أنقرة (زمان التركية) – قال الكاتب التركي، يلدراي أوغور، إنه في الوقت الحالي يمكن سماع إنكسار خطوط الصدع في السياسة التركية.

قيم الصحفي التركي أوغور عددًا من الأحداث السياسية التي شغلت الرأي العام التركي خلال الأيام الأخيرة، في مقاله بصحيفة “قرار” التركية.

وأوضح أوغور أن أول هذه الأحداث كان اعتقال الشابة التركية ديلبورا، بسبب مقابلة على يوتيوب.

ويقول أوغور: “تسبب اعتقال الشابة بسبب مقابلة على يوتيوب في ردود فعل واسعة. وقد وصلت ردود الفعل إلى السياسة. وزار أوزغور أوزيل، الذي تلقى ردود فعل خاصة من الرأي العام بسبب محادثاته التطبيعية مع أردوغان، ديلبورا في السجن. أطلق سراح ديلبورا بعد بضعة أيام ورأيناها تجلس إلى جانب أوزغور أوزيل في افتتاح معرض إزمير”.

الحادثة الثانية التي تحدث عنها أوغور هي حفل تخرج الأكاديمية العسكرية التركية. حيث تجمع ما بين 300 و400 من أصل 960 ملازمًا متخرجًا كانوا قد أدوا القسم خلال الجزء الرسمي من حفل التخرج في الكلية الحربية البرية، وقد تجمعوا بسيوفهم بعد الحفل وأدوا القسم مرة أخرى بعد أن رددوا ”نحن جنود مصطفى كمال!“ . واعتبر أنصار حزب العدالة والتنمية ذلك بمثابة انتفاضة جديدة وثورة يجب سحقها.
وفي المقابل، رحب أنصار حزب الشعب الجمهوري بعودة الجيش إلى جذوره الكمالية.

أما الحادثة الثالثة التي شهدتها تركيا وفقا للكاتب أوغور هي قيام طالب جامعي بلكم شخص عائد من مظاهرة صباحية من أجل غزة وفي يده علم أخضر، وتم اعتقاله بسبب ذلك، وكاد الطالب أن يُعتبر بطلاً، وقامت فروع شباب حزب الشعب الجمهوري بعمل صورة للطالب، وقال الكاتب التركي فاتح ألتايلي شكراً لك، واتصل أوزغور أوزيل بعائلته.

وآخر الأحداث السياسية غير العادية التي شهدتها تركيا مؤخرا، ما وقع في البرلمان الشهر الماضي. فقد تعرض أحمد شيك، الذي ألقى خطابًا قاسيًا ضد أعضاء حزب العدالة والتنمية في البرلمان، للضرب على يد ألباي أوزالان.

وعلق أوغور على هذه الأحداث قائلا: “من هذه الحوادث الأربع المختلفة، يمكننا أن نسمع صوت تصدع في تركيا المتوترة. إن تركيا تنجرف بسرعة من التطبيع إلى الشذوذ. هل تدركون الخطر؟“.

Tags: "الشعب الجمهوريأنقرةاسطنبولالعدالة والتنميةتركيا

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: الشعب الجمهوري أنقرة اسطنبول العدالة والتنمية تركيا

إقرأ أيضاً:

مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال

بجانب ما ذكرته وبالتعليق على حديث مناوي تذكرت شخصية الأكاديمي البريطاني (أليكس دي وال)، لدي تحفظات كثيرة تجاه هذا الباحث والكاتب وأزعم بأن الزمن ومزيد من المراجعة كفيل بتوضيحها أكثر، لكن لا ضير من الحديث اليوم.

(أليكس دي وال) من نوع من يسمونهم بالمتخصصين حول السودان والقرن الأفريقي، وله كتابات عديدة وأوراق حول السودان، وتحفظي على شخصية اليكس ينطلق عموما من التحفظ على شخصية الخبير الذي يقترح السياسات، وقتها يتحول هذا الخبير من أكاديمي ليقدم كمختص خبير للجهات الفاعلة والمؤثرة، يصبح سياسيا وخادما مخلصا للمشغل، ستظهر انحيازاته المزعجة وقصور نماذجه أكثر. لكن (أليكس دي وال) له طرح معقول جزئيا كنموذج تفسيري للسياسة عموما، وللسياسة في السودان والقرن الأفريقي، خصوصا حين يوظف لفهم سلوك التنظيمات والشخصيات.

