الأثر العميق لسلوك القطيع على مايحدث بالسودان
تاريخ النشر: 2nd, September 2024 GMT
عادل محجوب على
adelmhjoubali49@gmail.com
• يبدو جليا لكل ذو بصر وبصيرة الأثر العميق لما يعرف بسلوك القطيع على حركتنا السياسية وحياتنا الاجتماعية ونشاطنا الإقتصادى والتداعيات السالبة الناتجة عنه على مجمل قطاعات وعصب الوطن .
• والقطيع هو مجموعة حيوانات مثل الأغنام و الأبقار ،يتسم سلوكها بالتبعية للراعى ، ولبعضها البعض ، ويسمى اصطلاحا ميل الأشخاص إلى التفكير والتصرف بطرق تتوافق مع الآخرين في المجموعة وليس كأفراد بسلوك القطيع .
• يقول :- عالم الأحياء هاملتون ،فى مقال بعنوان «هندسة القطيع الأناني» أن كل عضو في مجموعة ما (كما في قطيع من الحيوانات) يخدم نفسه بالدرجة الأولى حيث يقلل الخطر عن نفسه بالدخول مع الجماعة والتطبع بسلوكها .
• و هكذا يظهر القطيع بمظهر الوحدة الواحدة وهو في حقيقة الأمر جزئيات لمصالح الأفراد حسب تقدير أدمغتهم الواهنة بفعل عاطفة الخوف أو الطمع و المستغلة للوصول لأهداف الراعى أو رأس القطيع .
• ويقول الدارسون لهذا السلوك إنك عبر القطيع ، تخرج من وعاء نفسك الفارغ ، إلى صورة تفجر حياتك ، بفرح لا محدود ،عندما تصير جزء من كل ، عبر ردود أفعال تتميز بالغريزة ،التى توجد سلوك القطيع فى دواخلنا ، وكجزء من استراتيجيتنا للبقاء عندما نحارب وعند ما نبنى سلام .
• و يُصعِّب تأثير القطيع العميق فينا كأفراد ينتمون إلى مجموعة إستخدام عقولنا بشكل تأملى يخرجنا من المآزق الكثيرة التى سودت حياتنا السياسية والإجتماعية بالسودان ولاتزال تتعملق .
• وقد لاتقل مآسى متابعة القطيع السياسى بالسودان عن قصة خرفان بانورج المشهوره فى الأدب الفرنسى والتى أودى طمع صاحبها تاجر الأغنام الجشع دندونو بأن يسقطه سلوك القطيع ومكر خصمه بانورج من ظهر السفينة إلى البحر ممسكا بآخر خروف سقط تابعا لكل خرفانه التى سقطت للبحر تبعا لرأس القطيع الذى أشتراه منه بسعر مغر بانورج ورماه متعمدا فى البحر لإحداث الفجيعة .
مستقلا غباء سلوك القطيع، و طمع صاحبه .
•يقول الخبير الاقتصادى ميشيل باديلى فى كتابه المقلدون والمتناقضون ٢٠٠٨ نحنا نتقاسم مع الحيوانات الأخرى تشكيلة واسعة من الاندفاعات القطيعية فى تصرفاتنا
• وتواجه الإبتعاد عن القطيع تحديات تحتاج لقدرة كبيرة على مواجهة الضغوط الاجتماعية و الفهلوة السياسية واتجاهاتها الخبيثة التى تعمل على تدوير المعرفة التى يعتنق القطيع بها ويصنع منها شعارات وهتافات هلامية يطوقها بهالات تجلعها فى مقام المقدسات الدينية والوطنية .
• حيث تجعلها بكل نفاق وخبث كأنها لاصق يحافظ على هوية الوطن الثقافية ومعتقداته الدينية مستغلين وجود سلوك القطيع فى أعماقنا الغربزية .
