شددت مجلة "لوبوان" الفرنسية، على اشتراك الانتخابات الرئاسية في الجزائر وتونس في هدف واحد وهو "ترسيخ الوضع الاستبدادي الراهن والحفاظ على المناخ القمعي للمعارضين".

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه بينما ستعقد تونس انتخاباتها في السادس من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، فإن الشعب الجزائري على موعد مع الانتخابات الرئاسية في السابع من شهر أيلول /سبتمبر الجاري.



وأضافت أن عدد سكان الجزائر يقدر بـ45.7 مليون نسمة وتبلغ مساحتها أربعة أضعاف مساحة فرنسا، وتؤمن الهيدروكربونات مواردها المالية.

ويبلغ حجم الحدود الجزائرية المشتركة مع تونس 965 كيلومترا؛ حيث يقدر عدد سكان تونس بـ 11.8 مليون نسمة، وهي دولة تفتقر إلى الهيدروكربونات مساحتها أصغر بأربعة عشر مرة من الجزائر، ويبلغ حجم احتياطياتها من النقد الأجنبي 8 مليارات دولار.


ووفق المجلة؛ فقد ظلت الجزائر لفترة طويلة القوة الإقليمية الوحيدة و"الأخ الأكبر" الذي يمكن لتونس الاعتماد عليه و"الجارة" التي لا يمكن أن تغضب منها. ومنذ وصول قيس سعيد إلى السلطة في، قامت كافة القوى "بوضع تونس في المحور الجزائري".

"دولتان واستبداد واحد"
وذكرت المجلة الفرنسية، أنه في كانون الثاني/ يناير 2011، كنس الربيع العربي الأنظمة الدكتاتورية في شمال أفريقيا من بينهم الرئيس التونسي بن علي والليبي معمر القذافي والمصري حسني مبارك.

وعلى مدى عقد من الزمن؛ تخلصت الجزائر من استيائها، فطبقت إستراتيجية الظهر الكبير بينما كانت تأمل ألا تهزها لعبة الدومينو. ومع ذلك، ظهر الحراك عام 2019 ووصل عدد المتظاهرين 10 ملايين متظاهر في الشوارع. لكن، أدى ظهور كوفيد 19 والحجر الصحي وتنفيذ العديد من الاعتقالات إلى تعطيل الحراك.

في تونس، "قد يدفن نظام قيس سعيد الديمقراطية، ويحفر قبرها بأظافره"، حسب المجلة.

وذكرت المجلة، أنه في 25 تموز/ يوليو 2021، قام سعيد بتفعيل المادة 80 من دستور 2014، متذرعا بـ "الخطر الداهم" للإطاحة بمجلس نواب الشعب والحكومة. ونتيجة لذلك، استولى سعيد على جميع السلطات قام بتصفية المؤسسات الديمقراطية وكتب دستورًا جديدًا بيده، وسجن جميع معارضيه تقريبا.

وفقا للتقرير، فإن "هذا المشهد القاتم يعني أن الانتخابات الرئاسية الجزائرية والتونسية ولو اختلفت الرقعة تشتبه في نفس السياسة، بحيث يتم تكريس جميع الجهود لضمان انتخاب الرئيس المنتهية ولايته. وفي حين يعتمد تبون على الجيش يعتمد سعيد على الشرطة والحرس الرئاسي".


وبينت المجلة أن "مطالب معظم المرشحين للانتخابات قوبلت بالرفض، ولم يقبل النظام إلا باثنين فقط لمواجهة من ينبغي إعادة انتخابه. ولضمان الوصول إلى الهدف تم تقييد حرية التعبير من خلال تضييق الخناق على الصحفيين  الناقدين للوضع".

وبينما سيواجه عبد المجيد تبون مرشحا اشتراكيا ومرشحا إسلاميا، سينافس قيس سعيد "شخصين مجهولين، سبب شهرتهما الوحيد هو دعمهم له".

ورغم سماح المحكمة الإدارية لثلاثة مرشحين آخرين بالانضمام إلى السباق غير أن الهيئة الانتخابية لم تأخذ قرارات المحكمة بعين الاعتبار، وفقا للمجلة.

