أوقاف أبوظبي تتبنى آليات استراتيجية لتطوير إدارة الأوقاف وتعزيز المشاركة المجتمعية
تاريخ النشر: 3rd, September 2024 GMT
تأسست أوقاف أبوظبي بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعمل تحت إشراف المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وهي مكلفة بتنظيم الأصول الموقوفة وصيانتها وتنميتها، وضمان عدالة توزيع الأرباح، وتحقيق قيمة مستدامة للمجتمع.
وفي إطار سلسلة مبادراتها الاستراتيجية، تعتزم أوقاف أبوظبي إطلاق منصة رقمية شاملة لإدارة الأوقاف وتقديم الخدمات الوقفية، مع التركيز على تنظيم برامج تدريبية للشباب لتشجيعهم على المشاركة في إدارة الأوقاف.
وسعياً منها لتعزيز الوعي بأهمية العمل الوقفي وحشد المشاركة المجتمعية في تنمية الأوقاف، أطلقت أوقاف أبوظبي قنواتها الجديدة على وسائل التواصل الاجتماعي، لتمكين الجمهور من الاطلاع على أحدث المبادرات والإعلانات والأنشطة الأخرى المتعلقة بالمؤسسة عبر إنستغرام (@adawqaf) وفيسبوك (@adawqaf) وإكس (@adawqaf).
وتعمل أوقاف أبوظبي على إرساء نموذج مبتكر في إدارة الأوقاف من خلال تبني نموذج الاقتصاد الدائري الذي يكفل تحقيق عوائد ثابتة على الاستثمار لضمان استمرار تدفق التمويلات، مما يمكنها من العمل بطريقة مستدامة والارتقاء بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى آفاق جديدة، بحيث يغطي كل وقف تكاليفه التشغيلية ويحقق عائدات من استثماره في فرص أخرى تعود بتأثير إيجابي على المجتمع ككل.
ومن خلال تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري، تضمن أوقاف أبوظبي أن تسهم جميع الأوقاف في توليد عوائد تتجاوز المعدلات القياسية. ويتيح تبني هذه الآلية الفريدة من نوعها للمؤسسة الارتقاء بالاستثمارات الوقفية من مستدامة إلى “فائقة الكفاءة” تحقق عوائد دائمة تُستخدم بدورها للوفاء بالتزامات أوقاف أبوظبي.
وتستهدف أوقاف أبوظبي ضمن مبادراتها أيضاً رقمنة السجلات الوقفية لتسهيل إدارة البيانات وتحسين كفاءة العمل، وتطوير الأوقاف لتعظيم عوائدها وتنويع مصادر الدخل.
وتأتي هذه التوجهات تماشياً مع الاتجاهات العالمية السائدة التي تشهد إقبالاً متزايداً من جانب المستثمرين، حيث أفادت دراسة عالمية أن 65% من المستثمرين يتجهون إلى تنويع استثماراتهم بعيداً عن فئات الأصول التقليدية على مدى السنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً. وبحسب المجلة الدولية للدراسات الإسلامية، تلعب الصناديق الاستثمارية الوقفية دوراً جوهرياً في تنمية المجتمعات من خلال تحفيز برامج التمكين الاقتصادي وتمويل المشاريع، كما تبرز مزايا المنافع الوقفية، نظراً لديمومتها في دعم المجتمع وتنميته.
وقال سعادة فهد عبد القادر القاسم، مدير عام أوقاف أبوظبي: “منذ انطلاقتنا تحت الهوية الجديدة لأوقاف أبوظبي، ركزنا على تعزيز مشاركة المجتمع ككل في الأوقاف، وتحفيز أفراده على المشاركة في قضية نبيلة تعود بالنفع على المدى الطويل على شتى فئات المجتمع.” وأشار سعادته إلى تأصل روح الوقف في الثقافة الإماراتية، مؤكداً التزام أوقاف أبوظبي بتعظيم الاستثمارات والعوائد الوقفية من أجل رخاء المجتمع.
وأضاف: “نعمل جاهدين على تطوير خدماتنا بما يتماشى مع تطلعات المجتمع وبما يواكب الاتجاهات العالمية المتغيرة بسرعة، مما يُحتم علينا العمل على تعزيز بنيتنا التحتية التكنولوجية لزيادة الكفاءة التشغيلية، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتطوير مشاريع وقفية مبتكرة. كما أننا نؤمن بأهمية المشاركة المجتمعية الفعالة في المشاريع الوقفية في إطار المسؤولية الاجتماعية لكل أفراد المجتمع، وبما يكفل تحقيق الرخاء والتقدم للمجتمع ككل على المدى الطويل.”
ومن جملة خدماتها النوعية، تقدم أوقاف أبوظبي استشارات متخصصة بشأن استحداث أوقاف جديدة، بما في ذلك الهيكلة القانونية والمالية لأصولها بما يتوافق مع التشريعات السارية محليا وعالميا، كما تشرف على الأصول التي يشملها الوقف. وفي إطار التزامها بالمساهمة الإيجابية في رخاء المجتمع، تحرص أوقاف أبوظبي على موائمة استراتيجياتها وأنشطتها الوقفية مع رؤية الدولة وقيادتها.
كما تركز أوقاف أبوظبي أيضاً على توطيد اتفاقيات التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع، فضلاً عن إنشاء مجالس استشارية تضم ممثلين من مختلف الجهات لدعم عملية صنع القرار.
