لا شك أن الثقافة فى الأونة الأخيرة تجاوزت الأدوار والوظائف التقليدية كالقراءة والكتابة والنشر وتوجيه المشاعر وصياغة القيم وغيرها من الواجبات المهمة والضرورية التى مارستها الثقافة لقرون طويلة، بل أصبحت أحد العناصر المهمة فى الاقتصاد العالمى، حيث تُسهم فى ضخ المليارات لخزائن الدول، وتوفر الوظائف والفرص لملايين البشر، فبعض الحكومات الغربية تدير الثقافة كما لو كانت صناعة تُنتج الكثير من السلع والبضائع، دون الإخلال طبعًا بممارسة دورها الثقافى والتنويرى، وبناءً عليه فإن تعزيز الاستثمار الثقافى لم يصبح مجرد خيار، بل هو ضرورة ملحة تفرضها التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، فالثقافة بما تحمله من قيم ومبادئ يمكن أن تكون جسرا يصل بين الماضى والحاضر ويمهد الطريق نحو مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا، ومن هذه المقدمة أنتقل إلى التفاصيل ومن خلال هذه الرؤية الشاملة التى تم استعراضها فى كلماتى السابقة تسعى مصر إلى تحويل ثقافتها الغنية إلى محرك للتنمية المستدامة وبناء الإنسان المصرى بما يتماشى مع تطلعات العصر الحديث، حيث أوضح وزير الثقافة المصرى خلال لقائى برئيس الوزراء المصرى مؤخرًا أن الرؤية التى وضعتها الوزارة للاستثمار الثقافى تتسق مع مُحددات خطاب تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة الحالية، وما تضمنه من توجيهات تخص التنمية البشرية وبناء الإنسان، لافتًا إلى أن النموذج الأمثل والمستهدف لتحقيق الاستثمار الثقافى، يقوم على الشراكة الفاعلة بين الحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدنى، وفق أهداف عامة تشمل تطوير آليات التمويل والتسويق، والاستثمار الثقافى بمفهومه الشامل، وعلى سبيل المثال وليس الحصر تطوير موقع التجلى الأعظم بمدينة «سانت كاترين»، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من المقومات الفريدة التى تتمتع بها تلك المنطقة، لتصبح هذه البقعة المقدسة مقصدًا عالميًا للسائحين، بما يليق بقيمتها الروحية والدينية والأثرية والتاريخية، كونها حاضنة للأديان السماوية الثلاثة، وهذا يعنى أن الرؤية المقترحة لتعزيز الاستثمار الثقافى- إن تم تنفيذها بشكل فعال وإستراتيجى- فهى تُعزز الاستفادة من الأصول الثقافية للدولة، من الفنون، والتراث، والصناعات الإبداعية وغيرها، لتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية تنعكس على جهود التنمية المستدامة وبناء الإنسان، وتعزيز الصورة الحضارية لمصر، كمُصدر للثقافة والفنون إلى العالم منذ آلاف السنين، مع السعى من أجل زيادة التشغيل وتوفير فرص عمل من خلال برامج ريادة الأعمال الثقافية والابداعية وبرامج الصناعات الثقافية، وفى الختام نؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الاستثمار فى الثقافة ليس مجرد ترف أو رفاهية بل هو استثمار فى العقل والروح والهوية كما يسهم فى بناء مجتمع متماسك ومتطور لا سيما فى مصر أم الدنيا، حيث يمتزج التاريخ بالحاضر فى مشهد فريد، ومن هنا فإن المبادرات الهادفة لتعزيز الاستثمار الثقافى تأتى كخطوة حيوية نحو تحقيق التنمية المستدامة وبناء الإنسان وذلك عبر تحويل التراث الثقافى الغنى إلى مورد حيوى يدفع عجلة النمو ويعزز من مكانة مصر على الساحة العالمى، وللحديث بقية إن شاء الله.
دكتور جامعى وكاتب مصرى
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: د أحمد محمد خليل رئيس الوزراء المصري وبناء الإنسان
إقرأ أيضاً:
20 ألف مشارك في «قمة AIM للاستثمار»
رشا طبيلة، وام (أبوظبي)
أخبار ذات صلةتنطلق في أبوظبي الاثنين المقبل فعاليات قمة AIM للاستثمار 2025 التي تعقد تحت شعار «خريطة مستقبل الاستثمار العالمي: الاتجاه الجديد للمشهد الاستثماري العالمي، نحو نظام عالمي متوازن»، بحضور أكثر من 20 ألف مشارك، و180 شخصية من الوزراء والحكومات ورؤساء منظمات عالمية، وأكثر من 1200 متحدث.
