أكاديمي فرنسي يحذر: العالم اعتاد الروتين المرعب في غزة
تاريخ النشر: 2nd, September 2024 GMT
قال المؤرخ والخبير السياسي الفرنسي جان بيير فيليو إن طبيعة الرد الانتقامي، الذي شنته إسرائيل بعد هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تغيرت مع إعادة احتلال غزة بعد 3 أسابيع من ذلك الهجوم، ثم تغيرت مرة أخرى في السادس من مايو/أيار، مع استمرار الهجوم في رفح، مشيرا إلى أن ما ميّز هذا الرد في كل المراحل هو المذابح المروعة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية -في عموده بصحيفة لوموند الفرنسية- أن الخسائر المروعة الناجمة عن حرب غزة تتفاقم يوما بعد يوم، بعد أن تجاوزت الآن 40 ألف شهيد ونحو 100 ألف جريح، وهو ما يمثل على مقياس فرنسا نحو 1.3 مليون قتيل، ثلثهم من الأطفال، و3 ملايين مصاب (من حيث نسبة عدد الضحايا من إجمالي عدد السكان مقارنة بغزة)، ورغم أن الأرقام مذهلة، فإن الرأي العام الدولي يبدو أنه اعتاد هذا الروتين المرعب.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ماذا لدى إسرائيل ضد مخيم جنين للاجئين؟list 2 of 2صنداي تايمز: الإفراج عن "مانديلا فلسطين" قد ينهي حرب غزةend of listومن الممكن، حسب قوله، تفسير هذه السلبية المنتشرة في العالم على نطاق واسع بعوامل مختلفة، أهمها المنع المفروض على الصحافة الغربية من الوصول إلى غزة، مما يخفف من صدمة المأساة المستمرة، ويشجع حملات الإنكار، ولكن ربما يخفف أيضا من فقدان المعنى، كما لو أن هذه المذبحة المروعة أصبحت تتحدى الفهم.
الموجة الانتقامية الأولى
بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته موجة غير مسبوقة من الهجمات على قطاع غزة المعزول عن بقية العالم، مما أدى إلى مقتل ما يقرب من 8 آلاف شخص في غضون 3 أسابيع، واضطرار ثلثي السكان للفرار إلى مناطق وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها "آمنة".
حرب إعادة الاحتلالوتختلف الحملة البرية التي شنتها إسرائيل في قطاع غزة بشكل أساسي عن التدخلات البرية السابقة التي ميزت حربي 2009 و2014 في غزة، لأنها في الواقع عملية إعادة احتلال منهجية ومدمرة، تعتمد على سيطرة إسرائيل الكاملة على محور مركزي يمتد لنحو 7 كيلومترات إلى البحر الأبيض المتوسط، ويقسم القطاع إلى قسمين.
وفي الوقت نفسه -كما يقول الكاتب- تحاول عملية إعادة الاحتلال تفريغ شمال قطاع غزة بأكمله من سكانه، رغم أن 300 ألف منهم يرفضون المغادرة، مما أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء إلى ما يقرب من 35 ألفا، أي إضافة 27 ألفا من الشهداء خلال هذه المرحلة من إعادة احتلال الأراضي.
اجتياح رفحوغيّر الصراع الدائر طبيعته مرة أخرى مع الهجوم على رفح، حتى إن مؤرخ المحرقة الإسرائيلي أومير بارتوف يرى أنه "من المستحيل الآن إنكار تورط إسرائيل بشكل منهجي في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية".
لكن المعدل المروع لعدد الوفيات، الذي كان يصل إلى ألف أسبوعيا انخفض إلى النصف، لكن صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية، بسبب إغلاق معبر رفح الحدودي، تثير مخاوف من الأسوأ بالنسبة للسكان الذين أنهكهم الجوع والحرمان وغياب وسائل نظافة وانتشار الأمراض.
وترى الأمم المتحدة أن معاناة المدنيين في غزة تتجاوز "ما يمكن أن يتحمله أي إنسان"، أما نتنياهو فيطالب الآن باستمرار السيطرة على "ممر فيلادلفيا"، أي 12 كيلومترا من الحدود مع مصر، وهو ما ترفضه القاهرة باستمرار، ومن هنا يأتي الفشل المتوقع لمفاوضات وقف إطلاق النار.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات
إقرأ أيضاً:
السودان: إعادة إعمار ام تأسيس جديد (١)
السودان: إعادة إعمار ام تأسيس جديد (١)
من قال أن السودان بحاجة إلى دعم خارجي واغاثة وتسويق لخطط اعادة الإعمار فهو ناقص عقل ودين ومروءة!!
صديق محمد عثمان
– في مناهج التاريخ الدراسية في السودان درسونا ونحن أطفال أن الالباني محمد علي باشا الحاكم العثماني لمنطقة الحجاز قد أرسل جيشه في العام ١٨٢١ بقياده ابنه إسماعيل وصهره الدفتردار لغزو السودان بحثا عن الرجال والذهب. كان محمد علي بحاجة إلى المال ( الذهب ) لتمويل توسعه في حكم المنطقة باسم الخلافة العثمانية، كما كان بحاجة إلى الرجال الأشداء المقاتلين لدعم جيوشه التي يوسع ويحمي بها حكمه.
