عربي21:
2025-04-07@16:45:57 GMT

يسألونك عن المصالحة..

تاريخ النشر: 3rd, September 2024 GMT

يكثر اللغط (وليس الحديث) بين حين وآخر، عن "مصالحة" بين نظام الانقلاب في مصر والإخوان المسلمين.. وفي الآونة الأخيرة، تجدد هذا اللغط عن هذه "المصالحة"، على إثر تسريب خبر ذلك اللقاء الذي جمع بين رئيس المكتب السياسي للإخوان المسلمين الدكتور حلمي الجزار، وعميل الأمن الصحافي عبد الرحيم علي، بدولة وسط آسيوية.



أعدك (عزيزي القارئ) أن أنسى (أثناء كتابة هذا المقال) أني وليُّ دم، كوني والد الصحافية الشهيدة حبيبة التي قضت برصاصة في القلب، صباح مجزرة رابعة، ومن ثم سألتزم أقصى درجات الحياد والموضوعية، آملا أن يكون هذا المقال مفيدا لمن ينادي بالمصالحة مع نظام الانقلاب في مصر، أو يسعى إليها، أو يُمَنِّي نفسه بها..

تجربة الإخوان الأولى

جرَّب الإخوان "المصالحة" مع النظام المصري في وقت سابق، عقب تولي السادات الحكم، بعد محنة تشبه إلى حد كبير محنتهم الحالية.. فبعد اضطهاد وتنكيل استمرا 16 عاما (من 1954 حتى عام 1970) على يد عبد الناصر، أطلق السادات سراح الإخوان تباعا، في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، ورد إليهم اعتبارهم، بأحكام قضائية نافذة، وأعاد الموظفين منهم إلى وظائفهم، مع تعويضات مناسبة..

كم هو مؤسف أن قيادات الإخوان الذين خاضوا تجربة "المصالحة" مع السادات لم يتركوا للتاريخ شيئا يُذكر حول هذه التجربة! فالمؤرخ أو الباحث لن يجد إجابة عن أسئلة مثل: هل كانت هذه "المصالحة" مشروطة أم غير مشروطة؟ هل وفَّى السادات بما وعد به الإخوان أم لم يفِ؟ أم أنه لم يعِد الإخوان بشيء
وأحسب أن إخراج الإخوان المسلمين من السجون كان بقرار من السادات ورغبة منه، وليس بسعي من الإخوان، وذلك لسببين في تقديري:

السبب الأول: أن السادات لم يَكُن يُكِنُّ عداءً للإخوان المسلمين، بل العكس هو الصحيح (رغم أنه كان عضوا بمحكمة "الشعب" التي حكمت على عدد من قيادات الإخوان بالإعدام في عام 1954).. فالسادات لم ينس دعم الإخوان له، أثناء فترة محاكمته في قضية اغتيال عميل الاحتلال أمين عثمان، إذ قرر الشيخ حسن البنا (رحمه الله) راتبا شهريا قدره عشرة جنيهات لأسرة السادات، وهو مبلغ كبير جدا في تلك الأيام. كما أن السادات لم ينس موقف زوجة زميله "الإخواني" في تنظيم الضباط الأحرار عبد المنعم عبد الرؤوف، أثناء هروبه وحاجته الماسة إلى المال.. ذهب السادات إلى بيت عبد الرؤوف متخفيا لطلب بعض المال، ولم يكن عبد الرؤوف موجودا، فما كان من زوجة عبد الرؤوف إلا أن خلعت سلسلتها الذهبية من عنقها وأعطتها له، وهذا (في تقديري) يشير إلى أن المبلغ النقدي المتوفر لديها لم يكن كافيا (في نظرها) لمساعدة السادات.. وقد تكلم السادات في كتابه "البحث عن الذات" بشيء من الإنصاف عن "فكرة" الإخوان المسلمين، وهو رئيس، وكان بوسعه ألا يفعل، ولكنه فعل!

السبب الثاني: أن السادات كان في موقف ضعيف للغاية، أمام "الأخطبوط الناصري" المتغلغل في كل مؤسسات الحكم الحساسة، وفي الجامعة التي وصل فيها المد الشيوعي مداه.. ولأنه من أكثر الناس معرفة بالإخوان ومبادئهم وغايتهم وأثرهم، قرر إعادتهم إلى الحياة العامة، الأمر الذي من شأنه أن يضعف الناصريين (شيوعيين ويساريين وقوميين) الذين حاكوا المؤامرة تلو الأخرى؛ لإزاحته عن الحكم الذي وصل إليه بطريقة غير مفهومة، وغير منطقية، في نظرهم.