وتشهد القمة، التي يشارك فيها ممثلون من 180 دولة في مركز أدنيك أبوظبي، انعقاد معرض بمشاركة 250 عارضاً، وتنظم القمة 32 فعالية وأكثر من 400 جلسة من جلسات حوارية وورش عمل، ومسابقة جوائز AIM للاستثمار ومسابقة الشركات الناشئة وعروض الدول للاستثمار، ضمن 8 محاور رئيسة.
وتوفر القمة، وهي مبادرة مؤسسة «أيم» العالمية، المنصة الدولية الرائدة التي تكرس جهودها لتمكين الاقتصاد العالمي، وتعزيز التنمية الاقتصادية، منصة مثالية تمكن جميع المشاركين من مناقشة أحدث اتجاهات وتطورات المشهد الاستثماري العالمي، وكيفية مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، والعمل معاً على إيجاد الحلول المناسبة لها، بهدف العمل على تعزيز اقتصاد عالمي متوازن، ويتمتع بالازدهار والاستدامة.
وتجمع القمة نخبة من القادة، والمسؤولين الحكوميين، وصنّاع القرار والسياسات، ورجال الأعمال، وكبار المستثمرين الإقليميين والدوليين، وكبريات الشركات والمنظمات العالمية في مختلف القطاعات.
وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، رئيس قمة «AIM» للاستثمار، إن قمة «AIM» للاستثمار تعد منصة عالمية رائدة تجمع بين صناع القرار، وقادة الأعمال، والمستثمرين، والمسؤولين الحكوميين لمناقشة التطورات الاقتصادية واستكشاف فرص جديدة تعزز النمو الاقتصادي المستدام، مشيراً إلى أن القمة تسهم في بناء شراكات إستراتيجية قوية تُعيد تشكيل مستقبل التجارة والاستثمار على الصعيد الدولي، بما يواكب المتغيرات السريعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
ولفت إلى أن العالم يمر بمرحلة تحولات اقتصادية غير مسبوقة، مما يتطلب تعزيز التعاون الدولي واعتماد استراتيجيات مبتكرة لمواجهة التحديات وتعزيز الاستثمارات المستدامة.
ودعا الجهات المعنية كافة للمشاركة في الدورة الـ 14 لقمة «AIM» للاستثمار 2025، والتي تمثل فرصة فريدة لاستعراض المشاريع الواعدة، والتفاعل مع أبرز القادة والخبراء لرسم ملامح المستقبل الاقتصادي.
وأكد أن تنظيم واستضافة مثل هذه الفعاليات الدولية الكبرى، يعكس الدور المحوري لدولة الإمارات مركزاً عالمياً للاستثمار والتجارة.
وأوضح أن النجاحات المستمرة التي تحققها الإمارات في مجال التجارة الخارجية هي ثمرة سياسات اقتصادية مرنة واستباقية تدعم بيئة الأعمال وتعزز الانفتاح على الأسواق العالمية، مشيراً إلى أهمية الابتكار والتكنولوجيا في دعم منظومة الاستثمار.
وأكد معالي الدكتور ثاني الزيودي أن الإمارات تعمل على تطوير بيئة استثمارية تنافسية ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة والاستدامة، ما يعزز مكانتها محركاً رئيساً للنمو الاقتصادي في المنطقة والعالم.
وتهدف قمة AIM للاستثمار 2025 إلى التعريف بفرص الاستثمار الاستثنائية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز مكانتها الرائدة وجهة عالمية للفرص الاستثمارية الواعدة، وبحث اتجاهات الاستثمار العالمية، والعمل على تعزيز التعاون الدولي لتيسير الاستثمار، والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام عبر تنوع الاستثمارات، فضلاً عن تكريمها للمتميزين من خلال جوائز AIM للاستثمار، ودعمها للابتكار والمبتكرين في مسابقة الشركات الناشئة، وبطولة العالم للذكاء الاصطناعي.
وتشمل محاور القمة، محور الاستثمار الأجنبي المباشر ومحور التجارة العالمية ومحور الشركات الناشئة واليونيكورن (أحادية القرن)، ومحور مدن المستقبل، ومحور مستقبل التمويل، ومحور التصنيع العالمي، ومحور الاقتصاد الرقمي، ومحور رواد الأعمال.
وتغطي محاور القمة مختلف القطاعات، أبرزها الزراعة الذكية، الطاقة، البنية التحتية، التمويل وأسواق المال، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الصناعة، السياحة الطبية، التكنولوجيا الحيوية، التكنولوجيا الطبية، صناعة الأدوية، التجارة الدولية، الخدمات اللوجستية والنقل، تكنولوجيا المياه، السياحة، والتعليم.