيا وجهت الدعوة إلى 36 زعيما أجنبيا لحضور قمة بريكس المقبلة، وبينهم زعماء الدول الأعضاء وكومنولث الدول المستقلة، وبعض الدول التي تسعى إلى عضوية التجمع، حسبما ذكرت وكالة بلومبرج للأنباء.
وتركيا من الدول التي طلبت رسميا الانضمام إلى بريكس.
وقال أوشاكوف، لوكالة إنترفاكس، إن 18 زعيما أكدوا بالفعل مشاركتهم في قمة بريكس بمدينة قازان.
الكرملين: بوتين لا يشعر بالقلق وتوقيفه مستبعد تماما
وكانت منغوليا خاضعة لموسكو خلال الحقبة السوفياتية. وسعت منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 إلى المحافظة على علاقات وديّة مع الكرملين وبكين على حد سواء.
ولم تدن البلاد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وامتنعت عن التصويت خلال الجلسات المتعلّقة بالنزاع في الأمم المتحدة.
وأكد الكرملين الأسبوع الماضي بأنه لا يشعر بالقلق من إمكانية توقيف بوتين خلال الزيارة.
وأفاد المحلل السياسي والمستشار السابق لمجلس الأمن القومي المنغولي بايارلكهاغفا مونخناران فرانس برس "من الواضح أنه لم يكن هناك أي احتمال بأن يتم توقيف بوتين".
وأضاف "من وجهة نظر أولان باتور، فإن الفضيحة الحالية المرتبطة بمذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية هي مسألة عابرة بالمقارنة مع الحاجة للمحافظة على علاقات متينة ويمكن التنبؤ بها مع الكرملين".
من جهة اخرى، زُيّنت ساحة جنكيز خان بالأعلام المنغولية والروسية الضخمة اليوم الثلاثاء استعدادا لأول زيارة لبوتين إلى البلاد منذ خمس سنوات. ووقف الرئيسان في الساحة قرب جنود منغوليين بزي تقليدي وبعضهم على الأحصنة.
وخرجت تظاهرة صغيرة هناك قبل يوم حيث رفع عدد صغير من المحتجين لافتة منددة بالزيارة، من جهتها، منعت الإجراءات الأمنية المشددة تظاهرة أخرى مقررة اليوم الثلاثاء من الاقتراب من مكان تواجد الرئيس الروسي.
وأفادت تساتسرال بات-أوشير من حركة "لا للحرب" بأن الشرطة احتجزتها وغيرها من الناشطين لمحاولتهم الاحتجاج ضد زيارة بوتين.
وقالت لفرانس برس "حاولنا الاحتجاج ضد بوتين، لكن تم اعتقالنا بشكل غير قانوني لمدة خمس ساعات".
وأفاد الكولونيل في الشرطة إن. باتبايار بأن الناشطين احتُجزوا لتجاهلهم تحذيرات من الدخول إلى "منطقة أمنية مقامة في الساحة أثناء زيارة بوتين".
وقال لفرانس برس "لم تكن هناك عملية توقيف"، مضيفا بأن سبعة أشخاص اقتيدوا للإدلاء بأقوالهم.
وتجمّع محتجون آخرون على مقربة من "النصب التذكاري المخصص للمقموعين سياسيا" والذي يكرّم الأشخاص الذين عانوا في ظل النظام الشيوعي المدعوم من الاتحاد السوفياتي الذي حكم منغوليا لعقود.
تأتي الزيارة لإحياء الذكرى الخامسة والثمانين لانتصار حاسم حققته القوات المنغولية والسوفياتية على اليابان.
ولم تعلّق الحكومة المنغولية على الدعوات لتوقيف بوتين.
لكن ناطقا باسم الرئيس خورلسوخ نفى على وسائل التواصل الاجتماعي الأحد التقارير التي تفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية بعثت رسالة طلبت فيها تنفيذ المذكرة لدى زيارته، ولا تعترف روسيا بالاختصاص القضائي للجنائية الدولية.
زيلينسكي: قتلى وجرحى في هجوم على منشأة تعليمية في بولتافا
وعلى الارض، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 41 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بجروح في هجوم روسي الثلاثاء استهدف منشأة تعليمية عسكرية في مدينة بولتافا في وسط أوكرانيا.
وقال زيلينسكي "أصيب أكثر من 180 شخصا بجروح. للأسف، هناك العديد من القتلى. حتى الآن، بلغ عدد القتلى 41 شخصا"، بعدما ضرب صاروخان بالستيان "منطقة معهد تعليمي ومستشفى مجاور".
تمت الضربة بعيد إطلاق الإنذار المضاد للطائرات، بحسب وزارة الدفاع الأوكرانية، مضيفة "أنها باغتت السكان بينما كانوا في طريقهم للاحتماء في ملجأ تحت الأرض".
وأشارت الوزارة إلى أنه "بفضل تنسيق العمل بين رجال الإنقاذ والأطباء، تم إنقاذ 25 شخصا وانتشال 11 منهم من تحت الأنقاض" و"لا يزال رجال الإنقاذ يواصلون عملهم".