طرحه من خلال نمذجة السياسة كسوق أعمال، والسياسيون من خلال هذا السوق يظهرون من خلال كونهم رواد أعمال أو رجال أعمال، أو موظفون أو مدراء تنفيذيون وغيرها، وهذا السوق يتضمن تبادلا نقديا لعملة سياسية، ولحركة مال سياسي، وفي هذا السوق يكون لقرار الشخص رائد الأعمال قيمة وتأثير، وإذا أخطأ في توقع السوق ودخل مغامرة كبيرة وخسر، فهو سيدفع نتيجة هذا الفعل ويتراجع بشدة في السوق.

هذا شرح مختصر وبسيط طبعا لطرح الباحث وهو نموذج وصفي وتفسيري وفي ظني لا يمكن وصفه بالاقتصاد السياسي بالمعنى الاجتماعي، لكنه أقرب لنماذج إدارة الأعمال لوصف السياسات في المدى القريب. رجل مثل حميدتي وقد كان لو وزن كبير في السوق السياسي من خلال المال الخارجي والعلاقات في السوق الأمني والمرتزقة العابرة للحدود وخدمات أمنية قدمت في الخليج وللأوروبيين، بكل ذلك فإن قرار حميدتي في السيطرة على السلطة والحرب كان قرارا خاطئا بمقاييس الربح والخسارة، هذا بفرض أنه قراره وحده فلقد خسر حميدتي تماما مكانته ومستقبله وسيهزم تماما. وما يمكن قوله في هذا الجانب لا يسعفنا نموذج (اليكس دي وال) فيه، لكن ما ذكرني كل ذلك كما ذكرت هو خطابات مناوي حاليا.

مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال، والرجل في كل خطاباته يفكر من خلال السوق، هو مثلا يحاول تعظيم المال السياسي من خلال الدولة والسلاح، ويحاول زيادة رأس ماله الرمزي وسمعته من خلال الاستناد على دارفور والإدعاء بأنه ممثلها، والأهم يحافظ على شبكة علاقات مع المتنافسين والاتفاق معهم على منع أي وافدين جدد للسوق، وبذلك نفهم تحالف مثل الكتلة الديمقراطية ككل كونها تحالف سياسي أشبه بكارتيل political cartel، ومفهوم الكارتيل هذا يشير لتوافق وتحالف بين متنافسين على تنظيم سوقهم الخاص وتقسيمه، ويستخدم لوصف حالات في السياسة وأحيانا في وصف كارتيلات العصابات والمهربين للمخدرات، غالب قادة تحالف الكتلة الديمقراطية هم قادة في هذا الكارتيل.

إن النظر لحركات مثل حركة مناوي كأعضاء في الكارتيل بهذه الطريقة، يقتضي من المثقفين الوطنيين والسياسيين اقتراح سياسات تغير هذا السوق هيكليا وتفك الاحتكار، فتزيد مثلا العرض فيقل الطلب، فهم بتقسيمهم للسوق يحافظون على مستوى عرض مناسب مع الطلب عليهم بما في ذلك داخل دارفور، العرض السياسي اليوم يتوسع عموما بأدوات السلاح والصوت المناطقي والوعي بخطورة احتكار السوق، كذلك من أهم سياسات التغيير الهيكلي هو فرض ثوابت مؤثرة على السوق تفرض وعيا بثوابت تمنع نماذج الدخول في التنافس من خلال المال الخارجي والحرب على الدولة.

سأتوقف هنا لأن نموذج السوق السياسي سيبدو بعد ذلك تبريريا ووصفيا وشحيح منهجيا في اقتراح سياسات من منظور وطني، وكذلك سيبدو منغلقا عن عوامل التدخل الخارجي والتأثير الآيدلوجي وأدوات التغيير الناعم.

لكن مناوي كرجل أعمال سياسي عليه أن يتواضع ويعلم أن السياسة اليوم تغيرت تماما عن نمط السوق الذي دخله بعد اتفاق أبوجا العام ٢٠٠٦م.
الشواني

هشام عثمان الشواني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال
  • صحة طرطوس تقدم نحو 3 آلاف خدمة صحية للمتضررين من الأحداث الأخيرة في ريف المحافظة
  • كاتب إسرائيلي: خطة إسرائيل النهائية لغزة اسمها معسكر اعتقال
  • كاتب إسرائيلي يكشف ورقة الاحتلال في سوريا.. لا يملكها بوتين ولا أردوغان
  • الهلال بين السياسة والدين!
  • لأول مرة.. محمود قابيل يكشف أسرار عن دوره في الحلانجي
  • التوبة يتوَّج بكأس يوم القدس العالمي:اختتام البطولة الرمضانية بالإصلاحية المركزية بصنعاء
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • كاتب إسرائيلي: لسنا بحاجة للعيش في جيب أميركا
  • توفي فجأة على المسرح: وصية الفنان التركي فولكان كوناك تثير جدلاً واسعاً في تركيا