تونس "لا تملك الوسائل اللازمة للاستبداد"
وذكرت المجلة، أن "الواقع الاقتصادي يلقى بظلال مختلفة على البلدين؛ ففي حين تمتلك الجزائر وسائل الاستبداد تقف تونس على حافة الأزمة. وبينما لا يمثل الدين العام للجزائر أكثر 49 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي يتجاوز الدين العام في تونس نسبة 80 بالمئة. وفي حين يبلغ معدل البطالة 11.9 بالمئة  في الجزائر يقدر في تونس ب 16 بالمئة حيث يجلس 39 بالمئة من الشباب عاطلين عن العمل".

منذ بداية الحملة الانتخابية، أطلق تبون وعودا عديدة مثل خلق 450 ألف موطن شغل حتى 2026 وزيادة إعانة البطالة من 15 ألف إلى 20 ألف دينار جزائري فضلا عن زيادة رواتب الموظفين العموميين وإنشاء 4 ملايين وحدة سكنية اجتماعية.


بالنسبة لتونس، وعد قيس سعيد بمواصلة "حرب التحرير". رغم تشابه الانتخابات سياسيا وفلسفيا، غير أنه على الصعيد الاقتصادي، يمتلك "الخطاب الاستبدادي الجزائري الوسائل اللازمة لتهدئة الإحباطات الوطنية".وفقا للمجلة.

وفي ختام التقرير، نوهت المجلة إلى أن "تونس تفتقر إلى الوسائل الكفيلة لبث الأمل في نفوس الشباب العاطل عن العمل الراغب في مغادرة البلاد".

ومن المقرر نشر مجموعة الأزمات الدولية في الثالث من أيلول/سبتمبر مؤشراتها للدول المعرضة للخطر وقد تكون تونس في طليعة هذه الدول.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الجزائر تونس قيس سعيد تبون الجزائر تونس تبون قيس سعيد صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قیس سعید

إقرأ أيضاً:

اتفاق بين تبون وماكرون على إنهاء الأزمة.. وتطور في العلاقات الجزائرية الإماراتية

شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية انفراجة دبلوماسية بعد أشهر من التوتر، حيث اتفق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على إنهاء الأزمة بين البلدين، وذلك خلال اتصال هاتفي جمعهما مساء الإثنين.

وجاء في بيان رئاسة الجمهورية الجزائرية أن الرئيسين تبادلا التهاني بمناسبة عيد الفطر، وتطرقا إلى العلاقات الثنائية والتوترات التي شهدتها خلال الأشهر الأخيرة. واتفقا على استئناف الحوار الذي انطلق بموجب إعلان الجزائر في أغسطس 2022، والذي شهد تقدمًا في ملفات الذاكرة التاريخية، من خلال إنشاء اللجنة المشتركة للمؤرخين وإعادة رفات شهداء المقاومة الجزائرية.

إعادة تفعيل التعاون الأمني والهجرة

أكد البيان أن الرئيسين تبون وماكرون شددا على ضرورة العودة إلى حوار متوازن يعكس المصالح الاستراتيجية والأمنية لكلا البلدين، مشيرًا إلى الاتفاق على استئناف التعاون الأمني بشكل فوري، وكذلك التعاون في ملف الهجرة، لضمان حركة سلسة ومنظمة للأفراد بين الجزائر وفرنسا.

كما اتفق الجانبان على مواصلة العمل في ملف الذاكرة، حيث ستستأنف اللجنة المشتركة للمؤرخين عملها قريبًا في فرنسا، وستقدم نتائج أعمالها إلى الرئيسين بحلول صيف 2025.

التعاون الاقتصادي ودعم مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

تطرق الاتصال إلى أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع التركيز على تعزيز الاستثمارات والتجارة، وأكد ماكرون دعم فرنسا لمراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، وهو مطلب طالبت به الجزائر سابقًا لضمان توازن المصالح الاقتصادية.

ملف بوعلام صنصال والزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي

تناول الاتصال أيضًا قضية الكاتب بوعلام صنصال، حيث دعا الرئيس الفرنسي نظيره الجزائري إلى اتخاذ "لفتة إنسانية" بحقه نظرًا لعمره وحالته الصحية.

وفي سياق تفعيل التعاون الثنائي، سيزور وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الجزائر في 6 أبريل، لمناقشة تفاصيل برنامج العمل الجديد وجدول تنفيذه. كما تم الاتفاق مبدئيًا على لقاء مستقبلي بين تبون وماكرون.

العلاقات الجزائرية الإماراتية.. لقاء مرتقب بين تبون وبن زايد

في سياق منفصل، تلقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اتصالًا هاتفيًا من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث تبادل الطرفان التهاني بمناسبة عيد الفطر، واتفقا على عقد لقاء قريب لتعزيز العلاقات الثنائية.