•فالأفراد عندما يتجمعون فى حشد من البشر يشعرون أن قواهم تتضاعف،و
ويرتفع لديهم نطاق منطقة اللوزة الدماغية التى يقول العلماء أنها تشارك في إدراك وتقييم العواطف والمدارك الحسية والاستجابات السلوكية، المرتبطة بالخوف والقلق وهي تلعب دوراً فعالاً في إدراك التهديد وتقييم التفاعلات الاجتماعية. ولها أهمية مركزية في تنظيم الاستجابات العاطفية وتوجيه التعلم ، ويبدو أن نطاق لوزة شعبنا الدماغية الفطرية كبير بالقدر الذى يسهل لغوغاء العاطفة أن تقود الوطن فى كثير من المنحنيات لمدارك الهلاك .
•ونحنا كلنا نشاهد سريان روح القطيع السمجة فى كثير من الكتابات المطبوخة بمصانع علف القطيع بالسودان والتى انتشرت بالوسائط مثل النبت الشيطانى والتعليقات اللزجة التى تضخ روح الكراهية فى جسد المجتمع فقد تجد أشخاص كانوا قمة فى التهذيب قادرين على التعبير بابشع التعليقات ، فروح القطيع تغرس فى الأعمال الإجرامية احساس عدم المسؤولية.
• لذا تتمتع الطوائف والعصابات بروج جذب تمثل رابط ذو مغذى مع القطيع لبعض الأفراد وكأنها مادة علاجية ،شديدة السمية ،لا يحصل عليها من العائلة أو من مجتمع العمل حيث يجد نفسه كجزء من شى خطير أفضل من وجوده الفقير ،حسب تصور عقله الغرير .
• المصيبة الكبرى أن تداعيات صناعة الرأى العام المبنى على الأوهام القطيعية بالسودان تقود الوطن الآن نحو حتفه مثل خرفان بانورج و الاغلبية لا يبالون أو هم فى غيهم سادرون .
أخرج من قوقعة الذات
المصلوبة على ترهات الأكذوبة
و تفاهات متاهات الشر المنصوبة
على طرقات
مسار قطيع أخطر
لرحاب العقل الأقدر
لاجل عيون الوطن الأنضر
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
قحت هى من أخمدت شعلة الثورة
بقلم: م م جعفر منصور حمد المجذوب
Gaafar.hamad@gmail.com
قحت التى تطورت إلى تقدم هى ضمن احد الأسباب لما يحدث الآن ، السياسة ليست شعارات فقط تعمل من أجل تحقيقها ، هذا قد يصدق إذا كنت دولة معزولة داخليا ولكن تناسى أن الخارج له تأثير كبير على الداخل يقتل الشعارات واحلام تحقيقها ، قحت كما استبان ايام مشاركتها الحكم مع قطبى الشر جيش الكيزان والدعم السريع أنها صفر فى السياسة الخارجية رغم العلاقات الوثيقة لحمدوك مع الأمم المتحدة ومنظمات إقليمية ...
أحرج الكيزان حمدوك بتبنى العلاقات والتطبيع مع إسرائيل وانقاد هو بكل جهل وعفوية لا تليق برجل سياسة ودبلوماسية انقاد إلى الرفض بحجة ترك الموضوع الى الحكومة المدنية وكان واضح جدا أن لا حكومة مدنية قادمة لكل ذو لب وعقل ...
كنت أتوقع أن يبادر أو ينتهز الفرصة لتعميق التطبيع فذلك كان سيكون بمثابة خط حماية دولية ...
طبعا اكبر خطأ لقحت وهى من الأسباب الداخلية انها كانت لا ترجع للقواعد الشعبية التى كانت قلوبها وعقولها تلتهب بالثورة وترجع دائما لشركائها الغدارين، إلى أن بدأت جزوة الثورة تخمد قليلا قليلا ...
وسكتت عن جرائم فض الاعتصام ...
وسكتت عن ابعاد وتضييق الخناق عن اعضائها الثوريين المنافحين عن مبادئ الثورة و د.كرم خير مثال لذلك، واخيرا تمكن قطبى الشر وازاحوه وبعدها اختلف اللصان وحدث ما حدث ....
قحت فى البداية كان وراءها المسيرات المليونية التى يمكنها تعطيل الدولة وعمل أجهزتها ...
قحت هى من أخمدت شعلة الثورة ...
هذا قليل من كثير ...