وبالنظر إلى حجم محفظة الأصول الخاضعة لإدارتها، بما فيها محفظة الأصول المدرة للدخل، تتبنى أوقاف أبوظبي أعلى المعايير في ممارسات إدارة الثروات، كما تعمل على تطوير برامج تهدف إلى دعم المستفيدين من الوقف عبر المنح الدراسية وخدمات الرعاية الصحية ومبادرات الرعاية الاجتماعية وغيرها. وبإمكان أفراد المجتمع التواصل مع أوقاف أبوظبي للحصول على مزيد من التفاصيل حول المشاريع الوقفية وفرص الاستثمار فيها.
وعلى صعيد الشراكات مع الجهات الحكومية، أطلقت أوقاف أبوظبي ودائرة الصحة في أبوظبي مؤخراً صندوقاً وقفياً للرعاية الصحية بقيمة مليار درهم إماراتي على مدى خمس سنوات بغية تعزيز العمل الوقفي وتلبية احتياجات الرعاية الصحية المتخصصة للمجتمع. ويهدف هذا الصندوق الوقفي إلى تلبية احتياجات الرعاية الصحية النوعية في أبوظبي، وتوفير تمويل مستدام لإحداث تأثير اجتماعي إيجابي في مجال الرعاية الصحية بالإمارة.
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
يوم اليتيم و استراتيجية التكافل المجتمعي
مع مطلع شهر إبريل من كل عام نحتفل جميعا بيوم اليتيم، وهو مناسبة تدعو كافة أفراد وفئات المجتمع إلى الإلتفاف حول اليتيم ومحاولة التعبير بالحب والود تجاههم، خاصة أن تلك المناسبة تأتي مع قدوم عيد الفطر وبالتالي تصبح المناسبة أكثر فعالية وأهمية في تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة للأبناء في كافة ربوع الدولة المصرية.
ولاشك أن يوم اليتيم ليس مناسبة عابرة يتم الإحتفاء به على المستوى الإعلامي فقط، بل هو مناسبة مجتمعية بالأساس تستدعي تكاتف كافة الأسر والعائلات للإهتمام باليتيم في كافة المحافظات والمدن والقرى من خلال السعى نحو بناء استراتيجية مجتمعية تكاملية وتكافلية في سبيل إسعاد اليتيم على مدار العام كله، وليس لمدة يوم واحد فقط.
وتطبيقا لتلك الخطة التنموية التفاعلية، فإن الأمر يتطلب التعاون بين مكونات المجتمع الثلاث القطاع الحكومي ممثلا في أجهزة الدولة ومؤسساتها سواء وزارة التضامن الإجتماعي وكذلك وزارة الشباب، إلى جانب كافة القطاعات الحكومية ذات الصلة، وكذلك القطاع الخاص ممثلا في المسئولية الإجتماعية للشركات والتي تستدعي دورا متعاظما للقطاع الخاص للمشاركة في تلك الإستراتيجية المتواصلة طوال العام لإسعاد اليتيم.
أما المكون الثالث فهو المجتمع المدني بكافة أطيافه، سواء الجمعيات الأهلية المعنية بالطفل وكذلك المؤسسات المجتمعية التي تهدف إلى تنمية المجتمع عبر تقوية الأواصر والروابط وصولا لكافة قطاع المجتمع المصري.
وهنا تتحقق التنمية التفاعلية من خلال العمل على تدشين قاعدة بيانات موسعة تشمل حصر كافة الأبناء الأيتام في كافة ربوع الدولة وتحديد أوضاعهم الإقتصادية والمجتمعية، وبعدها تبدأ الخطوة التطبيقية من خلال مشروعات متكاملة لمساعدة اليتيم سواء عبر مراحل الدراسة المختلفة، وكذلك تقديم أوجه الرعاية الصحية والمعيشية سواء الغذاء أو الدعم بمختلف أشكاله.
وفي السياق ذاته تبدو الحاجة ماسة للتعاون في مجال إعداد وتأهيل الأيتام من خلال الإهتمام بالجانب الرياضي والشبابي ممثلا في وزارة الشباب لإدماجمهم في المجتمع عبر ممارسة رياضات مختلفة في كافة الاندية ومراكز الشباب وتقديم المساندة لهم ماديا وتحفيزيا وذلك لإعدادهم وتنمية تلك المهارات الرياضية الخاصة بهم، وكذلك العمل على الجانب الإعلامي من خلال تكثيف الدعوات للمساندة والدعم مع تحفيز القطاع الخاص لتدريب الأبناء على الحرف والأعمال التقنية الحديثة داخل كافة المصانع والشركات المنتشرة في ربوع مصر سواء في الوجه البحري أو أبناء الصعيد وصولا لكافة حدود الدولة المصرية.
جملة القول، إن الإهتمام بيوم اليتيم ليس مجرد احتفالية شكلية رمزية يتم خلالها زيارة بعض مؤسسات الرعاية الإجتماعية وتقديم هدايا للأيتام ويعود الوضع كما كان بعد انتهاء اليوم، بل هو خطة تكاملية طوال العام من خلال ما تم تحديده بالتشارك بين كافة مكونات الدولة وصولا للدعم المتواصل للأبناء الأيتام ودمجهم فعليا في كافة أنشطة المجتمع، ويكون يوم اليتيم هو رصد لما تم انجازه على مدار العام من خطط تنموية للتشارك مع أبنائنا في بناء مستقبل الدولة المصرية.