وكم هو مؤسف أن قيادات الإخوان الذين خاضوا تجربة "المصالحة" مع السادات لم يتركوا للتاريخ شيئا يُذكر حول هذه التجربة! فالمؤرخ أو الباحث لن يجد إجابة عن أسئلة مثل: هل كانت هذه "المصالحة" مشروطة أم غير مشروطة؟ هل وفَّى السادات بما وعد به الإخوان أم لم يفِ؟ أم أنه لم يعِد الإخوان بشيء من الأساس؟!

أما المؤكد، فهو أن الإخوان أعادوا افتتاح مركزهم العام، في منطقة التوفيقية بوسط القاهرة، وأعادوا إصدار مجلتهم "الدعوة"، وأسسوا دور نشر تعنى بطباعة الكتاب الإسلامي، وأعادوا نظام "الأسر" التربوي، وأقاموا معسكرات للشباب، ونافسوا على مقاعد اتحادات الطلبة في الجامعات، وانضم إليهم الألوف من كل الأعمار والفئات، وعاد الإخوان كيانا له أثره ووزنه في المجتمع.. كل ذلك تم دون "اعتراف رسمي" من الدولة بوجود الجماعة! فقد ظلت دعوى المطالبة بإلغاء قرار حل الجماعة الصادر عن (لا مؤخذة) مجلس قيادة الثورة منظورة أمام القضاء "الشامخ" دون بَت، طوال عهدي السادات ومبارك!

ورث مبارك تركة السادات.. تعامل مبارك مع الإخوان كملف "أمني" وليس كفصيل "سياسي" له وزنه في المجتمع.. ورغم ذلك، حقق الإخوان الكثير من الإنجازات في عهد مبارك.. دخلوا نوابا في مجلس الشعب، تصدروا النقابات المهنية، واتحادات الطلبة. ولعل صبر مبارك على الإخوان يعود إلى دورهم الاجتماعي الذي أزاح عن كاهل السلطة الكثير من الالتزامات الحياتية تجاه عموم المصريين.. فقد امتد دور الإخوان الاجتماعي إلى كل المحافظات، في صور شتى، منها توفير الخدمات الطبية لعموم الناس بأسعار زهيدة للغاية، وصرف مساعدات عينية (وأحيانا نقدية) للمحتاجين، وإقامة معارض السلع المعمرة والموسمية التي تلبي احتياجات قطاع عريض من الأسر بأسعار اقتصادية.. إلخ.

المصالحة.. ماذا تعني؟

في العموم، تنشأ الحاجة إلى المصالحة إذا اقتنع طرفا الصراع باستحالة الحسم لصالح أي منهما.. أما إذا كان لدى أحد الطرفين شعور أو قناعة بالتفوق، فالحديث (حينئذ) يكون عن "استسلام" الطرف الآخر، وليس عن "مصالحة" بين طرفين!

وتنشأ المصالحة أيضا، إذا كان الطرف الأقوى يرى أن استمرار الصراع مع الطرف الآخر ليس في مصلحة البلاد، وأنه يعطل مسارها التنموي، أو يحملها أعباءً لا طاقة لها بها.. أما إذا كان هذا الطرف (الذي هو السلطة في الحالة المصرية) لديه أجندة "خارجية" تخدم أعداء الوطن، فإنه لن يسعى إلى المصالحة أبدا، لا سيما إذا كان على رأس أولويات "صاحب الأجندة" سحق الإخوان المسلمين!

أيضا، تنشأ المصالحة إذا تدخل وسطاء من أصحاب الوزن الثقيل سياسيا واقتصاديا، يريدون خيرا ببلد الطرفين المتصارعين، بعرض حزمة من المغريات على الطرف المتعنت.

فالمصالحة لا تقوم إلا على اعتراف طرفي الصراع بحقوق بعضهما بعضا.. ولستُ بحاجة إلى بيان هذه الحقوق التي باتت معلومة من السياسة بالضرورة.. أما إذا كانت القاعدة المطروحة للشروع في "المصالحة" هي حرمان أحد الطرفين من حقوقه أو بعضها، فإننا نكون بصدد "استسلام" من جانب أحد الطرفين، ولسنا بصدد "مصالحة"!