– وبالفعل وجد محمد علي في أرض السودان ما يبتغيه من الرجال والمال فبعد معارك طاحنة ومقتل ابنه إسماعيل في محرقة المتمة الشهيرة دان مقاتلو السودان لصهره الدفتردار فاتخذ منهم اورطات وانتظم صفهم في سلك الجندية السنجكية فاشتهرت قطاعات من سكان الشمال بالانخراط في سلك الجندية التركية الجديدة باسم السناجك والسنجك في بعض لسان العرب هو الصعلوك الذي لا يحسن صنعة ولكن سنجك في التركية نسبة إلى منطقة من مناطق البلقان حيث ينحدر معظم قادة جيوش محمد علي باشا حينها فصار الفرد منهم سنجكا.
– ولأجل تحصيل الرجال والذهب اهداف الغزو فقد اعمل الالبان سيوفهم في رقاب اهل السودان فاذلوهم وأذاقوهم عسف السلطان وجبروته وفي ذلك روايات من الادب الشعبي والشعر الفصيح يمكن لمن شاء العودة اليها في مصادرها من تاريخ تلك الحقبة وهي مصادر متعددة المشارب والمنطلقات من نعوم شقير وبروف حسن احمد ابراهيم ود محمد سعيد القدال وغيرها من المصادر التي رصدت التاريخ السياسي للحكم التركي او بحثت في اسباب قيام الثورة المهدية إلى بروفيسور الحبر يوسف نورالدائم مرورا بمحمد عبدالرحيم وغيره من مؤرخي المديح والشعر الشعبي وبقية المصادر التي بحثت في بيان الشخصية الثقافية لانسان السودان حينها او رصدت اثار الادب الشعبي والصوفي في مقاومة التركية الجبارة.
– ومن عيوب المنهج الدارسي الاولي لتاريخ الحكم التركي في السودان اكتفاؤه بالعموميات والعناوين البارزة في رصد الاحداث الجليلة فحينما تعود الآن لتقرأ في كتب التلاميذ محرقة المتمة التي دبرها المك نمر لإسماعيل باشا الحاكم العسكري الذي دانت له البلاد، لا تكاد تقف على تمهيد ينقل التلميذ من حالة الهزيمة والإذعان التي وصف بها محمد ود عدلان حاكم سنار الجعليين والشايقية في رسالته إلى إسماعيل باشا ردا على طلبه الاستسلام حينما كتب معرضا بالذين انهزموا امام الغازي : ( لا يغرنك انتصارك على الحعليين والشايقية فنحن الملوك وهم الرعية ). لا تهي كتب المناهج التلميذ للانتقال مع المك نمر من حالة الاستسلام إلى حالة الاحتيال بالتآمر على حياة الحاكم الغازي ولا تأتي على سيرة الاستغاثات التي كانت تصدر من الشعب لقياداته المكوك والأعيان :
ود الميرفاب الماسك الدرب يتكلس
هانوه الترك وطاع تبع الرسن واتسلس
مصاغ البنات بي عيني شفتو اتملص
والبطي في الطلب لي جيتي ليك ما أتخلص
وهي استغاثة ممن سمى نفسه بود الميرفاب يبعثها للمك نمر يحكي له فيها فعايل جنود التركية الذين هانوه ووضعوا الرسن على عنقه وملصوا مصاغ بناته وحريمه وما استمعوا لرجاءاته وتوسلاته لهم.
واستغاثة اخرى اطلقها من يستنهض المستسلمين لحكم الترك ويزفها إلى المك:
يا الأرباب بحكيلك حكاية الطاعوا
بانت فوقهم العوجة ولي جناهم باعوا
الحي ما انستر والمات رقد بي أوجاعو
ياكلوا فيهم الترك متين ما جاعوا
واما ناظر الشكرية الذي زهد في البقاء في منطقته فهاجر منها وهو يبكي :
الباشا البعنوا لو*
شن عرضو وشن طولو؟
كان حجّر حلّو لو*
حتى شرق الله البارد
صبح هولو
* البعنوا لو (اي الذي يقصده الناس)
* ( حجّر اي حجز على ، حلّو لو أي احلوا له)
وآخر كان يدعى ود ثروى من التجار المشهورين حينها حمل ما استطاع حمله من اموال وتجارة ويمّم وجهه شطر دارفور التي ستصبح ملجأ المتمردين على السلطان الغازي منذئذ، فاصبح بذلك مثالا يهفو اليه المزاج الشعبي المتذمر من جباية ( التُرك) وأسطورة من اساطير الادب الشعبي :
أكان الترك حوض رملة
حوض الرملة قط ما بيروى
*شن بيناتنا غير من سروة
لبكان ما سكن ود ثروى
*أي ما يحبسنا عن السرى ( المسير ليلا ) إلى ذات المكان الذي قصده قبلنا ود ثروى ؟!
Siddigmohamed Osman
إنضم لقناة النيلين على واتساب