وأكد المدونون العسكريون الأوكرانيون، من جانبهم، أن الصاروخين استهدفا احتفالا عسكريا رسميا في الهواء الطلق.
وأعربت النائب الأوكرانية ماريانا بيزوغلا، العضو في لجنة الدفاع في البرلمان والتي تنتقد بشدة القيادة العسكرية الأوكرانية، على تلغرام عن أسفها لعدم معاقبة أي ضابط رفيع المستوى لتعريضه مجموعات من الجنود للخطر خلال حوادث مماثلة وقعت في الماضي.
وكتبت "المآسي تتكرر متى سيتوقف ذلك؟".
وقال الرئيس الأوكراني إنه أمر بإجراء "تحقيق كامل وسريع" في ملابسات هذا الهجوم الروسي.
كما تعهد "بمحاسبة" روسيا ودعا من جديد حلفاءه الغربيين إلى تزويده بأنظمة دفاع جوي إضافية بشكل عاجل والسماح لأوكرانيا بضرب عمق الأراضي الروسية بالصواريخ بعيدة المدى التي تسلمها.
في هذه الاثناء، قال مصدر مطلع اليوم الثلاثاء إن ألمانيا تعتزم منح أوكرانيا ست منظومات دفاع جوي إضافية من طراز إيريس-تي إس.إل.إم.
وأضاف المصدر أن برلين تخطط كذلك لشراء ست منظومات أخرى من الطراز ذاته لسلاح الجو الألماني.
وفي سياق آخر، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن رئيس شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية (روساتو) اليوم الثلاثاء قوله إن موسكو ترى أن خطر وقوع هجمات على محطة نووية في منطقة كورسك كبير جدا، وذلك بعد توغل قوات أوكرانية في الأراضي الروسية الشهر الماضي.
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد زار المحطة الأسبوع الماضي وحذر من خطر وقوع حادث خطير، بعد أن اتهمت روسيا أوكرانيا بمهاجمة المحطة بالطائرات المسيرة.
واخترقت قوات أوكرانية الحدود الروسية على نحو مفاجئ في السادس من أغسطس ولا تزال موجودة حتى الآن في منطقة كورسك الروسية. وتدور معارك على بعد نحو 40 كيلومترا من المنشأة النووية.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المحکمة الجنائیة الدولیة الیوم الثلاثاء الرئیس الروسی أولان باتور توقیف بوتین
إقرأ أيضاً:
وفد صيني يلتقي الرئيس السوري وتحفظات على رفع العقوبات
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع وفدًا صينيًّا برئاسة شي هونغ، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى سوريا، الجمعة في قصر الشعب بدمشق، وفق ما أعلنت الرئاسة السورية.
وجاء هذا اللقاء في أعقاب مؤتمر صحفي عقدته وزارة الخارجية الصينية في 18 شباط/ فبراير الجاري، أعرب خلاله المتحدث باسم الوزارة، قو جياكون، عن تحفظات الصين الشديدة بشأن اقتراح بعض الدول رفع العقوبات عن "هيئة تحرير الشام".
خلال المؤتمر، شدد جياكون على أهمية معارضة سوريا لجميع أشكال الإرهاب والتطرف، مشيرًا إلى وجود توافق دولي على أن الظروف الحالية لا تسمح برفع العقوبات التي تفرضها لجنة مجلس الأمن، وفقًا للقرار 1267، على بعض المنظمات السورية وأعضائها البارزين.
كما أعرب عن "تحفظات جدية" لدى الصين بشأن هذا الملف، داعيًا الحكومة السورية إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة مخاوف المجتمع الدولي، بما في ذلك الصين، فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
وكانت الصين قد برزت كداعم استراتيجي لنظام المخلوع بشار الأسد منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث دعمته سياسيًا ودبلوماسيًا، واستخدمت حق النقض (الفيتو) عدة مرات بالتعاون مع روسيا لإفشال قرارات تدين النظام السوري.
كما أكدت الصين رفضها للتدخل الخارجي في الشؤون السورية. ومن خلال مشروع "الحزام والطريق"، الذي تعد سورية جزءًا منه، سعت الصين إلى تعزيز وجودها الاقتصادي والاستثماري في المنطقة، مع إعطاء أولوية للمشاركة في إعادة الإعمار، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة.
من جهة أخرى، عارضت الصين العقوبات الغربية المفروضة على نظام الأسد، معتبرة أنها تزيد من معاناة الشعب السوري. إلا أنها أبدت مؤخرًا تحفظًا واضحًا بشأن رفع هذه العقوبات بعد سقوط نظام الأسد.
كما يذكر أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، قالت في إفادة صحفية بعد سقوط نظام المخلوع الأسد، إن بكين تتابع التطورات في سوريا عن كثب، وتأمل أن تعمل جميع الأطراف المعنية بما يخدم مصالح الشعب السوري، وأن يتم التوصل إلى حل سياسي يعيد الاستقرار إلى البلاد في أقرب وقت ممكن.
وأضافت أن "مستقبل سورية ومصيرها يجب أن يحدده الشعب السوري نفسه"، مؤكدة على ضرورة أن تتحمل جميع الأطراف مسؤوليتها تجاه المصالح طويلة الأمد للشعب السوري.