بناءً على هذه البديهيات والمسلمات، أطرح عليك عزيزي القارئ (من موقعك كمراقب للمشهد المصري) ثلاثة أسئلة أتبعها برابع:

ما الذي يجعل السيسي يفكر (مجرد تفكير) في المصالحة مع الإخوان المسلمين، وفق مفهومها "البديهي"، وهو الذي بنى "شرعيته الوهمية" على محاربة الإخوان، باعتبارهم يشكلون "خطرا وجوديا" على مصر التي يبيعها اليوم قطعة قطعة؟
السؤال الأول: هل ترى أن السيسي تشكلت لديه قناعة باستحالة حسم صراعه مع الإخوان المسلمين، ومن ثم فهو يرغب في المصالحة؟

السؤال الثاني: بعد 11 عاما من الاستيلاء على الحكم بالقوة، هل رأيت من السيسي أي حرص على مصر ومصالحها، إلى الدرجة التي تجعله يفكر في إنهاء صراعه مع الإخوان المسلمين، وتوجيه فكره وجهده إلى حل مشاكل مصر التي باتت مستعصية على الحل، عن سابق قصد وتصميم، من جانبه هو نفسه؟

السؤال الثالث: هل سمعت بوسيط من الوزن الثقيل يعلن عن رغبته في رعاية مصالحة بين نظام الانقلاب والإخوان؟

أعتقد (عزيزي القارئ) أن إجابتك عن الأسئلة الثلاث ستكون بالنفي!

وهنا نصل إلى السؤال الرابع: بعد الإجابة بالنفي عن الأسئلة الثلاثة، ما الذي يجعل السيسي يفكر (مجرد تفكير) في المصالحة مع الإخوان المسلمين، وفق مفهومها "البديهي" الذي صدَّرتُ به هذا المحور من المقال، وهو الذي بنى "شرعيته الوهمية" على محاربة الإخوان، باعتبارهم يشكلون "خطرا وجوديا" على مصر التي يبيعها اليوم قطعة قطعة؟

الإجابة: لا شيء يجعله يفكر (مجرد تفكير) في المصالحة مع الإخوان!

كل ما تقدم يجعلنا نتم عنوان المقال، دون تهويل أو مبالغة.. يسألونك عن المصالحة (مع السيسي) قل: هي "سراب" بِقيعَة يحسبه الظمآن ماءً.. أو هي "جزرة" لا تصل إليها يد الإخوان، ولو ساروا خلفها ألف عام.. أو هي "أمنية" لا تتحقق إلا بإعطاء الدَنِيَّة في الدين..

إن كان هناك طرف يريد "مصالحة"، فهم الإخوان المسلمون.. أما النظام، أو بالأحرى السيسي، فيريده "استسلاما" مُذِلا، دون شروط، ولو بما يحفظ ماء الوجه.. ولا وجه للمقارنة بين المصالحة والاستسلام معنى ومبنى..

إن كان هناك طرف يريد "مصالحة"، فهم الإخوان المسلمون.. أما النظام، أو بالأحرى السيسي، فيريده "استسلاما" مُذِلا، دون شروط، ولو بما يحفظ ماء الوجه.. ولا وجه للمقارنة بين المصالحة والاستسلام معنى ومبنى
وللإخوان أن يختاروا بين السير نحو سراب لن يجدوا عنده ماءً، أو اللهث خلف جزرة لن تطالها أيديهم أبدا، أو إعطاء الدنية في دينهم، وهذا هو الخسران المبين.. أو أن يتخلوا كليا عن فكرتهم الإسلامية الحركية الشمولية، وأن يصبحوا "مداخلة" أو "جامية" يسبحون بحمد "ولي الأمر"، لا بحمد الله، أطراف النهار وزُلفا من الليل، وهذا هو الضلال بعينه.

أيها الإخوان..

ليس أمامكم إلا السعي الجاد والحثيث؛ لإسقاط هذا الانقلاب الفاشي المجرم، وهذا السبيل يفرض عليكم التخلي عن العبارة "المائعة" التي ترددونها من آن لآخر: "نحن من الشعب، لا نتقدم عليه، ولا نتأخر عنه"!

منذ متى والشعوب تقود نفسها؟ منذ متى والناس لا يحتاجون إلى قيادة؟ كيف ذلك والقطعان في البرية لها قيادة، فما بالكم بالبشر؟ إذا كنتم تعتقدون بصحة هذه المقولة "المائعة"، فلماذا أنتم موجودون؟ ما قيمتكم وما دوركم إذن؟ إذا كنتم تعلمون الناس الدين، فالأزهر موجود، ولا حاجة للناس إليكم! إذا كنتم تعلمون الناس السياسة، فقد أثبتت التجربة أنكم بحاجة إلى تعلم مبادئ السياسة!