العلاقات الجزائرية الفرنسية.. أسباب التوتر

تتميز العلاقات الجزائرية الفرنسية بتعقيد تاريخي يعود إلى الحقبة الاستعمارية (1830-1962)، حيث ما زالت الملفات العالقة، مثل الذاكرة والاستعمار والتعويضات، تؤثر على مسار العلاقات بين البلدين. وعلى الرغم من التعاون الاقتصادي والسياسي، إلا أن التوترات تكررت في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد اعتراف فرنسا بمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء، وتوقيف الكاتب بوعلام صنصال.




مخاوف جزائرية من دور للإمارات

شهدت العلاقات الجزائرية الإماراتية توترات في بعض الفترات، رغم ما يبدو من تقارب اقتصادي وسياسي. فقد وجهت الجزائر في عدة مناسبات اتهامات غير رسمية للإمارات بالتدخل في شؤونها الداخلية وتهديد أمنها القومي.

دعم جماعات مشبوهة في الجزائر:

أشارت تقارير غير رسمية إلى أن الجزائر تشتبه في تورط الإمارات في دعم بعض الجهات المعارضة، سواء من خلال توفير الدعم المالي أو الإعلامي لبعض الشخصيات السياسية والإعلامية الجزائرية في الخارج.

الدور الإماراتي في شمال إفريقيا والساحل

تخشى الجزائر من النفوذ الإماراتي المتزايد في منطقة الساحل الإفريقي، خاصة عبر دعم أنظمة وحركات معينة قد تتعارض مع المصالح الجزائرية، لا سيما في ليبيا ومالي. ويُعتقد أن الجزائر تعتبر بعض التحركات الإماراتية في هذه المناطق تهديدًا لأمنها القومي.

العلاقة الإماراتية المغربية وتأثيرها على ملف الصحراء:

تُعد العلاقات الإماراتية المغربية عاملاً آخر يزيد التوتر بين الجزائر وأبوظبي، حيث كانت الإمارات من أوائل الدول العربية التي دعمت اعتراف المغرب بسيادته على الصحراء وافتتحت قنصلية في مدينة العيون المتنازع عليها، وهو ما أثار استياء الجزائر التي تعتبر القضية مسألة أمن قومي.

اتهامات بمحاولات التأثير على المشهد السياسي الجزائري:

تُتهم الإمارات أحيانًا بمحاولة التأثير على الأوضاع السياسية في الجزائر، سواء عبر دعم شخصيات سياسية محددة أو الترويج لمواقف قد تتعارض مع التوجه الرسمي الجزائري، خاصة خلال فترة الحراك الشعبي عام 2019 وما تبعه من تغييرات سياسية.

الموقف الرسمي الجزائري

على الرغم من هذه التوترات، لم تصدر تصريحات رسمية مباشرة من الحكومة الجزائرية تتهم الإمارات علنًا، لكن بعض التقارير الإعلامية والتسريبات تشير إلى تحفظات جزائرية على بعض السياسات الإماراتية في المنطقة. ومع ذلك، تحاول الجزائر الحفاظ على علاقات متوازنة مع أبوظبي، خاصة في ظل المصالح الاقتصادية والاستثمارات المشتركة.


مقالات مشابهة

  • ترامب يفرض 30% رسوما جمركية على الجزائر و28% على تونس و10% على المغرب
  • اتفاق بين تبون وماكرون على إنهاء الأزمة.. وتطور في العلاقات الجزائرية الإماراتية
  • تبون وماكرون يتفقان على استئناف الحوار بين الجزائر وفرنسا
  • الاقتراع زمن الغزو.. لماذا لا تجري انتخابات رئاسية بأوكرانيا؟
  • تبون وماكرون يتعهدان بترميم العلاقات الثنائية بعد أشهر من الأزمة
  • كييف: إجراء الانتخابات يحتاج إلى مزيد من الوقت
  • قيس سعيد يهنئ الرئيس تبون بعيد الفطر 
  • بعد نهاية الحرب..أوكرانيا: لا انتخابات رئاسية في البلاد سريعاً
  • طائرة خاصة لنقل الجثمان.. أيمن عزب لـ «الأسبوع»: جنازة إيناس النجار في تونس
  • الرئيس تبون يؤدي صلاة العيد بجامع الجزائر