أما إذا كنتم لا تزالون ترون في أنفسكم دعاة الإسلام الصحيح، الأمناء عليه، الساعين لنشره، والتخلق به، والاحتكام إليه، فهذا مسار آخر، أعتقد يقينا أنكم أدرى الناس بتبعاته وتكاليفه، وهذا يفرض عليكم تصحيح مساركم، وآليات تفكيركم، وترتيب أولوياتكم وفق مراد الله، لا استجابة لضعفكم، وقلة حيلتكم.

x.com/AAAzizMisr
aaaziz.com

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه مصر المصالحة الإخوان السيسي مصر السيسي الإخوان المصالحة مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مع الإخوان المسلمین السادات لم ی فی المصالحة المصالحة مع عبد الرؤوف إذا کنتم إذا کان أما إذا

إقرأ أيضاً:

هل تستخدم فرنسا منع الحجاب سلاحا ضد المسلمين؟

تحوّل شعور الفخر عند الرباعة سيلفي أيبيرينا وكثيرات مثلها إلى قلق يقض مضاجعهن، وذلك في ظل توجه السلطات الفرنسية إلى منع ارتداء الحجاب خلال المنافسات الرياضية المحلية.

في ضواحي باريس، تُركز ابنة الـ44 عاما بجهد شديد كي ترفع وزن 80 كيلوغراما فوق رأسها المُحجّب.

جعلت هذه الأم العزباء أطفالها الأربعة فخورين بها أكثر من أي وقت مضى عندما أصبحت بطلة فرنسا في فئة الهواة العام الماضي، في رياضة اكتشفتها في سن الأربعين.

لكن الآن، تخشى هذه المرأة التي اعتنقت الإسلام ألا تتمكن من المنافسة في ظل سعي الحكومة الفرنسية إلى سنّ قانون جديد يحظر الحجاب في المسابقات الرياضية المحلية.

قالت الرياضية الشغوفة التي تتدرب 5 أيام في الأسبوع "أشعر وكأنهم يحاولون تقييد حرياتنا أكثر فأكثر في كل مرة. إنه أمر محبط لأن كل ما نريده هو ممارسة الرياضة".

في ظل النظام العلماني الفرنسي، يُحظر على موظفي القطاع العام والمعلمين والتلاميذ والرياضيين الذين يمثلون فرنسا في الخارج ارتداء رموز دينية ظاهرة، مثل الصليب المسيحي، الكيباه اليهودية، عمامة السيخ، أو غطاء الرأس الإسلامي المعروف بالحجاب.

حتى الآن، كان بإمكان الاتحادات الرياضية الوطنية أن تقرر فرديا ما إذا كانت تسمح بارتداء الحجاب في المسابقات المحلية، لكن التشريع الجديد يهدف إلى حظر غطاء الرأس في جميع المسابقات الاحترافية والهواة في جميع أنحاء البلاد.

إعلان

يقول المؤيدون لهذه الخطوة إن ذلك من شأنه توحيد اللوائح المُربكة وتعزيز العلمانية ومحاربة التطرف، فيما يجادل المعارضون لها بأنها ستكون مجرد تمييز جديد واضح ضد النساء المسلمات.

وزير العدل جيرالد دارمانان يتحدث في مجلس الشيوخ الفرنسي (الفرنسية) "رمز للخضوع"

أُقر مشروع القانون في مجلس الشيوخ الفرنسي في فبراير/شباط وسيُطرح قريبا للتصويت في مجلس النواب.

يريد بعض المؤيدين وقف ما يسمونه "الانتهاك الإسلامي" في بلد هزته هجمات مميتة في الأعوام الأخيرة، لكن منتقدي هذا المشروع يشيرون إلى تقرير وزارة الداخلية لعام 2022 الذي خلص إلى أن البيانات "لم تُظهر أي ظاهرة هيكلية أو حتى ظاهرة جوهرية للتطرف" في الرياضة.

وقال بطل الجودو الأولمبي تيدي رينر، أحد نجوم أولمبياد باريس 2024، الشهر الماضي إن فرنسا "تضيع وقتها" بمثل هذه النقاشات وإن عليها التفكير في "المساواة بدلا من مهاجمة دين واحد"، فردّ عليه وزير الداخلية اليميني برونو ريتايو بأنه يعارض "جذريا" هذا الموقف، واصفا الحجاب بأنه "رمز للخضوع".

بالنسبة لإيبيرينا التي اعتنقت الإسلام في سن الـ19، فإن الحجاب الذي يسمح به اتحاد رفع الأثقال، لم يكن يوما مشكلة بين الرباعات.

وأشارت إلى أن الرياضة أتاحت لها حتى تكوين صداقات من خلفيات مختلفة تماما، مضيفة "الرياضة تجمعنا: إنها تجبرنا على التعارف وتجاوز الأحكام المُسبقة".

وزير الداخلية اليميني برونو ريتايو (الفرنسية) "حزينة جدا"

كان اتحادا كرة القدم وكرة السلة من بين الاتحادات التي حظرت الرموز الدينية، بما في ذلك الحجاب، وقد أيدت أعلى محكمة إدارية في البلاد عام 2023 هذا القانون في كرة القدم، مبررة ذلك بأنه يسمح للاتحاد بفرض "شرط الحياد".

ووصف خبراء الأمم المتحدة العام الماضي القواعد في اللعبتين بأنها "غير متناسبة وتمييزية".

ومن الصعب تقدير عدد النساء اللواتي قد يُمنعن من المنافسة في حال إقرار هذا التشريع، لكن وكالة الأنباء الفرنسية تحدثت إلى عدد من اللواتي تأثرت حياتهن بقواعد مماثلة.

إعلان

وقالت سامية بولجدري، وهي فرنسية من أصل جزائري تبلغ من العمر 21 عاما، إنها كانت تلعب كرة القدم مع ناديها في قرية موتييه لـ4 أعوام عندما قررت تغطية شعرها في نهاية المدرسة الثانوية.

واصلت اللعب مع فريقها، لكن بعد أن غُرّم لأسابيع عدة متتالية لسماحه لها بالدخول إلى الملعب، طلب منها خلع حجابها أو الاعتزال.

قالت "لقد أنهوا سعادتي فجأة، بسبب وشاح، هذا الأمر جعلني حزينة جدا".

ينبع مفهوم العلمانية في فرنسا من قانون صدر عام 1905 يحمي "حرية الضمير"، ويفصل بين الدين والدولة ويضمن حياد الدولة وينص دستور البلاد على أن فرنسا جمهورية علمانية.

وقالت ريم سارة علوان، الباحثة في جامعة تولوز كابيتول، إن قانون عام 1905 الذي كان يهدف إلى "حماية الدولة من أي تجاوزات دينية محتملة"، استُخدم "كسلاح" ضد المسلمين في الأعوام الأخيرة.

وأضافت أن العلمانية الفرنسية "تحولت، في تفسيرها الحديث، إلى أداة للتحكم في المظاهر الدينية في المجال العام، وتستهدف بشكل خاص المسلمين".

"الدفاع عن العلمانية"

حذرت وزيرة الرياضة ماري بارساك الشهر الماضي من "خلط" ارتداء الحجاب بالتطرف في الرياضة.

لكن وزير العدل جيرالد دارمانان رأى أنه إذا لم "تدافع" الحكومة عن العلمانية، فإن ذلك سيصب في صالح اليمين المتطرف.

في منطقة واز شمال باريس، كشفت ابنة الـ24 عاما أودري ديفو أنها توقفت عن المشاركة في مباريات كرة السلة بعد اعتناقها الإسلام قبل بضعة أعوام.

لكنها واصلت تمارينها مع زميلاتها السابقات في الفريق وبدأت تدريب أحد فرق الكبيرات في النادي، وفق ما أفادت.

لكن عندما تذهب إلى مباريات عطلة نهاية الأسبوع، لا يُسمح لها بالجلوس على مقاعد البدلاء في الملعب وهي ترتدي الحجاب، ما يضطرها إلى إصدار التعليمات من المدرجات.

وأوضحت "في المدرسة، تعلمت أن العلمانية تعني التعايش معا، قبول الجميع، السماح للجميع بممارسة دينهم. يبدو لي أنهم يُغيّرون تعريفها بعض الشيء!".

مقالات مشابهة

  • علي جمعة يكشف سر تراجع المسلمين في العلوم والاختراعات
  • مصر والقضية الفلسطينية: دعم ثابت ودعوة لوحدة الصف الفلسطيني بعيدًا عن انفراد أى فصيل
  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • حزب السادات: الأقصى خط أحمر ودعوات ذبـ ح القرابين بداخله انتهاك صارخ لقدسية المسجد
  • حزب السادات: دعوات ذبح القرابين داخل الأقصى انتهاك صارخ لقدسية المسجد
  • بدء محاكمة 22 متهمًا في قضية الهيكل الإداري لـ «الإخوان الإرهابية»
  • الخفيفي: 29 مليون قطعة سلاح تهدد المصالحة في ليبيا
  • شافعي صوفي يعادي داعش والقاعدة وقريب من الإخوان (بورتريه)
  • هل تستخدم فرنسا منع الحجاب سلاحا ضد المسلمين؟
  • الشلف.. احتراق سيارة بالطريق السيّار في المصالحة